;
الصفحة السابقة

عاصفة الحزم .. حرب من أجل الاستقرار

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 01 تموز/يوليو 2015

عملية عاصفة الحزم التي أطلقتها المملكة العربية السعودية في 26 مارس 2015م، لم تأت من فراغ ولم تكن هدفاً في حد ذاتها، لكنها جاءت بطلب يمني رسمي بهدف الحفاظ على اليمن وشعبه ووحدته واستقراره ومنع جره إلى ساحة الصراع الإقليمي، أو أن تكون الدولة اليمنية ورقة للمساومات بين الأطراف الإقليمية الطامعة خاصة إيران التي أرادت استخدام الحوثيين كرأس حربة للتواجد في شبه الجزيرة العربية، ولتكون عضواً في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل المنطقة العربية، كما جاءت عاصفة الحزم ومن بعدها عملية إعادة الأمل، ضرورة للاستقرار الإقليمي وللحفاظ على أمن المنطقة وإبعادها عن مستنقع الإرهاب الذي تغلغل في هذه الدولة المجاورة للمملكة والذي ارتفعت وتيرته وتعاظمت مخاطره في ظل السطو الحوثي على مقاليد الأمور، هذه الحركة التي هي جزء من مخطط إرهابي يقوم على إذكاء الطائفية المذهبية ومن ثم إشعال جذوة الإرهاب المشتعلة أساساً، وهذا يحدث في دولة يعد أكثر من 60% من سكانها في حاجة إلى مساعدات إنسانية ، ونسبة من هم تحت خط الفقر تقترب من 40 %من السكان حسب تقديرات الأمم المتحدة وذلك نتيجة لحكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي اعتمد في فترة حكمه الطويلة والتي تجاوزت الثلاثين عاما على التوازنات القبلية واستخدام الإرهاب كورقة للضغط على الشعب اليمني وعلى الدول الإقليمية وتخلى عن مهمة التنمية لشعب تضاعف عدد سكانه في عهده من أقل من 9 ملايين نسمة إلى أكثر من 23 مليون نسمة.
وفي خضم الأحداث التي عصفت باليمن جراء تبعات ما يسمى بثورات الربيع العربي تدخلت دول مجلس التعاون لحل المعضلة اليمنية بسلام وللحيلولة دون أن يتعرض اليمن لأحداث دراماتيكية تعصف بوضعه الأمني والاقتصادي الهش، فكانت المبادرة الخليجية التي أمنت انتقال سلس للسلطة من علي عبد الله صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، ثم جاء الحوار الوطني الذي شاركت فيه كافة القوى اليمنية تمهيداً لترتيب الأوضاع اليمنية بهدوء، لكن جاءت مؤامرة عبد الملك الحوثي ومجموعته بالتعاون مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبدعم إيراني واضح ومكشوف للسطو على الدولة اليمنية واجتياح المدن اليمنية الكبرى والاستيلاء على المؤسسات الحكومية والقوات المسلحة التي استسلمت دون مقاومة في جزء من المؤامرة وبتأثير ومشاركة من علي عبد الله صالح، وجاء ذلك في ظل تدهور الأوضاع، وفشل مندوب الأمم المتحدة جمال بن عمر ، وتحت زحف الحوثيين ووضع الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي وحكومته رهن الإقامة الجبرية في صنعاء وملاحقته بعد خروجه إلى عدن، واعتقال كبار المسؤولين وبينهم وزير الدفاع محمود الصبيحي الذي مازال رهن الاعتقال رغم قرار مجلس الأمن الذي طالب بالإفراج عنه .. في هذه الظروف طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ الإغاثة والتدخل لإنقاذ اليمن وشعبه وحكومته الشرعية من الغزو الحوثي المسلح والذي استولى على القوات المسلحة، بدعم إيراني سبق تقديمه لتنفيذ هذا المخطط. وهب الملك سلمان للمساعدة والنجدة كما هي عادة قيادة وشعب المملكة في مساعدة المستغيث انطلاقاً من مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء، ومن العادات والقيم العربية الأصيلة، وانطلقت عاصفة الحزم في السادس والعشرين من مارس 2015م، بقرار سعودي خالص وتحالف من 5 دول خليجية وتأييد من العديد من الدول العربية والإسلامية ودعم عالمي وأممي لهذا العمل المشروع الذي يهدف إلى إنهاء العدوان المسلح على الشعب اليمني وقطع الطريق أمام التدخل الإيراني السافر حيث استقبلت طهران الغزو الحوثي لصنعاء بالترحاب وتباهت أنها تسيطر على أربع عواصم عربية , ما استفذ الرأي العام الخليجي والعربي وجعله يستقبل عاصفة الحزم بالترحاب الشديد وأعتبرها انتصاراً للكرامة العربية.
وجاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 في الرابع عشر من أبريل الماضي ببنوده المهمة ليؤكد للمجتمع الدولي شرعية الموقف السعودي ودول التحالف، وأن لن يقبل المجتمع الدولي بسرقة اليمن أو هيمنة ميليشيا مسلحة على مقدرات شعب ودولة اليمن، وكانت الرسالة السعودية والخليجية والعربية والأممية واضحة لإيران التي حاولت اختراق القرار الأممي بتقديم مساعدات علنية للانقلاب الحوثي، وفي غمرة هذه الأحداث وضعت المملكة يدها وعينها على البعد الإنساني في اليمن فقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ بتقديم 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة في اليمن عن طريق الأمم المتحدة، وتبنى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالرياض مساعدات أخرى، كما أصدر الملك سلمان أمراً ملكياً بتعديل أوضاع اليمنيين في المملكة ما يتيح منح إقامات لأبناء الجالية اليمنية ممن لم يصدر لهم إقامات نظامية.
ورغم المساعي الخيرة والإنسانية التي صاحبت عملية عاصفة الحزم التي تؤكد عزم المملكة على مساعدة اليمن وإعادة تأهيله، إلا أن ثالوث الحوثيين وعلي عبدالله صالح وإيران يرفض ذلك ويعمل بكل جهد لإطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب حتى وإن كانت على جثث اليمنيين دون أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية أو قانونية، واستطاع هذا الثالوث أن يزج باليمن في أتون اقتتال قبلي، واقتتال طائفي سني/ زيدي، وقتال ضد الشرعية اليمنية، وأخيراً ستكون حرب الانشقاق بين قوات صالح وميليشيات الحوثي، مع عدم الاستماع إلى صوت العقل وعدم الاستجابة لمساعي الأمم المتحدة حيث أفشل هذا الثالوث مؤتمر جنيف الذي كان يهدف إلى إيجاد أفضل الصيغ لإنهاء الأزمة اليمنية تحت مظلة الأمم المتحدة.
ورغم ما يفعله الثالوث المعادي للشعب اليمني ولدول المنطقة فقد تم حسم استراتيجية المملكة ودول الخليج تجاه الأزمة اليمنية والدور الذي تسعى إليه إيران ويتمثل ذلك في عدم مكافأة الميليشيات المسلحة وعدم السماح بوجود جماعة فوق الدولة، وعدم قبول استنساخ تجربة حزب الله في اليمن، وعدم السماح لإيران بالتغلغل في الجسد العربي والعبث بمقدراته، والتركيز على دعم الشرعية في اليمن ومساعدة شعبه لتجاوز محنته وإعادة بناء اليمن على أسس الدولة الحديثة وأن تظل دولة عربية خالصة كما كانت عبر التاريخ، وتثبيت حق أبناء الوطن في العيش بسلام وحياة كريمة لهم في دولة آمنة لا تصدر الإرهاب ولا تأويه، وأن يتم إعادة بناء مؤسسات الدولة بما يضمن عودة الدولة وهيبتها إلى اليمن.

 

كلمات دليلية
الحزم حرب