;
الصفحة السابقة

الاستثمار العقاري في الخليج: فرص واعدة

انشأ بتاريخ: الإثنين، 02 تشرين2/نوفمبر 2015

بعد انهيار أسعار النفط، تم طرح سيناريوهات عديدة حول مدى قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على تحمل هذا الانهيار، إلا أن الواقع الحالي، أثبت قدرتها على تحمل هذا الانخفاض، بل أن القطاعات الاقتصادية في العديد من هذه الدول شهدت نمواً، فعلى سبيل المثال، نجح القطاع المصرفي في تحقيق أعلى الإيرادات، وزادت نسب الودائع وارتفعت أرباحها المالية. وهذا ينطبق على قطاعي التكنولوجيا والعقارات حيث شهدا بدورهما أرباحاً كبيرة، ويعود ذلك إلى أن المستثمرين فضلوا التنويع، في القطاع العقاري حيث الأرباح المرتفعة، وبالتالي لم يتأثر المستثمرون بشكل أساسي بانخفاض أسعار النفط، ولا شك أن أسعار النفط أثرت على الحالة العامة، لكن في الواقع الاقتصادات الخليجية لم تشهد أي انهيار ، إلا أن هذه اقتصادات لا تزال حتى اليوم قادرة على مواجهة هذا الانخفاض، والتأقلم معه، كما أن اعتماد الدول الخليجية على تنويع اقتصاداتها جعلها قادرة على تخطي أزمة انخفاض الأسعار، وقادرة أيضاً على تحقيق أرباح في قطاعات عديدة.

وتشير التقارير الخليجية في قطاع العقارات، إلى أن العامل المشترك بين هذه التطورات يتمثل في البحث عن الفرص الاستثمارية الجيدة وتقليص الأخطار المصاحبة للاستثمار وتحقيق عائدات جيدة بقدر الإمكان، واللافت أن التوجهات الاستثمارية على مستوى الأفراد والشركات تتفق على أن الاستثمارات العقارية في الخارج في مضمونها تتصل بالقطاع السياحي وقطاع الضيافة لدى الدول، وفي شكلها استثمارات عقارية متوسطة وطويلة، تبحث عن الأمان وتعظيم الأصول والعائدات، إذ إن نسبة كبيرة من الاستثمارات العقارية تتركز في القطاع السكني وفي المناطق السياحية.

الورقة الرابحة

يشكل العقار الملاذ الآمن للاستثمارات في دول الخليج، حيث استفاد من تراجع أسعار النفط، حيث أظهرت التقارير في بداية 2015م، ارتفاعاً لافتاً في عقد الصفقات والمضاربة في الأسهم العقارية، في حين أشاد الخبراء بثقة رجال الأعمال بقدرة العقارات على مواجهة التغيرات، حيث تتركز الصفقات العقارية حالياً في العقار السكني والاستثماري، خصوصاً في الكويت والسعودية، فيما تركزت الاستثمارات على العقار التجاري وتأجير المكاتب في سلطنة عمان والبحرين.

وتتزايد أهمية القطاع العقاري وأداء شركاته نظراً لأهميته بالنسبة لقطاعات عدة وتأثيره في حراك القطاعات الاقتصادية والأفراد، وبات من المؤكد أن عمليات التقييم والمتابعة للأداء الاقتصادي ككل تأتي من القطاعات الرئيسة وعلى رأسها القطاع العقاري الذي أصبح ينافس القطاع النفطي والمصارف في حجم التشغيل والتأثير على وتيرة النشاط الاقتصادي.

مع تحقيق أرباح متراكمة أو تراجع متوسط الأرباح، إضافة إلى انخفاض الخسائر المتراكمة، يعتبر نجاحاً كبيراً للشركات العقارية الخليجية المتداولة وغير المتداولة حالياً، في الوقت الذي يشهد القطاع العقاري مزيداً من الضغوط وحدة المنافسة علـى مستـــوى المنطقة والعالم، إذ إن رؤوس الأموال تفضل الاستثمار في المناطق المستقرة التي تحقق فيها أعلى العائدات. كما أن سيولة السوق أصبحت من العوامل الأكثر أهمية والتي من خلالها يُرصد حجم الاستثمارات الخارجية، وكلما ارتفعت السيولة ارتفع مستوى الأمان وانخفضت الأخطار، ووفقاً لذلك فإن نتائج الأداء ستتأثر بالتغيرات المتسارعة وتتباين بين سوق وأخرى على رغم بقائها من أنشط الأسواق العقارية إقليميا، حيث امتد تأثيرها الاستثماري إلى الأسواق العالمية.

فعلى الرغم من تراجع أرباح الشركات العقارية المدرجة في السوق السعودية خلال الربع الثاني 27% مقارنة بالربع الأول العام 2014م، إلا أن الأرباح المجمعة لقطاع التطوير العقاري بلغت خلال النصف الأول من العام الحالي 1.19 بليون ريال (317 مليون دولار)، بارتفاع نسبته 11% مقارنة بالعام 2014م، وحققت ثلاث شركات ارتفاعاً على نسب الأرباح الربعية، في حين سجلت خمس شركات تراجعاً على نتائج أدائها خلال النصف الأول من العام الحالي، ويعود ارتفاع الأداء إلى تحقيق أرباح رأسمالية وتحسن داخل نشاط بيع الأراضي وارتفاع إيرادات بيع الوحدات السكنية والتأجير الفندقي والأسواق التجارية، إضافة إلى انخفاض تكاليف النفقات.

وبالنسبة إلى نتائج أداء الشركات العقارية المتداولة لدى بورصات، الإمارات يمكن الاعتماد عليها كمؤشر لتحديد جدوى الاستثمار في هذا القطاع وحجم التشغيل ووتيرة النشاط، إذ أن كل من دبي وأبو ظبي تعتبران أنشط المدن على مستوى المنطقة والعالم. وأظهرت نتائج الشركات المدرجة بسوق دبي ارتفاعاً خلال النصف الأول من العام 2015م، نتيجة ارتفاع الإيرادات وانخفاض تكاليف التمويل، إضافة زيادة إيرادات عمليات قطاعي مراكز التسوق وتجارة التجزئة والضيافة. كما أن نتائج أداء الشركات العقارية التي أعلنت عن نتائجها لدى السوق الكويتية خلال النصف الأول من العام 2015م، اختلفت عن دول المنطقة على مستوى نسب التراجع والارتفاع والأسباب، إذ يلاحظ وجود منافسة كبيرة بالسوق العقارية الكويتية على الفرص الاستثمارية، وأن عدداً كبيراً من الشركات العقارية سجلت ارتفاعاً على نتائج أدائها، فيما سجل أيضاً عدد كبير منها تراجعاً، ويعود تراجع أرباح الشركات إلى انخفاض الأرباح التشغيلية للأنشطة العقارية وانخفاض إيرادات التأجير، مع ارتفاع كلف التمويل. وكان لارتفاع نفقات ما قبل التشغيل والنفقات الإدارية وانخفاض أرباح بيع عقارات استثمارية دور في نسب التراجع، في المقابل جاء ارتفاع بعض الشركات نتيجة بيع عقارات واستثمارات وتصفية شركات تابعة لها وتحسن الأداء التشغيلي وإيرادات التأجير وارتفاع حصص بعض الشركات من أرباح شركات تابعة وانخفاض أعباء التمويل والنفقات. كما أن نتائج أداء الشركات المدرجة في السوق القطرية خلال النصف الأول من 2015 م، أظهرت المؤشرات تحقيق الاقتصاد القطري مستويات مرتفعة من النمو والنشاط انعكست على القطاعات الرئيسة، وفي مقدمها القطاع العقاري، ناهيك عن التركيز الحكومي التنموي والاستثماري على القطاع العقاري والبنية التحتية.

وكان لأهمية نتائج الأداء الربعية كمحصلة عند تقييم جدوى الاستثمارات العقارية وقدرة الشركات على التأقلم مع التطورات المستجدة، كان ملاحظاً على نتائج الأداء نصف السنوية على أنها متشابهة في أسباب الارتفاع والتراجع ومتباينة في حدة الانخفاض والارتفاع، نتيجة تمثيلها لجزء من إجمالي الحراك المسجل بالسوق العقارية في دول المنطقة، إلا أن ارتفاع نطاقات التذبذب على العائدات التشغيلية أمر متوقع خلال العام الحالي، والعودة إلى المستويات السابقة ممكن إذا ما تراجع مستوى الضغوط المحيطة، فيما يمثل تراجع العائدات من المصادر غير التشغيلية مؤشراً إيجابياً، ومن المتوقع أن يستمر القطاع العقاري في السيطرة على النشاط الاقتصادي في دول الخليج على وقع التوقعات بعدم عودة أسعار النفط إلى سابق عهدها قريبا، وتذبذب التداولات في الأسواق المالية. ويشدد الخبراء على أن الشركات العقارية الخليجية تعمل على طرح مشاريع في جميع أنحاء العالم، وتدير الاستثمارات للمشترين لقاء منحهم عوائد تتراوح بين 4 و10%.

المشاريع العقارية نموذج للتنمية

إن المشاريع العقارية لدى دول مجلس التعاون تتحدث عن نفسها، فيما تشير المؤشرات إلى أن المشاريع العقارية سوف تذهب إلى أبعد من ذلك في إطار التوسع العمراني والتجاري والصناعي، حيث يشهد القطاع العقاري تطورات نوعية تتصل بالتحول إلى مشاريع المدن المتكاملة وليس المشاريع المتكاملة، وتظهر البيانات أن المشاريع العقارية تحت الإنشاء في الإمارات ستصل إلى ما يزيد على 70 مليار دولار، فيما يتوقع أن تصل قيم المشاريع العقارية في قطر إلى 35 مليار ريال خلال السنوات الخمس القادمة، وأن حجم السوق العقاري في السعودية يصل إلى 1.3 تريليون ريال حيث يصنف السوق العقاري بالمملكة بأنه الأكبر في الشرق الأوسط، فيما يتوقع أن يصل حجم السوق إلى 1.5 تريليون ريال خلال السنوات المقبلة نظرا لارتفاع معدلات الطلب من المستخدم والمستثمرين.

واللافت أن وتيرة النشاط على هذه المشاريع لم تهدأ لا في الماضي ولا في الحاضر وعلى ما يبدو أنها لن تهدأ في المستقبل، وتظهر الأنشطة الاستثمارية مؤشرات نمو بنسبة تقارب 8% في تشييد المطارات لدى الدول الخليجية حتى العام 2019م، الأمر الذي سيضيف فوائد مالية واقتصادية جديدة على قائمة الإنجازات الخليجية للبنى التحتية، بالإضافة إلى تأثيرات ذلك على توفير فرص العمل ودعم النشاط السياحي ورفع القدرات التنافسية للصادرات وتسهيل وصول الواردات، وبات من المؤكد أن تعزيز البنى التحتية بالطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ من شأنه أن يمنح دول المنطقة المزيد من التنويع الاقتصادي، وتتراوح قيم مشاريع البنى التحتية لتوسعة وإنشاء مطارات جديدة ب 40 مليار دولار.

الاستثمارات المتبادلة

قادت التطورات العقارية إلى تسجيل اتجاهات إيجابية، وانعكس التباين الحاصل على مراحل التطور للقطاع العقاري في دول المجلس، على زيادة الاستثمارات المتبادلة، ويشكل النجاح على هذا الصعيد بداية لنجاحات تتصل بكافة الأنشطة الاستثمارية وعلى كل القطاعات الاقتصادية الرئيسية لدول المنطقة، وكان للنشاط العقاري دور مهم في تطوير الأنظمة الاستثمارية الخليجية، في مقدمتها  تطوير تشريعات التملك لمواطني دول المجلس والتي كان لها دور في البحث عن الفرص الاستثمارية التي توفرها اقتصادات دول المنطقة، والتي تشهد نسب نمو مرتفعة بدلاً من البحث عن الاستثمارات في الخارج التي تواجه مخاطر تقلبات في مناخات اقتصادية غير مستقرة .

أظهرت النتائج الإيجابية للنشاط العقاري الخليجي ارتفاع نسبة تملك مواطني دول المجلس للعقارات في الدول الأعضاء بنسبة 25% عام 2013م، وتواصلت هذه الاستثمارات خلال العام 2014م، بالوتيرة نفسها، ووفقاً لبيان الأمانة العامة لدول المجلس، فإن تملك العقارات من مواطني الدول الأعضاء ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية بلغت 493%، فيما وصل العدد التراكمي لعمليات الشراء إلى 129.7 آلاف صفقة نهاية العام 2013م، مقارنة بـ 110.4 ألف عملية تملك نهاية 2012 م، و جاء مواطنو الكويت في المرتبة الأولى خليجياً في تملك العقارات بدول المجلس، فيما حل مواطنو السعودية في المرتبة الثانية، ومواطنو قطر في المرتبة الثالثة، ويمثل السماح لمواطني دول المجلس بتملك العقارات في الدول الأعضاء أحد المسارات العشرة التي نصت عليها الاتفاقية الاقتصادية الخليجية المشتركة.

في المقابل، فإن دولة الإمارات استحوذت على الحصة الكبرى من استثمارات الخليجيين في القطاع العقاري، لتحل في المرتبة الأولى في استقطاب مواطني دول المجلس خلال العام 2013م، حيث وصل العدد إلى 15.6 آلاف حالة تملك بنسبة 76%، من إجمالي عدد المتملكين للعقارات من مواطني دول المجلس في الدول الأعضاء، فيما جاءت عمان في المرتبة الثانية بعدد صفقات تملك بلغت 3.57 ألف صفقة، وبنسبة استقطاب وصلت إلى 17%، وجاءت البحرين في المرتبة الثالثة بنسبة استحواذ 3%، فيما حلت السعودية في المرتبة الرابعة بنسبة استقطاب 2%، يذكر أن الإمارات تقود ارتفاع الطلب على العقارات لدى دول الخليج ، حيث أصبحت العقارات في الإمارات وجهة للمستثمرين الخليجيين خاصة والعالم عامة، نظراً لكفاءة المطورين والمستثمرين هناك، مع الأخذ في الاعتبار أن العديد من إمارات الدولة سمحت بتمليك الأجانب عقارات سكنية لفترات تصل إلى 99 عاماً حيث تشهد الدولة مزيداً من الطلب على التملك الحر وارتفاع عدد المشاريع التي تستهدف هذا النوع من الاستثمار، في ظل استهداف المزيد من المستثمرين القطاع العقاري .

وبات واضحاً أن النشاط الاستثماري في القطاع العقاري و البنية التحتية في قطر، له دور كبير في جذب الاستثمارات الخليجية، حيث تستحوذ قطر على 66%، من استثمارات مجلس التعاون ليصل عدد المستثمرين من مواطني دول المجلس في الشركات القطرية المدرجة بالسوق المالي إلى 290 ألف مساهم نهاية 2013م، مع ارتفاع مبيعات شقق التملك الحر ، حيث تم رصد ارتفاع وتيرة معدلات الاستفسار والطلب عن شقق التملك الحر خلال النصف الثاني عام 2014م، خاصة من المستثمرين المحليين والمقيمين الأجانب، إن مؤشرات الاقتصاد القطري تشير إلى تواصل مسيرة البناء والتي ستنعكس إيجاباً على حركة التداولات في القطاعات السكنية والتجارية، في الوقت الذي تشهد فيه فرص الاستثمار في القطاع العقاري أفضل أوقاتها وبشكل خاص العقارات السكنية .

كما أن الاقتصاد السعودي جذب المزيد من الاستثمارات الخليجية خاصة في القطاع العقاري، نظراً لما تشهده المملكة من نمو اقتصادي، وارتفاع حجم الإنفاق الحكومي على مشاريع التنمية والخدمات، ففي حين تشكل الضوابط والقوانين الحكومية تحديات أمام الاستثمارات الأجنبية ، فهي أكثر سهولة ومرونة للاستثمارات الخليجية، وقد ارتفع معدل استثمارات الخليجيين في القطاع العقاري السعودي إلى 20%، حتى نهاية الربع الأول من عام 2014م، ليصل حجم الاستثمارات إلى 14 مليار ريال، يأتي ذلك في ظل مؤشرات تشير إلى أن العقارات السعودية هي الأرخص خليجياً، الأمر الذي يرفع من معدلات الاستثمارات الخليجية في المملكة، إضافة إلى أنها تعد من بين الاستثمارات الآمنة وتحقق أرباحاً جيدة، وكان المستثمرون الكويتيون الأكثر استثماراً في عقارات المملكة.

كما أن هناك تعويلاً على السوق الخليجية المشتركة، لدعم وتيرة النشاط الاقتصادي الخليجي ومنحها مزيداً من الاستقلالية في مواجهة التقلبات الخارجية، فيما يعول عليها أيضاً في دعم وتيرة النشاط الاقتصادي على القطاعات الاقتصادية الرئيسية وفي مقدمتها قطاعات العقار ، الطاقة ، و الصناعة والتي يمكن لها من الاستمرار في النمو اعتماداً على الطلب المحلي فقط، وتسعى السوق الخليجية إلى تعميق مفهوم المواطنة الاقتصادية من خلال حزمة القرارات التي يمكن أن تستفيد منها شرائح  خليجية واسعة وتشمل التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والتأمين والتقاعد وممارسة المهن ومزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، وتملك العقارات وتنقل رؤوس الأموال، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، ولا بد من التأكيد هنا على أن القطاع العقاري سيكون أول المستفيدين من التوجه نحو تفعيل قرارات السوق الخليجية المشتركة، وبشكل خاص الاستثمار في تطوير المشاريع السكنية والاستثمارية .

الفرص الاستثمارية التي تفرزها اقتصادات دول المجلس قادرة على استيعاب رؤوس الأموال الخليجية بشكل كامل، نظراً لتنوع تلك الفرص وانخفاض مستويات المخاطر، فيما كان للتطور المسجل على حزمة التشريعات ذات العلاقة أثر مباشر في تشجيع الاستثمارات البينية بين دول المجلس، بينما يتوقع أن تحمل الفترة المقبلة مزيداً من التطور في العلاقات الاقتصادية لدول المجلس والتي ستنعكس آثارها الإيجابية على كافة شرائح المجتمع والاقتصاد الخليجي الذي يتسم بالتشابه في التطور وخطط التنمية ومصادر الدخل والمخاطر.

مقومات الاستمرار والنجاح للمشاريع الجارية أو التي في طور التخطيط مازالت قائمة، وسيحتفظ القطاع العقاري بالجاذبية الاستثمارية والتمويلية والعوائد على المدى المنظور، نظراً لحالة النضج والاستقرار التي أظهرها طوال الفترة الماضية، على الرغم من التقلبات الحادة التي سجلتها أسواق النفط ، وتشير البيانات إلى تطور معدلات عوائد الاستثمار العقاري، مع استمرار مؤشرات الثقة بالقطاع العقاري، الأمر الذي يدفع المستثمرين بتركيز استثماراتهم في القطاع العقاري على حساب باقي القطاعات لقصر مدة الاسترداد لرؤوس الأموال، وتحفيز شركات التطوير العقاري على طرح مشاريع جديدة وضخ المزيد من الاستثمارات مع تزايد الطلب على مشاريع السكن ، في حين تواصل العقارات الاستثمارية تألقها على مستوى الجاذبية الاستثمارية والعوائد لدى أغلبية الدول لتتربع على قمة الفرص الأكثر منافسة بين الفرص المتاحة.

وأخيراً، لم تعد المنافسة حكراً على قطاعات اقتصادية ومالية بحد ذاتها، كما لم تكن حكراً على دولة معينة، واللافت أن التطورات المالية والاقتصادية والسياسية الإيجابية والسلبية، ساهمت في توسيع نطاق المنافسة لتشمل الجوانب والأنشطة كافة في كل القطاعات، فيما كان لتداعيات الأزمة دور كبير في فك نطاق الاحتكار التقليدي للمنافسة على قمم التطور والحصرية والتميز في العالم.

اتخذ الاستثمار العقاري في دول الخليج كثيراً من الاتجاهات والتطورات أخيراً، جعلته من أكثر القطاعات نشاطاً واستحواذاً على الاستثمارات والتفضيلات، نظراً إلى ما يعد به من عائدات، ونظراً إلى مستويات الأخطار التي يمكنه تحملها أو تفاديها، وتطور النشاط العقاري من مرحلة البحث عن الفرص الاستثمارية على المستوى المحلي على صعيد الأفراد والشركات، إلى مرحلة البحث عن الفرص الاستثمارية الخارجية، لتتسع على مستوى الإقليم ومن ثم على مستوى العالم.

كلمات دليلية