;
الصفحة السابقة

العلاقات الصينية -العربية في ظل المتغيرات الدولية: التعاون وفق المبادئ السلمية الخمسة .. وتأجيل الصراعات

انشأ بتاريخ: الأحد، 03 نيسان/أبريل 2016

العلاقات الصينية العربية ركن مهم من أركان العلاقات الدولية في هذه المرحلة من تاريخ البشرية، وترجع أهمية تلك العلاقات لثلاثة عوام

الأول: الصعود السلمي للصين بسرعة مذهلة خاصة في الفترة من 1978م، حيث أصبحت الدولة الثانية في العالم من حيث حجم الاقتصاد بل ويتوقع لها أن تكون الدولة الأولى في حدود عام 2030م.

الثاني : جاءت اكتشافات النفط ثم الغاز وسعي العالم العربي للتقدم والنهوض فتحول العالم العربي بوجه عام ومنطقة الخليج العربي بوجه خاص إلى نهوض اقتصادي وتجاري وعلمي وأصبحت منطقة الخليج العربي محورًا رئيسًا من محاور الطاقة العالمية والاقتصاد في العالم وطرق المواصلات وحققت المنطقة الخليجية صعودًا سلميًا على غرار الصعود السلمي للصين

الثالث: التغيرات في السياسة العالمية من عالم الصناعة التقليدية إلى صناعة المعلومات والمعرفة من ناحية وبروز ظاهرة العولمة نتيجة الترابط العالمي.

      ولقد واجهت كل من الصين والعالم العربي تحديات خطيرة منذ صعودهما وتجلى ذلك في فكر علماء بارزين ونظرتهم للعالم العربي وللصين بمنظور استعماري. ولهذا كتب الأمريكي  صامويل هنتنجتون مقاله " عن صراع الحضارات الذي نشره في مجلة  Foreign  Affairs ثم حوله إلى كتاب أصبح المرجع الرئيسي للفكر الاستعماري الجديد حيث تناول الحضارات عبر العصور وخلص إلى أن ثمة حضارتين عصيتين على الانكسار الكامل والزوال هما الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الصينية، ومرجع ذلك الهوية الوطنية العميقة الداعية للتماسك لدى هاتين الحضارتين؛ ومن ثم فإنهما تمثلان تحديين خطيرين أمام الحضارة الغربية في سعيه لتكون الحضارة الغربية هي العالمية، وعلى غرار هذا الفكر نشر المفكر "برنارد لويس " الأستاذ بجامعة برنستون الأمريكية الذي ينشر آراءه ضد الإسلام والعرب ويشوه صورتهم و تاريخهم، ثم أخذ منهم السياسيون الغربيون هذا الفكر لتحويله لتدمير الحضارتين الصينية والعربية الإسلامية.

ومن هنا نتناول الدور المستقبلي للصين، وطبيعة العلاقات العربية ــ الصينية المستقبلية والتحديات التي تواجهها وكيفية تجاوزها والمزايا التي يحققها كل من الطرفين من توثيق علاقتهما الثنائية وفي الإطار الجماعي ومدى إمكانيات مشاركة الصين في أمن منطقة الخليج.

أولاً الدور المستقبلي للصين في السياسة الدولية وتطلعاتها        

         يمكن تحليل نظرة الصين للعالم المعاصر في ضوء ثلاثة اعتبارات:

الأول: حضارة الصين العريقة باعتبار الصين أطلقت على نفسها اسم الدولة            المركزية وهذا معنى كلمة الصين باللغة الصينية zhonggou  

                         أي الدولة المركزية أو الوسطى.                

الثاني: قوة الصين الصاعدة اقتصاديًا وعلميًا وتكنولوجيًا.

