انت هنا: الرئيسية العدد 87مقالاتدوافع الجامعة العربية من قرار تعليق عضوية سوريا

دوافع الجامعة العربية من قرار تعليق عضوية سوريا

انشأ بتاريخ: الخميس، 01 كانون1/ديسمبر 2011

يمكن القول إن قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية سوريا يرجع إلى القلق من النفوذ الإيراني في المنطقة والمعتمد بشكل أو آخر على التحالف مع النظام السوري؛ كما أن القرار يرتبط من ناحية أخرى بالتعاطف مع الشعب السوري الذي يتعرض إلى حملات قمع عنيفة من قبل نظام الرئيس بشار الأسد .

لكن القرار قد لا يؤدي على الأرجح إلى تدخل عسكري غربي، فخلافاً لدعوة الجامعة في مارس إلى فرض منطقة حظر جوي على ليبيا مما مهد الطريق لتدخل حلف شمال الأطلسي الذي ساعد على الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، فالقرار السابق لم يشمل الإجراءات طلباً باستخدام القوة، بل إنه يمهد الطريق لإعطاء النظام فرصة أخيرة لتدارك الوضع قبل تدويل المشكلة؛ وهو ما صرح به نبيه بري ، رئيس البرلمان اللبناني، تعليقاً على القرار بالقول (إنه يمكن تداركه)، لافتاً إلى مسعى يقوده الرئيس اللبناني ميشيل سليمان إلى السعي نحو إحياء طاولة الحوار، موضحاً أنه اتفق معه على إنجاز بعض الخطوات التي من شأنها أن تساعد على توفير المناخات اللازمة لتوجيه الدعوة إلى هذا الحوار سواء تجاه الجامعة أو المعارضة السورية.

وهو ما أكد عليه رئيس وزراء قطر ورئيس اللجنة العربية للتفاوض مع النظام السوري، الشيخ حمد بن جاسم خلال إعلانه قرار الجامعة العربية في القاهرة: (نحن لا نرغب في التدخل الأجنبي وحريصون على سوريا.. إن أي حديث عن فرض حظر جوي على سوريا أو المطالبة بتدخل أجنبي أمر لم يتم تداوله أبداً خلال الاجتماع)1.

قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا سيساهم في دفع الدول الغربية إلى تشديد العقوبات على النظام السوري

وكان واضحاً أن القرار الذي جاء بعد يوم واحد من (جمعة تجميد العضوية) التي دعت إليها لجنة تنسيق المظاهرات في مختلف مناطق سوريا، وهو ما يعطي القوة والثقة بالثورة السورية؛ حيث سيزيد هذا القرار من عزم المتظاهرين بعد ما استلهموا الانتفاضات الشعبية التي أطاحت برؤساء تونس ومصر وليبيا وتحدوا حملة عسكرية ممتدة منذ مارس، وخرجوا إلى الشوارع ينادون بإسقاط النظام. كما أن القرار يساهم بدفع الدول الغربية إلى تشديد العقوبات على النظام وخصوصاً تجاه صادرات النفط السورية وتجاه بعض الشركات الحكومية الاستراتيجية مثل شركة الكهرباء، حيث هدد رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان بقطع الكهرباء عن سوريا، تلك الجارة الشمالية التي لها طموحاتها الإقليمية وفي العالم العربي، والمندفعه إلى نفوذ يتعدى حدودها الإقليمية.

ويمكن القول إن اجتماع الجامعة مجرد تهديد بمزيد من الخطوات بحق النظام السوري2 خصوصاً أنه من المتوقع أن يلتف النظام من جديد على ما سبق ووافق عليه بالمبادرة العربية3؛ وعليه من المتوقع تكثيف الخطوات التصعيدية من جانب الجامعة العربية ووحداتها على النظام في الفترة المقبلة؛ وهو ما اتضح سريعاً بتصريحات العاهل الأردني الضمنية بضرورة تنحي الرئيس بشار الأسد عن الحكم؛ فالحكام العرب لم يتحولوا جذرياً إلى المطالبة بدعم الشعب السوري، بل هم يحافظون على شعرة معاوية مع النظام السوري، وهو ما اتضح حتى اللحظة برفض أي نظام عربي (وغربي) الاعتراف بالمجلس الوطني المعارض أو اتخاذ خطوات تنقص من شريعة الرئيس بشار الأسد أو نظامه؛ فقد رفضوا حتى اللحظة الاعتراف بالمعارضة ممثلة بالمجلس الوطني السوري برئاسة برهان غليون.

وأعتقد أن قرار النظام الرسمي العربي ممثل بالجامعة العربية إنما له دوافع أخرى دفعتهم للتصويت على تعليق عضوية دمشق ليس من بينها الخشية من تداعيات (الربيع العربي) أو نتيجة لها.

إن أكثر ما يخشاه النظام الرسمي العربي وتحديداً دول الخليج العربية ممثلة بالسعودية صاحبة الدعوة إلى رفع الأزمة السورية إلى الجامعة العربية، التي ضغطت باتجاه تشكيل اللجنة العربية للتفاوض مع النظام السوري؛ هو الخشية من تغلغل وسيطرة إيران على المشهد العربي؛ ففي نهاية العام ينسحب الأمريكيون من العراق تاركينه لقمة سائغة للنفوذ الإيراني، بالإضافة إلى الاتفاقيات التي عقدها النظام الإيراني مع الأكراد في العراق بما يضمن امتداداً طبيعياً لإيران في الشمال، وبالتالي الضغط على تركيا؛ بالإضافة إلى مساهمته في تقرير الشأن السوري الداخلي ومشاركته بدعم بعض الجهات في النظام السوري بعيداً عن الرئيس بشار الأسد، وخصوصاً أولئك الذين على علاقة تواصل مع حلفاء إيران في لبنان وخصوصاً حزب الله؛ وجميع هؤلاء الوسطاء هم صلة الوصل في تمتين مصالح إيران في سوريا ولبنان.

فالعقوبات كانت موجهة تحديداً للنظام السوري نظير الدور المستشري لإيران في سوريا. وتشير بعض المصادر الإعلامية إلى أن تحركات بعض الآليات العسكرية المغلقة (المجهولة) من لبنان وتحديداً في البقاع الغربي إلى سوريا إنما لتعزيز دور الجهات الموالية لإيران في سوريا.

اجتماع الجامعة العربية كان مجرد تهديد بمزيد من الخطوات بحق النظام السوري

ولذلك تزداد مخاوف النظام الرسمي العربي من إيران؛ وخصوصاً إيران النووية حيث يتنامى هذا الخوف ليس من جانب تل أبيب بل من جانب الدول العربية وتحديداً السعودية؛ التي هددت منذ أشهر على لسان مدير مخابراتها السابق تركي بن فيصل بأن امتلاك إيران برنامجاً نووياً عسكرياً يجعلها تهتم باقتناء سلاح نووي أيضاً؛ ومؤخراً ازدادت  تهديدات إسرائيل لإيران بعد صدور تقرير الوكالة الدولية في الثامن من نوفمبر، والذي وجه انتقادات حقيقية وللمرة الأولى لبرنامج إيران النووي كونه يحمل طابعاً عسكرياً؛ ما جعل إسرائيل تعتقد بصورة جازمة –وربما السعودية- أن إيران على وشك إنتاج سلاح نووي وما يفصلها عن ذلك إلا أشهر قليلة.

وما يعزز من الدور الإيراني وتصاعد نجمها في الساحة العربية هو تراجع القوة الأمريكية وانسحابها من المنطقة؛ فمع نهاية العام ستنهي واشنطن وجودها العسكري في العراق، وكذلك في أفغانستان، بينما لا تلوح في الأفق علامات بشأن عقد سلام حقيقي بين إسرائيل والفلسطينيين؛ أي بعبارة أخرى إن كل ما تحقق على كل الصعد وخصوصاً بملفات الشرق الأوسط جاء لصالح إيران ولصالح تعاظم نفوذها.

إن تراجع الولايات المتحدة يعني تراجع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة؛ بحيث باتت بلدان الشرق الأوسط تتعامل مع الولايات المتحدة ومن ضمنها إيران باعتبارها (أمريكا) المفلسة اقتصادياً، ما يستدعي أيضاً إعلان إفلاسها السياسي وترك المجال لدول تملأ الفراغ؛ وهو ما حذرت منه كثيراً السعودية بحيث إن أكثر ما تخشاه السعودية –بحسب ما جاء على لسان وزير خارجيتها سعود الفيصل في عام 2005- هو تعاظم النفوذ الإيراني على حدودها الشرقية (الشيعة في الخليج) والشمالية (الشيعة في العراق) والجنوبية (الشيعة الحوثيين في اليمن) أصبح واقعاً على الأرض.

ويوجد فراغ كبير يلوح في أفق الشرق الأوسط، ويمكن لإيران أن تكون المستفيد الرئيسي، لذا فإن تصويت الجامعة العربية الذي قادته السعودية ودول الخليج جاء استجابة لمخاوفهم، خاصة أن سوريا تعد الحليف الأقدم والأكثر قرباً إلى إيران.

العقوبات كانت موجهة للنظام السوري تحديداً نظير الدور المستشري لإيران في سوريا

على صعيد متصل، ربما جاء إجراء الجامعة العربية متأخراً لكن كان لا بد أن يصدر من المنظومة العربية في أي وقت، باعتبار أن النظام السوري تجاوز كل الخطوط أمام شعبه؛ لكن لقرار الجامعة تداعيات عديدة ولعل أهمها ترك سوريا لقمة سائغة لإيران؛ فالدعوة إلى سحب السفراء العرب من دمشق قد تعزل الرئيس بشار الأسد وتجعل منه أكثر اعتماداً على إيران مما سيعزز العلاقات التي أقامها الرئيس الراحل حافظ الأسد وازدادت قوة خلال حكم الأسد الابن المستمر منذ 11 عاماً.

إن تداعيات الأحداث وما جرى في الجامعة العربية يحمل الكثير من المعاني، لكنه المعنى الأهم أن شروط النظام الرسمي العربي في السابق وتحديداً الدول المعتدلة للطلب من النظام السوري الابتعاد عن إيران كشرط مسبق لأي تغيير رسمي تجاه سوريا، تخلت عنه المنظومة العربية وبدأت تتعامل مع النظام السوري باعتباره في سلة واحدة مع النظام الإيراني، ولذلك فإن التعامل مع سوريا في المرحلة المقبلة لن يختلف كثيراً عن تعاملها الحالي مع إيران. أي تشديد مزيد من العقوبات على النظامين السوري والإيراني، والسعي لتدويل المشكلة السورية باتجاه فرض عقوبات اقتصادية على النظامين باعتبارهما شريكين يقتضي التعامل مع أحدهما بالطريقة ذاتها التي يتعامل بها مع الآخر. أي عقوبات اقتصادية ذات صفقة واحدة تشمل إيران وسوريا.

وطالما لا يوجد سيناريو تدخل اجنبي ممكن في هذه اللحظة، حيث إن تكاليفه أكثر من قدرة المنظومة العربية والإقليمية أو الدولية على تحمله؛ فإنه من المتوقع أن نرى وضعاً قريباً للحالة العراقية في زمن الرئيس صدام حسين للفترة من (1990 – 2003)؛ أي فرض عقوبات اقتصادية وتشديد العقوبات على إيران وسوريا حتى تنضج الظروف الدولية والداخلية والإقليمية لإنهاء الأزمة التي ربما لن تكون سلمية بالتأكيد.

الموقف الأردني من الأزمة السورية:

باختصار يمكن القول إن الموقف الأردني ما زال يحافظ على كافة الخيارات المفتوحة أمامه للتعامل مع الأزمة السورية؛ لكن الأردن الطامح إلى معالجة مشكلاته الداخلية من خلال اجتراء حلول خارجية؛ ستجعله هذه الالتزامات يغير سريعاً من مواقفه إزاء مختلف القضايا وتحديداً ما يتعلق بالعلاقات أو الموقف من سوريا والأزمة السورية. فانضمامه إلى منظومة مجلس التعاون الخليجي أحد الحلول التي ستجعله يتماهى مع سياسات دول هذه المنظومة للتعامل مع الملف السوري. فإيران تشكل هاجساً مشتركاً بين الأردن ودول المنظومة الخليجية وتحديداً السعودية الداعية بقوة إلى انضمام وجلب الأردن إلى مجلس التعاون.

الموقف الأردني ما زال يحافظ على كل الخيارات المفتوحة أمامه للتعامل مع الأزمة السورية

ولذلك في ضوء هذه الرؤية يمكن تفهم الإشارات والتلميحات الصادرة عن القيادة الأردنية وخصوصاً ما يتعلق بتصريحات العاهل الأردني إلى مراسلة الـ (بي بي سي) ومطالبته الرئيس السوري بصورة ضمنية بالتنحي في 14 نوفمبر الماضي.

في البداية تجدر الإشارة إلى أن تصريحات العاهل الأردني إنما جاءت في سياق الافتراض، ولم تعكس أبداً موقفاً رسمياً معلناً للقيادة والحكومة الأردنية؛ بل ما أشار إليه الملك هو موقف يتجاذبه بالحديث في الغرف المغلقة من قبل أغلب الحكام العرب.

وكان واضحاً أن وسائل الإعلام العربية والأجنبية بالغت في تصوير نوايا وتصريحات العاهل الأردني عبدالله الثاني؛ فالملك أشار ضمنياً إلى ضرورة أن يقوم الرئيس بشار الأسد بإصلاحات سياسية في البلاد قبل أن يتنحى؛ ولعل تحليل هذا التصريح ينسجم مع ما أشرنا إليه أعلاه، وذلك على النحو التالي:

1- ضرورة التعامل مع النفوذ الإيراني في سوريا ووضع حد لتغلغله؛ بمعنى آخر أن الأزمة السورية غير محصورة بشخص الرئيس والمطالبة بتنحيه، كما تشير بذلك لافتات المتظاهرين، لا تقتصر عليه بل بضرورة التعامل مع النظام السوري ذاته الذي نفذ له الإيرانيون بقوة. فالقضية تتعدى الرئيس إلى التعامل مع النظام السوري ومفاصله الأمنية والاستخباراتية.

2- الأخيرة تساهم بصورة جوهرية في صناعة القرار السوري وهي التي تقود حرباً شعواء على الشعب بمختلف الأدوات والصور؛ سواء عبر ما سمي (الشبيحة) أو قوات الجيش. فالرئيس السوري هو جزء من المشكلة باعتباره أكبر مسؤول في الدولة –كما أشار العاهل الأردني بمقابلته- فهذا لا يعفيه من تحمل أعباء المسؤولية عما يجري، لكن المشكلة أيضاً تتمثل في المنظومة الأمنية والاستخباراتية (أو ما يصطلح على تسميتهم بالحرس القديم) التي ورثها الرئيس بشار الأسد عن أبيه؛ بحيث يلقى عليها أغلب اللوم عما يجري من جرائم.

ومن هنا نستطيع فهم تصريح الملك عبدالله الثاني بأنه يعتقد أن الرئيس بشار الأسد لديه بداخله رغبة حقيقية في الإصلاح السياسي في البلاد؛ باعتبارها دلالة على تعدد جهات صناعة القرار في سوريا بحيث ليس كل المقدرات بيد الرئيس.

فالحرس القديم ما زال يمسك بكل مفاصل القوة الأمنية والعسكرية4 بحيث يصبح أمر إزالته أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً، باعتبار أن هؤلاء يدافعون ليس عن سوريا في وجه (المؤامرة الخارجية)، كما يحلو للرئيس بشار الأسد توصيف الأزمة لديه، وإنما يدافعون عن مصالحهم المكتسبة منذ ثورة (تشرين 1971) التي جاءت بنظام البعث إلى السلطة.

وما يعزز ما ذهبنا إليه هو إشارة العاهل الأردني صراحة إلى تعدد جهات صناعة القرار في سوريا، وذلك في إحدى وثائق السفارة الأمريكية التي عرفت بوثائق (ويكليكس)، بتعليقه عن مدى إعجابه (الملك عبدالله الثاني) بالرئيس بشار الأسد لكنه يشكك في الوقت ذاته في قدرة الأسد على مواجهة الحرس القديم الذي يقف حجر عثرة في طريق الإصلاح؛ فقد نقلت وثيقة صادرة عن السفارة الأمريكية في عمان بتاريخ 30 مايو 2002 ونشرت في عام 2011، عن الملك عبدالله الثاني أن الأسد مثير للإعجاب عندما يكون وحده، لكن سرعان ما تتغير لغته عندما يكون برفقة آخرين من المسؤوليين السوريين؛ وقد أعرب الملك عبدالله عن شكوكه في قدرة الأخير على مواجهة ما سماه (الحرس القديم).

لقد ألقت التصريحات الأخيرة للملك مع الـ (بي بي سي) والتي أثير لغط حولها، بظلالها على العلاقات بين البلدين إلا أنها لم تأخذ منحى تصعيدياً على المستوى الرسمي، ولا يعتقد أنها تتعدى ذلك، على العكس من المستوى الشعبي الذي وقع فريسة الإعلام الموجه وتناوله للخبر بصورة ملتوية؛ بحيث أدى خبر (التنحي) إلى التعدي على السفارة الأردنية في دمشق واقتحام سورها وإنزال العلم الأردني، قبل أن تتدخل القوات السورية لطرد المهاجمين؛ وقد ساهم الإعلام مرة أخرى بتوتير الأجواء عندما نقل خبر الاعتداء على السفارة الأردنية والادعاء باقتحام فعلي إلى داخل السفارة ورفع علم حزب الله على المبنى، الأمر الذي دفع بعض المتظاهرين في الأردن إلى التوجه للسفارة السورية بمنطقة عبدون ومحاولة الاعتداء عليها. مع العلم أن المتظاهرين الأردنيين (كحالهم في التظاهرات السابقة) لم يتجاوزوا الساحة الترابية التي يتظاهرون بها والتي يفصلها عن السفارة السورية الخط السريع.

باختصار، لا أعتقد أن تصريحات العاهل الأردني الأخيرة تعكس تغييراً باستراتجية الأردن تجاه التعامل مع الأزمة السورية:

ففي المدى المنظور، الأردن ما زال وفياً لاستراتيجيته التي تشكلت مع بداية الأزمة وذلك في تنويع خياراته بالتعامل مع الأزمة؛ فهو لا يريد أن يضع كل البيض في سلة واحدة، بل هو منفتح على على كل الخيارات التي ستتمخض عنها الأزمة السورية، سواء كانت بسقوط النظام وتولي المعارضة السورية للحكم أو استمرار بقائه. لكن يقتضي منا الأمر هنا ضرورة التأكيد على أن الأردن ملتزم بمسؤولياته الدولية باعتباره طرفاً في المجتمع الدولي، الأمر الذي سيدفعه إلى تقليص خياراته أو بالأحرى الالتواء عليها.

لكنه في المدى البعيد، هو كغيره من دول المنطقة، والسعودية على وجه الخصوص، لديه رؤيته لمستقبل الأزمة السورية، وما يتمنى أن تحقق له على أكثر من صعيد وخصوصاً ما يتعلق بالنفوذ الإيراني وضرورة لجمه.

ملحق: نص قرار مجلس الجامعة العربية بشأن سوريا

(إن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في جلسته المستأنفة للدورة غير العادية بتاريخ 12/ 11/ 2011 بمقر الأمانة العامة، وبعد اطلاعه على تقييم اللجنة العربية الوزارية لما آلت إليه الأوضاع في سوريا، وبعد استماعه إلى تقرير الأمين العام، ومداخلة رئيس وفد الجمهورية العربية السورية، ومداولات السادة الوزراء ورؤساء الوفود، ونظراً لعدم التزام الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل والفوري لمبادرة جامعة الدول العربية التي اعتمدها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في اجتماعه الذي عقد يوم 2/ 11/ 2011، يقرر:

1- تعليق مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وكافة المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتباراً من يوم 16/ 11/ 2011 وإلى حين قيامها بالتنفيذ الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الأزمة السورية، والتي اعتمدها المجلس في اجتماعه بتاريخ 2/ 11/ 2011.

2- توفير الحماية للمدنيين السوريين، وذلك بالاتصال الفوري بالمنظمات العربية المعنية، وفي حال عدم توقف أعمال العنف والقتل يقوم الأمين العام بالاتصال بالمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما فيها الأمم المتحدة، وبالتشاور مع أطياف المعارضة السورية لوضع تصور بالإجراءات المناسبة لوقف هذا النزيف وعرضها على مجلس الجامعة الوزاري للبت فيها في اجتماعه المقرر يوم 16/ 11/ 2011.

3- دعوة الجيش العربي السوري إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين.

4- توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية.

5- دعوة الدول العربية إلى سحب سفرائها من دمشق، مع اعتبار ذلك قراراً سيادياً لكل دولة.

6- دعوة كافة أطراف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال ثلاثة أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا، على أن ينظر المجلس في نتائج أعمال هذا الاجتماع ويقرر ما يراه مناسباً بشأن الاعتراف بالمعارضة السورية.

7- عقد اجتماع على المستوى الوزاري مع كافة أطراف المعارضة السورية بعد توصلهم إلى الاتفاق كما جاء في (سادساً).

8- إبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف.

- الجمهورية اللبنانية والجمهورية اليمنية: اعتراض.

- جمهورية العراق: امتناع.

الهوامش

1- أصدرت الجامعة العربية قرارها بإجماع 18 دولة مع تحفظ العراق وامتناع دولتين هما لبنان واليمن عن التصويت؛ ويمكن تفهم هذه المواقف كالتالي: فأغلب الدول المصوتة إما هي دول تحكمها حكومات جاءت نتيجة (الربيع العربي) وصوتت ضد النظام السوري القمعي، أو دول تحكم قرارها تداعيات الربيع العربي، بالإضافة إلى كون البعض الآخر دول معتدلة تقف بالعداء لتوجهات النظام السوري وعلاقته بإيران؛ أما بخصوص رفض لبنان واليمن للقرار؛ فالأولى تدور بفلك النفوذ السوري، خصوصاً أن وزير الخارجية اللبناني الذي صوت ضد القرار محسوب على حزب الله المناصر لسوريا؛ أما الثاني (اليمن) فنظامه يواجه مصيراً مقارباً لمصير النظام السوري فكان عليه درء الخطر قبل أن يصل إليه، بحيث تصبح سابقة تطاله بالمستقبل. أما بخصوص تحفظ العراق فهو قرار أثار الكثير من الانتقادات الداخلية في العراق؛ باعتباره نتيجة طبيعية للعملية السياسية في العراق وتناقضاتها؛ فمن ناحية ينسجم قرار الجامعة بتعليق عضوية سوريا مع توجهات أغلب القوى السياسية، بل يعطيها شرعيه أكثر في الحكم، خصوصاً القوى الشيعية والكردية، باعتبار أن القرار لا يختلف عن الظروف التي رافقت قرار الجامعة الشهير في عام 1990 الذي سمح بالتدخل الأجنبي ضد نظام الرئيس صدام حسين، وهو القرار الذي جاء بالحكومة الجديدة في العراق إلى الحكم في عام 2003؛ وعليه كان منطقياً أن يصوت العراق مع القرار وليس الامتناع، وهو ما أثار استياء التحالف الكردستاني الذي انتقد بشدة الموقف الرسمي للعراق من هذه القضية؛ بل إن المعلومات الإعلامية تتحدث عن أن الموقف الكردي ساهم بتغيير الموقف الرسمي الحكومي من الرفض إلى الامتناع؛ ولذلك يتضح هنا حجم النفوذ الإيراني في التأثير على قرارات الحكومة العراقية باعتباره التفسير الوحيد لاتجاه التصويت بهذا النحو وغير المتسق مع مصالح الحكومة العراقية، وهو ما يعزز ما ذهبنا إليه في المقال من أن إيران كانت حاضرة في كل ما يتعلق بقرار الجامعة العربية ودوافع أعضائها للتصويت.

2- إذ إنه من غير المتوقع أن يكون وفياً لالتزاماته السابقة بتطبيق بنود المبادرة العربية؛ حيث جاءت موافقته آنذاك تحت وطأة الأزمة التي يعيشها، التي أنتجت خلافات حادة حول سبل حلها بين أركان النظام كما تشير بعض الدلائل والمصادر القريبة. فإنه كان من المتوقع أن النظام السوري سيلتف على المبادرة العربية، بل إنه سيصطدم معها قريباً؛ حيث إنه يدرك أن التزامه بالمبادرة يعرض نظامه للتصدع؛ فالنظام يدرك حقيقة أن سحب الجيش من الشوارع ووقف العنف ضد المتظاهرين –بحسب ما تنص عليه المبادرة- يعني أن تتدحرج الأوضاع نحو تظاهرات مليونية واعتصامات كبرى تفضي في الختام إلى نهايته، لاسيما إذا بادر إلى قمعها على نحو أعمى يؤدي إلى قتل آلاف الناس.

3- ردت الرئاسة السورية على قرار الجامعة بتعليق عضوية سوريا بإعلانها الموافقة على كل بنود المبادرة العربية التي تم التوصل إليها منذ أسبوعين، بل الدعوة إلى اللجنة العربية للقدوم إلى سوريا للسهر على تنفيذ بنود الاتفاقية.

4- تجدر الإشارة إلى أن سوريا لديها ما يقارب 14 جهازاً استخبارياً منفصلاً كل واحد عن الآخر وهي مرتبطة بالرئيس مباشرة ولم يجر منذ ما يقارب العقد أي تغيير جوهري على مهام أو شخوص هذه الأجهزة الأمنية.

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة