;
الصفحة السابقة

العلاقات الجزائرية ـ الإيرانية.. مد وجزر وطموح

انشأ بتاريخ: الخميس، 01 تشرين1/أكتوير 2015

انتابت العلاقات الجزائرية الإيرانية غيوم على فتراتبلغت في أقصى حالات تأزمها حد قطع العلاقات الدبلوماسية خلال التسعينات الماضية بسبب ما تراءى للجزائر أن التورط الإيراني ثابتوواضح في تغذية التطرف الديني والعنف الإرهابي المسلح ومحاولة نشر المذهب الشيعي في المجتمع الجزائري المعروف بإتباعه المذهب المالكي وكان ذلكخلال فترة الفراغ السياسي والمؤسساتي ودخول البلاد في غياهب المرحلة الانتقالية.

لم يتفق هذا الموقف مع طبيعة السياق العام للعلاقات التي كانت قد عرفت دفعة قويةخاصة بعد ترحيب الجزائر في عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد بانتصار إرادة الشعب الإيراني في التغيير ونجاح الثورة الإسلامية وسقوط حكم الشاه، ثم إظهار القيادة الجزائرية ميلا واضحا لنصرة الجانب الإيراني خلال حربه مع العراق، تبعه التجاوب الإيراني اللافت للجهود الدبلوماسية الجزائرية لإطلاق سراح الرهائن الأمريكيين لدى إيران، وكان توافق مواقف البلدين تجاه السياسة النفطية داخل منظمة "أوبك" والانتصار لقضايا الشعوب في التحرر مجالات أخرىجسدت بشكل أكثر عمقا مصالحهماالمشتركة، ولم تكن الجزائر قد استوعبت بعد حجم الانعكاسات المنتظرة لهذه الثورة الإيرانيةعلى دول المنطقة العربية بما فيها دول شمال إفريقيا،فسرعان ما تم انتهاز فرصة إقرار التعددية الحزبية في الدستور الجزائري عام 1989م، وتأسيس أحزاب سياسية على أساس ديني للولوج في الشأن الحزبي على نحو  اعتبرته الأوساط الرسمية تدخلا خارجياغير مقبول في الشؤون الداخلية لمحاولة توجيه دفة الأحداث السياسية  نحو تكرار سيناريو الثورة الإيرانية في الجزائر،واليوم وقد نجح النظام الجزائري منذ تولي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الرئاسة عام 1999 في احتواء الأزمة السياسية وتخفيف حدة الأزمة الأمنية نسبيا، ووضع المعالجات المناسبة لآثارها الاجتماعية والنفسية، وترويض المعارضة السياسية  المتشددة واستقطاب أحزاب التيار الإسلامي في مشاريع السلطة وإغراءات الحكم ،بدا واضحا أن التيار الإسلامي لم يعد مؤثرا ولا فاعلا في رسم الحياة السياسية بعدما  تمت المصادقة الشعبية على الدستور الجزائري الذي كرس النظام الرئاسي المركزي المتشدد فأصبحت الرئاسة هي مركز الدوران ومحورالأحداث، وانفرد الرئيس برسم السياسة الخارجية للبلاد وتحديد طبيعة علاقاتها الدولية  وكان طبيعيا أن يتجاوب الرئيس بوتفليقة مع كل خطوة لتحسين علاقات الجزائر مع الخارج ومن ذلك إيران على أساس الاحترام المتبادل ودعم المصالح المشتركة ، وبعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حديثا حرصه على ضم جهوده إلى جهود الرئيس الإيراني حسن روحاني لترقية وتعزيز العلاقات الثنائية خدمة لمصالح البلدين، وكان من ذلك عدم انصياع الجزائر وراء مطالب الدول الكبرى للانضمام إلى حملة الضغط الدولية لرفض النشاط النووي الإيراني، ولكنها أيضا نأت بجانبها عن إيران وقتاخشية أن تحسب عليها خلال فترة مناقشة العقوبات الاقتصادية الدولية بسبب الملف النووي الإيراني، وإذا كان الموقف الجزائري محل تقديرمن الإيرانيين فإنه في الوقت نفسه كان يعكس حرص الجزائر على عدم الانضمام في صف من يمكن أن يقفوا يوما ضدها في حالة ما إذا قررت فعلا اتخاذ الخطوات العملية لتطوير نشاطها النووي الحالي للأغراض السلمية، وإذا جاز الاعتقاد بأن الجزائر لم تر أنه من الحكمة رفض ما يمكن أن تنوي القيام به لاحقا، فإنه سيكون من الوجاهة أن يجوز لها طلب البدء في إجراء مشاورات حول الخطوات الأولىلإقامة تعاون علمي في مجال الطاقة النووية مع إيران، وطبيعي أن تكون الجزائر في حاجة إلى الخبرة الإيرانية في هذا المجال الحساس وأيضا إلى تكنولوجيتها، ولكن إلى أي مدى يمكن أن تتوفر عوامل تحقيق هذه الرؤية المستقبلية للتعاون النووي بين البلدين ؟ وهل يمكن أن يكون التعاون في مجال الطاقة النووية مدخلا جديدا للسياسة الإيرانية للانتشار في منطقة شمال إفريقيا؟

الجزائر رفضت الانضمام إلى حملة العقوبات الدولية ضد إيران للاستفادة من خبرات طهران النووية

التقارب الجزائري / الإيراني يواجه رفضًا إقليميًا ـ أوروبيًا ولكنه ورقة في مواجهة فرنسا بالمغرب العربي

 إيران تحلم بنشر التشيع في الجزائر والتقارب مع أبناء الطائفة الأباضية من قبائل بني ميزاب بولاية غرداية

الاتفاق النووي بين إيران والغرب يعجل بقيامتعاون بين طهران والجزائر في مجال الطاقة النووية السلمية

دعوة روحاني لبوتفليقة لحضور الاجتماع الثالث لمنتدى البلدان المصدرة للغاز في نوفمبر بطهران له أكثر من دلالة 

حرج الاختيار

بالنسبة للجزائر، التي تملك مفاعلين نوويين، الأول/ مفاعل " نور" ـ صيني ، بمنطقة درارية بالضاحية الجنوبية الغربية من العاصمة بطاقة 1.5 ميجاوات وهو مخصص لأغراض الدراسة والتكوين، والثاني / مفاعل " السلام "ـ  أرجنتيني ، بتل السلام ببلدة عين وسارة ـ ولاية الجلفة  جنوب العاصمة بطاقة 15 ميجاوات ويمكنه إنتاج النظائر المشعة، وعليه تبدو الجزائر في مرتبة متأخرة جدا في مجال الطاقة النووية خاصة وأنها تسعى إلى مضاعفة إنتاجهامن الكهرباءوتعاني من ضعف إمكانياتها المتواضعة أمام تنامي حاجتها للطاقة الكهربائيةمع الحرص على توفير الغاز الطبيعي بالاستغناء تدريجيا عنه في إنتاجها، وتبذل الحكومة جهودا كبيرة لتوفير الكهرباء إلى أقصى ما يمكنها أن تصل إليه في المدن بالمناطق النائية والتجمعات السكانية المترامية الأطراف وبالقرىفي قمم الجبال،ولمواجهة ما تتطلبه المشاريع الإنتاجية والاستثمارية، وبالنظر إلى اتساع الإقليم فإن الحاجة تبدو كبيرة جدا والمشكل يصبح أكبر، وقد يمكن أن ينحصر التعاون مع إيران في حدود تطوير ما هو قائم فقط لاستغلال الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء، ذلك أنه لا يتفق أن تقوم إيرانبتطوير القدرات النووية لبلد مثل الجزائر لا يزال في الحقيقة يساند الإمارات العربية المتحدة لاسترجاع جزر طنب  الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منها، وحتى في حالة ما إذا اتجه التعاون إلى أبعد من ذلك كأن تقدم إيران الخبرة التكنولوجية النووية للجزائر بالقدر الذي يكفي لفتح المجال واسعا  أمامها لاستغلالها بدون حدود فسيكون ذلك مدعاة للتخوفالعربي والأوروبيلأنه يعني أن تحاصر إيران أوروبا من الغرب وأيضا من جنوب المتوسط وأنه سيكون لإيران موطأ قدم في أدق المناطق العربية حساسية وأهمية لقربها من قارة أوروبا  ولما تزخر به من ثروات طبيعية هائلة وفرص عظيمة للاستثمار فيها، ولكن المنتظرأن يواجه هذا السيناريو مناهضة فرنسية شديدة ستبلغ حد ممارسة الضغوط على الحكومة الجزائرية واستغلال اللوبي الفرنسي المؤثر في السياسة الجزائرية الداخلية والخارجية لمنع إقامة مثل هذا التعاون بين الجزائر وإيران،وتعلم الجزائر مقدما أن إيران لن تمدها بمايمكنها من إقامة نشاط نووي حقيقيوكبير، كما تدرك جيدا في الوقت نفسه أنها إذا أجادت اللعب على التوازنات واستغلت إفرازات القضايا الدوليةالراهنة فإنه يمكنها استفزاز فرنسا و دفعها لأن تعرض بنفسها إقامة التعاون النووي معها منعا لتسلل إيران إليها .

أحلام إيرانية

بالنسبة لإيران، تبدو أحلام إعادة مجد الإمبراطورية الفارسية قد أصبحت حقيقة تراود بقوة الكثير من المسؤولين الإيرانيين، والسبيل إلى تحقيق ذلك الحلم قد يأخذ مسلكا سياسيا أوأمنيا أو  تعاونا اقتصاديا أو  تقاربا مذهبيا، وفي حالة دول شمال إفريقيا لا يبدو أن الأمر سيشملها سياسيا أو أمنيا  للاعتبار الجغرافي على الأقل ، وإذا سارعت إيران إلى إقامة تعاون نووي مع الجزائر في إطار علاقات إستراتيجيةفإن مثل هذا الموقف الإيراني لابد أن يكون في مقابل حصولها على ما يمكن أن يوضع في خانة التنازلات السياسية الجزائرية كتخفيف حدة الخطاب الديني بالجزائر المنتقد لطائفة الشيعة،واحتواء المعارضة الداخليةالمناهضة لنشر المذهب الشيعي، وعدم الإعلان جهرا بأي موقف رافض لذلك،وفتح المجال أمام تبادل الفكر الشيعي مع طائفة "الأباضية"الممثلة في قبائل "بني ميزاب " بولاية غرداية في جنوب العاصمة وتنظيم الزيارات المتبادلة وتكثيف عقد الندوات الفكرية واللقاءات بين رجال الدين من البلدين..وتقديم المنح الدراسية لطلبة الجامعات، وبهذا ستجد إيران في الجزائر مرتكزا هاما ليكتمل لها إحاطة الوطن العربي : شرقا ـ من الخليج العربي حيث "مضيق هرمز" ، جنوبا ـ  من سلطنة عمان حيث يسود المذهب الأباضيوحيث تتزايد المشاريع الاستثمارية الإيرانية فيها بشكل لافت وعلى نحو يتجاوز قدرة الجهاز الإنتاجي العماني على استيعاب هذه الاستثمارات ويفوق بكثير حاجة السلطنةوالمجتمع العماني منهاويثير الشكوك حول ما إذا كان هذا النشاط الاقتصادي واجهة فقط تخفي وجود أمني إيراني مستتر بالمنطقة، وكذلك من اليمن عن طريق قبائل الحوثيين حيث "مضيق باب المندب"وغربا عن طريق طائفة الأباضية من قبائل بني ميزاب بالجزائر، وتمثلجزيرة زنجبار القريبة من باب المندب وذات الأغلبية الأباضية الجسرالرابط  بينها وبين سلطنة عمان، والجزائر بالنسبة لإيران واجهة بحرية استراتيجية واسعة  قريبة من الدول الأوروبيةبالضفة الشمالية للبحر المتوسط وقريبة من "مضيق جبل طارق "وبوابة هامة نحو إفريقيا، كما وقد يمكن لإيران أن تضمن لها طلة على المحيط الأطلسي إذا ما أبدت استعدادا حقيقيا للتضامن مع الجزائر في المشاركة في البحث عن حللقضية الشعب الصحراوييعيد الأمن والسلام والاستقرار إلى إقليم الصحراء الغربية الذي يسيطر عليه المغرب منذ عام 1975سواء باستقلال الإقليم عن المغرب بقوة السلاح أو الاتفاق على منح الشعب الصحراوي نظام الحكم الذاتي لفترة محددة وفي الحالتين ستتاح لإيران فرصة  المشاركة الحيوية والفعالة في جهود البناء والتعمير في البنية التحتية لخلق المجتمعات الجديدة بالإقليم والمساهمة في التنمية الاقتصادية خاصة في مجال الصيد البحري واستغلال الفوسفات، والتضامن في نشر الوعي الديني و بناء المساجد والمكتبات والتوغل في الأوساط الشبابية لتشكيل التوجهات الأساسية في الشخصية الصحراوية البريئة

الجزائر في الحسابات الدولية

على  ما سبق يبدو أن لإيران مخطط انتشار استراتيجي واسع مبني على نظرة جيوـ سياسية لاستكمال الخطوات التي سبقت بعد تمام تدخلها في العراق وسوريا ولبنان وتشكيلحلفاءحقيقيين لها داخل هذه الدول وهو نفسه السيناريو المراد تطبيقه في شمال إفريقيا وخاصة بالجزائر حيث تستكمل بهاالحلقة الإيرانية حول البحر المتوسط .تبدو الظروف حاليا مواتية للشروع في مسار التعاون الجزائري الإيراني في المجال النووي مع التوصل لاتفاق نووي نهائي محتمل مع القوى العالمية لكبح برنامج طهران النووي، وهو ما يرفع  كثيرا الحرج عن الجزائرحيث استقبل الرئيس بوتفليقة في أول يوليو2015 بالجزائر المبعوث الخاص للرئيس الإيراني وزير الطاقة حميد تشيشيان حاملا رسالة دعوة له لحضور الاجتماع الثالث لمنتدى البلدان المصدرة للغاز خلال شهر نوفمبر 2015 بالعاصمة طهران لمناقشة ظروف الإنتاج والأسواق العالمية للغاز، وإذ لا يعتبر المنتدى المذكور اجتماع قمة لرؤساء دوله فإن مغزى الزيارة أكبر من مجرد تسليم دعوة كان بالإمكان تسليمها بالطرق الدبلوماسية لوزير الطاقة الجزائري خاصة وأن المبعوث الإيراني يعلم كما يعلم المجتمع الدولي طبيعة المرض الذي ألم بالرئيس بوتفليقة وظروفه الصحية ويعلم عدم قدرته على التحرك بيسر ومحدودية لياقته خلال الحوار والتواصل، لذلك جاء اللقاء الشخصي بينهما حاملا رسالة تعبر عن معاني التضامن والصداقة فقد تم الاتفاق  خلال الزيارة على انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين الجزائر وإيرانقبل نهاية السنة الجاريةلبحث سبل دعم المصالح المتبادلة، ويأتي التفاف هذا التكتل الغازي في طهران بحضور 18 دولة من كبرى الدول المنتجة للغاز وتشمل إيران وليبيا وسلطنة عمان وقطر ونيجيريا والجزائر ومصر وغينيا الاستوائية وبوليفيا وروسيا وترينداد وتوباجو وفنزويلا والإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى النرويج وكازاخستان وهولندا والعراق كمراقبين متزامنا مع طلب فرنسا من شركاتها التأهب للعودة إلى النشاط في إيران بالرغم من استمرارالعلاقات الشائكة بسبب الموقف الفرنسي الأكثر تشددا في مطالبها خلال المحادثات النووية وعلاقاتها بالدول العربية، ورغم التاريخ الطويل للعلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية التي تربط البلدين إذ أقام الخميني في المنفي قرب باريس عام 1979فإن فرنسا لن تتنازل عن مصالحها في منطقة شمال أفريقيا وعن نفوذها بالجزائر ، ومن هنا فالتقارب الجزائري الإيراني المنتظر في المجال النووي يصعب أن يتم بسهولة حتى وإن لن تعلن باريس ذلك ولكنها ستستغل مجموعات الضغط الفرنسية الكبرى ممثلة لمصالح الشركات في عملية إنزال بطهران بوفد من أكثر من 100 شركة فرنسية منتظرة في شهر سبتمبر 2015على رأسها شركة " بيجو" لصناعة السيارات وشركة النفط العملاقة " توتـال" التي أبعدتها العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران عام 2011 وإذا كانت إيران تتحدث على لسان وزير النقل أحمد أخوندي عن مشاعر الحب والكراهية التي تهيمن على جميع جوانب العلاقات بين البلدين فان ذلك لم يمنعه من الشكوى لغياب إستراتيجية تجاه إيران من جانب فرنسا ، وهذا يعني أن مصالح إيران مع فرنسا كبيرة، وأن فرنسا لن تتردد في العودة قريبا للاستثمار في السوق الإيراني ، فهل سيمثل الاستثمار الفرنسي المقابل المغري لثني عزم الإيرانيين عن التعاون مع الجزائر في المجال النووي؟ وهل يمكن أن تتخلى إيران عن أحلام توسعها أمام إغراءات فرنسية يمكن أن تبقى ويمكن أن تزول إذا ما تراءى للاتحاد الأوروبي أن إيران لم تلتزم ببنود الاتفاق وقررعودة العمل بعقوبات المقاطعة...؟

إذا ما تحقق وتم رفع العقوبات عن إيران أو تخفيفها فإنها ستتمكن من حقها في جمع مستحقاتها لدى البنوك الأجنبية التي  تتجاوز 150 مليار دولار وفي اجتذاب الشركات للاستثمار في شتى القطاعات من قطاع الطاقة الذي يعتمد على النفط و الغاز إلى قطاع النقل وأعمال البناء وستمثل إيران سوقا مغرية، ولكن قد تخضع عملية منح الصفقات فيها لحسابات سياسية واعتبارات إقليمية ووفقا لمصالح دولية سبق أن تحكمت بشكل كبير في تجارب مماثلة، فلمن ستؤول الغلبة هل تكون لصالحالضغط الاستثماري الفرنسي على كل من الجزائر وإيران  للفصل بينهما  ؟ أم لاعتبارات أخرى يمكن أن تطغى ويكون قاسمها المشترك وحدة العقيدة الإسلامية والانتماء إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، والنظرة التاريخية لماضي فرنسا الاستعمارية؟

لا يبدو أن لدى الجزائر حاليا من عوامل القوة ما يمكن أن تواجه به الضغوط الخارجية على إرادتها بعدما تأثر اقتصادها من انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية،وما تبعه من تراجع في حصيلة عوائد تصديرها للنفط والغاز، حيث سجل ميزانها التجاري انخفاضا بأكثر من6 مليار دولار في الأربعة أشهرالأولى فقط من عام 2015 ومع استمرار بقاء اقتصادها معتمدا على المادة الوحيدة إنتاجا وتصديرا وهي النفط ، وعدم قدرة جهازها الإنتاجي على تنويع منتوجاته ستبقى السوق الداخلية مفتوحة أمام المشاريع التجارية أكثر من الاستثمارية نظرا لارتفاع الطلب الاستهلاكي وللحاجة المتزايدة من السلع والخدمات، وفي ظل هذا الوضع غير السوي سيكون على اللوبي الفرنسي النشط بالجزائر في مجالات الإدارة والاقتصاد والأمن، أو مراكز القوى التجارية من رجال الأعمال وكبار المستوردين والمحتكرين للتجارة الخارجية الموالين لمختلف التيارات الدينية مهمة التسابق على تمهيد الأرض ومنح التسهيلات والصراع على توفير وتقديم كل سبل التمكين وعلى حسب النتيجة التي ستسفر عنها ستتحدد وجهة السياسة الاقتصادية للجزائر شرقا أم غربا. 

كلمات دليلية
العلاقات ايران