;
الصفحة السابقة

استراتيجية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية وإعادة ترتيب العلاقات.. الإقليمية مؤتمر الرياض .. آليات والتزامات لإنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 01 تموز/يوليو 2015

تمخض عن مؤتمر إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة 17ـ 19 مايو 2015م، جاء بمثابة خطوة هامة لإعادة بناء الدولة اليمنية التي وصلت إلى مرحلة شبه انهيار كامل بعد الاجتياح وقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في كلمة موجهة لمؤتمر الرياض أن المملكة ودول التحالف استجابت لدعوة الرئيس هادي وتتطلع أن تسهم عملية إعادة الأمل في استقرار اليمن لاسيما وإن مؤتمر إنقاذ اليمن يأتي في منعطف تاريخي للمنطقة بأكملها.

واختتم المؤتمر أعماله بإقرار المشاركين على أن كافة البنود التي تمخضت عن المؤتمر تمثل خياراً وطنياً في دعم الشرعية ومبدأ الشراكة الوطنية لأبناء اليمن شماله وجنوبه التي قامت عليها العملية الانتقالية وأساساً لمشروع بناء الدولة ورفضًا قاطعاً لحكم المليشيات ومشروع الفوضى الذي تنهار فيه مؤسسات الدولة وتأجج فيه الصراع المذهبي والمناطقي وتضيع فيه كرامة الإنسان وتنتهك فيه حقوقه وتهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وأكد إعلان الرياض الذي صدر في ختام المؤتمر على أن فســاد رأس نظام الحكم في اليمن منـذ أكثر من 30 عاماً أدى إلى إدخال اليمن في صراعات وحروب منذ العـام 1994م، طالـت الجنـوب والشـمال، كمـا أدى سـوء إدارة الحكـم إلى تدهـور الأوضـاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتفاقم الأزمة السياسية إلى قيام الحراك الجنوبي السلمي في الجنوب 2007م، والثورة الشبابية الشعبية السلمية في عام 2011م، وحقنـاً للدمـاء جـاءت المبـادرة الخليجيـة وآليتها التنفيذية لتحقيق عملية التغيير السلمي وبموجبها حددت فترة انتقالية كان من أبرز منجزاتها انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً توافقياً للجمهورية وإيقاف التدهور الأمني الاقتصادي ونجاح مؤتمر الحوار الوطني والاعتراف بالقضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية عادلة، وإيجاد المعالجات لها وإقرار وثيقة الحوار الوطني الشامل في 25 يناير 2014م، وإنجاز مسودة الدستور في ديسمبر 2014م.

وأقرت جميع المكونات والشخصيات المشاركة في المؤتمر أن هناك أولوية قصوى تنتصب أمامها حالياً لبلورة مشروع ينخرط فيه الجميع دون استثناء وفق رؤية جادة لاستعادة الدولة والانتصار بشرعيتها، وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني في ظل الصمود والبطولات والمآثر الرائعة للمقاومة الشعبية على الأرض في مدينة عدن الباسلة وفي الضالع وتعز ولحج وأبين ومأرب وشبوه والبيضاء وغيرها من مدن وقرى اليمن جنوبه وشماله.

وتبنى إعلان الرياض رؤية وطنية عملية جادة لاستعادة الدولة وإعادة ترتيب علاقتها الإقليمية والدولية على النحو الذي يلبي طموح أبناء الشعب اليمني في بناء دولة اتحادية ديمقراطية حديثة تنشد العدالة وتقوم على المواطنة المتساوية بكل أبناء الشعب، وتعزز من دور اليمن في محيطه الخليجي والعربي، وتحقيق الأمن الإقليمي وتفاعله الإيجابي مع بقية أعضاء الأسرة الدولية

أهداف ومبادئ إعلان الرياض:

 وجاءت أهداف إعلان الرياض لتؤكد على تثبيت الأمن والاستقرار في ربوع اليمن ومن بين هذه الأهداف: المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية، ورفض الانقلاب وإنهاء ما ترتب عليه، واستعادة الأسلحة والمعدات المنهوبة وتسليمها إلى الدولة، وبسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اليمنية، وإيقاف عدوان قوى التمرد حقناً للدماء والوصول باليمن إلى بر الأمان، واستئناف العملية السياسية وبناء الدولة الاتحادية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وتجنيب اليمن أن تكون مقراً لجماعات العنف والتنظيمات الإرهابية ومرتعاً لها وضمان ألا يكون اليمن مصدراً لتهديد أمن الدول المجاورة واستقرارها واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة لتحقيق ذلك .

فيما أكدت المبادئ علىالالتزام بالشرعية والدستور، وبإقامة الدولة المدنية الاتحادية والحفاظ على أمن واستقرار اليمن، والالتزام بمبدأ الشراكة والتوافق وفقاً لما جاء في ضمانات مخرجات الحوار الوطني واتفاق معالجة القضية الجنوبية خلال مرحلة الانتقال، والالتزام بإعلان الرياض والقرار الدولي (2216) واعتبارهما السقف الذي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات قادمة يمكن أن تتم برعاية الأمم المتحدة، الالتزام بمبدأ المساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان .

وفيما يخص إعادة بناء الدولة اليمنية فقد ركز الإعلان علىالإسراع في دعوة الهيأة الوطنية للرقابة على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لمناقشة مسودة الدستور وطرحها للنقاش العام والاستفتاء، واستكمال تنفيذ النقاط العشرين والاحدى عشرة وكافة المقررات المتعلقة بالقضية الجنوبية وفقاً لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ووفق جدول زمني محدد، مع ضرورة الشروع في بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية على أن يتم التمثيل في هذه المؤسسات في المرحلة التأسيسية بواقع خمسين بالمئة للجنوب وخمسين بالمئة للشمال على مستوى المراتب القيادية العليا، وإصدار قانون العدالة الانتقالية والقوانين ذات الصلة بمتطلبات ما تبقى من المرحلة الانتقالية وإطلاق مصالحة وطنية شاملة، وكذلك إصدار التشريعات المتعلقة بالانتقال للدولة الاتحادية وبناء المؤسسات وفقًا لمخرجات الحوار الوطني الشامل، وأيضاً الشروع في إعداد وتوفير الشروط اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة على طريق بناء الدول الاتحادية المدنية الحديثة وفقًا للدستور الجديد، مع التأكيد على ضرورة جدولة معالجة كافة القضايا اليمنية وخاصة معالجات القضية الجنوبية بصفتها القضية المحورية والجوهرية في الحالة اليمنية وحق الشعب في تقرير مكانته السياسية وفق ما ينص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وبما يتوافق مع الحلول والضمانات للقضية الجنوبية ومخرجات الحوار الوطني الشامل .

إعادة الإعمار والتأهيل

 وفيما يخص إعادة الإعمار والتأهيل للدولة اليمنية ركز الإعلان على العديد من النقاط من أهمها:إعادة الإعمار بحشد الموارد اللازمة وبدعم من الأشقاء في مجلس التعاون والمجتمع الدولي، ومباشرة تنفيذ مشاريع الإعمار في كافة المناطق خصوصاً تلك التي تعرضت لأعمال التخريب والدمار وهدم البنى التحتية وفي المقدمة منها عدن، والعمل على إنجاز استراتيجية وطنية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، لوقف حالة التردي الاقتصادي ومكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، وبناء اقتصاد مستدام وإيجاد بيئة استثمارية في اليمن، تحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطلعات الشعب اليمني، وتوفر آليات الشفافية والمساءلة وتسهم في عملية اندماج الاقتصاد اليمني مع اقتصاديات دول مجلس التعاون، والعمل مع الأشقاء في دول الخليج على تحسين أوضاع المغتربين اليمنيين وفتح المجال أمامهم للحصول على فرص عمل في دول مجلس التعاون وفق استراتيجية تخدم تأهيل اليمن اقتصادياً واجتماعياً .

وحدد الإعلان الآليات التي سوف يتم اتباعها لتحقيق الأهداف والمبادئ منها :الشروع في بناء قوات أمنية وطنية من جميع المحافظات والأقاليم لحفظ الأمن والاستقرار وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، واستخدام كافة الأدوات العسكرية والسياسية لإنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة، مع مطالبة مجلس الأمن لتنفيذ القرار (2216) وكافة القرارات ذات الصلة وفقاً للآليات المتبعة بهذا الخصوص، وكذلك سرعة إيجاد منطقة آمنة داخل الأراضي اليمنية تكون مقراً لاستئناف نشاط مؤسسات الدولة الشرعية، مع مخاطبة المؤسسات المالية الدولية بوقف التعامل المالي والدبلوماسي مع ميليشيات الانقلاب ومراقبة التحويلات المالية لليمن وتجميد أموال قادة الميليشيات وشركائهم، وفقاً لقرار مجلس الأمن (2216)، وفي الوقت نفسه سرعة إجراء تعديل في تشكيل الهيأة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل وفقاً لما تم الاتفاق عليه في ضمانات مؤتمر الحوار الوطني وإشراك الحراك الجنوبي السلمي المؤيد للشرعية ،غير الممثل في مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتباشر الهيئة الوطنية للرقابة مهامها على الفور في مناقشة وإقرار مسودة الدستور التي يتم التوافق عليها، و أن تتولى الهيأة الوطنية متابعة تنفيذ مقررات إعلان الرياض .

 وقد أقر المشاركون في المؤتمر بالعديد من الالتزامات منها: التأييد المطلق للشرعية الدستورية ممثلة برئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي والعمل بكل الوسائل على رفض الانقلاب وكل ما ترتب عليه، وتأمين عودة مؤسسات الدولة الشرعية إلى اليمن لممارسة كافة مهامها وصلاحياتها، وكذلك التأييد الكامل لجهود الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون، مع التأكيد على تسريع وتكثيف عملية الدعم للمقاومة الشعبية في مدينة عدن وتعز الباسلتين وفي كافة أنحاء اليمن جنوبه وشماله وإمدادها بالسلاح والدعم اللوجستي والمساعدة في تنظيمها وتنسيق جهودها،و مطالبة مجلس الأمن بالتنفيذ الكامل للقرار الدولي "2216" والقرارات الدولية ذات الصلة لما يمثله ذلك من أساس للحل السياسي السلمي في اليمن، مع دعوة الأمم المتحدة ومجلس الجامعة العربية ومجلس التعاون إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لتأمين المدن الرئيسية والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن وضمان الانسحاب الكامل لقوى التمرد من كافة المدن وتسليم الأسلحة والمؤسسات، مع التأكيد على أن تباشر الحكومة فورًا العمل على توفير الشروط الملائمة لرعاية أسر الشهداء والمصابين والنازحين وجميع متضرري وضحايا الحروب .

 

 

كلمات دليلية
مؤتمر