انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 101 متابعاتالصناديق السيادية الخليجية: الاستثمار الآمن لتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية

الصناديق السيادية الخليجية: الاستثمار الآمن لتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية

انشأ بتاريخ: الأحد، 01 تشرين2/نوفمبر 2015

تعتبر الصناديق الاستثمارية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي ركيزة أساسية في اقتصاديات هذه الدول، وازدادت أهمية هذه الصناديق بعد انخفاض أسعار النفط عالمياً باعتبارها أداة استثمارية مهمة ووسيلة من وسائل توسيع القاعدة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل. وفي السنوات الماضية ,أي في مرحلة ما بعد الطفرة خلال السنوات الماضية، تمكنت دول الخليج من تمويل الصناديق السيادية بفضل العوائد المالية المرتفعة، وهذه الصناديق نجحت في توسيع حجم استثماراتها في الداخل والخارج وحققت أربحاً طائلة بل حققت تواجداً خارجيا ومكاسبا سياسية.

 230 مليار دولار استثمارات الصندوق السعودي

لقد تمكنت المملكة العربية السعودية من توظيف 80 % من احتياطاتها المالية في العالم عبر مؤسسة النقد السعودي (ساما)، التي تقوم بدور البنك المركزي في المملكة، وتتولى مهمة إدارة الصندوق السيادي للدولة، في حين تستثمر 20 % من هذه الاحتياطيات في تنفيذ المشاريع داخل السعودية، وتستفيد منها في اقامة مشروعات البنى التحتية المختلفة أو تطويرها.
وتبلغ قيمة أصول مؤسسة النقد العربي السعودي حوالي 740 مليار دولار وهذه القيمة جعلت المملكة تحتل المرتبة الرابعة عالمياً بين أكبر الصناديق السيادية، و تستثمر نحو 30 % منها داخل المملكة، وتعد قطاعات النفط والاتصالات والصناعة والبورصة السعودية من أبرز القطاعات التي تتوزع عليها استثمارات الصندوق السيادي السعودي محلياً، والتي تصل قيمتها إلى 230 مليار دولار، وسط توقعات بإنشاء صندوق جديد خلال العامين المقبلين للداخل السعودي برأسمال يصل إلى 220 مليار دولار تقريباً.

ويرى خبراء في السوق السعودية أن الصندوق السيادي مساهم رئيسي في الحفاظ على القدرة المالية العالية التي تتمتع بها الدولة السعودية حيث يساعدها على تنويع مصادر الدخل ويجعلها تحافظ على قدراتها المالية، وتبتعد عن خطر انخفاض أسعار النفط وعدم ثباتها في الأسواق العالمية، خاصة أن النفط يمثل مصدر الدخل الرئيسي للموازنة العامة في السعودية. ووصف أحد خبراء الاقتصاد  الصندوق السيادي السعودي بأنه يساعد المملكة على الادخار وتوفير الإيرادات الضخمة للمستقبل، وكذلك يساعد على تنفيذ المشاريع في السوق المحلية، موضحاً أن الصندوق، الذي تديره مؤسسة النقد السعودي "ساما" أثبت قدرته على إنجاح المشاريع خصوصاً وأنه يوفر قروضاً طويلة الأجل للمقترضين من المواطنين السعوديين بهدف مساعداتهم على المساهمة في الناتج المحلي للدولة، مشيراً إلى أن مؤسسة النقد السعودي تتولى إدارة الصندوق السيادي للدولة، وتنفيذ الاستثمارات بعد الحصول على موافقة الجهات المعنية في الدولة، موضحاً أن وجود هذا الصندوق يساعد على تنويع مصادر الدخل، بدلا من الاعتماد فقط على النفط، كسلعة رئيسية ومرتكز مهم للاقتصاد الوطني السعودي والذي يتعرض لتقلبات الأسعار، مما يؤدي إلى ضعف الإيرادات في فترات معينة كما حصل في نهاية عام 2014 م، منذ أن تعرضت أسعار النفط للانخفاض وما زال هذا الانخفاض مستمراً، لافتاً إلى أن الصندوق السعودي الكبير يساهم في تمويل المشاريع الكبرى في السعودية، مثل إنشاء الجامعات، وتطوير المطارات والموانئ وتأسيس الشركات الإنتاجية والمصانع، وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الصندوق السيادي السعودي يحتل حالياً المرتبة الرابعة على مستوى العالم باستثمارات خارجية تصل إلى 740 مليار دولار، يستثمر نحو 230 مليار دولار منها في السوق المحلية، وأغلبها عبر إصدار الصكوك والسندات وشراء أسهم في الشركات المدرجة في السوق السعودية.