الثالث: الاعتبار العقلاني في التطور العالمي المعاصر القائم على عدة ركائز في           مقدمتها ما يلي:

     الركيزة الأولى: العلوم والتكنولوجيا والتحول للثورة المعرفية الرقمية وصناعة المعرفة باعتبارها تعبيرًا عن التطور الاقتصادي الأحدث في العالم،

     الركيزة الثانية: مستمدة من الحضارة الصينية العريقة على مبدأ الوحدة منذ أن توحدت الصين كدولة عام 221 ق م،وما زال هو المبدأ الأسمى في الصين سواء الصين الأم Mainland أو تايوان كلاهما يؤمن بوحدة الصين وإن اختلفت النظم والأفكار والوسائل.

      الركيزة الثالثة: مستمدة من التراث الصيني وهو مبدأ التجارة العالمية كأداة لتحقيق ثلاثة أهداف هي: نهضة الصين، وتفاعل الصين مع العالم الخارجي بالأخذ والعطاء، والسعي لتحويل العالم إلى التعاون والسلام بدلا من الصراع الدولي الذي هو أساس العلاقات الدولية منذ عصور قديمة.

 وقدر للصين ظهور قادة ومفكرين أكثر بعدًا في رؤيتهم ومن ثم تجاوزوا مفهوم الصراع إلى الوحدة إلى حد كبير وبادروا منذ القرن التاسع عشر إلى مناهضة الاستعمار بطرق عملية مما أدى الى حركة للإصلاح والانفتاح عام 1978م. ثم برز الدور المستقبلي للصين عندما استعادت ذاتها وحضارتها وأحيت تراثها الفكري من منظور جديد يخدم المستقبل.

 المنظور الجديد للصين في السياسة الدولية يتسم بثلاث سمات:

الأولى: مفهوم الشراكة الحقيقة مع العالم مبنية على القوة والعمل والإنتاج.

الثانية: مفهوم تحويل الفكر والتجارب القديمة لفكر مستقبلي وفي هذا الإطار أحيت الصين تجربة طريق الحرير البري والبحري وطورته فأصبح المطروح "الطريق والحزام" وتتفاعل من خلاله الصين مع الدول التي يمر بها الطريق البري.

   وطريق الحرير البحري الذي ربط الصين الجنوبية مع العالم العربي والحضارة الإسلامية برباط وثيق حيث كان العرب هم سادة البحار ورواد التجارة العالمية خاصة العصر العباسي ثم العصر الحديث منذ القرن التاسع عشر وافتتاح قناة السويس 1869م، فأعادت التجارة نسبيا للمنطقة العربية خاصة، والصين ابتكرت طريق الحرير البحري وإنشاء بنك التنمية الآسيوي وهو بنك ممول بنسبة كبيرة من الصين ولمصلحة البنية الأساسية في الدول التي يمر بها الطريق البحري.

الثالثة: طرح مفهوم جديد للعلاقات الدولية يقوم على التناغم والتعاون وروجت الصين لهذا المفهوم منذ عشرين عامًا أثناء رئاسة "جيانج تزمين" ثم في رئاسة " خوجينتاو " الذي أحيا مفهوم التناغم بين الصين والعالم من ناحية وفي الإطار الصيني الداخلي من ناحية أخرى، ولعلنا نشير إلى أن مفهوم التناغم عميق الجذور في الحضارة الصينية منذ عهد " كونفوشيوس(551-479ق.م).

   إن دعوة الصين في الكتاب الأبيض عن علاقتها بالمنطقة العربية سعي لتأصيل مفهوم الشراكة الاستراتيجية عبر التجارة والتعايش السلمي وتعدد الأقطاب ورفض مفهوم الهيمنة والقطب الواحد. كما نلاحظ تناغم المفكرين الصينيين والخبراء الدوليين في منتدى الدارسين المتخصصين في الشؤون الصينية الذي تنظمه أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية كل عامين في ترويج هذا التفاعل والفهم الحضاري، كما يلعب المنتدى العالمي الثقافي الصيني دورًا في إحياء المفاهيم الصينية ذاتالتوجه المستقبلي فعقد عدة مؤتمرات حول مفهوم التناغم، وحول الحضارة البيئية وحضارة المستقبل وغيرها من المفاهيم الجديدة التي تستفيد من تجارب الماضي لبناء المستقبل.

    السياسة الخارجية الصينية استلهمت تلك المفاهيم وانطلقت لتحويلها إلى سياسات فعلية، ومن هنا بادرت بإنشاء منتدى التعاون الصيني العربي ، والحوار الصيني الخليجي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي وغيرها.

    وفي إطار السياسة الدولية المستقبلية تنتهج الصين مبدأين:

 الأول: مبدأ البدء في بناء البيت الداخلي قبل التحرك للخارج ومن ثم فلا تفكر في التوسع أو السيطرة، وتطرح مفهوم الشراكة مع العديد من دول العالم بما في ذلك مع أمريكا حيث طرح الرئيس الصيني شي جينبنج  Xi  Jin Ping   في أول لقاء له مع الرئيس الأمريكي في اللقاءات اللاحقةمفهوم الشراكة الثنائية  Bi-partnership   بين أكبر اقتصاديين في العالم المعاصر.

المبدأ الثاني: هو عدم عبور النهر حتى الوصول إليه

 أي بلغة السياسة لا تفكر أو تطرح فكرة أو سياسة قبل أن تدرسها جيدًا وتعرف   أبعادها بمنظور واقعي وتطبقها ثم تعلن أنها تتبناها.

      وهنا تختلف الحضارة الصينية عن الحضارة العربية فالأولى لا تبني قصورًا في الأحلام ولا تتخذ عملاً أو سياسة قبل دراستها من كافة أبعادها وهنا نقول إنه يجب أن نفرق بين معنيين لكلمة الحلم Dream أولها المعنى العام أي ما يراه الإنسان في منامه والثاني المعنى المجازي أي ما يأمل الإنسان أن يحققه وهذا يقترب من مفهوم الرؤية الاستراتيجية Vision ولذا فإننا نرى أن المنطق الصيني يختلف عن نظيره العربي أو الغربي.

ما بالنسبة للسياسة الدولية فاننا نلاحظ أن الصيأ أما بالنسبة للسياسة الدولية فالصين لا تطرح مفهوم زعامة العالم أو الهيمنة كما يفعل الغرب وإنما مفهوم الشراكة والتعاون والعيش المشترك والتطلع لبناء عالم متعدد الأقطاب ومتناغم وليس متصارع، ولذلك تذهب الصين لأمريكا اللاتينية، كما تذهب لأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا عبر التجارة وليس عبر الأساطيل !! وهذا مختلف عن المنطق الأوروبي أو الأمريكي أو حتى المنطق الشرق أوسطي المتأثر بالغرب وحضارته فضلا عن تأثره بطبيعة حضارات الشرق الأوسط وهي تسعى للتوسع

ثانيا : العلاقات العربية ــ الصينية والتحديات والانجازات وأساليب العمل   

العلاقات الصينية ــ العربية منذ نشأتها بعد وصول الشيوعيين للسلطة عام 1949 م، وبعد ثورة مصر عام 1952 م، قامت على أساس مبادئ باندونج أبريل 1955م،  ومبادئ البانشاشيلا  بين الصين والهند عام 1954 م، وأبرزها احترام سيادة كل دولة وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحقها في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعايش السلمي، والمنفعة المتبادلة والمصلحة المشتركة، ومن الناحية العملية قامت تلك العلاقات على أساس الاعتراف بمبدأ الصين الواحدة مقابل التأييد والمساندة للقضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين .

لعبت الصين دورًا رئيسًا في تطوير العلاقات بين مصر والدول العربية مع الاتحاد السوفيتي ولعبت دورًا في تسليح مصر (صفقة الأسلحة التشيكية) ومساندة مصر ضد العدوان الثلاثي إلا أن العلاقات لم تتطور بالقدر الكافي حتى أواخر الثمانينات لثلاثة اعتبارات:

     الأول: ارتباط عدد من الدول العربية بالسياسة الأمريكية ورفضها للفكر الشيوعي ومحاصرتها للنظم الشيوعية وفي مقدمتها الصين؛ فمعظم الدول الخليجية على سبيل المثال -عدا الكويت -لم تعترف بالصين الشعبية وتتبادل معها التمثيل الدبلوماسي، إلى أن اعترفت الإمارات بها عام 1984م، وفي أواخر الثمانينات اعترفت بها الدول الخليجية الأخرى وكانت أخرها السعودية عام 1990م. بينما كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بالصين في 30مايو1956م.

    الثاني: حالة التخلف والفقر التي عاشت فيها الصين ونظامها السياسي            والاقتصادي حتى مرحلة الإصلاح والانفتاح التي بدأها الزعيم" دنج سياوبنج      عام 1978م.

    الثالث: حالة الفوضى والاضطراب السياسي في الصين في مرحلة الثورة الثقافية الكبرى من 1966-1976 م، والتي لم تتوقف إلا بعد وفاة ماوتسي نونج والقضاء على زوجته وأنصارها الذين عرفوا باسم عصابة الأربعة.

    شهدت المرحلة الثانية من العلاقات العربية ــ الصينية تغيرًا جوهريًا؛ حيث انطلقت الصين نحو التقدم، وأدركت الدول العربية المحافظة خاصة دول مجلس التعاون تغير السياسة الدولية، ومن ثم اتجهت للتسلح من الصين في أول صفقة للصواريخ الباليستية للسعودية عام 1985م، ثم حدث انهيار الكتلة الشيوعية بتفكك الاتحاد السوفيتي وتغير النظم في أوروبا الشرقية وبعدها استقلال دول آسيا الوسطى والبلطيق وانتهاء حلف وارسو وتوحيد ألمانيا. كما تصاعدت في بداية هذه المرحلة أهمية النفط ثم تطور الصناعة الصينية التي اعتمدت عليه حيث زاد استهلاكها عن انتاجها وسرعان ما احتاجت الصين للاستيراد من دول الخليج العربية فزادت الحاجة للطاقة والبحث عن الأسواق، وهذا ما أدى إلى تقوية العلاقات العربية ـ الصينية خاصة الخليجية.

     في بداية القرن الحادي والعشرين ابتكرت الصين آليات جديدة لتعزيز الآلية التقليدية للعلاقات الثنائية كما اهتمت جامعة الدول العربية بإصدار قرارات سنوية لتعزيز العلاقات مع الصين منذ 1999 م، مما ساعد على بلورة إنشاء منتدى التعاون الصيني العربي 2004م، وأعقب ذلك بروز قوة منطقة الخليج العربية مقارنة بالقوة العربية فاتجهت الصين لبناء آلية جديدة أطلق عليها الحوار الصيني ـ الخليجي، وكذلك الحوار الصيني ـ الخليجي في مجال الطاقة. كما تفرعت من الآلية العربية منتديات نوعية مثل منتدى التعاون الثقافي، والتعاون العلمي، والتعاون التعليمي وحوار الحضارتين الصينية والعربية، وهكذا تطورت علاقات الدول العربية بوجه عام والخليجية بوجه خاص مع الصين.

     وظهرت معالم التقارب العربي الصيني في زيارات على مستوى القمة فقام الرئيس المصريالأسبق حسني مبارك بزيارة الصين ثماني مرات خلال سني رئاسته وزار مصر جميع رؤساء ورؤساء وزارات الصين على الأقل مرة بالنسبة لكل منهم في فترة توليه السلطة.

الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد السعودية ( آنذاك ) فقد زار الصين عام 1998 م، ثم زيارة أخرى عام 2006م، بعد أن تولى  السلطة في السعودية، وتبادلت  دول أخرى الزيارات بين الصين فزار رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو كل من السعودية والإمارات  و قطر عام 2012م، وكان الرئيس "جيانج تزمين"  هو أول رئيس صيني يزور السعودية عام 2000م، وزار قادة كل من الإمارات وقطر والكويت والجزائر والسودان وغيرها الصين  بكثرة منذ أواخر القرن العشرين كما زار الرئيس الصيني الحالي شي جين ينج السعودية ومصر وإيران في يناير 2016م.

     وقبل زيارة الرئيس الصيني للشرق الأوسط أصدرت الصين كتابًا أبيض بعنوان " السياسة الصينية تجاه الدول العربية" ليمثل المرجع لهذه العلاقات في الفترة القادمة، وأبرزت الوثيقة الصينية (الكتاب الأبيض المحاور الرئيسة   لعلاقات الصين مع الدول العربية في النقاط التالية:

1-الوضع الراهن للعلاقات بعد مرور 60 عامًا على إنشاء العلاقات العربية الصينية (تاريخ إقامة العلاقات المصرية الصينية) وإنه في خلال الستين عامًا أقامت الصين علاقات تعاون استراتيجي بين الصين وبين 8 دول عربية، كما أنشأت آلية للحوار الاستراتيجي بين الصين وبين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصارت الدول العربية أكبر مورد للنفط الخام للصين وسابع أكبر شريك تجاري معها وتجاوبت الدول العربية مع المبادرات الصينية بطريق الحرير والحزام الاقتصادي له، وطريق الحرير البحري والبنك الآسيوي للبنية الأساسية.

2-في إطار النظرة المستقبلية للعلاقات الصينية العربية أبرز الكتاب الأبيض ما أطلق عليه معادلة التعاون وهي 1+2+3(أي اتخاذ مجال الطاقة كمحور رئيسي(1) ومجالي البنية التحتية الأساسية وتسهيل التجارة والاستثمار كجناحين (2) ومجالات التقنية المتقدمة التي تشمل الطاقة النووية، والفضاء والأقمار الاصطناعية، والطاقات الجديدة بما في ذلك الطاقة الإنتاجية كنقاط اختراق ثلاثة(3) في التعاون بين الطرفين.

3-الاحترام المتبادل والتعاون بالمساواة بين الطرفين، والتمسك بمبدأ المنفعة المتبادلة والكسب المشترك والتنمية المشتركة، وتعزيز الحوار الحضاري، واحترام النظم السياسية وأساليب التنمية لدى الجانب الآخر مهما كانت الاختلافات.

4-الالتزام بدعم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

5-تضمنت الوثيقة استعراضًا مفصلاً للقضايا التي تهم كل طرف أو تهم الطرفين معا وفي مقدمتها:

*التعاون الاستراتيجي الشامل من أجل التنمية المشتركة والتعلم من تجارب الطرف الآخر مع الحفاظ على السيادة الوطنية والاستقلال، وتعزيز الاستقرار والتنمية الاقتصادية ورفاهية الشعوب والتمسك بمبادئ التعايش السلمي الخمسة.

*تأييد الصين لقيام دولة فلسطينية مستقلة على أراضي عام 1967م، عاصمتها القدس الشرقية.

*دعم إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

*تأييد الجهود العربية لتعزيز التضامن ووضع حد لانتشار الأفكار المتطرفة ومكافحة الإرهاب.

*احترام خيار الشعوب العربية في التنمية التي تتناسب مع خصوصيتها الوطنية بإراداتها المستقلة.

*التعاون مع الدول العربية وفقًا لمبدأ المنفعة المتبادلة والمصلحة المشتركة والكسب المشترك.

*تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتربية والتعليم والثقافة والصحة والإذاعة والسينما والتليفزيون في سبيل زيادة التفاهم والصداقة والتكامل والتمازج بين الثقافتين الصينية والعربية.

*التشاور والتنسيق مع الجانب العربي في صيانة مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتطبيق أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030م.

*مواصلة إنشاء آليات للتشاور بين الصين والدول العربية على كافة المستويات وبين الأجهزة التشريعية، والأحزاب السياسية والحكومات المحلية.

* دعم دور الأمم المتحدة في حفظ السلام العالمي والتنمية المشتركة والتعاون الدولي ودعم إصلاح للأمم المتحدة، بما يعبر عن حق الدول العربية والدول النامية في مجلس الأمن الدولي.

*التقدير لموقف الدول العربية من مبدأ الصين الواحدة وعن عدم قيامها بتطوير علاقات رسمية أو تواصل رسمي مع تايوان.

6-أبرزت الوثيقة الصينية موقفها من قضايا السلام والأمن ما يلي:

* الدعوة لتطبيق مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام في الشرق الأوسط ودعم قيام الدول العربية ببناء آلية الأمن الإقليمي التي تقوم على التعاون الجماعي والتشارك والتقاسم بما يحقق الأمن والأمان الدائمين والازدهار والتنمية.

* التعاون العسكري بين الصين والدول العربية بزيارات القيادات العسكرية المتبادلة، والتعاون في الأسلحة والعتاد والتقنيات المتخصصة والتدريبات المشتركة بين القوات المسلحة ودعم بناء الدفاع الوطني والجيوش العربية من أجل صيانة السلم والأمن في المنطقة.

* التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والإدانة للإرهاب بكافة أشكاله، ورفض ربط الإرهاب بعرق أو دين بعينه ورفض المعايير المزدوجة.

*حرص الصين على تعزيز التواصل والتعاون مع الدول العربية في مكافحة الإرهاب وإقامة آلية طويلة الأمد للتعاون الأمني وتعزيز الحوار بشأن السياسات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب المشترك لمواجهة التهديدات الإرهابية الدولية والإقليمية.

7-تأكيد اهتمام الصين وحرصها على العلاقات بين الصين والمنظمات الإقليمية العربية مثل: جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي العربي وغير ذلك.

    ثالثا : إمكانية مشاركة الصين في أمن الخليج العربي:

1-يتحدد مستقبل التعاون الصيني الخليجي في ضوء عدة عوامل في مقدمتها:

ــ التعاون العربي الصيني في الإطار الشامل.

ــ الموارد الاقتصادية الخليجية التي تؤثر في السياسة الصينية وهي النفط والغاز، ومدى إتاحة الفرصة للصين للاستثمار في هذين المجالين ومجال البتر وكيماويات والاستثمارات المتبادلة، والتجارة المتبادلة.

ـــ مدى استعداد دول الخليج العربية لإتباع سياسة خارجية مستقلة وبعبارة أخرى انتهاج سياسة دولية متوازنة بعيدًا عن التأثر بالتوجه نحو أمريكا وأوروبا كمحدد لسياساتها الخارجية.

ــ مدى نجاح الدول العربية في بناء نمط حضاري وسياسي عربي يعتمد التنمية والسلام منهجًا، والاستقلالية أسلوبًا، ويحقق طموحات شعوبها بإراداتها الحرة.

ــ مدى التعاون العربي الشامل في إطار جامعة الدول العربية والإقليمي في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

2- في ضوء ما سبق يمكننا القول أن مستقبل التعاون العربي الصيني والتعاون الصيني الخليجي لديه إمكانيات واعدة في التطور والتنمية لمصلحة الطرفين خاصة في ظل مبدأ التكامل والترابط في المصالح ونظرية العولمة الراهنة التي تفرض نفسها على العالم، وتوليها الصين اهتمامًا كبيرًا باعتبارها تيارًا لا يقاوم، ويحقق المزيد من المصالح والمكاسب أكثر مما ينتج عنه من الأضرار .

3- أما بالنسبة لأمن دول الخليج العربية فإن الصين لديها تصورًا مختلفًا يعتمد على ما يلي:

الأول: مفهوم الأمن الإقليمي بمعنى أمن منطقة الشرق الأوسط وذلك لارتباط الصين الوثيق مع إيران وتركيا وإسرائيل وأثيوبيا وهي الدول المحيطة بالمنطقة العربية والمؤثرة سلبًا على الأمن العربي والأمن الخليجي.

الثاني: دعم المنظمات العربية والخليجية لتحقيق الأمن والسلام والتنمية بمعنى أنها لن تتخذ موقفًا صريحًا وواضحًا في مواجهة أي عمل عربي لحماية أمنها ضد أي من القوى الأربع السابقة.

الثالث: الاستعداد لمساعدة دول مجلس التعاون في المجال العسكري والدفاعي خاصة في:

أ – المجال العسكري بما في ذلك التدريب، التسليح والاستخبارات.

ب-المجال الأمني بما في ذلك الشرطة.

ج -المجال التكنولوجي العسكري في الصناعات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة     ذات الصلة بالتطور والأمن الدفاعي والعسكري.

د – مقاومة الإرهاب.

ه – رفض ربط الإسلام بالإرهاب والتطرف.

و-حرص الصين على عدم التورط في النزاعات العربية ــ العربية أو النزاعات بين الدول العربية وأي من دول الجوار العربي.

    باختصار الصين على استعداد لدعم الأمن الخليجي أو الأمن العربي بأسلوب وبطريقة غير مباشرة.

4-الاستعداد للتعاون في مواجهة التهديدات غير التقليدية بمعنى محاربة القرصنة وفي هذا الصدد أرسلت الصين سفنًا إلى خليج عدن وقبالة الساحل الصومالي، كذلك في مواجهة تهديد أمن الممرات المائية الدولية التي تهدد نقل النفط مثل مضيق ملقا أو غيره، والأمن الملاحي بوجه عام، وأمن الفضاء الإلكتروني 

 وتبادل المعلومات الاستخباراتيةCyber Security          

   

خاتمة: من الاستعراض السابق يمكننا أن نخلص إلى النقاط التالية

 1-إن المنهج الصيني في العلاقات الخارجية بما في ذلك العلاقات مع العالم العربي يعتمد على الفكر والثقافة الصينية العريقة وتجلياتها الحديثة وهو ما يختلف عن نظيرتها العربية الإسلامية وباقي حضارات الشرق الأوسط.

2-الصين لها رؤية واستراتيجية أمنية واضحة لذلك تصدر من حين لآخر كتابًا أبيض يوضح تلك الاستراتيجية الأمنية بطريقة شفافة يعكس فكرها الحقيقي   وهذا يختلف عن استراتيجيات أمنية لدول أخرى.

3. الصين في علاقاتها العربية تراعي أولويات الطرفين والتغيرات الإقليمية فكانت تركز على مصر حتى منتصف الثمانينات، ولما برزت دول الخليج أعطتها الأولوية وتزايدت العلاقات معها ونفس الشيء في علاقات الصين مع دول الجوار العربي الأربع خاصة منذ التسعينات حيث أصبحت تعكس التغير في السياسة الدولية وفي الأوضاع الإقليمية.

4 الصين بإصدارها وثيقة خاصة بالعلاقات مع الدول العربية وتناولها للعلاقات مع دول مجلس التعاون في إطار تلك الوثيقة عبرت عن حرصها على احترام الإطار العربي الشامل للجامعة العربية، ودعمها للإطار الإقليمي الخليجي كقوة ذات مكانة متصاعدة. وفي الوقت نفسه فإن الصين ترى الصورة الشاملة كما ترى المناطق العديدة في الإطار الشامل.

وهي تصنع رؤيتها المستقبلية، بما يحقق مصالحها القائمة على التعاون الاستراتيجي مع مختلف المناطق والقارات والدول، فرغم علاقاتها الوثيقة مع الاتحاد الروسي فلم تتورط في الخلافات الأوروبية والأمريكية مع روسيا حول أوكرانيا أو غيرها من مناطق الأمن الروسي المباشر.

5-الصين تؤمن بأن الأمن الإقليمي يقوم على التعاون الإقليمي، وأيضًا على مبدأ عدم التدخل من أي دولة من دول الجوار في شؤون الدول الأخرى، والبحث عن القواسم المشتركة وتأجيل الصراعات للمستقبل الذي يمكن أن يساهم في حلها بخلق مصالح مشتركة كما هو الحال في علاقاتها مع دول شرق آسيا وجنوب شرق آسيا والهند واليابان بل وأيضًا مع تايوان بالسعي للوحدة عبر العلاقات السلمية أو ما أصبح يطلق عليه القوة الناعمة.

كلمات دليلية