;
الصفحة السابقة

مستقبل جماعات الإسلام السياسي في سوريا

انشأ بتاريخ: السبت، 01 آب/أغسطس 2015

تؤكد الدراسات الأكاديمية أن مصطلح (الإسلام الأصولي)islamic Fundamentalism من أول المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم بـ ((الإسلام السياسي))، حيث عقد في سبتمبر1994 مؤتمرا عالميا في واشنطن باسم ((خطر الإسلام الاصولي على شمال أفريقيا))وكان المؤتمر عن السودان ، وما وصفه المؤتمر ((محاولة إيران نشر الثورة الإسلامية في إفريقيا عن طريق السودان))بعد ذلك تدريجيا. وفي التسعينات من القرن المنصرم، وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح ((الاسلاميون المتطرفون))، واستقرت التسمية بعد أحداث 11سبتمبر2001 على (الإسلام السياسي )(1).

التأصيل النظري والتأريخي للإسلام السياسي

يعرف الباحث الإماراتي المعروف الدكتور (جمال سند السويدي)مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي ((الاسلام السياسي)) في مؤلفه المثير(السراب) الذي صدر حديثا 2015بأنه ((ذلك المشروع الديني الساعي إلى السلطة السياسية ليتمكن من إعادة بناء الخلافة الإسلامية، مستخدما الدين الإسلامي أرضية عقائدية لطرحه السياسي ، والاقتصادي، والاجتماعي ، ولفرض طريقة حياة معينة على جميع المسلمين ، وغير المسلمين ، متجاهلا الظروف الموضوعية الموجودة في السياقات المحلية ، ومحاولا العودة إلى ماض ، جميل، متخيل ، ومستعار من التاريخ الإسلامي، ما يعطي الجماعات الدينية السياسية المعبرة عن الإسلام السياسي صفة الجمود ، والهروب من الواقع))(2).

ويقدم الدكتور (حسنين توفيق)أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القاهرة وزايد بدولة الإمارات العربية المتحدة تقسيما تأريخيا لنشأة حركة (الاسلام السياسي) في الوطن العربي ، حيث يرى بأن هناك ثلاث مراحل تأريخية مرت بها تلك الحركات وكما يأتي:- (3)

المرحلة الأولى:-
كانت خلال عقدي السبعينات، والثمانينات من القرن الماضي، حيث بدأت تظهر الحركات الإسلامية الراديكالية تباعا ، وذلك في سياق ظاهرة أوسع أصطلح على تسميتها ب(الاحياء الاسلامي) Islamic Resurgence وقد أنصب اهتمام الباحثين خلال هذه المرحلة المبكرة على تحليل أسباب ظهور الحركات الإسلامية ، والبحث في معايير تصنيفها ، فضلا عن رصد ، وتحليل أهم ملامحها ، وخصائصها من حيث خلفياتها الاجتماعية ، وهياكلها التنظيمية ، ومرجعياتها الدينية ، والعقيدية ، و منطلقاتها الفكرية ، واستراتيجياتها الحركية سواء تجاه النظم الحاكمة ، أو المجتمعات ، كما تزايد الاهتمام الأكاديمي بإعادة قراءة ، وتحليل أفكار (سيد قطب) باعتباره شكل، ولايزال مرجعية فكرية رئيسية للحركات الإسلامية الراديكالية ، حيث تبنت مقولاته عن الجاهلية ، والحاكمية، والتكفير ، وغيرها ، وراحت تمارس العنف ، والإرهاب ضد الدول ، والمجتمعات .

المرحلة الثانية:-
بدأت مع نهاية الحرب الباردة 1989 بالتزامن مع حرب الخليج الثانية 1991، واحتلال الرئيس المخلوع (صدام حسين) للكويت في1990، وامتدت حتى اندلاع ثورات الربيع العربي عام2011، حيث ركزت الأجندات البحثية الخاصة بدراسة الحركات الإسلامية خلال هذه المرحلة على قضايا مثل:-
1.رصد، وتحليل رؤى، ومواقف الحركات المعنية تجاه قضايا، ومسائل عديدة، مثل الديمقراطية، والتعددية السياسية، والحزبية، وحقوق المرأة، والأقليات، والصراع العربي – الإسرائيلي، وغيرها.
2.رصد رؤى ومواقف هذه الحركات تجاه الغرب.
3.تحليل سياسات الدول الغربية تجاهها، وبخاصة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وما ترتب عليها من تداعيات معروفة كان من أبرزها انتشار ظاهرة (الإسلاموفوبيا) في المجتمعات الغربية.
4.أهتم بعض الباحثين بتقييم أداء بعض الحركات الإسلامية في عدد من الدول العربية على مستوى منظمات المجتمع المدني مثل: النقابات المهنية، والجمعيات الاهلية، ونوادي أعضاء هيآت التدريس بالجامعات، والاتحادات الطلابية، فضلا عن تقييم الأداء السياسي للحركات التي سمحت لها النظم الحاكمة بهامش من المشاركة السياسية في بعض الدول، وبخاصة فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، وممارسة العمل البرلماني.
وبسبب أن هذه المرحلة شهدت بزوغ، ونشأة التنظيمات العابرة لحدود الدول Transnational Movements مثل تنظيم (القاعدة) الذي انتشرت فروعه، وخلاياه المنتشرة داخل المنطقة العربية، وخارجها، فقد حظي هذا التنظيم الإرهابي دون غيره باهتمام استثنائي على المستوى الاكاديمي.

المرحلة الثالثة (الراهنة)
بدأت مع ثورات الربيع العربي 2011، حيث أنه على الرغم من الاعتراف بأن الإسلاميين، أو حركات الإسلام السياسي لم يكن لها دور كبير في إشعال الثورات الشعبية، إلا أنها استأثرت بالاهتمام الأكاديمي من جانب الدوائر الغربية، والعربية، ربما لأنها كانت أكثر الفاعلين المؤثرين على الأوضاع، ومراحل ما بعد الثورات. وقد انصب الاهتمام الأكاديمي في الجانب الأكبر منه على تفسير فوز حركات، وأحزاب إسلامية في الانتخابات، ووصولها إلى السلطة في بعض الدول مثل تونس ومصر، وتحليل أهم التحديات، والاستحقاقات التي يتعين عليها مواجهتها، وقد انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع السلطة والمسؤولية.

جذور الإسلام السياسي في سوريا

يطرح الباحث السوري (رضوان زيادة) في مؤلفه المهم (الإسلام السياسي في سوريا) الذي أصدره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عام 2008 جذور الإسلام السياسي في سوريا ، حيث يؤكد الباحث سالف الذكر أن الإسلام السياسي شكل في سوريا مكونا بارزا في الحياة السياسية منذ نيل سوريا استقلالها 1946 ، وقد تعاظم دور الحركات الاسلامية هناك بشكل كبير خلال فترة الستينات ، والثمانينات من القرن المنصرم ، حيث تصاعدت موجات العنف بشكل غير مسبوق ، ثم أعيد طرح الموضوع مجددا مع ملاحظة انتشار التشيع في المجتمع السوري، ووجود حركة سياسية إسلامية في الخارج هي حركة (الاخوان المسلمين)تحاول طرح نفسها بديلا سياسيا، مستقبليا وهي تعتمد على المرجعية الإسلامية محددا رئيسيا في رؤيتها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية ، وإن كان داخل خطابها تحولات عديدة(4).
ويطرح الباحث زيادة مفصلين تأريخيين في نشوء الإسلام السياسي في سوريا وهما كما يأتي:- (5)

1.العلاقة المبكرة بين الدين والدولة في سوريا

تعود العلاقة بين الدولة السورية والإسلام ممثلا في مؤسساته الرسمية ، أو غير الرسمية إلى ما قبل نيل سوريا استقلالها السياسي عام1946 ، فقد أتاحت فترة (التنظيمات العثمانية) فرصة للكثير من علماء الدين الدمشقيين لتأسيس (جمعيات خيرية) ظاهرها الخطاب الدعوي، والخطاب الخيري ، لكنها ما انفكت تمارس دورا سياسيا بشكل من الأشكال ، حيث جاءت الجمعيات تعبيرا عن رغبة العلماء في استرداد نفوذهم بعد تضاؤل سلطتهم المعنوية أثر إجراءات اتخذتها الدولة العثمانية آنذاك ، أذ برزت سلطة المصلحين الذين استعادوا المفاهيم السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية اللازمة لتأسيس الدولة الحديثة، حيث بدأ تأسيس أول الجمعيات الخيرية على يد الشيخ (ماهر الجزائري ) الذي توفى عام1920 ، وأزداد عدد الجمعيات بشكل كبير خلال فترة الانتداب الفرنسي على سوريا(1920-1946)، إذ أسست (الجمعية الغراء) بمنزلة احتجاج ضد الانتداب في مجال التربية والتعليم برئاسة (محمد هاشم الخطيب الحسيني)، وتأسست جمعية(الهداية الإسلامية)عام1931 ، وكان (كامل القصار)أشهر شخصياتها ، و(جمعية التمدن الإسلامي) عام1932 ، وكانت تضم ممثلي الطبقة البرجوازية الصغرى من فقهاء، وخطباء جوامع، وأطباء ، ومحامين، وكان على رأسها أسماء ك(أحمد مظهر العظمة) ، و(محمد بهجة البيطار) ، وغيرهما إلى جمعيات اخرى مثل (جمعية التعاون الاسلامي )وجمعية (التوجيه الاسلامي)، و(جمعية أعمال البر الاسلامي) ، و( البر والاخلاق)وعليه فإن تكاثر هذه الجمعيات السياسية اختبر في تأييد (شكري القوتلي) رئيسا للجمهورية ، لكن التحالف لم يدم طويلا ، ولكن انصهار هذه الجمعيات في بوتقة واحدة لاحقا هو ما شكل جماعة (الإخوان المسلمين في سوريا).

2.تأسيس جماعة الإخوان المسلمين

اتحدت جمعية (الشباب المسلمين) في حمص، وقد أسسها عام 1936 (أبو السعود عبد السلام) و(جمعية دار الارقم) في حلب التي أسسها عام1936 (عمر بهاء الدين الاميري) ، وعقد عام1937 مؤتمران في حمص ، ثم مؤتمر ثالث في دمشق عام1938 مع جمعية إسلامية في دمشق عام1941 بقيادة (عبد الوهاب الازرق) (اتحاد طلاب مدارس ثانوية) وصيف عام1946 أعيد تنظيم (جمعية شباب محمد) و(الشباب المسلمين)وتم دمجهما تحت أسم (جماعة الإخوان المسلمين) وانتخبت (مصطفى السباعي) مراقبا عاما لها، و(عمر بهاء الدين الأميري)نائبا له ، ويتضمن اللقب الجديد بشكل ما التبعية للمرشد العام للإخوان المسلمين في مصر ، وإن كان الإخوان المسلمون السوريون قد تمتعوا باستقلال تنظيمي عن مكتب الارشاد العام في مصر ، ويعود ذلك الى سببين أثنين:-

أ-سياسة المرشد العام الاول (حسن البنا) في العمل اللامركزي، وانشغاله بالوضع المصري بشكل كبير.
ب-اختلاف البيئة السياسية، والاجتماعية بين مصر وسوريا .
وكان واضحا أن العمل السياسي هو من صلب جماعة (الاخوان المسلمين في سوريا) ، واحتفظت بنوع من القيادة الجماعية على الرغم من التأثير الكاريزمي الذي تحلى به (مصطفى السباعي) وكان الاشتباك السياسي الأول داخل المؤسسات

السياسية، ولاسيما البرلمان حول صيغة دستور عام1950، حيث طرحت العلاقة بين الدين والدولة من خلال نصوص الدستور، فقد طالب الاخوان أن ينص الدستور صراحة أن ((دين الدولة هو الإسلام )) إن ذلك يظهر أن الإخوان المسلمين في سوريا أصبحوا حركة مؤثرة ، لكنها لم تكن قائدة ، أو وحيدة التأثير في غياب الفعاليات السياسية الأخرى ، وكان عدد الإخوان المسلمين في سوريا عام1955 أو عدد المنتسبين يتراوح بين عشرة آلاف، وأثني عشر الفا من الأعضاء الفاعلين.

واقع الإسلام السياسي في سوريا قبل ثورات الربيع العربي

تشير الدراسات الاكاديمية إلى تمكن الرئيس السوري حافظ الاسد منذ تسلمه رئاسة الدولة عام1971 من ممارسة سياسية (للاحتواء الديني المزدوجة) على مدى سنوات حكمه الذي تميز بعاملين الأول عامل الولاء وهو المحدد ، والقائم ، والثاني عامل الحلقة العسكرية في بناء الدولة المدنية ، وحدثت صدامات مسلحة كان ذروتها عام1973 بقيادة الشيخ (حسن حبنكة) الميداني ذو التأثير القوي في حي الميدان في دمشق .وفض الأسد إعلان (الإسلام دين الدولة) ، ونظم استفتاءً شعبيا عام1973 ، واستمرت الاحتجاجات ، والصدامات ، والانتفاضات ، وأخمدها الأسد (الأب) ، حيث قرر محاصرة مدينة (حماة) في فبراير1982 ، وقصفها بالطائرات ، وهدم أحياءها المدنية، والسكنية ، وأدى ذلك إلى مقتل عدد من المدنيين ، وكان لذلك انعكاسات سلبية على المجتمع السوري لم يستطع تجاوزها ، كما أعتبره كثيرون (كارثة وطنية)، والحسم العسكري تبعه حسم قانوني القانون49 بالملاحقة ، والتعقب ، والاعتقال العشوائي(6).
وعند وصول بشار الأسد إلى السلطة عام2000 حاول أن يعيد تحالفاته السياسية مع القوى المؤثرة في الساحة من خلال إغلاق أي شكل من أشكال الحوار بين الحكومة السورية والإخوان المسلمين، حيث دفع ذلك الإخوان الى أخذ مواقف قصوى مختلفة عن تلك التي بدأوا بها عهد بشار الأسد سواء عبر المواقف ، أو التحالفات السياسية ، وقد ظهر ذلك في الدخول مع نائب رئيس الجمهورية الأسبق (عبد الحليم خدام) الذي أعلن انشقاقه عن النظام مطلع عام2006 ، فيما يسمى (جبهة الخلاص الوطني) في يونيو من نفس العام.وقد أنتهج الإخوان المسلمين نهج التغيير للنظام السياسي السوري، خاصة بعد مطالبة مشروع (جبهة الخلاص الوطني) للتغيير الذي أقر في بروكسل بتأريخ 16-17 مارس2006 ببناء سوريا دولة مدنية ، ديمقراطية ، حديثة ، تقوم على التعددية ، والتداولية ، والمؤسساتية ، مرجعيتها صندوق اقتراع حر ، نزيه ، يعبر عن إرادة المجموع العام لأبنائها من دون التجاوز على حقوق أي فئة ، أو أقليات دينية ، أو مذهبية ، أو عرقية ، وفي ذلك التزام ثابت من الإخوان بتغيير النظام ، والتحالف السياسي المعارض للنظام(7).

واقع الإسلام السياسي في سوريا بعد ثورات الربيع العربي

يؤكد الباحث الأردني الدكتور(محمد أبو رمان) الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية أن التوجه السلفي الغالب على المجموعات المسلحة في سوريا ، يعد حالة طارئة، مرتبطة بواقع الثورة ، والنزاع المسلح الدائر في البلاد منذ عام2012 ، أي بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، وهو توجه بعيد عن (السلفية الشامية) التقليدية، وهذا ما يفسر تغير خارطة الجماعات الإسلامية المسلحة ، المتطرفة من وقت لآخر في سوريا ربطا بالدعم الخارجي، والأجهزة الإقليمية، والدولية(8).
ويرصد الباحث الأمريكي (هارون .ي.زيلين) الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الوضع السوري ، حيث أن سوريا أصبحت مركزا لتصدير المقاتلين إلى الخارج ، لممارسة العنف ، بالارتباط بفصيلين رئيسيين داخل الساحة السورية هو تنظيم داعش الإرهابي ، وجبهة النصرة .ويقسم زيلين نوعين من الجماعات من الجيل الجديد في سوريا النوع الأول هو الفروع المعروفة للمنظمات السلفية الذين يستخدمون سوريا كقاعدة للإعداد لحركة تمردية ، أو إثارة الإرهاب في وطنهم ، أو في بلد أخر، والنوع الثاني كتائب المقاتلين الأجانب المستقلين الذين هم عادة من جنسية واحدة بشكل رئيسي ، ومع أن المجموعة الثانية مستقلة ، إلا أن بعضها يعمل مع تنظيم داعش التكفيري ، وجبهة النصرة ، أو يرتبط بإحداهما بشكل وثيق ، ولعل من أبرز المنظمات المعروفة التي تعمل في سوريا هو (الحزب الإسلامي في تركستان الشرقية) وهي جماعة غالبيتها من الاويغور ، ومقرها الصين ، وباكستان ، وقد أضافت الجماعة عبارة في (بلاد الشام) إالى اسمها ، في إشارة إلى عناصرها الذين يتدربون في سوريا ، ووفقا لأحد قادتها (أبو رضا التركستاني) كانت الجماعة تقاتل في سوريا ، وتستخدمها كقاعدة للتدريب منذ عام2012 ، وفي الوقت نفسه يتواجد (جيش المهاجرين والأنصار) المكون أغلبيته من جماعة قوقازية/شيشانية في سوريا منذ عام2012 ، على الرغم من أنه لم يعلن بشكل علني عن كونه فرع من إمارة (القوقاز) إلا في الفترة الأخيرة، وقد غيرت هذه المجموعة اسمها مرات عديدة إلى أن اختارت تسمية (إمارة القوقاز في بلاد الشام) لتجعل من سوريا قاعدة ثانية للعمليات المتقدمة لها بعد أفغانستان في السنوات الأخيرة(9).
وفي بداية عام2014 نشر الموقع الالكتروني للإذاعة البريطانية باللغة العربيةb.b.c في شبكة الإنترنيت دليل الجماعات المسلحة في سوريا يتضمن عددا كبيرا من الجماعات الإسلامية ، ويمكن استعراض أبرزها:- (10)

1.جبهة تحرير سوريا الإسلامية
قائدها أحمد عيسى، يتوزع عدد مقاتليها بين35000 -40000 ألف مقاتل، وتأسست في سبتمبر2012، وهي عبارة عن تحالفات غير مترابطة لحوالي 20 من المجموعات المتمردة، تضم الجبهة ألوية الفاروق، والفاروق الإسلامي، لواء التوحيد، لواء الفتح، لواء الإسلام، صقور الشام، ومجلس ثوار دير الزور، تتباين عقائد هذه المجموعات مابين الإسلامية المعتدلة، والسلفية المتشددة، وتنشط في أقاليم آدلب، حلب، دمشق، حمص، ودير الزور.

2.جيش الإسلام
بقيادة زهران علوش، حيث تأسس في سبتمبر2013 من 50فصيل في دمشق، وضواحيها ، وقال زهران علوش قائد لواء الإسلام الفصيل الأقوى والأهم في هذا التحالف أنه ((تم تكوين التحالف لتوحيد المجاهدين ، وتجنب أثار الانشقاقات التي حدثت في الائتلاف الوطني )) وضم جيش الإسلام أكثر من 30 من الألوية.

3.الجبهة الإسلامية
قائدها الشيخ أحمد عيسى، وتتكون من سبعة من أقوى الجماعات المقاتلة في سوريا تسعى إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وتأسيس دولة إسلامية في سوريا، لم تنضم أي من جبهة النصرة ، وتنظيم داعش الإرهابي للجبهة وإن كانت تشاركها في القتال.

مستقبل الإسلام السياسي في سوريا

تؤكد أغلب الدراسات أن مستقبل الإسلام السياسي في سوريا غير واضح المعالم ، فقد كان في السابق في الواجهة (الإخوان المسلمين) وبعد حدوث الحراك الداخلي هناك بعد اندلاع ثورات الربيع العربي بعد2011 تردد الإخوان المسلمون في البداية لتأييد الحراك ، وعندما بدأ الحراك بالتحول إلى احتجاجات بدأ الإخوان يمدون نفوذهم من جديد إلى سوريا عبر الإغاثة من خلال إنشاء جمعية خاصة استخدمت العلاقات الاجتماعية ، المناطقية (الحموية ، والحلبية على نحو خاص) ، حيث بدأت خيوط جديدة من علاقات الولاء السياسي تتسع في المجتمع السوري مع الإخوان المسلمين(11).
ومن جانب أخر تطورت تطلعات الإخوان السوريين بعد فوز الإسلاميين في ا انتخابات الربيع العربي إلى نحو التطلع إلى استلام السلطة من خلال إقامة تحالفات بين واجهات يسارية ، أو ليبرالية بغرض مماثلة التجربة التونسية ، والملفت للنظر أن ثمة محاولة لتعميق الطابع المدني داخل الإخوان السوريين الذي يبتعد عن تضمين أي لفظ يشير إلى (إسلامية) التنظيم ، لكن هذا التنظيم مازال ضعيفا للغاية في التأثير على الداخل ، ويكاد نشاطه محصورا في الجالية السورية في الأردن ، والخليج(12)، هذا في الوقت الذي تصاعد فيه نشاط تنظيم داعش التكفيري وجعل سوريا هي المحطة الخلفية له في العراق ، خاصة بعد سقوط مدينة الموصل بيده في يونيو2014، وتزاحم الساحة السورية بالعديد من الواجهات الإسلامية التي تتصارع فيما بينها يظل الإسلام السياسي غير واضح المعالم مالم تستقر الساحة السورية ، وتنتهي الحرب الأهلية عندها يمكن فرز ما ستؤول إليه المشاهد المستقبلية لوضعية جماعات الإسلام السياسي هناك.


1.عبد الحكيم سليمان وادي، تعريف مفهوم الإسلام السياسي، موقع الحوار المتمدن، العدد4150 ، 11/7/2013.
2.جمال سند السويدي، السراب، (أبوظبي، مركز الغمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2015)، ص139.
3.أحمد محمد أبو زيد، ندوة:مستقبل دراسة حركات الإسلام السياسي في العالم العربي، (دبي، معهد العربية للدراسات، 7/12/2014).
4.يقظان الفقي، كتاب مستقبل الإسلام السياسي في سوريا لرضوان زيادة ، المستقبل(لبنان) ، العدد3391، 12أغسطس2009.
5.المصدر نفسه.
6.المصدر نفسه.
7.المصدر نفسه.
8.تنامي دور الجماعات الإسلامية المسلحة المتطرفة في سوريا والعراق ، موقع مركز دراسات الشرق الاوسط ، 2/2/2014.
9.هارون.ي.زيلين، سوريا مركز الجهاد المستقبلي، المرصد السياسي، العدد2278، (واشنطن، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 30/6/2014).
10.الازمة السورية:دليل الجماعات المسلحة في سوريا، موقعb.b.c باللغة العربية، 2/1/2014.
11.عبد الرحمن الحاج، الإسلام السياسي والثورة في سوريا ، سلسلة تقارير، (الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات ، مايو2012).
12.المصدر نفسه.

كلمات دليلية
ارهاب الأزمات الحرب