وفي سياق متصل، تؤمن استثمارات مؤسسة النقد السعودي، أرباحاً عالية، وتحصل على توزيعات ضخمة من أرباح الشركات، وطبقاً للخبير الاقتصادي، سعود الأحمد. فإن " الصندوق السيادي السعودي يعمل على توفير مصادر متنوعة للدخل في السوق المحلية، ويساعد على تأسيس الشركات عبر تأمين القروض بنحو 10 ملايين دولار مع فترة سماح تمتد إلى 30 عاماً، مما يؤدي إلى تنويع مصادر الدخل، ومساعدة المواطنين على الانخراط في العمل داخل المناطق السعودية، وتحقيق الأرباح وزيادة قدراتهم المالية، مشيراً إلى أن استثمارات الصندوق السعودي تتنوع في السوق المحلية، وتصل إلى نحو 230 مليار دولار تقريباً، تحقق عوائد تتراوح بين 10 و22 % سنوياً، وتأتي أرباحه من توزيعات الشركات والتي وصلت إلى نحو 23 مليار دولار في العام الماضي، ومتوقعا أن تزيد هذه النسبة بنحو 5 % خلال العام الحالي، بناء على نتائج الربع الأول، والتي أظهرت ارتفاع أرباح الشركات العاملة في السوق، لافتاً إلى أن الكثير من المؤسسات الحكومية في السعودية تحول جزءًا من فوائضها إلى مؤسسة النقد العربي السعودي من أجل الحفاظ عليها واستثمارها في شركات متنوعة  وناجحة تحقق لها العوائد المناسبة، موضحاً أن القطاع النفطي يسيطر على نحو 35 % من الاستثمارات التي يقوم بها الصندوق في الداخل، فيما تتنوع الاستثمارات الأخرى على البنوك وشركات الاتصالات وشركات الصناعة والتأمين.
وهذا الصندوق يساهم في تمويل تنفيذ بعض المشاريع في الداخل، وتقدر مساهمته بنحو 10 مليارات دولار في تطوير المطارات خلال العامين الماضيين، فضلاً عن توفير نحو 3 مليارات دولار لتحسين الطرق وإنشاء المساكن، وأنه يمنح قروضاً بفترات سماح تصل إلى 30 سنة لتشجيع السعوديين على تنفيذ المشاريع. 
وعلى صعيد ذي صلة، تعكف الجهات المعنية بالمملكة العربية السعودية بدراسة تأسيس صندوق سيادي مستقل للداخل السعودي، وقال الخبير الاقتصادي، عبد الوهاب أبو داهش:  إن انخفاض أسعار النفط جعل الجهات المعنية  بالمملكة تخشى تداعيات وتأثيرات الانخفاض في إيراداتها النفطية، مما جعلها تفكر في تأسيس صندوق سيادي مستقل للداخل السعودي، متوقعاً أن يتم تأسيس هذا الصندوق خلال العامين المقبلين، على أن يكون دوره قاصراً على تعزيز النشاط الاقتصادي داخل المملكة، مع تأمين الإيرادات اللازمة لتنفيذ ودعم المشاريع وتطوير المرافق المتنوعة.
وذكر الخبير الاقتصادي السعودي أنه من المقدّر أن يصل رأسمال الصندوق الجديد إلى نحو 230 مليار دولار، أي ما يعادل 30 % من أصول مؤسسة النقد السعودي، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة توظيف الاحتياطات المالية للدولة في السوق المحلية بدلا من  توظيفها في الخارج، خصوصاً وأن 80 % من الاحتياطات توظفها الدولة اليوم في دول العالم.
ومن المرجح أن يساهم الصندوق الجديد في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في السوق المحلية.

الصندوق الكويتي .. السادس عالميًا

في العام 1953م، أسست الكويت أول صندوق سيادي على مستوى العالم بهدف توفير إيرادات متنوعة عبر الاستثمار في أسهم الشركات على المستوى المحلي والعالمي. واستمرت الهيأة العامة للاستثمار في الكويت تدير هذا الصندوق في ضخ الاستثمارات إلى أن وصلت الأصول إلى حوالي 410 مليارات دولار نهاية العام 2014م، محتلاً بذلك المركز السادس عالمياً، ويدخل حوالي 15% من عائدات هذا الصندوق سنوياً لصالح صندوق الأجيال المقبلة، وتحويل المتبقي إلى تنفيذ المشاريع، مع ضخ سيولة في البورصة الكويتية التي تعد الواجهة الأساسية للاقتصاد الكويتي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الهيأة العامة للاستثمار نجحت في الفترة الماضية في تحقيق العوائد المختلفة من خلال استثماراتها الناجحة بالأسواق المحلية والخارجية، منوهين بأن استثماراتها محلياً تتوزع على قطاعات المصارف والاتصالات والمعارض. 
ويرى هؤلاء الخبراء أن الصندوق السيادي الكويتي يعد من أكبر الصناديق على مستوى العالم، ويستفيد من الإيرادات النفطية العالية التي تحصل عليها الكويت ، وتحويل جزء كبير منها إليه، لتنويع استثماراته داخلياً وخارجياً، بما يساعد على الحفاظ على "الديمومة" المالية على المدى المتوسط والبعيد، وأن استثمارات الصندوق الكويتي تتوزع على المستويين المحلي والعالمي، تحت  إدارة الهيأة العامة للاستثمار التي تعد هي المسؤولة عن إدارة الاستثمارات على المستوى المحلي والعالمي، وفي قطاعات متنوعة، فضلاً عن امتلاكها حصصاً كبيرة في شركات عديدة داخل البورصات.
ويقدّر الخبراء حجم أصول الهيأة العامة للاستثمار المحلية والخارجية بنحو 410 مليارات دولار، نحو 150 ملياراً منها تستثمر في السوق المحلي عبر امتلاك شركات تعمل في مجال صناعة المعارض، إضافة إلى حصص في شركات اتصالات، مع تحويل 15% من إيراداتها النفطية شهرياً إلى صندوق الأجيال المقبلة، بهدف الحفاظ على قدرات الدولة المالية، وتأمين مستقبل الأجيال المقبلة، وتوفير إيرادات تسمح للدولة بدفع الرواتب والعلاوات الاجتماعية على المديين المتوسط والبعيد.

ويعتقد الخبراء أن ضعف أسعار النفط، أجبر هيأة الاستثمار على التفكير في تخريج بعض الأصول التي تملكها، خصوصاً التي يمكن أن تؤمّن لها عوائد عالية، مبيّناً أن الهيأة تعمل في بعض الأحيان على ضخ السيولة في سوق الكويت للأوراق المالية خصوصاً عندما ترى وجود ضعف في التداولات، في إطار المهمة التي أوكلت إليها من قبل السلطات المعنية بتحويل الكويت إلى مركز مالي اقتصادي إقليمي وعالمي خلال السنوات المقبلة. 


ارتفاع العائدات 
وتؤمّن استثمارات الهيأة العامة للاستثمار الكويتية عوائد وإيرادات عالية في السوق الكويتي ، وفي هذا الإطار يرى أحد الخبراء الكويتيين أن أصول الهيأة العامة للاستثمار تعد الأكثر ربحية في البورصة الكويتية، إذ ينظر إليها المستثمرون على أنها استثمارات آمنة وبعيدة عن الخسائر.
و أن الفترة الأخيرة شهدت طرح أسهم مصرف "وربة" وشركة الاتصالات الكويتية في السوق المالي الكويتي، وهي من أبرز الأصول التي ترتفع أسعارها في الفترة الحالية، مبيّناً أن الهيأة حققت نحو 500 مليون دولار أرباحًا من الشركات المدرجة خلال العام الماضي، وتوقع الخبير في الشأن الاقتصادي الكويتي أن ترتفع الأرباح خلال العام الحالي، وخصوصاً أن البورصة الكويتية عادت لتشهد تحسناً في التداولات بعد إقرار القانون الجديد لهيأة الأسواق، والذي أعاد الثقة بقدرة الشركات المدرجة على تحقيق الأرباح، ومن أبرزها تلك التي تملك الهيأة العامة للاستثمار أسهمًا وحصصاً مؤثرة فيها، وأن الأرقام تظهر أن استثمارات الهيأة العامة للاستثمار في السوق الكويتي توفر لها عوائد أفضل من الاستثمار في الأسواق الخارجية، و أن بعض الشركات في السوق توفر لها عوائد سنوية تصل إلى 15% تقريباً، فيما استثماراتها في الأسواق الخارجية تحقق لها عوائد لا تتجاوز 8% سنوياً في أحسن الأحوال.

ويذكر أن الهيأة تنبّهت إلى هذا الأمر في الفترة الأخيرة، وعملت على زيادة نشاطها في السوق الكويتي المحلي من خلال ضخ السيولة على فترات متقطعة في البورصة الكويتية وفي بعض القطاعات الأخرى، مع توقع بأن تزيد من أصولها في نهاية العام الحالي على وقع الأداء الجيد الذي تتمتع به الشركات الكويتية في الفترة الحالية، حسب نتائج الربع الأول من العام الحالي.
وعلى الصعيد ذاته يرى، خبير كويتي متخصص في الأسواق المالية الكويتية أن الصندوق السيادي الكويتي أثبت قدرته في الحفاظ على ثروات الدولة من خلال اختيار الشركات الرابحة والموثوقة للاستثمار فيها، ولفت إلى أن الصندوق يمتلك حصصاً تتراوح بين 18 و35% من أصول الشركات المتنوعة في قطاعات مختلفة، ويحقق عوائد تراوح بين 10 و15% سنوياً، ما ساهم في رفع أصوله إلى نحو 400 مليار دولار جعلته يحتل المرتبة السادسة كأكبر الصناديق السيادية على مستوى العالم.
ويرى الخبير نفسه أن الصندوق الكويتي أثبت فاعليته خلال الأزمات المالية ومن أهمها الأزمة المالية العالمية في العام 2008م، وأزمة انخفاض النفط خلال العام الماضي، موضحاً أن استثمارات الصندوق تعد كذلك من الأهم على المستوى العالمي وفي أنحاء عديدة مثل الولايات المتحدة الأميركية والهند وبعض دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى العديد من دول الشرق الاوسط.

استثمارات إماراتية تتجاوز تريليون دولار

تسيطر دولة الإمارات على حوالي 15% من حجم الثروات السيادية في العالم باستثمارات تبلغ نحو تريليون و66 مليار دولار، ويأتي جهاز أبو ظبي للاستثمار في المرتبة الثانية عالمياً بين الصناديق السيادية بإجمالي 773 مليار دولار، كما تبلغ استثمارات صندوق مجلس "أبو ظبي للاستثمار" 90 مليار دولار، ومؤسسة "دبي للاستثمار" 70 مليار دولار، وشركة الاستثمارات الدولية البترولية "إيبيك" 66.3 مليار دولار، تليها شركة مبادلة للتنمية بـ 55.5 مليار دولار، وهيأة الإمارات للاستثمار بـ 10 مليارات دولار، وأخيراً هيأة رأس الخيمة للاستثمار بنحو 1.2 مليار دولار.

يذكر المدير التنفيذي لدائرة الأسهم الخارجية في جهاز أبو ظبي للاستثمار عبيد السويدي أن " جهاز أبو ظبي للاستثمار، هو مؤسسة استثمارية منوعة عالمية تملكها حكومة أبو ظبي بالكامل، كما يدير هذا الجهاز محفظة استثمارية ضخمة بلغت بحسب تقرير مجموعة "بريكن" الصادر في أبريل من العام الحالي 2015م، حوالي 773 مليار دولار، وقد تم تنويع استثماراتها لتغطي أكثر من 42 فئة من الأصول بما فيها الاستثمارات في الأسهم المدرجة والدخل الثابت والعقارات والملكية الخاصة والبنية التحتية والاستثمارات البديلة.
ويذكر أن هذا الجهاز حريص على اتخاذ قرارات الاستثمار بشكل حصري بناء على أهدافه الاقتصادية والتي ترمي إلى تحقيق عوائد مالية مستدامة على المدى الطويل، و يستثمر هذا الجهاز نحو 55% من أصوله في استراتيجيات مرتبطة بالمؤشرات، وتستقطب دول أميركا الشمالية 50% من استثماراته، بينما تحتل دول الاتحاد الأوروبي المرتبة الثانية بـنسبة 35%، فيما يتم ضخ  25% من استثمارات الجهاز في الأسواق الناشئة، و20% في أسواق آسيا المتقدمة.
ويعمل الجهاز على تنمية أصوله مدعوماً بخبرة 39 عاما في مجال الاستثمار بالأسواق العالمية، و1500 شخص من ذوي الكفاءات من 60 جنسية. 
كما تدار قرابة 75% من أصول الجهاز من قبل مديري الصناديق الخارجية، التي تخضع أنشطتها لإشراف دقيق من قبل فريق الجهاز للاستثمارات الداخلية. وتقوم استراتيجية الاستثمار التي يتبناها الجهاز على عدة أسس في مقدمتها العمل على الاستثمار نيابة عن حكومة أبو ظبي وإتاحة الموارد المالية اللازمة لتأمين والحفاظ على رفاهية أبو ظبي مستقبلا، وبالإضافة إلى توزيع الأصول عبر استراتيجية طويلة الأمد والوصول إلى مزيج مناسب للأصول بما يتيح قدراً كبيراً من المرونة وتحمل المخاطر الناجمة عن الأزمات المالية العالمية التي تعصف بالاقتصاد العالمي بين فترة وأخرى.

فيما يرى خبير إمارتي متخصص في متابعة الصناديق السيادية أنه رغم التراجع الحاد في أسعار النفط مؤخراً، فإن الأصول الضخمة للصناديق السيادية في الإمارات وخاصة في إمارة أبو ظبي، قد خففت من حدة الآثار الجانبية لذلك على التنمية، وبقيت الإمارات تتمتع بتصنيف AA2 بحسب تصنيف وكالة موديز في فبراير من العام الحالي 2015م، مع نظرة مستقبلية متفائلة على المدى المنظور على الأقل خلال العام الجاري حيث تتجاوز أصول جهاز أبو ظبي للاستثمار ، وهي أموال خارج الميزانية ، إجمالي المطلوبات الخاصة بالشركات المرتبطة بحكومة أبو ظبي وحكومات الولايات الأخرى
فيما لا يزال النمو الاقتصادي في الإمارات يعتمد على القطاع الهيدروكربوني وسيظل متقلبا مع توقعات بأن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي لأبو ظبي إلى أقل من 3% بحسب تقديرات "موديز" مقارنة بـ 4.1% بحسب التقديرات، بما يعني أن الحكومة سوف تتكبد عجزاً في الناتج المحلي 1.1%، وهنا يظهر دور الصناديق السيادية في حماية اقتصاد أبو ظبي من أية هزات، خصوصاً أنها تسجل فائضا من الميزانية منذ العام 2011م. 


الاستثمارات لرفاهية الأجيال القادمة  
وفي هذا الشأن يرى مدير إدارة التقييم والمتابعة في جهاز أبو ظبي للاستثمار خليفة القمري أن الجهاز يعمل وفق استراتيجية متطورة ويتم تعديلها كلما اقتضت الظروف العالمية والإقليمية ذلك، لنتمكن من تعظيم عائدات الاستثمار ، ومن ثم المساهمة في رفاهية الأجيال الجديدة والمحافظة على حقوقها في ثروات بلادها.
ولذلك قام الجهاز في منتصف عام 2014م،  بإنشاء وحدة جديدة مستقلة للبحوث العالمية تابعة  لإدارة التقييم والمتابعة في جهاز أبو ظبي للاستثمار بغرض دعم الجهود التي يبذلها الجهاز لتزويد كبار المديرين فيه بالبحوث المتعلقة بأساسيات الاستثمار والاقتصاد الشامل، مع تعزيز علاقات الجهاز بأهم مؤسسات البحوث حول العالم، والجهاز يعتمد مبادئ استثمارية تتمثل في استثمار رؤوس الأموال لتحفيز المجالات الرئيسية للاقتصاد لتمكين الإمارات من الاستفادة من إمكاناتها، والتكامل مع القطاع الخاص الوطني لتحقيق النمو المستدام والحفاظ على الأصول السائلة ضمن الضوابط المناسبة ومستوى المخاطر المعمول به، إضافة إلى الحفاظ على وجود استثماري دولي نشط لتحقيق عدة أهداف، منها نقل المعارف والمهارات إلى بلادنا، وخلق فرص استثمارية، وفتح أسواق جديدة للشركات الوطنية بدولة الامارات العربية المتحدة، وزيادة الاستثمارات الدوليّة في بلادنا، مع إيجاد دخل ثابت من الاستثمارات الخارجيّة لموازنة الاستثمارات الوطنية متوسطة وطويلة الأجل، والحفاظ على مخاطر متوازنة من خلال تنويع الاستثمارات على القطاعات والمناطق الجغرافية والعملات".

سلطنة عُمان .. والتوجه إلى الداخل

تأتي سلطنة عُمان في المركز السادس عربياً من حيث حجم استثمارات صندوقها السيادي، والذي موجوداته طبقاً لمجموعة "بريكن" بنحو 19 مليار دولار أميركي، يتم استثمارها بالكامل خارج سلطن عُمان.
وكانت أنشطة الصندوق الرئيسية تتمركز خلال الأعوام من 2006 إلى 2013 م، تتركز خارج حدود السلطنة، لكن حدث تحولاُ كبيراً في سياسة هذا الصندوق في عام 2013 م، ظهرت سياسة استثمارية جديدة تركز على الاستثمار  داخل السلطنة نفسها بغرض ضخ استثمارات في الداخل وإيجاد شركاء من المستثمرين الراغبين في الدخول للسوق العماني.
وقد أنشئ الصندوق بموجب المرسوم السلطاني 14/ 2006 م، وتعديلاته بهدف الاستثمار داخل السلطنة وخارجها في مشروعات إنتاجية وخدمية وخلافها في المجالات التي يحددها مجلس الإدارة مع مراعاة معايير توزيع المخاطر، وبما لا يتعارض مع أهداف صندوق وأغراض شركة النفط العمانية. 
ويرى الرئيس التنفيذي للصندوق العماني للاستثمار، حسان النبهاني أن الصندوق يسعى لأن يكون رائداً للأعمال في السلطنة من خلال الدخول في مشاريع قد يخشى رأس المال الخاص من الدخول فيها؛ ولكن شريطة أن يكون ذلك ضمن توجه اقتصادي مدروس يحقق الصندوق  من خلاله العوائد المالية المرجوة مع تحقيق الأهداف التنموية التي عادة ما ترتبط بالاستثمار المباشر، ويعتقد أن الصندوق يسعى لاجتذاب استثمارات خارجيّة إلى السلطنة والدخول معها في شراكات، وأن الصندوق مقبل  على مشروع في "الأنتيمون" بشراكة مع شركة بريطانية تساهم بـ40% من حجم الاستثمار، بالإضافة إلى شركة إماراتية بـ20%، أمّا الصندوق العماني للاستثمار فسيساهم بـ40% من حجم الاستثمار، إضافة إلى وجوددراسة للاستثمار في السلطنة من مستثمر سعودي كبير بالشراكة مناصفة مع الصندوق، وهذا المشروع ليس لخدمة السوق العماني وإنما لخدمة أسواق المنطقة بشكل عام، وغيرها من المشاريع العديدة القادمة، ويشير النبهاني إلى أن الصندوق لديه توجهات للدخول في مشاريع بقطاعات السياحة والتعدين في سلطنة عمان، وهو في طريقه للإعلان عن عدد من المشاريع الجديدة في العديد من القطاعات من  أهمها السياحة بعد توصل الصندوق إلى اتفاق مع الجهات المعنية في السلطنة لتنمية العديد من المواقع المهمة عبر مزاوجة خبرة الصندوق ورأس المال مع الخبرة والمعرفة الفنيّة،  فسلطنة  عمان تضم مقومات سياحية فريدة يجب الاستفادة منها بالشكل المطلوب، وفيما يتعلق بإدارة الاستثمار خارج وداخل السلطنة يرى المسؤول العماني أنه كانت تتم إدارة الاستثمار في الخارج من خلال شريك ، أمّا في السلطنة فالصندوق ينتهج سياسات معينة ، تتمثل في تأسيس شراكات مباشرة من جانب الصندوق، من أجل إيجاد فرص استثمارية جديدة، بالمشاركة مع القطاع الخاص متى سنحت الفرصة، ويستطرد النبهاني
أنه فيما يتعلق برأس مال الصندوق، فإن الصندوق ليس له رأس مال محدد وإنما حدد المرسوم السلطاني أموال الصندوق من موارد عدة وهي: المبالغ التي يقرر مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة إيداعها الصندوق من الفائض الجاري المحقق خلال أي سنة مالية، والنسبة التي يحددها المجلس من الأرباح التي تحققها الحكومة من المساهمة في رؤوس أموال الشركات والمؤسسات، وعائد استثمار أموال الصندوق، وكذلك أي مصادر أخرى يقرر المجلس إضافتها إلى موارد الصندوق. 

الاستثمار العقاري ربح موثوق

وعلى صعيد ذي صلة، يصف الخبير الاقتصادي العماني أحمد كشوب، أن الفترة التي شهدت تأسيس صندوق الاستثمار العماني شهدت  صعود الصناديق السيادية المماثلة في منطقة الخليج  وفي العالم، وأصبحت تتملك  الكثير من الأصول والاستثمارات والعقارات في أماكن كثيرة حول العالم، كما ظهرت الأسواق الناشئة كفرص استثمارية ورغب الجميع أن يحصل على النصيب  المناسب فيها، ومن هنا اهتم الصندوق العماني بالاستثمارات خارج حدود السلطنة ليواكب الصناديق الأخرى في هذا التوجه، لا سيما أن السلطنة  تضخ استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية،  مع إيجاد آليات لتحفيز القطاع الخاص سواء فيما يتعلق بالتمويل الميسّر ومنح الأراضي والامتيازات، بما يعزز من الاقتصاديات المحلية ، وتوفير  قدر كبير من السيولة من قبل صناديق التقاعد التي تبحث عن فرص استثمارية في الداخل.
ومن جانبه يرى الأكاديمي الاقتصادي العماني  الدكتور ناصر المعولي أن الاستثمارات العمانية  الخارجية  تأثرت بالأزمات المالية العالمية التي عصفت بالعالم منذ عام 2008م، حيث لا زالت تبعات هذه الأزمات مستمرة حتى الوقت الحاضر ،ورغم ذلك أثبت الصندوق العماني قدرة كبيرة على الصلابة ، بل تحسنت عوائد الصندوق بشكل كبير خلال سنوات الأزمة المالية العالمية، والكثير من استثمارات الصندوق حققت أرباحاً كبيرة جداً، مع الٌإقرار بأن عددًا من مشاريع الصندوق  تأثرت بالأزمة المالية العالمية لكن في مجملها لم تؤثر سلباً على كل مشاريع الصندوق.
ومن أجل إيجاد حالة من الضمان فقد استثمر الصندوق في قطاعات جديدة من باب تنويع الاستثمارات ومن بين ذلك الاستثمار في العقارات وغيرها من الاستثمارات في الخارج، وقد اشترى الصندوق  عقارا في لندن بعد الأزمة العالمية مباشرة في الربع الأول من عام 2009م، في أدنى مستوياته وبمعادل ممتاز جداً، حيث تمّ بيعه في العام  2010 م، وحقق الصندوق من خلاله أرباحاً كبيرة.

الصندوق القطري وقوة الاستثمارات الخارجية

ساعد الدخل المالي لدولة قطر في السنوات الأخيرة على زيادة استثماراتها الخارجية بصورة ملفتة في شتى القطاعات ، واستطاعت قطر وتمكنت خلال السنوات الأخيرة من زيادة رقعة الاستثمارات لتطال أكثر من دول العالم، وساعد على ذلك الفوائض المالية التي أتت من قطاعي النفط والغاز،  وانطلاقاً من هذه السياسة الاقتصادية  التوسعية التي انتهجتها قطر خلال العقد الماضي، فقد لعب الصندوق السيادي الدور الرئيسي في هذا المجال، و تمكن من تمويل استثمارات في قطاعات المال، والصناعة، والسياحة، والعقار، إذ ينشط دور الصندوق في أكثر من 39 دولة حول العالم، و قد ارتفعت أصوله بنسبة 50% في عام 2014م. ويعد هذا الصندوق أحد أكثر المستثمرين نشاطاً في العالم، فقد استحوذ على حصص في قطاعات عدة من العقارات إلى السلع الفاخرة. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن الصندوق السيادي القطري جاء في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث الأصول بعد صناديق النرويج وأبو ظبي والسعودية. وطبقاً للتصنيفات العالمية، تبلغ قيمة استثمارات الصندوق السيادي القطري أكثر من 200 مليار دولار، وكان قد بدأ هذا الصندوق عمله في عام 2005 م، من خلال استراتيجية وأهداف واضحة للاستفادة من الأماكن والفرص المتاحة عالمياً، والتي تعود بالمنفعة وتحقيق ضخ الإيرادات المالية  الإضافية لدولة قطر، و تشكل المملكة المتحدة الوجهة الرئيسية للاستثمارات القطرية في الخارج،  فقد استحوذت على نحو 35 مليار دولار، وأهم عمليات الاستحواذ كانت برج مصرف HSBC، و بلغت قيمته ما يقارب 2 مليار دولار، فضلاً عن توجه الصندوق في الاستثمار في القطاع العقاري، بصفقات تصل إلى أكثر من 2 مليار جنيه إسترليني. كما قاد الصندوق كونسورتيوم في العام الحالي 2015م، للسيطرة على الشركة المالكة لحي كناري وارف المالي في لندن في صفقة قيمتها أربعة مليارات دولار.
وفي عام 2010م، كانت قد اشترت قطر متجر "هارودز" وسط لندن، وهو واحد من أهم وأفخم وأشهر مراكز التسوق في العاصمة البريطانية. وفي أواخر عام 2012م، اشترت قطر أيضاً "نادي باريس سان جيرمان" الرياضي الفرنسي، لتستثمر فيه أكثر من 340 مليون دولار. وفي بداية عام 2013 م، أعلنت الدوحة أنها ستستثمر خمسة مليارات دولار في مشاريع بتروكيماوية في ماليزيا، إضافة إلى الكثير من المشروعات في مناطق متفرقة من العالم.كما يعتزم جهاز قطر للاستثمار تأسيس مكتب في نيويورك لإدارة محفظته المتنامية في الولايات المتحدة.
وتشير التقارير إلى أنه وبالرغم من أن معظم أنشطة الصندوق متمركزة في أوروبا، إلا أنه يسعى للتنوع ودخول السوق الآسيوية والأميركية، فقد أعلن العام الماضي عن خطة لإنفاق 20 مليار دولار في استثمارات آسيوية على مدى السنوات الخمس المقبلة.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة