;
الصفحة السابقة

مبادئ رؤساء أمريكا للتعامل الخارجي منذ الحرب العالمية الأولى - الاهتمام بالخليج بدأ في مبدأ ايزنهاور .. وبلغ ذروته في مبدأ كارتر

انشأ بتاريخ: الإثنين، 01 حزيران/يونيو 2015

منذ أن خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من عزلتها وقررت الدخول في المعترك السياسي والعسكري الدولي، اصدر الرؤساء الأمريكيون سلسة من المبادئ التي ترسم تعامل الولايات المتحدة مع العالم الخارجي وتحمي مصالحها واختلف مضمون هذه المبادئ وتضمنت ما بين المثالية السياسية والبرجماتية لحماية الأمن القومي الأمريكي الذي تمدد خارج حدود الولايات المتحدة بعد أن أصبحت قوى عظمى ، وفيما يلي أهم هذه المبادئ:

مبدأ ويلسون
8 يناير 1918م

مبدأ الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون والذي تضمن 14 مبدأ فرعياً، كان قد قدمه ويلسون للكونجرس في 8 يناير 1918م، ركز فيه على السلم وإعادة بناء أوروبا من جديد بعد الحرب العالمية الأولى، وفيما يلي
عناصر مبدأ ويلسون:
1. تقوم العلاقات الدولية على مواثيق سلام عامة، وتكون المعاهدات الدولية علنية وغير سرية.
2. تأمين حرية الملاحة في البحار خارج المياه الإقليمية في السلم والحرب، إلا ما ينص عليه الاتفاق الدولي خلافا لذلك.
3. إلغاء الحواجز الاقتصادية بقدر الإمكان وإيجاد مساواة بين الدول المتعاونة في المحافظة على السلام.
4. تخفيض التسلح إلى الحد الذي يكفل الأمن الداخلي.
5. وضع إدارة عادلة للمستعمرات تنفذ ما يحقق مصالح سكانها.
6. الجلاء عن الأراضي الروسية كلها والتعاون مع أي حكومة روسية يختارها الشعب.
7. الجلاء عن أراضي بلجيكا وتعميرها.
8. الجلاء عن فرنسا ورد الألزاس واللورين وتعمير ما خرب منها بسبب الحرب.
9. إعادة النظر في حدود إيطاليا بحيث تضم جميع الجنس الإيطالي.
10. منح القوميات الخاضعة للإمبراطورية النمساوية حق تقرير مصيرها.
11. الجلاء عن صربيا ورومانيا والجبل الأسود، وإعطاء صربيا منفذا إلى البحر وإقامة علاقات جديدة بين دول البلقان كافة مبنية على أسس قومية وتاريخية، وضمان حريتها السياسية والاقتصادية.
12. ضمان سيادة الأجزاء التركية وإعطاء الشعوب الأخرى غير التركية التي تخضع لها حق تقرير المصير، وحرية المرور في المضائق لجميع السفن بضمان دولي.
13. بعث الدولة البولندية بحيث تضم جميع العنصر البولندي، وإعطائها منفذا إلى البحر، وضمان استقلالها السياسي والاقتصادي دوليا.
14. إنشاء عصبة الأمم.


مبدأ ترومان
12 مارس 1947 م
جاء هذا المبدأ في كلمة الرئيس الأمريكي الأسبق هاري تورمان أمام الكونجرس الأمريكي حيث قال:
إن خطورة الوضع الذي یواجه العالَم الیوم هي التي دعت إلى حضوري أمامكم هذه الجلسة المشتركة لمجلسيْ الكونجرس، لأن الأمر یتعلق بسیاسة هذا البلد الخارجیة وأمنه القومي.
وإني أعرض على حضراتكم جانبًا من جوانب الوضع الحالي، یتعلق بالیونان وتركیا، آملًا أن یحظى منكم بالنظر، قبل اتخاذ القرار في شأنه.
فقد تلقت الولایات المتحدة طلبًا عاجلًا من الحكومة الیونانیة للحصول على دعم مالي واقتصادي، ولا أعتقد أن لدى الشعب الأمریكي أو الكونجرس رغبة في أن یتجاهل نداء الحكومة الیونانیة.
كما حصلت تركیا من الولایات المتحدة وبریطانیا على مساعدات مادیة خلال الحرب. ومع ذلك، فتركیا بحاجة إلى مساعدتنا الآن. لقد سعت تركیا، منذ نهایة الحرب، إلى الحصول على مزید من المساعدات المالیة من بریطانیا والولایات المتحدة، لأغراض عملیة التحدیث وكشرط أساسي للحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ومن الأهداف الأساسیة للسیاسة الخارجیة للولایات المتحدة هو إیجاد ظروف نستطیع فیها، بالاشتراك مع شعوب أخرى، أن نصنع نمط حیاة لیس فیه قَسْر ولا قَهْر. وقد كانت هذه قضیة أساسیة في حربنا ضدّ ألمانیا والیابان.
ولتمكین الشعوب من تحقیق التقدم في سلام، بعیدًا عن القسر والقهر، فقد اضطلعت الولایات المتحدة بدور ریاديّ لإنشاء منظمة الأمم المتحدة، التي من أهدافها تحقیق حریة واستقلال دائمیْن لجمیع أعضائها. غیر أننا لن ننجح في بلوغ أهدافنا إلاّ إذا كنّا على استعداد لمساعدة الشعوب الحُرّة على حمایة مؤسساتها ووحدتها الوطنیة.
كما أعتقد أن من واجبنا مساعدة الشعوب الحرة على صنع مستقبلها بالطریقة التي تراها، و أخیرًا فإن مساعدتنا یجب أن تكون أساسًا من خلال الدعم الاقتصادي والمالي الضروري لضمان الاستقرار الاقتصادي، واستمرار أسالیب الممارسة السیاسیة المنظمة.
لو تخلّینا عن مساعدة الیونان وتركیا في هذه اللحظة المصیریة، فسیكون لذلك أثره البعید، سواء في الغرب أو في المشرق. لذلك، فإنّ مِنْ واجبنا أن نبادر بعمل مباشر لا مجال فیه للتردد. وإني لذلك أطلب من الكونجرس أن یمنحني صلاحیة تقدیم مساعدة للیونان وتركیا بقیمة 400 ملیون دولار، للفترة المنتهیة في 30 یونیه 1948 … كما أطلب من الكونجرس، إضافة إلى هذه الأموال، تفويضاً باختیار فریق من المدنیین والعسكریین الأمریكیین لإیفاده إلى الیونان وتركیا، بناءً على طلب منهما، للمساعدة في مهام إعادة الإعمار.
وأخیرًا، أطلب من الكونجرس تفویضا یتیح الاستخدام الأسرع والأنجع للمبالغ التي سیتم الترخیص بها، لتوفیر السلع والإمدادات والتجهیزات المطلوبة.

مبدأ أيزنهاور
5 يناير 1957م

جاء في كلمة القاها دوايت أيزنهاور (1890-1969). في 5 يناير 1957، ضمن "رسالة خاصة إلى الكونجرس حول الوضع في الشرق الأوسط". وحسب مبدأ أيزنهاور، فإن بمقدور أي بلد أن يطلب المساعدة الاقتصادية الأمريكية أو العون من القوات المسلحة الأمريكية إذا ما تعرضت للتهديد من دولة أخرى. وقد خص أيزنهاور بالذكر، في مبدئه، التهديد السوفيتي بإصداره التزام القوات الأمريكية "تأمين وحماية الوحدة الترابية والاستقلال السياسي لمثل تلك الأمم، التي تطلب تلك المساعدات ضد عدوان مسلح صريح من أي أمة تسيطر عليها الشيوعية الدولية.
في السياق السياسي العالمي، فإن المبدأ قد صيغ رداً على احتمال حرب ، يُخشى منها كنتيجة لمحاولة الاتحاد السوفيتي لاستخدام العدوان الثلاثي كذريعة لدخول مصر. وبالنظر إلى فراغ القوة الذي خلـَّفه اضمحلال النفوذين البريطاني والفرنسي في المنطقة بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن حليفيها أثناء ذلك العدوان، شعر أيزنهاور أن الحاجة لموقف قوي لتحسين الوضع كان يزيدها تعقيداً المواقف التي يتخذها جمال عبد الناصر، الذي كان يبني قاعدة قوة ويستخدمها لاضرام المنافسة بين السوڤيت والأمريكان، باتخاذه موقف "الحياد الإيجابي" وقبوله العون من الطرفين.
وعلى المستوى الإقليمي، كان الغرض أن يساعد مبدأ أيزنهاور على إمداد الأنظمة العربية ببديل عن الوقوع تحت السيطرة السياسية لجمال عبد الناصر، وتقويتهم في نفس الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على عزل النفوذ الشيوعي، وقد فشل المبدأ بدرجة كبيرة على هذا الصعيد، بالنمو السريع لنفوذ ناصر بحلول عام 1959، لكن تدهورت علاقة ناصر بالقادة السوڤيت، مما أتاح الفرصة للولايات المتحدة للتحول إلى سياسة التكيف مع ناصر.
مشروع أيزنهاور هدف إلى حلول أمريكية لملء الفراغ الاستعماري بدلاً من إنجلترا وفرنسا وتضمن هذا المشروع:
1. تفويض الرئيس الأمريكي سلطة استخدام القوة العسكرية في الحالات التي يراها ضرورية لضمان السلامة الإقليمية، وحماية الاستقلال السياسي لأي دولة، أو مجموعة من الدول في منطقة الشرق الأوسط، إذا ما طلبت هذه الدول مثل هذه المساعدة لمقاومة أي اعتداء عسكري سافر تتعرض له من قبل أي مصدر تسيطر عليه الشيوعية الدولية.
2. تفويض الحكومة في برامج المساعدة العسكرية لأي دولة أو مجموعة من دول المنطقة إذا ما أبدت استعدادها لذلك، وكذلك تفويضها في تقديم العون الاقتصادي اللازم لهذه الدول دعماً لقوتها الاقتصادية وحفاظاً على استقلالها الوطني.

مبدأ كارتر
23 يناير 1980
تضمن خطاب الرئيس الأمريكي الذي ألقاه في يناير 1980م، عن حالة الاتحاد أن أية محاولة من جانب قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة وأنه سيتم صد هذا الاعتداء بأية وسائل ضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية.
وبموجب مبدأ كارتر أعلنت أمريكا عزمها على الدفاع عن الخليج وبذلك فقد أزالت كل شك بشأن نواياها بعد الغموض الذي اكتنف مبدأ نيكسون ومزاج عدم التدخل الذي ساد بعد الهزيمة في فيتنام.
وكانت المبادرة التي أفرزها المبدأ هي تكوين فرقة تدخل سريع مهيأة للتوجه إلى المنطقة في حالة وقوع هجوم. كما تضمنت التزام الولايات المتحدة بتأمين قواعد أو حقوق إقامة قواعد يمكن نشر قوة التدخل السريع المذكورة، واعتبر كارتر ومستشاره للأمن القومي زبيجنيو برجنسكي أن الاجتياح السوفياتي لأفغانستان خاصة خطرا كبيرا يهدد الأمن الإقليمي.
وجاء مبدأ كارتر بعد سقوط شاه إيران ودخول، في الأول من فبرایر 1979 ، ومن ثم سقوط مبدأ نیكسون. فتغیُّر میزان القوى، مع عدم وجود بدیل في إیران ، كل ذلك دفع القادة الأمریكیین إلى ضرورة البحث عن استراتیجیة جدیدة في الخلیج العربي، لحمایة المصالح الأمریكیة.
حيث اعتقد ت واشنطن، أنها خسرت، بسقوط الشاه، حلیفاً قویاً، ولكنها لن تخسر كل النفوذ في المنطقة، وحاولت الدخول في حوار مع الثورة الإسلامیة، لاحتوائها، وإبقاء إیران ضمن مناطق النفوذ الأمریكیة. لكن لم ینجح بسبب التوجه الرادیكالي للثورة الإیرانیة، الذي جسدته مسألة الرهائن الأمریكیین، وحسم الجدل في الأوساط الإستراتیجیة الأمریكیة، حول فاعلیة "مبدأ نیكسون"، وحول الخیارات المطروحة في المنطقة فقد استبعدت، وبشكل نهائي فكرة البدیل المحلي من إیران، و تبلورت الصورة الجدیدة للسیاسة الأمریكیة: حضور لافت للقوة الأمریكیة في المحیط الهندي، وتطویر برنامج سیاسي عسكري، یجعل المملكة العربیة السعودیة ودول الخلیج ، في منعة من الاضطراب. وحظي تكثیف الوجود، العسكري والسیاسي الأمریكي في الخلیج العربي، بنوع من الإجماع في الأوساط الأمریكیة، على أساس أنه البدیل الوحید من "مبدأ نیكسون"، القادر على ضمان الأمن والاستقرار في الخلیج، ومن ثَمّ حمایة المصالح الأمریكیة.
وبناءً على ذلك قدم مستشار الرئیس جیمي كارتر لشؤون الأمن القومي، سبجنیو بریجنسكي
مذكرة تتضمن أُطُر عمل جدیدة في الخلیج العربي، لتأكید قوة وتأثیر الولایات المتحدة الأمریكیة في تلك المنطقة، وإصرارها على حمایتها من الأخطار، الخارجیة والداخلیة، بمختلف الوسائل، خاصة بعد اختلال میزان القوى، الإستراتیجیة والإقلیمیة، لمصلحة الاتحاد السوفیتي، وتضمنت الأسس التالیة:
1. وضع سیاسة أمریكیة جدیدة في المنطقة، تشبه "مبدأ ترومان"، الذي رسم، بعد الحرب العالمیة الثانیة، الخط، المحظور على الاتحاد السوفیتي تجاوزه.
2. إعلان السیاسة الأمریكیة الجدیدة على العالم وعلى الشعب الأمریكي لدراسة ردود الفعل، وفي ضوء ذلك تتخذ الولایات المتحدة الأمریكیة ما یمكن من إجراءات عملیة، لحمایة أمن الشرق الأوسط والخلیج العربي.
3. نتیجة لتفوق الاتحاد السوفیتي في القوى التقلیدیة الإقلیمیة، في الشرق الأوسط والخلیج العربي، فإن على الولایات المتحدة الأمریكیة أن تبني قواتها المسلحة من جدید، وأن تكون مستعدة للرد، فوراً، على أي تهدیدات سوفیتیة في الخلیج بصورة خاصة.
4. العمل على تشجیع تحالفات أو ترتیبات تعاون أمني، بین الدول المعتدلة، بما فیها مصر والمملكة العربیة السعودیة والأردن.
5. ضرورة التعاون القریب مع المملكة العربیة السعودیة، لكونها، بعد سقوط الشاه الركیزة الأولى للنظام الأمني الإقلیمي في منطقة الخلیج.

وفي غضون ذلك نشرت مجلة فوزتشن الأمريكية في عددها الصادر في 7 مایو 1979م قراءة حول مصادر الخطر على النفط الخلیجي، وأشارت إلى أن الولایات المتحدة الأمریكیة ستتدخل عسكریاً إذا وقع أحد الاحتمالات التالیة:
1. غزو سوفیتي لمنطقة الخلیج العربي، للاستیلاء على منابع النفط.
2. حظر نفطي یعمد إلیه الخليجيون لتحقیق أهداف سیاسیة.
3. غزو عراقي للكویت، أو المملكة العربیة السعودیة؛ إذ تستطیع القوات المدرعة العراقیة، التي تستخدم بصورة رئیسیة معدات سوفیتیة، ویتطلب إبعاد القوات البریة العراقیة، إنزال قوات من مشاة البحریة، من الأسطول السادس، أو السابع، وقوات مشاة من الفرقتَیْن 82 و 101
4. إذا أغلق المتمردون مضیق هرمز.

مبدأ ریجان
1 فبراير 1985
أعلن الرئیس رونالد ریجان عن مبدئه ضمن الخطاب الذي ألقاه أمام الكونجرس الأمریكي عن "وضع الاتحاد"، یوم 1 فبرایر 1985 م.، حيث قال: نحن لا نملك أن نتقمّص ثوب البراءة في الخارج وسط عالَم غیر بريء. كما لا نستطیع البقاء سلبیّین والحریة مطوّقة. فبدون موارد، لا یمكن للدبلوماسیة أن تنجح. وإنّ برامج المساعدة الأمنیة التي أعددناها لَتهدف إلى تمكین حكومات صدیقة من الدفاع عن نفسها، وتمنحها الثقة في العمل من أجل السلام. وكلّي أمل في أن یدرك جمیع أعضاء الكونجرس أن كلّ دولار یُصرف في إطار المساعدة الأمنیة إنما هو إسهام في تحقیق الأمن العالمي، تمامًا مثلما هو الشأن بالنسبة إلى میزانیتنا الدفاعیة الخاصة.
إن من واجبنا أن نقف إلى جانب حلفائنا من أنصار الدیموقراطیة. وعلینا ألا نفقد الثقة بأولئك الذین یعرّضون حیاتهم للخطر في كل قارة من قارات العالَم، من أفغانستان إلى نیكاراغوا لتحدّي شتى أشكال العدوان المدعوم من الاتحاد السوفیتي، في سبیل حقوق هي مِلْكٌ لنا منذ أن وُلدنا.
إن النظام الساندینستي في نیكاراغوا، وبدعم كامل من كوبا والكتلة السوفیتیة، لا یكتفي باضطهاد شعبه، والكنیسة، ومنع الصحافة الحرّة، بل یعمد إلى تقدیم الأسلحة والقواعد للإرهابیین الشیوعیین لكي یهاجموا الدول المجاورة. ولذلك، فإن مؤازرة المناضلین من أجل الحریة هي بمثابة دفاع عن النفس، ولا تتعارض بأي حال مع میثاق منظمة الدول الأمریكیة، ولا مع میثاق الأمم المتحدة. وإن من المهمّ جدا أن یستمر الكونجرس في دعم كل جوانب سیاستنا الهادفة إلى مساعدة دول أمریكا الوسطى. وإني لأرغب في العمل معكم سویا على دعم القوى الدیموقراطیة التي یقترن نضالها اقترانًا وثیقًا بأمننا القومي.
ولم يتم قط نشر هذا المبدأ كسلسلة متكاملة من المبادرات السياسية كما كان الحال في مبدأ ترومان او مبدأ نيكسون، بل انبثق من كتابات مؤيدي ريجان في الجناح اليميني للحزب الجمهوري وفي بيانات فرق البحث (think tanks) مثل مؤسسة التراث (heritage foundation) وقد تم تعميم المصطلح نفسه عام 1985 من قبل تشارلز كروثامر (chasles Krauthammer) من مجلتي تايم (time) ونيوريبابليكان (new republican) . يكمن جوهر هذا المبدأ في الزعزعة الفعالة لدول منتقاة مستهدفة تتهم باتباعها سياسات وايديولوجيات ماركسية – لينينية ومؤيدة للاتحاد السوفياتي وقد كان ريجان مصمما منذ تولية منصبه في البيت الأبيض على ايقاف التوسع الملاحظ لقوة السوفيات التي حثت اثناء ما يسمى "عقد الاهمال" في سبعينيات القرن العشرين.

مبدأ كلينتون
1994م
بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأول الذي جاء بعد الحرب الباردة وسياسة الاحتواء، كان حريصا على إرساء قواعد مبدئه الخاص بالسياسة الخارجية وتنفيذها، وبناء على وثيقة الأمن القومي لعام 1994م، والتي تظل أوضح بيان لموجبات السياسة الخارجية للولايات المتحدة حتى ذلك الحين، تقوم استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة على ثلاث ركائز هي:
1. المحافظة على السيطرة العسكرية العالمية.
2. تحقيق ازدهار اقتصادي متواصل.
3. تعزيز ديموقراطية السوق الحرة في الخارج.
يعتبر غياب الاتحاد السوفيتي، والانهيار المفاجئ للاقتصادات الموجهة والنشوء العالمي للأسواق الحرة في أوائل تسعينيات القرن العشرين، نافذة جديدة تطل على فرصة للتغلغل الأمريكي النشط.
جوهر مبدأ كلينتون هو الاحتفاظ بالهيمنة العالمية، ورفع شأن الأسواق الحرة وهدم جدران التعرفة وفتح الأبواب أمام المشاريع الأمريكية والخبرة والمال الأمريكيين.
هذا المبدأ الجديد لا ينطوي على مثل تلك التكاليف المالية او تكاليف حقوق الانسان.
وكل ما كانت تقتضيه (دبلوماسية بيغ ماك) التي وضعها بيل كلينتون، هو الالتزام بتعزيز صادرات الولايات المتحدة والتقيد الصارم بإنفاذ مبدأ التجارة الحرة العالمية، والباقي تتكفل به السوق.
يقوم مبدأ كلينتون، من الناحية الفكرية على أساس نظرية الفيلسوف الألماني كانت (kant) القائلة ان الديمقراطيات لا تحارب بعضها البعض.
يرى مبدأ كلينتون أن الولايات المتحدة هي "البلد الذي لا يمكن الاستغناء عنة" عند تقاطع ثلاث دوائر متداخلة للقوة العالمية – أوروبا ـ آسيا – المحيط الهادي ونصف الكرة الغربي.
وتعد الولايات المتحدة، من الناحية الدستورية، الأولى بين اقرانها في نظام حكم جديد ومتعدد الأقطاب واخذ في الاتساع فهو يضم في ضمانه الأمني جميع الأعضاء ولكن يشجع حيث أمكن مبدأ التابعية (subsidiarity)
وهو شكل من أشكال علاقة القوة. وشأنه في ذلك شأن جميع تلك العلاقات. فهو يعتمد قبل كل شيء على امتلاك قدرة يمكن تحويلها بحيث تصبح أدوات سياسية للقيام بالتهديدات.
وبما أن العقوبات الاقتصادية تسعى بشكل خاص لحرمان عنصر فاعل مستهدف من سلع وخدمات نادرة، فيجب ضمها إلى ذخيرة الاستراتيجيات القسرية.

كلمات دليلية