;
الصفحة السابقة

معالي إياد بن أمين مدني أمين عام منظمة التعاون الإسلامي في حوار لمجلة (آراء حول الخليج): المنظمة بصدد تشكيل وحدة لفك النزاعات ومنع وقوعها تضم مجلس حكماء وفريق مبعوثين وإدارة متخصصة

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 01 أيلول/سبتمبر 2015

أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي معالي الأستاذ إياد بن أمين مدني في حوار خاص لمجلة (آراء حول الخليج) على أهمية دور منظمة التعاون الإسلامي باعتبارها ثانيأكبر منظمة حكومية دولية في العالم بعد الأمم المتحدة، حيث تضم 57 من الدول الأعضاء، إضافة إلى خمس دول بصفة مراقب، وأشار معاليه إلى أن المنظمة في حراك دائم، وتعمل على الانتهاء من الخطة الاستراتيجية للسنوات العشر المقبلة (2016 ـ 2025) التي تحدد رؤية وأهداف وأساليب وآليات عمل ومعايير الأداء في المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والإنسانية ، وفي مجال التعليم والعلوم والتكنولوجيا والتبادل الثقافي لتلبية تطلعات الشعوب الإسلامية في الأمن والأمان والاستقرار والتنمية والذود عن الهوية الإسلامية.

وفيما يتعلق بتحقيق التقارب بين الدول الإسلامية ودور المنظمة في ذلك قال معالي الأستاذ إياد بن أمين مدني:" نحن ندعو إلى تبني مقاربة سياسية جديدة للتعامل مع النزاعات الماثلة التي باتت تشكل تهديداً كبيراً لسلم وأمن الدول الأعضاء في المنظمة والعالم، وقد أكدنا في أكثر من مناسبة أن منظمة التعاون الإسلامي هي المنصة المناسبة لبلورة وتفعيل مثل هذه المقاربة".

وفيما يتعلق بدور منظمة التعاون الإسلامي في إطفاء الصراعات بالدول الإسلامية أوضح معالي أمين عام المنظمة: أن نعمل من خلال مساعينا الحميدة إلى الوساطة في النزاعات المختلفة، أو إرسال مبعوثين خاصين للمساهمة في إيجاد حلول سلمية لأي صراع، كما أن المنظمة توشك على الانتهاء من تشكيل وحدة فاعلة لفض النزاعات ومنع وقوعها، تتشكل من مجلس للحكماء، وفريق من المبعوثين الخاصين، وإدارة متخصصة وشبكة من المراكز البحثية على امتداد الدول الأعضاء، وفيما يتعلق بموقف منظمة التعاون الإسلامي من التصدي للإرهاب أوضح معالي الأستاذ إياد بن أمين مدني أنه لابد من فهم وتحليل وتقصي ومواجهة الأبعاد المتعددة لهذه الظاهرة، وفي مقدمتها السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي توفر الظروف المواتية لتفشي الإرهاب والتطرف والعنف مثل الحرمان الاقتصادي، الإقصاء، والاستلاب، والتفكيك القسري للمؤسسات السياسية والقانونية والأمنية والاجتماعية والثقافية. وأشار معاليه في هذا الصدد إلى أن المنظمة تثير الانتباه إلى ضرورة بحث احتمال اختراق جهات خارجية للجماعات الإرهابية والمتطرفة وتوجيهها لخدمة أجندتها السياسية الخاصة.

وفيما يتعلق بتعاون منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية أوضح معالي الأستاذ إياد بن أمين مدني أن هناك تعاون وثيق بين الجامعة والمنظمة، ولدينا تشاور سياسي على مستوى كبار المسؤولين ولقاءات دورية بين الأمينين العامين للمنظمتين، وهناك تنسيق كامل بينهما في المحافل الدولية والإقليمية حول الأجندة المشتركة خاصة فيما يتعلق بالقضايا المحورية وفي مقدمتها المسجد الأقصى والقدس الشريف وفلسطين.

وفيما يخص دور المنظمة في التقريب بين إيران والدول المجاورة، قال معالي أمين عام منظمة التعاون الإسلامي:إن ميثاق المنظمة يؤكد على مبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول، ونحن ندعو الدول الأعضاء إلى الالتزام بهذا المبدأ، موضحاً( إننا نعمل في المنظمة على بلورة مقاربة سياسية جديدة في المنطقة تواجه تحديات الفتن والقلاقل التي باتت تشكل تهديداً كبيراً لسلم الدول الأعضاء في المنظمة، ونؤكد على استمرار المنظمة في جهدها لتكون منصة لمقاربة كهذه.) وحول البرنامج النووي الإيراني قال معالي الأستاذ إياد بن أمين مدني: أعربنا في أكثر من مناسبة عن أملنا في أن يؤدي الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين القوى الست والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول الملف النووي الإيراني إلى تحقيق السلم والاستقرار في الإقليم، كما لدينا موقف واضح في المنظمة حول ضرورة احترام الحق غير القابل للتصرف للبلدان النامية في إجراء الأبحاث حول الطاقة النووية وإنتاجها واستخدامها للأغراض السلمية دون تمييز ووفقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي.. وإلى نص الحوار.

*-كيف رأيتم العمل الإسلامي المشترك بعد توليكم مهمة الأمين العام، وهل أنتم راضون عن مستوى التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة؟

.. منظمة التعاون الإسلامي تجاوزت سنتها الأربعين، واستمرارها ونموها ومكانتها الفاعلة بين المنظمات الدولية في عالم اليوم، يدل على صدق رؤية القادة المؤسسين لها.

وقد لمست مدى الجهد الذي بذله الأمناء العامون السابقون، ودأبهم ومثابرتهم في ترجمة رؤى ومقررات الدول الأعضاء إلى واقع ملموس.

لكن المنظمة، مثلها مثل أي تجمع دولي آخر، لا يمكن لها أن تسكن والعالم حولها يتغير، إذ لابد لدولها الأعضاء ليس فقط أن تعيش عصرها، بل وأن تسهم أيضا في تشكيله.

*هل توجد خطط لتطوير أداء منظمة التعاون الإسلامي؟

.. المنظمة في حراك دائم، متابعة ومعايشة وتطويرا. ونعمل الآن على الإنتهاء من خطة المنظمة الإستراتيجية للعشر سنوات القادمة من 2016-2025 تحدد رؤية وأهداف وأساليب وآليات  عمل ومعايير الأداء في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وفى مجال التعليم ,العلوم والتكنولوجيا والتبادل الثقافي، على نحو يسعى لتلبية تطلعات الشعوب الإسلامية في الأمن والأمان، والإستقرار والتنمية، والمشاركة والعدل، والتوجه نحو جميع فئات المجتمع دون إقصاء أو تمييز، والذود عن الهوية الإسلامية، التي تجمع الدول الأعضاء، وبلورة رؤانا حول قضايا العصر والأسئلة الكبرى التي تواجه الإنسانية. 

*كيف يمكن تحقيق التقارب بين الدول الإسلامية وما هي مهمة التعاون الإسلامي في هذا الشأن؟

.. منظمة التعاون الإسلامي منظمة سياسية تشكل الدول والحكومات عضويتها. إلا أن ما يجمع هذه الدول السبع والخمسين هو الإحساس العميق بهُوية مشتركة، وبمخزون ثقافي واحد وبفضاء حضاري كونته مجتمعاتها على مدى القرون.

إن مهام ومسؤوليات منظمة التعاون الإسلامي كما حددها ميثاقها، وكما شكلتها قرارات القمة والمجلس الوزاري، وكما جاءت في خطة عملها العشرية، لا تتناول الشأن السياسي من حيث هو فقط، بل أيضاً من منطلق مكوناته ومؤثراته ومحدداته وتربته الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والثقافية؛ ومن هنا كانت توجهات وأهداف المنظمة في كل هذه الأبعاد.

نحن ندعو الى تبني مقاربة سياسية جديدة للتعامل مع النزاعات الماثلة التي باتت تشكل تهديداً كبيراً لسلم وأمن الدول الأعضاء في المنظمة وللعالم. وقد أكدنا في أكثر من مناسبة أن منظمة التعاون الإسلامي هي المنصة المناسبة لبلورة وتفعيل مثل هذه المقاربة. 

*ما الذي واكب تعديل اسم المنظمة من المؤتمر الإسلامي للتعاون الإسلامي؟

.. تم تعديل الاسم بناءً على توصيات برنامج العمل العشري الذي اعتمدته قمة مكة الاستثنائية في عام 2005، حيث دعا البرنامج إلى إصلاح المنظمة، بما في ذلك تغيير اسمها وشعارها. 

ويعتبر تغيير الاسم تحولاً نوعياً في أداء المنظمة وارتقاءً كبيراً بفاعليتها كمنظومة دولية تعمل في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث يركز على أهمية التعاون وتعزيز العمل الإسلامي المشترك في كل هذه المجالات الهامة.

وأعتقد أن ما تقوم به المنظمة من جهود لتعزيز هذا التعاون والدعم الذي تتلقاه من قبل الدول الأعضاء وتعبيرها عن ضمير الأمة، والاهتمام الذي توليه دول العالم للمنظمة، يؤكد الآن وجود دور فعّال وواضح لآداء المنظمة لمواجهة التحديات في المجالات التي ذكرتها.

*كيف يمكن لمنظمة التعاون الإسلامي التحرك لإطفاء الصراعات في الدول الإسلامية؟

.. تمثل المنظمة ثاني أكبر منظمة حكومية دولية في العالم بعد الأمم المتحدة، حيث تضم 57 من الدول الأعضاء، إضافة إلى خمس دول تتمتع بصفة مراقب. ويمتد العالم الإسلامي جغرافياً من المحيط الأطلسي إلى حدود الصين وجزر الفلبين وإندونيسيا، إضافة إلى البلدان الواقعة في أمريكا الجنوبية. ويُلاحَظ أن معظم النزاعات المدرجة في الأجندة الدولية هي نزاعات داخل العالم الإسلامي.

وفى ما يخص دور المنظمة في مجال منع نشوب الصراعات وإدارتها وتسويتها، وهو مجال صعب ومعقد، حله، نحن نعمل من خلال مساعينا الحميدة إلى الوساطة في النـزاعات المختلفة، أو إرسال مبعوثين خاصين للمساهمة في إيجاد حلول سلمية لأي صراع بعينه، وهو ما قمنا به في عدة حالات، مثل تعيين مبعوث خاص للنزاع في مالي وكذلك في إفريقيا الوسطى والفلبين، حيث اضطلعت المنظمة بدور هام في تحقيق السلام في هذه الدول.

من جهة أخرى ، نبذل قصارى جهدنا في المساهمة في عملية المصالحة الوطنية في دول أعضاء أخرى كأفغانستان والعراق. ونعمل من خلال فرق الاتصال الدولية على دعم جهود المجتمع الدولي لإحلال السلام في دول أخرى أعضاء، مثل سوريا وليبيا واليمن.

كما أن المنظمة توشك على الإنتهاء من تشكيل وحدة فاعلة لفك النزاعات ومنع وقوعها، تتشكل من مجلس للحكماء، وفريق من المبعوثين الخاصين، وإدارة متخصصة وشبكة من المراكز البحثية على امتداد الدول الأعضاء.

*ماهو دور منظمة التعاون الإسلامي في مكافحة الإرهاب؟

.. المنظمة ملتزمة بمكافحة الإرهاب وتتمسك بموقفها المبدئي ضد الإرهاب بجميع أشكاله وتجلياته، مهما كان من اقترفه وحيثما وقع، وتجدد التأكيد على رفضها القاطع لجميع محاولات ربط الإرهاب بأي بلد أو جنس أو دين أو ثقافة أو جنسية.

ولدى المنظمة سجل حافل في التصدي للإرهاب كما تنص على ذلك مواد ميثاق المنظمة المتعلقة بالإرهاب والتطرف وتعزيز الوسطية، وصكوكها القانونية ذات الصلة، ولاسيما مدونة قواعد السلوك حول مكافحة الإرهاب الدولي التي تم إقرارها في عام 1994؛ ومعاهدة منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي التي أقرت عام 1999. 

وترى منظمة التعاون الإسلامي أن التصدي للإرهاب لا يمكن أن يتحقق بالوسائل الأمنية والعسكرية وحدها، بل لابد من فهم وتحليل وتقصي ومواجهة الأبعاد المتعددة لهذه الظاهرة، وفي مقدمتها السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي توفر الظروف المواتية لتفشي الإرهاب والتطرف العنيف، مثل الحرمان الاقتصادي، والإقصاء، والاستلاب، والتهميش، والتفكيك القسري للمؤسسات السياسية والقانونية والأمنية والاجتماعية والثقافية.

كما أن المنظمة تتبنى موقفاً يؤكد ضرورة الإقرار والاعتذار عن الظلم الذي لحق بالشعوب التي عانت تحت جور الاستعمار؛ وأن حرمان الشعوب التي ما زالت تحت الاحتلال، من حقها في تقرير مصيرها لا بد أن ينتهي.

كما تثير المنظمة الانتباه إلى ضرورة بحث احتمال اختراق جهات خارجية للجماعات الإرهابية والمتطرفة وتوجيهها لخدمة أجنداتها السياسية الخاصة؛ وإلى أن ننظر إلى أي حد أسهمت التغطية الإعلامية الرعناء والمتحيزة أيديولوجياً في توسيع الهوة بين الأديان والثقافات والأجناس والمجموعات العرقية، وإلى أسباب ظهور الإرهاب الإلكتروني مع استخدام المجموعات الإرهابية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال الجديدة.

بالنسبة لخطط المنظمة لمكافحة الإرهاب، أود أن أشير إلى صدور قرارات في هذا الصدد على مستوى القمة والمجلس الوزاري ، نعمل على تنفيذها، كما أننا عقدنامؤخراً اجتماعاً طارئاً للجنة التنفيذية على المستوى الوزاري لبحث موضوع الإرهاب، وذلك في فبراير الماضي.وعقدنا على هامش الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الخارجية في الكويت في مايو الماضي جلسة عصف ذهني لشحذ الأفكار، كما عقدنا اجتماعاً مع جميع الأجهزة والمؤسسات التابعة للمنظمة بتاريخ 11 أغسطس،حيث صدرت قرارات وتوصيات هامة من جميع هذه الاجتماعات نعمل على متابعة تنفيذها.

*ما هو دور المنظمة في التقريب بين المذاهب؟

.. قامت المنظمة وأجهزتها المعنية، وخصوصاً مجمع الفقه الإسلامي الدولي، بجهد كبير في موضوع التقريب بين المذاهب، فقد تبنت عدة مبادرات في هذا الصدد، كان من أبرزها تبني الدورة الاستثنائية الرابعة للقمة الإسلاميةفي مكة المكرمة، مقترح الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية، للوصول إلى كلمة سواء وإبراز المشتركات بين أتباع المذاهب، وحصر نقاط الاختلاف التي تؤدي إلى الشقاق والتباعد في ضوء التوجيهات القرآنية والنبوية التي تحث على وحدة الأمة وعدم التفرق في الدين، والتركيز على ضرورة استيعاب الخلافات ونشر ثقافة الوحدة في أوساط الجماهير.

وفى تقديرنا، يجب الاستمرار في جهود التقارب بين المذاهب بهدف قطع دابر الفتنة التي بدأت تطلّ برأسها لتفتيت أوصال الأمة وضرورة التصدي لمحاولة بعض الأطراف توظيف مذهبها لتحقيق مآرب سياسية وتحويله إلى إيديولوجية، مما يثير نعرة الفتنة المذهبية، ويؤدي إلى إحداث شرخ خطير بين المسلمين ويقوّض وحدة صفهم.

 *المواطن العربي والمسلم لا يشعر بتعاون بين الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

.. العالم الإسلامي يقف على الدوام، موقف النصير الدائم لكل قضايا العالم العربي، بل ويعتبر هذه القضايا قضاياه المحوريّة. ويحرص دائماً على أن يكون الداعم والمؤيد لجهود المواقف العربية، مؤمناً بأنه العمق الاستراتيجي الطبيعي للعالم العربي باعتبار وزنه الديموغرافي الكبير الذي يضم خمس سكان العالم.

وهناك تعاون وثيق بين الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية،ولدينا لجنة تشاور سياسيعلى مستوى كبار المسؤولين ولقاءات دورية بين الأمينين العامين للمنظمتين. وهناك تنسيق كامل بين المنظمتين في المحافل الدولية والإقليمية حول الأجندة المشتركة وبخاصة فيما يتعلق بالقضايا المحورية، وفي مقدمة تلك القضايا، المسجد الأقصى والقدس الشريف وفلسطين، ولاسيما مع توالي الانتهاكات الإسرائيلية المنهجية لتهويد القدس والتضييق المجحف الخانق على المقدسيين.

ندعو إلى مقاربة سياسية جديدة للتعامل مع النزاعات التي تهدد سلم وأمن الدول الأعضاء في المنظمة والعالم 

المنظمة تلفت إلى بحث احتمال اختراق جهات خارجية للجماعات الإرهابية وتوجيهها لخدمة أجنداتها الخاصة

الاستمرار في التقارب بين المذاهب لقطع دابر الفتنة والتصدي للأطراف التي توظف مذهبها لتحقيق مآرب سياسية وأيدلوجية 

ما هي رؤية المنظمة للتقريب بين إيران والدول المجاورة؟

.. يؤكد ميثاق المنظمة على مبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول الأعضاء، ونحن ندعو الدول الأعضاء إلى الالتزام بهذا المبدأ، وأن تتوجه دول المنطقة نحو التكامل الاقتصادي وإيجاد البيئة الضرورية للتنمية المستدامة في المنطقة، وإطلاق طاقات الشعوب نحو الإعمار والبناء لا نحو التمذهب والاختلاف. كما نؤكد حرص المنظمة على تعزيز النشاط الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء وفقاً للاتفاقيات والبرامج الاقتصادية التي أقرتها المنظمة.

ونعمل على بلورة مقاربة سياسية جديدة في المنطقة تواجه تحديات الفتن والقلاقل التي باتت تشكل تهديداً كبيراً لسلم وأمن الدول الأعضاء في المنظمة وللعالم؛ ونؤكدعلى استمرار المنظمة في جهدها لتكون منصة لمقاربة كهذه. 

 *البرنامج النووي الإيراني؟

.. أعربنا في أكثر من مناسبة عن أملنا في أن يؤدي الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين القوى الست الكبرى (5+1) والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول الملف النووي الإيراني إلى تحقيق السلم والاستقرار في الإقليم.

ومن جهة أخرى، لدينا موقف واضح في منظمة التعاون الإسلامي حول ضرورة احترام الحق غير قابل للتصرف للبلدان النامية في إجراء الأبحاث حول الطاقة النووية وإنتاجها واستخدامها للأغراض السلمية دون تمييز ووفقًالمعاهدة حظر الانتشار النووي. 

كما نطالب المجتمع الدولي أن يتوجه بذات الاهتمام الذي تمخض عن الاتفاقية، نحو إلزام إسرائيل بالانضمام للمعاهدة ووضع ترسانتها النووية تحت الرقابة الكاملة والشاملة للأمم المتحدة؛ وإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط لصون السلم والأمن والاستقرار فيها وفي العالم. 

*تحويل قرارات القمم الإسلامية إلى واقع عملي لصالح الشعوب.

.. الحديث عن أن قرارات القمة الإسلامية ينقصها التفعيل أو التطبيق حديث غير دقيق، إذ لا بد من تحديد القرارات التي لم تطبق لمعرفة الأسباب التي أدت لعدم التطبيق. هناك قرارات عديدة على مستوى القمة بشأن العمل الإسلامي المشترك والتضامن الإسلامي في موضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وفى مجال العلوم والتكنولوجيا تم متابعة تنفيذها بواسطة الأمانة العامة والدول الأعضاء.

فعند اعتماد أي قرار على مستوى القمة حول الموضوعات المختلفة المدرجة على أجندة القمة، يُطلَب من الأمين العام رفع تقرير حول تنفيذ القرار للدورة القادمة، لذلك تعكس هذه التقارير مراحل تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة.

وتجدني أتفق معكم في أهمية القيام بجهد كبير لمتابعة تنفيذ هذه القرارات في إطار السعي لتلبية آمال وطموحات الأمة الإسلامية في الرخاء والعزة والمنعة ومواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بها.

ما دور منظمة التعاون الإسلامي في مساعدة الأقليات المسلمة وحفظ حقوقها ورفع الغبن عن أبنائها؟ 

.. بذلت منظمة التعاون الإسلامي جهداً كبيراً لنشر الوعي على المستوى الدولي إزاء ما يحدث للأقليات المسلمة في العالم، وبخاصة في ميانمار من تجاوزات خطيرة ضد مسلمي الروهينغيا. وتم في هذا الصدد إنشاء فريق اتصال وزاري داخل المنظمة لمتابعة أوضاع الأقليات المسلمة، كما قمنا بتعيين مبعوثين خاصين للتركيز على هذه القضايا وإجراء مشاورات في كل من الفلبين وميانمار وإفريقيا الوسطى، بفعل إدراكهم للحساسيات التي تحيط بهذا الملف في تلك الدول، ولمعرفتهم الشخصية بقيادات هذه البلدان.

وقد أثمرت جهود المبعوث الخاص لميانمار عن توزيعالمساعدات الإنسانية لمسلمي الروهينغيا، حيث اعترفت حكومة ميانمار بها، وسمحت لها بالعمل في إقليم أراكان حيث يتركز وجود هذه الأغلبية.

وفي الفلبين، كثفت المنظمة جهودها منذ سنوات عديدة لمساعدة الحكومة الفلبينية والقيادات الإسلامية في جنوب البلاد على تنفيذ اتفاق السلام لعام 1976 وكذلك اتفاق عام 1996 ذي الصلة. وقد وضعت الحرب أوزارها في الفلبين بفضل عمل المنظمة التي لا تزال تضطلع بدورها لتشجيع الأطراف المعنية بالنزاع على التمسك بمبدأ الحوار لإيجاد الحلول المناسبة للنزاع هناك.

وفيما يخص إفريقيا الوسطى، قامت المنظمة بمهمتها على المستويات كافة لحشد الدعم اللازم الذي من شأنه وقف الانتهاكات الخطيرة لحقوق المسلمين الذين تعرضوا لعمليات التطهير الديني. كما أنها بذلت جهودها في مجال العمل الإنساني لتخفيف معاناة آلاف النازحين واللاجئين منهم. وفي إطار مساعي المنظمة ومبادراتها يقوم المبعوث الخاص المعني بإفريقيا الوسطى بالتواصل مع السلطات الانتقالية في بانغي حالياً لحثها على اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان مشاركة جميع مواطني إفريقيا الوسطى في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع تنظيمها قبل نهاية السنة الجارية.

وشكلت قضية الأقليات المسلمة محوراً هاماً في اتصالاتي مع قادة الدول الأعضاء في المنظمة وفى مقابلاتي مع جميع المسؤولين الدوليين الذين التقيتبهم، وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة إلى جانب وزير خارجية الولايات المتحدة، وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي.

كما تم اعتماد عدد من القرارات من قبل القمة الإسلاميةومجلس وزراء الخارجية حول الأقليات المسلمة في العالموتحديداً ميانمار وتعمل المنظمة على متابعة تنفيذها.

وستواصل منظمة التعاون الإسلامي جهودها على الصعيد السياسي عبر تكثيف الاتصالات على المستوىالإقليمي والدولي لممارسة الضغط الجماعي لوقف أعمالالعنف والهجمات ضد المسلمين ومنحهم حقوقهم وضمانالحماية الكافية لهم.

كما أن المنظمة ستواصل نشاطها على الصعيد الإنساني لحشد الدعم من الدول الأعضاء والمؤسسات الإنسانية في العالم الإسلامي لتقديم المساعدات الإنسانية للأفراد والمجتمعات المحلية المتضررة.

المنظمة تعمل على مقاربة سياسية في المنطقة لمواجهة التحديات وندعو الدول الأعضاء إلى الالتزام بعدم التدخل في شؤون الأخرين

*دور المنظمة في زيادة التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

.. لتحقيق هدف توسيع التجارة البينية، اعتمدت دول ومؤسسات المنظمة آليات مختلفة نحو الإزالة التدريجية للحواجز الجمركية وشبه الجمركية غير الجمركية على التجارة بين الدول الأعضاء في المنظمة. وأدى تنفيذ الصكوك الرئيسية الثلاثة لنظام الأفضليات التجارية لمنظمة التعاون الإسلامي، ألا وهي الاتفاق الإطاري، وبرتوكول خطة التعريفات التفضيلية، وقواعد المنشأ إلى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام التجارة وتسهيل زيادة التبادل التجاري وكذلك زيادة إمكانية الوصول إلى سوق عدد سكانه 1.6 مليار بقيمة 3 تريليونات دولار. كما أدى المشروع المشترك بشأن تطوير السلع الاستراتيجية والدعم الهائل من مؤسسات تيسير التجارة الثلاث الجديدة، وهي: المؤسسة الإسلامية الدولية لتمويل التجارة، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص؛ والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات القدرات الإنتاجية للدول الأعضاء في المنظمة، وهو ما أدى إلى زيادة القدرة التنافسية ونمو الصادرات. إضافة إلى ذلك، فإن التعاون المتنامي مع المنظمات شبه الإقليمية ومناطق التجارة الإقليمية سوف يضمن وصولاًأوسع إلى الأسواق في منظمة التعاون الإسلامي.

ونتيجة لهذه التدابير، زادت التجارة البينية لمنظمة التعاون الإسلامي بشكل لافت على مدى العقد الماضي من 271.4 مليار دولار في عام 2005 إلى 778.7 مليار دولار في عام 2013، بمعدل نمو سنوي قدره 16.9 في المئة، وهو ضعف المعدل العالمي في تلك الفترة. وقد انتقل حجم التجارة البينية تدريجياً من 15.47 في المئة في عام 2005 إلى 18.70 في المئة في عام 2013. وفي السياق نفسه، حفز إنشاء المؤسسة الإسلامية الدولية لتمويل التجارة في عام 2008 مزيداً من تدخلات تمويل التجارة. وارتفع صافي موافقات تمويل التجارة التراكمية للدول الأعضاء في المنظمة من 24.4 مليار دولار في عام2005 إلى 53.8 مليار دولار في عام 2014.

للبنك الإسلامي للتنمية دور مهم في مساعدة الدول الإسلامية الفقيرة وبخاصة في إفريقيا، لكن متى يرى المسلمون مشروعات كبرى للتنمية في مختلف الدول الإسلامية لتوطين الصناعات الكبرى واقتصاديات المعرفة؟

.. قام البنك الإسلامي للتنمية، إحدى المؤسسات الرائدة المتخصصة في منظمة التعاون الإسلامي، بدور فاعل في تعزيز التنمية المستدامة في الدول الأعضاء في المنظمة، وكذلك تحسين رفاه المجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء في المنظمة. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن البنك الإسلامي للتنمية لم ينجح في تلبية احتياجات الدول الأعضاء في المنظمة من خلال تمويل مشاريع تنموية مهمة فحسب، بل نجح كذلك في تعزيز فاعلية التمويل الإسلامي في النظم المالية لهذه البلدان والارتقاء بمستوى الخدمات المالية الإنتاجية لتحقيق النمو المستدام والشامل. ويتضح ذلك من حقيقة أن صافي موافقات مجموعة البنك الإسلامي وصلت إلى 102 مليار دولار لأكثر من 7613 مشروعاً في الدول الأعضاء في المنظمة في عام 2014. كما منحت وكالات التصنيف العالمية البارزة، مثل ستاندرد أند بورز وفيتش وموديز،البنك الإسلامي للتنمية تصنيف AAA وعلى مدى سنوات متتالية مؤخراً، مؤكدة بذلك قدرة البنك المالية على تنفيذ ولايته التنموية والقيام بدور رائد في تعزيز التنمية المستدامة في الدول الأعضاء في المنظمة.

ونتيجة لقرار قادة منظمة التعاون الإسلامي في قمة مكة المكرمة الاستثنائية الثالثة في عام 2005، تم وضع برنامج مبتكر لمعالجة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في إفريقيا، وبخاصة في مجال تنمية رأس المال البشري. وهو البرنامج الخاص للتنمية في إفريقيا، برأس مال 12 مليار دولار، صرف منها البنك الإسلامي للتنمية 5 مليارات دولار على مدى 5 سنوات. ومن بين المشاريع المنفذة في الآونة الأخيرة ما يلي:

- بناء مطارين في السنغال والسودان.

- بناء وتجهيز 325 مدرسة ابتدائية وثانوية جديدة و1000 فصل دراسي، إضافة إلى 10 مستشفيات جديدة وأكثر من 120 عيادة في الدول الإفريقية الأعضاء في المنظمة. 

- زيادة إنتاج الكهرباء بنسبة 900 ميغاوات ومد 700 كم من خطوط الكهرباء.

- تنمية وزراعة أكثر من 800.000 هكتار من الأراضي لأغراض التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، وغيرها.

وفي السياق نفسه، هناك برامج مماثلة لمنطقة آسيا الوسطى والشرق الأوسط والخليج، تتعامل مع مشاريع التنمية ذات الأهمية الاجتماعية والاقتصادية. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى خطة البنك الإسلامي لتوظيف الشباب التي يجري تنفيذها في أكثر من دولة عضو.

كلمات دليلية
منظمة هيئة الأمم المتحدة