;
الصفحة السابقة

تأثير التصحر والجفاف على دول مجلس التعاون وتحقيق الأمن الغذائي

انشأ بتاريخ: الإثنين، 02 تشرين2/نوفمبر 2015

الأمن الغذائي أصبح جزءًا مهمًا من مفهوم الأمن الشامل الذي لم يعد يقتصر على الأمن العسكري فقط. فالخليج العربي بات يواجه مشكلة حقيقة تتمثل بأمنه الغذائي والذي اعتمد استقراره طوال سنوات طويلة ماضية على الإستيراد بشكل أساسي إلا أن المخاطر البيئية والاقتصادية والسياسية في إزدياد وتهدد الإستيراد خاصة بسب ما تشهده المنطقة المحيطة من صراعات واضطرابات لا تنتهي.

والتصحر هو تحول الأرض الخصبة إلى صحراء قاحلة جافة وذلك بسبب أحوال الطقس المتقلبة. وكذا بفعل الأنشطة البشرية المفرطة في الزراعة وإزالة الغابات والرعي الجائر وما إلى ذلك. مع استمرار تكرار التأثير على هذه النظم الإيكولوجية تتسع مساحة المنطقة المتصحرة وبالتالي تجف مصادر المياه ويقل إنتاج الغذاء، مما يؤدي إلى هجرة السكان إلى مناطق أخرى. وفي منطقة الخليج العربي، ينتج عن مشكلة التصحر مشاكل مناخية بيئية واقتصادية تؤثر سلباً على المدى الطويل بيئياً واقتصادياً وإجتماعياً ومن أهم هذه الآثار هي مشكلة الأمن الغذائي إذ تعد من أحد المشاكل تعقيدا وشديدة الحساسية لمنطقة الخليج العربي نظراً لطبيعة المناخ العام وندرة وجود المياه المحلاة (Ambalam, 2014)،وبالاضافة لما سبق فإن دول مجلس التعاون الخليجي تأثرت كثيرًا بالأحداث التي تمر بها سوريا؛ فبعد أن كان هذا البلد مصدرًا أساسيٌّا للغذاء في المنطقة، أصبح المستورد الأول بعد الدمار الذي لحق به؛ فالمزارع والقرى السورية لم تعد قادرة على إمداد المستهلكين في منطقة الخليج العربي باحتياجاتهم من الغذاء.

الوضع البيئي الراهن في دول مجلس التعاون الخليجي

تتميز دول الخليج العربية بمناخ جاف جداً ونباتات برية متناثرة هنا وهناك وتربة ضعيفة. وتُعَد أغلبية أراضي دول مجلس التعاون الخليجي صحراء قاحلة بإستثناء الشريط الساحلي والسلاسل الجبلية. كما تفتقر المنطقة بصورة كبيرة إلى مصادر المياه والأراضي الصالحة للزراعة.

تُعتبَر منطقة الخليج العربي إحدى أكثر مناطق العالم تنوعاً من الناحية الطبيعية وازدهاراً من الناحية الاقتصادية، وهي تحظى كذلك بمكانة جيدة في مقاييس اجتماعية عدة، وهي الأغنى عالمياً باحتياطياتها من النفط والغاز والأكثر فقراً فيما يتعلق بموارد المياه المتجددة والأراضي الصالحة للزراعة، ولا تزال تعتمد بشكل كثيف على الموارد الطبيعية كاستراتيجية للتنمية، ويجري استغلال المياه والنفط بطريقة غير مستدامة.

تواجه دول الخليج قضايا بيئية ملحة تشمل ندرة المياه وتدهور حالة الأراضي والتنوع البيولوجي والتدهور البيئي والساحلي والتلوث الجوي. وتأتى مشكلة التصحر والجفاف وندرة الموارد المائية العذبة على رأس أهم المشكلات التى تواجه السكان والحكومات فى دول الخليج العربى خاصة مع معدلات محدودة لسقوط الأمطار ونسبة بخر عالية واستهلاك مرتفع مما يؤدى لعجز دائم فى موازنات المياه بالمنطقة. (الأمم المتحدة - توقعات البيئة العالمية 2005، الخليج الأخضر – مركز الخليج للأبحاث 2006).

من الجدير بالذكر أن أكثر من 80% من مساحة اليابسة فى المنطقة هى صحراوية أو شبه صحراوية، وتعاني بعض دول المنطقة من حالة تصحر تقارب نسبتها 100%. وفيما يلي عرض لحالة الأراضي والمياه في دول الخليج العربي مع استعراض لتأثيراتها المختلفة خاصة على قضية الأمن الغذائي.

الأرض

تحتوي منطقة الخليج العربي على تضاريس جغرافية متنوعة بين الصحاري والبيئة الجبلية، فتشتمل المنطقة على الجبال والسهول والمستنقعات والسهول الساحلية والكثبان الرملية والصحاري، وتتميز بظروف مناخية قاسية تتمثل بوجود فصل صيف حار وجاف وطويل يقابله فصل شتاء قصير، بارد ورطب جداً، وهناك هطول لكميات قليلة من الأمطار لا تتجاوز 50 ميليمتراً سنوياً. ويؤدي عدم وجود معدلات موثوقة من الأمطار إضافة إلى التربة القاحلة، إلى جعل الاستغلال الرئيسي للأراضي، وتحديداً في الزراعة والتشجير، أموراً هامشية. ويبين الجدول رقم (1) أنماط استغلال الأراضي في دول مجلس التعاون الخليجي:

الجدول رقم (1)

أنماط استغلال الأراضي في دول مجلس التعاون الخليجي (ألف هكتار)

الدولة

المساحة الإجمالية

الأراضي الصالحة للزراعة

أراضي المحاصيل الدائمة

المراعي الدائمة

مساحة الغابات *

مساحات أخرى

الغابات الطبيعية

الغابات المزروعة

الإجمالي

البحرين

71

2

4

4

لا تذكر

لا تذكر

لا تذكر

61

الكويت

1782

13

2

136

لا تذكر

5

5

1626

عمان

30950

38

43

1000

لا تذكر

1

1

29868

قطر

1100

18

3

50

لا تذكر

1

1

1028

السعودية

214969

3600

194

170000

1500

4

1504

39671

الإمارات

8360

75

191

305

7

314

321

7468

المجموع

257232

3746

437

171495

1507

325

1832

79722

المصدر: بيانات إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة، 2005.

وتمثل الأراضي الصالحة للزراعة وأراضي المحاصيل الدائمة مجتمعة ما نسبته 1.63 في المئة تقريباً من مساحة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي الإجمالية التي تبلغ نحو 257 مليون هكتار. وتمثل الغابات والأحراج ما مساحته نحو 1.8 مليون هكتار فقط، وهو رقم يُعد صغيراً جداً مقابلة بمساحة الأراضي الإجمالية للمنطقة. أما الغابات الطبيعية، فتمثل ما مساحته نحو 1.57 مليون هكتار، وتقع في المرتفعات الجنوبية للسعودية والإمارات وعمان، ولهذا يظل التصحر مشكلة بيئية مهمة في هذه الدول ويمكن تصنيف الأسباب والضغوط التي تؤدي إلى تدهور الأرض في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة العمران والتصنيع، الرعي الجائر، الزراعة وقطع أشجار الغابات.

تلوث التربة

 وإضافة لما سبق تاتي مشكلة تلوث التربة لتزيد الأمور تعقيدا حيث يحدث تلوث التربة عندما يتم تسرب مواد كيميائية للتربة. ومن بين أهم الملوثات للتربة  الهيدروكربونات والمعادن الثقيلة، مبيدات الأعشاب، النفط. ونتيجة للاستخدام الجائر للمخصبات الزراعية والمبيدات يحدث التلوث الغذائي مما يتسبب فى العديد من الأضرار الصحية والاقتصادية بالمواد الغذائية التي يستهلكها الإنسان. وأهم وسائل معالجة تلوث التربة:

  • يجب الحذر في استخدام المبيدات الزراعية واستخدامها في أضيق الحدود.
  • يجب عمل الدراسة الوافية قبل التوسع باستخدام الأسمدة الكيماوية بأنواعها.
  • يجب العناية بدراسة مشاكل الري والصرف، والتي لها آثار كبيرة على حالة التربة الزراعية.
  • اتباع إجراءات حماية البيئة والسلامة المهنية فى المصانع والحقول النفطية وخلافه للتخفيف أو القضاء على أية آثار سلبية محتملة على التربة.

الموارد المائية

يمثل النقص الحاد في المياه العذبة في منطقة الخليج العربي تحدياً مهماً يواجه سكان دول المنطقة وحكوماتها. وتؤدي ندرة الأمطار (انظر الجدول رقم (2)). ومعدلات البخر العالية، إضافة إلى الاستهلاك الكبير للمياه العذبة، إلى نقص حاد في تلك المياه في دول منطقة الخليج العربي.

الجدول رقم (2) معدلات سقوط الأمطار فى دول مجلس التعاون الخليجى:

الدولة

المساحة (ك م 2)

مدى التغير فى معدلات سقوط الأمطار (مليمتر)

البحرين

652

30-140

الكويت

17818

30-140

عمان

212460

80-400

قطر

11610

20-150

السعودية

2149690

33-550

الإمارات

83600

80-160

الإجمالى

2475830

30-550

المصدر: البنك الدولى 2005

وتتضمن مصادر المياه التقليدية في منطقة الخليج العربي، المياه السطحية والمياه الجوفية سواء في الطبقات الصخرية المائية الضحلة أو العميقة. أما مصادر المياه غير التقليدية فهي محطات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي (أنظر الجدول رقم (3)(.

 الجدول رقم (3) موارد المياه السطحية فى دول مجلس التعاون الخليجى:

الدولة

المياه السطحية بالمليون متر مكعب

البحرين

0.20

الكويت

0.10

عمان

918.00

قطر

1.40

السعودية

2230.00

الإمارات

185.00

الإجمالى

3334.70

المصدر: البنك الدولى 2005

المياه السطحية ومشاكلها

تتمثل المياه السطحية في البحيرات، الجداول، الأنهار، الأحواض والمياه المحتجزة في السدود. وهي إما محصورة أو تتدفق عندما يكون السطح منحدراً ويتم إعادة إمدادها بواسطة الأمطار أو المياه الجوفية. وكون منطقة الخليج العربي تقع فيما يسمى حزام المنطقة الجافة والمنطقة الشديدة الجفاف، فأمطارها قليلة، ومياه السيول بها تتسرب إلى باطن الأرض، وخاصة في المناطق الرسوبية أو الصدعية. ويتميز الهطل المطري في المنطقة بعدم الانتظام مكانياً وزمانياً، ويتم بناء بعض السدود لحصر مياه الأمطار وتخزين كميات من المياه السطحية خلفها، لتساعد في تغذية الخزان الجوفي. هناك بعض السدود التي تستخدم لتخزين بعض المياه السطحية المستخدمة في أغراض الزراعة في بعض المناطق كما في دولة الإمارات مثلاً.

والخليج العربي لايعتمد بنسبة كبيرة على المصادر السطحية من المياه وإنما يعتمد على مصادرتحلية المياه وذلك لجغرافية المنطقة كونها تسهم في ضعف فعالية الأمطار وذلك بسبب تسرب كميات كبيرة منها في باطن الأرض لطبيعة التربة الرملية الخشنة المفككة لكثرة المسافات الهوائية بين حبيباتها وطبيعة الصخور السطحية الجيرية فهي صخور رسوبية تكثر فيها المسامات التي تزيد من قابليتها على امتصاص أكبر قدر من ماء المطر. على سبيل المثال، إن كميات مياه الأمطار المفقودة بالتبخر أو التسرب أو الجريان السطحي الذي ينتهي إلى البحر تتجاوز نسبة 98 % من جملة الأمطار التي تسقط على أراضي الإمارات، لذلك مياه الأمطار المعززة للمياه السطحية التي يستفاد منها لا تعادل إلا 1,6 % من كميتها السنوية.

يبلغ نصيب الفرد من المياه فى المتوسط في دول الخليج العربي أقل من 500 متر مكعب فى السنة مما يشير إلى أن مشكلة ندرة المياه مزمنة، وقد يصل العجز السنوي من المياه إلى ما يقرب من 67% من الطلب فى شبه الجزيرة العربية عام 2015. وتتمثل الأسباب الرئيسية للطلب المتزايد على الماء في دول المجلس بالنمو السكاني والتوسع العمراني السريع، إضافة إلى الإسراف في استهلاك المياه سواء في المنازل أو في قطاع الزراعة (أنظر الجدول ٤).

الجدول رقم (٤) التغيرات فى الاستخدامات القطاعية للمياه فى دول الخليج العربى (بالمليون قدم مكعب)

1995

2000

2025

البلد

منزلي

زراعي

صناعي

منزلي

زراعي

صناعي

منزلي

زراعي

صناعي

البحرين

86

120

17

118

124

26

169

271

169

الكويت

295

80

8

375

110

105

1100

140

160

عمان

75

1150

5

151

1270

85

630

1500

350

قطر

76

109

9

1990

185

15

230

205

50

السعودية

1508

14600

192

2350

15000

415

6450

16300

1450

الإمارات

513

950

27

750

1400

30

1100

2050

50

الإجمالى

2553

17009

258

2833

18089

676

9679

20466

2229

 

تجدر الإشارة إلى أنه، على الرغم من المساهمة الضئيلة للزراعة في الناتج المحلي الإجمالي، فإنها تظل المستهلك الرئيسي للماء. وهو ما يسبب ضغطاً هائلاً على موارد المياه المحدودة في المنطقة. وتفرض سياسة الاكتفاء الغذائي الذاتي التي تبنتها دول المنطقة قيوداً على تخصيص موارد المياه، وتمنع تحويلها من القطاع الزراعي إلى الاستهلاك المنزلي أو إلى قطاع الصناعة.

تلوث المياه

هو إضافة ملوثات لموارد المياه مما يجعلها غير مواتية لاستخدام  البشر. ومن أكثر الأمثلة على ذلك تلوث الماء بما تطلقه المصانع من أبخرة وغازات ونتيجة لذلك ينشأ ما يسمى بالمطر الحمضي. كما يتلوث الماء بالعديد من الملوثات فعلى سبيل المثال مخلفات الصرف الصحي البلدية غير المعالجة والمنظفات الكيميائية المختلفة ودفن الفنايات والصرف الزراعي والمبيدات الحشرية والملوثات الكيميائية مثل الرصاص والزئبق والفوسفات والنترات والكلور فضلاً عن النفط. مع أن المياه السطحية والجوفية فى دول الخليج العربي محدودة لكن يبقى هاجس تلوثها قائماً خاصة بفعل المخلفات الصناعية وبقع الزيت من الآبار الأرضية. والملوثات فى المياه لها تأثير سلبي على الأنواع المائية وبالتالى أضرار تنتقل للمزروعات والحيوان والإنسان وتسبب مشكلات صحية عديدة وخطيرة.

أهم وسائل معالجة تلـوث المياه:

  • وضع المواصفات للأنشطة التنموية التي تقام بجوار المسطحات المائية بما يضمن عدم التصريف فيها إلا بعد تمام المعالجة بما يضمن عدم تلويثها
  • الدفن السليم للنفايات بما يضمن عدم تسريب أى ملوثات للمياه الجوفية.
  • إنشاء نظم ومحطات مراقبة تلوث المياه سطحية وجوفية.
  • إقامة المحميات الطبيعية خاصة بالمناطق التى تشمل مسطحات مائية أو بحيرات عذبة للمحافظة عليها من التلوث.
  • معالجة مياه الصرف الصحي قبل إلقائها في المسطحات المائية.

الأمن الغذائي

مصطلح الأمن الغذائي هو مفهوم عام يتضمن كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية. ونظراً لتداخل جوانب عدة في هذا المفهوم فإن نطاق الأمن أصبح واسعاً بحيث يشمل الأمن البيئي والطاقة والأمن الغذائي.

ويعني الأمن الغذائي قدرة المجتمع على توفير احتياجات التغذية الأساسية لأفراد الشعب وضمان حد أدنى من تلك الاحتياجات بانتظام، فالأمن الغذائي نوعان: الأول المطلق: يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل، والثاني: الأمن الغذائي النسبي وهو قدرة الدولة على توفير السلع والمواد الغذائية كلياً أو جزئياً بضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام.

يتأثر الأمن الغذائي بمجموعة من العوامل المهمة منها ظاهرة التزايد السكاني وتقلب أسعار السلع الزراعية وإنتاج الوقود الحيوي المدعوم حكوميا من قبل الدول المتقدمة، ومخاطر تغير المناخ وزيادة حدة التصحر والجفاف وزيادة ملوحة المياه الجوفية وانتشار الأمراض، والاستثمار الأجنبي في الزراعة، وفضلا عن نقص الموارد المائية الأمر الذي سيترتب علية آثار سلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعرقلة لمسيرة التنمية المستدامة.

تعتبر مشكلة الأمن الغذائي في دول الخليج العربي مشكلة مركبة حيث أنها متصلة إتصالاً مباشراً بمشكلة الأمن المائي والاستخدام الغير رشيد لموارد المياه. فضلا عن أن القطاع الزراعي من أكثر القطاعات استهلاكا للمياه. وبالتالي فإن مشكلة الأمن الغذائي والأمن المائي يجب أن تحل عن طريق وضع سياسات صارمة لحوكمة موارد المياه وتوزيع الغذاء بشكل عادل في المنطقة. تعتمد دول الخليج العربي على الواردات الغذائية بشكل كبير، ومع تزايد عدد السكان تزداد المتطلبات الغذائية مما قد يعرض دول الخليج العربي لتقلبات الإنتاج العالمية للأغذية وإرتفاع الأسعار (Emirates Center for Strategic Studies and Research, 2013).

وقد قامت عدة دول عربية بالتوصل إلى حلول مستدامة ومناسبة لبيئة ومناخ دول الخليج العربي في زراعة وإنتاج الغذاء محلياً في بيئة الخليج العربي. وفيما يلي عرضاً لبعض هذه التجارب:

سلطنة عمان

وفقا لما ذكره (Mbaga, 2014) فإن سلطنة عمان تحتاج لحل مشكلة انعدام الأمن الغذائي وذلك لمكافحة المخاطر المتعلقة بالأمن القومي. لذا فالاستراتيجية الوحيدة المتاحة هي التركيز على زيادة الإنتاج الزراعي المحلي. وفقا لاقتراح البنك الدولي، فإن زيادة ١٪ في الإنتاج الزراعي يمكن أن يقلل نسبة الفقر بنسبة ٢٪ وذلك عن طريق تقنيات زراعية جديدة يمكن استخدامها في منطقة الخليج العربي. أيضاً يجب على عمان أن تركز على تطوير الممارسات الزراعية البديلة كالزراعة المائية، نظراً لوجود نقص أو ضعف حالياً في الثقافة الزراعية الحالية وذلك لارتفاع معدل الاستهلاك للموارد المائية.

قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية بتطوير وإنماء قطاع الصيد بين ٢٠١٣-٢٠٢٠ وذلك بتخصيص ٥٠٠ مليون ريال عماني. لقد تم بناء ٢٠٠،٠٠٠ طن صومعة قمح في منطقة صحار و ١٤٠،٠٠٠ طن من القمح أيضا في صلالة، و١٢٠،٠٠٠ طن من الحبوب في مسقط. هذه المخازن تساعد على استقرار الأسعار، والمحافظة على القمح يساعد على تحدي الأزمات الغير متوقعة.

الزراعة المائية في عمان: هي تقنية زراعية تستخدم الماء والمغذيات بدلا من التربة (Bridgewood، 2003). تساعد هذه التقنية على إنتاج خضروات وفواكه بكميات كبيرة ذات جودة عالية، وآمنة بيئيا. لذلك تعتبر الزراعة المائية في عمان وسيلة جيدة لتحسين استخدام الأراضي وزيادة الكفاءة. وقد لاقت الزراعة المائية نجاحاً واعداً في سلطنة عمان حيث تم إنتاج ٢٠.٠٠٠ طن من الخيار في مزرعة خاصة في سمائل في منطقة دخيليا في عام ٢٠٠٨، وكان الانتاج ٣ أضعاف الزراعة التقليدية.

دولة الإمارات العربية المتحدة

 وفقا لهيأة البيئة لمدينة أبو ظبي، فإن الحل الأساسي لمشكلة الأمن الغذائي التي تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة يكمن بشكل رئيسي في إدارة المياه وقطاع الري.  لذلك تم طرح ثلاثة تطبيقات رئيسية لمعالجة مشكلة انعدام الأمن المائي وبالتالي الغذائي. أولاً: يجب أن يكون هناك أولوية في استخدام الماء، مثلاً قطاع الانتاج الزراعي له الأولوية في استخدام المياه مقارنة مع قطاع هندسة المناظر الطبيعية. ثانياً: يجب الحد من كميات الري وزيادة إنتاج الماء وزيادة الكفاءة أيضا، ويتم ذلك بعمل جدول للري واستخدام أفضل الأساليب والممارسات الزراعية. ثالثاً: استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وتنفيذ أفضل الممارسات في قطاع تخطيط وتنمية المياه.

(EAD, Schu ̈tze et al., 2009, 2011)

حيث تستورد دولة الإمارات حوالي ٨٥٪ من السلع الغذائية ثم تقوم بإعادة تصدير ٩٠٪ منه. لذلك يتم التركيز على تطوير البنى التحتية لتيسيير إمكانية الحصول على الغذاء. ويضيف سعادة خليفة العلي أنه سوف يتم التركيز على زراعة بعض أنواع الخضروات التي تنمو جيداً في المناخ الجاف. وبذلك سوف يتم توفير ٤٠٪ من الخضروات المستهلكة في إمارة أبوظبي بحلول ٢٠١٥. أيضاً سوف يتم استيراد العلف الحيواني بدلا من زراعته محلياً نظراً لاستهلاكه كمية كبيرة من المياه مع استخدام تقنيات حديثة للزراعة وذلك لحماية مصادر المياه. أيضا وقعت الحكومة عقودا طويلة الأمد مع شركات خاصة إستثمرت في الأراضي الزراعية في الخارج لإنتاج الأعلاف وبالتالي بيع المحاصيل للحكومة. إضافة إلى ذلك تعتبر التقنيات الزراعية الجديدة عاملا مهما لزيادة الإنتاج كالزراعة المائية. فقد تم إنشاء مركز لتقديم مساعدات للمزارعين بالمشاركة مع شركة جي آر إم و هي شركة رائدة في إدارة التنمية و لديها خبرة واسعة في مجال الزراعة و إدارة المشاريع الزراعية . (adced, 2012)

أيضا تساعد الاستثمارات الزراعية خارج البلاد في التخفيف من أزمة الغذاء وتكون عملية ناجحة ومفيدة لكلا الطرفين. من خلال استثمار دول الخليج العربي بصفة عامة ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفة خاصة في دول العالم الثالث ذات البيئة الزراعية، سوف تساعد على حل أزمة الغذاء في دول الخليج العربي وأيضا سوف تستفيد الدول الأخرى اقتصاديا. ولقد أثبتت هذه العملية نجاحا ملحوظا حيث زادت نسبة الاستثمارات الزراعية لدولة الإمارات العربية المتحدة خارج البلاد بنسبة ٤٥٪ بين عامي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٨. حيث كانت قيمة الاستثمارات الزراعية حوالي ١٠.٩بليون$ في ٢٠٠٧ وارتفعت حتى وصلت إلى ١٤،٦ بليون $ في عام ٢٠٠٨. (Al-ghurair Event)

والجدير بالذكر أن الإمارات قامت باستغلال 30 ألف هكتار في السودان على ضفاف النيل لزراعة الذرة والأعلاف الحيوانية، وكذلك حصلت على مليون هكتار في باكستان وهي بصدد الحصول على أراض شاسعة في السودان وكازاخستان.

قطر

اعتمدت دولة قطر منهجاً شاملاً يتضمن أربعة عوامل أساسية لتحقيق الأمن الغذائي في الدولة: الطاقة المتجددة، تحلية وإدارة المياه، الإنتاج الزراعي، تجهيز الأغذية والنقل. وينهج المنهج الشامل رؤية مستدامة لتحقيق الأمن الغذائي من خلال التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص، لدعم البحث والتطوير وإيجاد أحدث التقنيات لاستخدامها في كل من المجالات الأربعة. أيضا يهدف البرنامج إلى التقليل من الاعتماد الكلي على استيراد السلع الغذائية من دول أخرى والحد من تقلبات الأسعار.  لذلك سوف تقوم دولة قطر بزيادة الإنتاج المحلي بطريقة مستدامة وملائمة للبيئة عن طريق الاستعانة بالشركات الدولية الخبيرة بتكنولوجيا الزراعة وصناعة الغذاء لضمان الجودة والتحسين الشامل.

أيضا تسعى دولة قطر لاستخدام الطاقة الشمسية كبديل للوقود الحفوري لتحلية مياه البحر، وبالتالي استخدامها للإنتاج الزراعي. لذلك استعانت قطر بمركز الفضاء الألماني DLR لتقييم موارد الطاقة الشمسية واستخدام المكان المناسب لبناء محطة الطاقة.  بالإضافة إلى ذلك سوف يركز هذا المنهج على إدارة المياه واستخدام أفضل الأساليب في استهلاك المياه كالري بالتنقيط (Abrahms,2013) والزراعة المائية

التوصيات والسياسات للتغلب على التصحر ومشكلة الأمن الغذائي

من الجلي أن مشكلة الأمن الغذائي لا يمكن حلها داخلياً في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً في ضوء التكنولوجيات والظروف البيئية المتاحة، وإنما من خلال التعاون الدولي. لذا من الأهمية بمكان أن تحافظ دول مجلس التعاون الخليجي على اقتصاد قوي قادر على استيراد المنتجات الغذائية، المطلوبة وعلاقات جيدة مع الدول المنتجة لهذه السلع.

ثم يأتي من الأهمية بمكان الاستثمار في الموارد المائية وتكنولوجيا تحلية المياه. فالأمن المائي هو الخطوة الأولى لتحقيق الأمن الغذائي. ويمكن لدول الخليج العربي التصدي لمشكلة الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي من خلال:

ـ  بناء وإدارة مخزون استراتيجي للسلع الغذائية الرئيسة بالمشاركة مع القطاع الخاص للتعامل مع الأزمات وتقلبات الأسعار.

ـ  تشجيع الاستثمارات الزراعية طويلة المدى في الخارج بعدد من الدول المستقرة في إطار اتفاقيات تهدف لجعل الجميع رابحاً سواء دول الخليج أو الدول المستثمر فيها.

ـ يجب اختيار الدول ذات الإمكانات الزراعية الجيدة، والأنظمة الاستثمارية الجاذبة.

ـ إن القطاع الخاص هو المستثمر الرئيس، وعلى الدول الخليجية توفير الحوافز الاقتصادية المناسبة لتشجيعه.

ـ إمكانية مساندة الدولة من خلال الصناديق السيادية في تمويل البنية الأساسية إذا لزم الأمر.

ـ الاستثمار في الإنتاج الزراعي المستدام.

ـ دعم الابتكارات في مجال الغذاء والتغذية.

وأخيراً وليس أخراً على دول المجلس التعاون سوياً في مجال المعلومات لرصد ومراقبة الأمن المائي والأمن الغذائي في دول المجلس، وكل ما يتعلق بالإنتاج المحلي أو الفجوة الغذائية، أو المنتج العالمي، أو الأسعار. وهذا كله سيساعد صانع القرار في اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.

كلمات دليلية