انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 97 إصدارات"دول مجلس التعاون الخليجي وأمن البحر الأحمر" قوس عدم الاستقرار في العالم

"دول مجلس التعاون الخليجي وأمن البحر الأحمر" قوس عدم الاستقرار في العالم

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 01 تموز/يوليو 2015

في إطار اهتمام مركز الخليج للأبحاث بأمن المنطقة، وإدراكاً منه للمخاطر والتحديات القائمة والمحتملة، نشر كتاباً تحت عنوان "دول مجلس التعاون الخليجي وأمن البحر الأحمر " للمؤلف الدكتور محمد يوسف الجعيلي ضمن سلسلة (أوراق بحثية) التي يصدرها المركز حول القضايا المهمة والتي لها تأثير مباشر على أمن واستقرار المنطقة.
وتتبع هذا الكتاب قضية أمن البحر الأحمر منذ فترة الحرب الباردة وحتى العقد الأول من الألفية الثالثة، وأعتمد على تحليل العوامل التي تؤثر فيه سواء أكانت ثابتة أم متغيرة، والمحددات التي تحكم تطوره وترسيخه سواء أكانت إقليمية أم دولية، وتناول الكتاب تحديد المصادر القائمة والمحتملة التي تهدد أمن البحر الأحمر خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وركز الكتاب على علاقة أمن البحر الأحمر بالخليج العربي، وأبرز درجة الترابط والتأثير والاعتماد المتبادل ما بين البحر الأحمر وأمن الخليج وعلاقتهما بالأمن القومي العربي، وذلك بغية المساهمة في البحث عن الشروط المطلوبة لتأسيس نظام للأمن والتعاون الإقليمي في حوض البحر الأحمر تراعي فيه مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة على المستويين الإقليمي والدولي، مع إعطاء أهمية خاصة لدور دول مجلس التعاون الخليجي في تفعيل وترسيخ وتعزيز هذه الترتيبات.
وتكمن أهمية هذا الكتاب في كونه أستشرف تسارع الأحداث والمتغيرات على المستويين الإقليمي والدولي وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ومنطقة الخليج بصفة خاصة، منذ أن بدأت حرب الخليج الثانية، وتداعيات الصراع العربي / الإسرائيلي الممتد، وعلاقة إيران بدول الخليج والعالم، ويولي الكتاب اهتماماً لأمن البحر الأحمر باعتباره حلقة وصل هامة بين منطقة الصراع العربي / الإسرائيلي وبين شبه الجزيرة العربية والقارة الإفريقية، وبين مصالح الأطراف المرتبطة بذلك، إضافة إلى أهميته الجيوبوليتيكية والإستراتيجية وخصائصه الجغرافية .
ونبه الكتاب إلى ضرورة زيادة الوعي القومي العربي بمسألة أمن البحر الأحمر ولفت نظر صناع القرار على مستوى دول الحوض والمنظمات الإقليمية والدولية إلى ضرورة الاهتمام بتطوير هذه المنطقة الاستراتيجية وجعلها منطقة خالية من النفوذ الأجنبي خاصة في ظل ظاهرة العولمة والاندماج الإقليمي والهيمنة الأمريكية واختلال التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
ويرى المؤلف أن أمن البحر الأحمر من أشد الموضوعات العالمية تعقيداً لأنه يمثل نظاماً فرعياً مهماً في إقليم الشرق الأوسط المضطرب والمثير للجدل والذي يوصف بأنه عالم بلانهاية أو نهاية العالم، والذي قال عنه ديمتري فولسكي(إنه لمن العسير حقاً أن نجد نقطة في العالم بها أوضاع متناقضة كما هو الحال في الشرق الأوسط، ولهذا فليس من المدهش أن يجد كثير من المراقبين صعوبة في تقرير الاتجاه والصفة الغالبة على النزاعات هذه).
في حين وصف بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق إقليم البحر الأحمر بأنه يقع في قلب قوس من عدم الاستقرار وهو القوس الذي يضم الشرق الأوسط والقرن الإفريقي ومنطقة القرن الإفريقي ومنطقة المحيط الهندي، كما يقع ضمن الإطار الجيوبوليتيكي لمنطقة الخليج الإستراتيجية، ويمثل كذلك منصة للقفز نحو المناطق الاستراتيجية في الشرق الأوسط، لذلك سعت القوى العظمى إلى السيطرة على مضايقه ومنافذه البحرية بدعوى تأمين مصالحها التجارية والأمنية.
ويعتبر المؤلف أن البحر الأحمر يمثل عنصراً أساسياً في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والنزاعات الإقليمية سواء في منطقة القرن الإفريقي أو القريبة منها، إلى جانب كونه جسراً متحركاً يربط البار الشرقية المتمثلة في بحر العرب والخليج العربي والمحيط الهندي، والبحار الغربية والمتمثلة في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، كأقصر طريق بحري دولي مقارنة بالطرق البحرية الأخرى.
واستعان المؤلف بعدة مناهج بحث منها ما يُعرف بالدراسات الإقليمية، وكذلك المنهج التاريخي لتتبع المراحل التي مر بها أمن البحر الأحمر من أجل توضيح الطبيعة الداخلية للعلاقات والأنماط التفاعلية في إقليم البحر الأحمر والمحددات التي تحكم حركة تفاعلاتها وتؤثر في تطورها، مع الاستعانة بمفهوم النظم الإقليمية كمنهجية تحليل.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة