انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 99 وقفةإيران .. تاريخ من العداء لجيرانها

إيران .. تاريخ من العداء لجيرانها

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 01 أيلول/سبتمبر 2015

الدول العربية تنظر إلى إيران على أنها دولة إسلامية جارة ولها أهميتها في المنطقة، إلا أن إيران لا تبادل العرب المشاعر نفسها، لكون إيران  تقوم على أسس أيدولوجية و ترى في الاعتماد على القومية الفارسية و عنصرها الآري وسيلة لبقائها، وأن اتباع الطائفية وسياسة ولاية الفقيه هو الضمان لاستمرارها ، وإن كان العداء الفارسي للعرب غير مبرر تاريخيًا إلا أن إيران تعتبر ذلك هو الأساس، ولم تتخلص من عقدة التفكير الامبراطوريالذي بدأ منذ عهد الملك قمبيز الثاني عام 532 قبل الميلاد والذي أرسل جيشًا إلى مصر قوامه 50 ألف جندي لكن ابتلعه بحر الرمال الأعظم بالقرب من واحة سيوة، إلى أن جاء الشاه إسماعيل الصفوي في القرن السادس عشر الميلادي ووضع أسسًا جديدة للدولة الفارسية وربطها بالأئمة الاثنى عشر للالتفاف على فكر التقية والانتظار, فادعى أنه حصل على إجازة من صاحب الزمان المهدي المنتظر للقيام بذلك، واستعان الصفويون بعلماء من جبل عامل ودول أخرى لتشييع إيران التي كانت سنية، ومارس الصفويون القسوة للإجبار على التشيع الاثنى عشري ، ثم طور الشاه رضا بهلوي هذه النظرية ووضع تصوراً للدولة الإيرانية القومية الشفوفينية الآرية الذي لا يلغي الإسلام، مع جعل القومية الإيرانية أيدلوجية للتوسع والتعصب تجاه الجوار الجغرافي والثقافي، ثم جاءت الخومينية وقدمت تصوراً جديداً لهذه الدولة يعتمد على أن الإسلام لا يلغي فقط الخصوصيات الاثنية والقومية وعناصر التعددية والاختلاف، بل يسبغ الشرعية ويبرر التوسع الإقليمي، وإلغاء إرادة الآخر، وذلك تحت شعار تصدير الثورة، ثم شعار الدفاع عن الدولة الإسلامية، وتحول نظام ولاية الفقيه إلى مصدر للخطاب السياسي ـ الديني للهيمنة المطلقة على المنطقة وكل من يختلف مع المد الفارسي، وأخذ الخميني بمقولة " أن كل ما كان للنبي والإمام فيه الولاية، وكان لهم فللفقيه أيضاً ذلك، وأن الفقهاء هم الحكام في زمن الغيبة والنواب عن الأئمة، وأن للفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة "، وبهذه السياسة جمعت إيران بين النزعة القومية الفارسية الآرية(الإيرانيون من الجنس الآري)، وزادت إليها صيغة ولاية الفقيه ومزجت بين الايدلوجية الإسلامية وبين القومية الفارسية، وهي بذلك انتهجت سياسة العداء للعرب ولم تترك فرصة إلا وهاجمت القومية العربية وتضعها في سلة واحدة مع الصهيونية العالمية والامبريالية وتعتبر العرب أمة ممزقة، و إيران لم تشارك في الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية مطلقاً إلا بالشعارات، بل تحالفت إيران الشاهنشاهية ـ الخمينية مع إسرائيل.

إيران أرادت تحقيق حلمها القومي الذي ألبسته عباءة إسلامية بمواصفات تتيح لها السيطرة على المنطقة بطريقة لا تقرها النظم السياسية، أوالأديان السماوية أو حتى الثقافات الوضعية، فدخلت العراق بعد سقوط نظام صدام حسين وحولته إلى دولة طائفية ودعمت الإرهاب لكي تظهر وحشية من تعتبرهم أعداءها ولو كان ذلك على حساب العراق دولة وشعبًا، وكررت السيناريو في سوريا من خلال دعمها نظام الأسد بالمال والعتاد والمقاتلين، ثم أعادت الكرة في اليمن عبر مساندة الأقلية الحوثية.

 وإذا كانت إيران تنفذ سياسة لاختراق الدول العربية من الداخل وأصبحت علنية بعد أحداث ثورات الربيع العربي , ما جعلها تتحدث عن مشروعها علانية للسيطرة على الدول العربية وإحياء الإمبراطورية الفارسية، أخذت تردد بزهو أنها أصبحت تحكم 4 عواصم عربية، وأنها وصلت إلى البحر المتوسط لأول مرة في التاريخ.. أخذت تعمل لمحاصرة الوجود العربي من الأطراف وعلى أكثر من محور،ففي إفريقيا افتتحت 30سفارة خلال العقد الأخير، ثم دعت 40 دولة إفريقية لحضور قمة إيران / إفريقيا بطهران عام 2010م، ودعمت نفوذ الجاليات الشيعية في غرب وجنوب إفريقيا لتسيطر على 60% من الاقتصاد في ساحل العاج، وعلى 80% من شركات جمع وتصدير الكاكاو، وعلى 80% من حجم تجارة الماس في سيراليون.

 أما بالنسبة للعلاقات الإيرانية ـ التركية فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 22 مليار دولار عام 2012م، وتطمح الدولتان إلى زيادة هذا التبادل إلى 30 ملياراً في غضون عامين، حيث تستورد تركيا حوالي 95% من احتياجاتها من الغاز من طهران، وتعتبر إيران ثاني أكبر مزود لتركيا من هذه السلعة، كما تعمل في إيران حاليا أكثر من 100 شركة تركية، وظلت تركيا البوابة الاقتصادية الرئيسية لإيران طيلة سنوات الحصار الاقتصادي.

المشروع الإيراني لا يعرف التوقف، وطهران لا تنظر إلى العرب على أنهم جيرانها ولا تؤمن بسياسة حُسن الجوار، وقد توظف مكاسب الاتفاق النووي ورفع الحظر الاقتصادي لزيادة القلائل في المنطقة وهذا ما يجب أن يتحسب له العرب في المرحلة القادمة. 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة