انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 107 تقارير دولية(آراء حول الخليج) تتابع الانتخابات الأمريكية 2016 (4) ترامب وكلينتون في مقدمة السباق .. والحسم خلال شهرين

(آراء حول الخليج) تتابع الانتخابات الأمريكية 2016 (4) ترامب وكلينتون في مقدمة السباق .. والحسم خلال شهرين

انشأ بتاريخ: الإثنين، 09 أيار 2016

مع الانتصار الساحق لهيلاري كلينتون ودونالد ترامب فى الانتخابات التمهيدية فى نيويورك، تصل الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية لعام 2016م، إلى مراحلها الأخيرة، والتي ستتوج هذا الصيف بالمؤتمرات الحزبية للفريقين الديمقراطي والجمهوري في ولايتي فيلادلفيا وكليفلاند على التوالي. وعلى الرغم من أن نيويورك قد أظهرت بشكل حاسم هوية المتصدرين للسباق الرئاسي حتى الآن، إلا أنه على أي حال لم تقم بتضييق المجال الانتخابي وتقديم سباق انتخابي يقتصر على مرشحين رئاسيين فقط.

وقد كانت انتخابات نيويورك التمهيدية هزيمة لحركة "أوقفوا ترامب" إلا أنها ليست آخر المطاف في محاولات الحزب الجمهوري لحرمان ترامب من الترشح للرئاسة، فيما تعد بالفعل فوزًا كبيرًا لهيلاري، إلا أن النتائج ليست مقنعة بما يكفي لدفع ساندرز ومؤيدوه للانسحاب وإفساح الطريق أمام كلينتون لتصب اهتمامها على الانتخابات العامة.

وقد تعهد كل من بيرني ساندرز ومرشحي الحزب الجمهوري، تيد كروز وجون كيسيك، بالنضال حتى النهاية والمضي قدمًا في كفاحهم وصولا إلى المؤتمرات الحزبية. وهذا يعني أنه بالرغم مما تحقق لترامب من انتصار في نيويورك، إلا أنه في حالة عدم حصوله على النصاب اللازم من المندوبين والذي يمكنه من انتزاع الترشيح، فستقوم الحركة المناوئة لترامب داخل الحزب بالدفع نحو معارك مؤتمرية.

وعلى جانب المعسكر الديمقراطي، لا يزال الوضع غير مستقر بالنسبة لمؤيدي ساندرز إلى أن يتم استئناف المنافسة داخل المؤتمر الحزبي. بينما تستعد كلينتون للحصول على النصاب اللازم من المندوبين، ويتأهب منافسوها لخوض معارك مباشرة على المندوبين ولسان حالهم يقول " لن نكف عن النضال حتى نهاية المعركة.

وأيًا كانت نتائج الشهرين المقبلين المتبقيين من مرحلة الانتخابات التمهيدية والمحافل الحزبية، فمما لا شك فيه أن مؤتمرات الحزبين الجمهوري والديمقراطي ستكون مؤتمرات تاريخية زاخرة بالأحداث. ما يثير مخاوف من استخدام العنف ما جعل جهاز الاستخبارات السرية الأمريكية يصرح بأنه يمنع اصطحاب أية أسلحة خلال مؤتمرات الحزب الجمهوري، وجاء ذلك ردًا على عريضة تدعو إلى" التصريح المفتوح بحمل الأسلحة داخل ساحة المؤتمر"، وذلك وفقًا لجريدة هيل. ولا يبعث هذا على الاطمئنان أو توقع مؤشرات مبشرة للمؤتمرات الحزبية خلال الحملة في الفترة المقبلة.

الانتخابات التمهيدية في نيويورك: عودة ترامب وكلينتون

أعادت الانتخابات التمهيدية في نيويورك إلى حملتي ترامب وكلينتون الزخم، بعد أن كانوا قد تعرضوا للهزيمة في ولايات الغرب الأوسط، وهذه الهزائم أثارت التكهنات عما إذا كانت ظاهرة ترامب في سبيلها إلى الزوال كما يأمل بعض الجمهوريين المناوئين له.

كانت نيويورك ولاية سهلة بالنسبة لترامب الذي ولد في كوينز، وعاش جل حياته في مانهاتن ولديه شبكة من العلاقات على الصعيدين الشخصي والعملي دفعته دفعًا إلى النجاح. فهو كما يحب أن يقول يعرف سكان نيويورك ويشاركهم " قيمهم". وبينما انتقد كروز قيم نيويورك وصرح بأن ما يَتًبِعه من سياسات الجناح اليميني كلفته الكثير في ولاية لم تكن لتمنح أصواتها أبدا لصالح واحد مثله من المحافظين. وقد فاز ترامب بنسبة 61.8% من أصوات الجمهوريين، بينما حصل كيسيك على 24 % وجاء كروز في المركز الثالث بفارق كبير إذ حصل على 14%.

فقد كان من المتوقع أن يحصد ترامب الغالبية العظمى من أصوات المندوبين الخمسة والتسعين تاركًا القليل منهم لكيسيك، وأن يخرج كروز صفر اليدين دون الحصول على أي من أصوات المؤيدين. وأثناء إلقاءه خطاب فوزه بدا ترامب وقد أحاطت به عائلته وكبار رجال الأعمال في نيويورك، مبتهجا بل ومختلفا كذلك. كانت تبدو عليه، كما أشارت بعض الصحف، سمات "الرئاسة". واختفت الشتائم التي كان يُكيلها لمنافسيه، بل من المدهش أنه أشار إلى كروز مستخدما لقب السيناتور كروز، عوضًا عن عبارة " تيد الكاذب" التي اعتاد أن يطلقها عليه. ويرجع الفضل في هذا التغيير إلى فريقه الانتخابي الجديد من المستشارين المخضرمين الذين استعان بهم استعدادًا للمرحلة القادمة الأكثر صعوبة من الحملة ولخوض المؤتمرات الحزبية بثقة أكبر.

وتمسك بفكرته "العظيمة" قائلا " لسوف نبني جيشنا بأضخم وأقوى مما سبق. ولن يجرؤ أحد على العبث بنا، سوف نكون أقوياء مرة أخرى، سيكون الأمر جدًا عظيم" كما تكلم عن الاقتصاد وفرص العمل وتعهد بالتخلص من مشروع أوباما للرعاية الصحية.

أما فيما يتعلق بخصمه، فقال " طبقًا للحسابات الرياضية، فقد قضينا على السيناتور كروز. نحن نفوقه بملايين الأصوات "

على الجانب الديمقراطي، حققت السيدة هيلاري كلينتون أيضًا نصرًا حاسمًا. إذ كانت السيناتور القادم من نيويورك التي مرت بكل هذا سابقًا عندما هزمت المرشح باراك أوباما فى الانتخابات التمهيدية عام 2008م. وعلى الرغم من أن نيويورك هي مسقط رأس ساندرز، وبرغم كونه يهوديًا، فإن كلينتون نجحت في إبرام صلة أوثق مع مواطني نيويورك. ووفقًا لاستطلاعات الرأي التي نشرتها ريل كلير بوليتيكس، فقد تراجع ساندرز في حصد الأصوات اليهودية ليحقق من 53% إلى 41%.

وحصلت كلينتون بالفعل على 58.3 من الأصوات الديمقراطية في نيويورك بينما حصل ساندرز على 51.7 %. ووفقا للتقارير الصحفية، فمن المتوقع أن تتفوق كلينتون على ساندرز بثلاثين مندوبًا من واقع 247 مندوبًا فى الولاية.

وقد أدلت السيدة كلينتون بخطاب فوزها وقد بدت عليها السعادة وبجانبها زوجها، الرئيس السابق بيل كلينتون وابنتهما تشيلسي. وقد وجهت حديثها لمواطني نيويورك قائلة " ما من مكان مثل الوطن". وعلى الرغم من أنها قد أبلت بلاءً حسنًا فى الولايات الأخرى، إلا أنها أعربت عن شعورها نحو نيويورك بـ "إنها مسألة شخصية".

واعتبرت كلينتون هذه الانتخابات "واحدة من أهم الانتخابات وأكثرها تأثيرًا في زمننا المعاصر". إذ يندفع كلا من دونالد ترامب وتيد كروز نحو تصور لأمريكا  يتسم  بالحسم – وبدون مواربة – بالخطورة: بالعودة إلى الاقتصاد الذى ينصب على مصلحة الأغنياء، والوقوف بوجه أي زيادة في الحد الأدنى للأجور، وتقييد حق المرأة فى اتخاذ قرارات الرعاية الصحية الخاصة بها، والتعهد باعتقال ملايين المهاجرين، والتهديد بمنع المسلمين كافة من دخول البلاد، والتخطيط للتعامل مع المسلمين الأمريكيين بوصفهم مجرمين.

وقد كان كلام السيد ساندرز ليلة الانتخابات التمهيدية في نيويورك مؤثرًا. ففي تصريح له من ولايته الأصلية قال" أمامنا خمسة انتخابات تمهيدية الأسبوع المقبل ونحن نؤمن بأننا سوف نبلي بلاءً حسنًا وبأن طريقنا سينتهي بنا إلى النجاح"

ومع نهاية الانتخابات التمهيدية في نيويورك سيتم منح 56% من نصاب المندوبين الديمقراطيين و72٪ من نصاب المندوبين الجمهوريين.

وتعد الانتخابات التمهيدية في نيويورك نقطة تحول في مسار الحملة الانتخابية بسبب ما حدث في وسط غرب الولايات المتحدة إذ كان من المحتمل أن تفشل حملتي ترامب وكلينتون في حال خسارتهم لها أيضًا كما حدث في ويسكونسن.

الانتخابات التمهيدية في ويسكنسون: نقطة تحول في مسار الحملة

نظرت حملتي كلينتون وترامب إلى ويسكونسون على أنها الخط الفاصل في مسار الحملة. فعلى الجانب الديمقراطي أراد بيرني ساندرز أن يبعث برسالة إلى حزبه بأنه يستطيع الفوز في انتخابات وسط غرب الولايات المتحدة وأنه المرشح الأفضل من هيلاري كلينتون لخوض الانتخابات العامة، والتي خسرت سبعة من واقع ثمانية انتخابات تمهيدية.

وعلى الجانب الجمهوري قامت حملة "لا لترامب#" وحركة "أوقفوا ترامب" بالتصويت لإيقافه فى ويسكونسن. وذكرت شبكة سي ان ان الإخبارية أن لجان العمل السياسي الخاصة قد أنفقت مليوني دولار لهزيمة ترامب في انتخابات الولاية. وذكر مراسلو الشبكة أن الجموع المؤيدة لحملة "لا لترامب" قد عملوا جاهدين وشنوا هجومًا حادًا في ويسكونسون. وقد حققوا بالفعل فوزًا كبيرًا هناك، إذ جلبوا أغلبية ساحقة لمرشحهم.

وفاز كروز بولاية ويسكونسن بنسبة 49.3٪  وحصل ترامب على  33.9٪، بينما حصل جون كيسيك  على  14.6% فقط.

وعلى الجانب الديمقراطي فاز ساندرز بنسبة 56.1 %، بينما حصلت كلينتون على 43.6 %. بما يعد فوزًا حاسمًا وبما يُظهر بأن سيناتور ولاية فيرمونت لديه على حد تعبيره "القوة الدافعة" أو " السبيل للوصول إلى البيت الأبيض"

وقد شهدت الانتخابات التمهيدية فى ولاية ويسكونسن اثنين من المرشحين البارزين لكلتا الحملتين يخسر أمام الدخلاء (إذا كان هناك من يعتقد بأن كروز دخيل).

وكان العنوان الرئيسي لصحيفة واشنطن بوست في تلك الليلة " ولاية ويسكونسن تعيد الحسابات على كلا الجانبين". و"الفوز الساحق لكروز يوجه صفعة لترامب".

ولكن النتيجة الأكثر أهمية في تلك الليلة هو أن حملة الجمهوريين، إن لم تكن كلتا الحملتين، كانتا متجهتان نحو "مؤتمر المنازعات" contested convention ".

وقد حاول كروز في تلك الليلة أن يظهر بمظهر الموحد للقوى. وانتابته نوبة كرم مفاجئة تجاه نظرائه من المرشحين معلنا أن تلك الليلة هي ليلة " الوحدة والأمل". وقال " إننا نفوز لأننا نعمل على توحيد الحزب الجمهوري" واستطرد قائلا إنه على قناعة بفوزه بالألف ومئتي وثلاثة وسبعين مندوبا وهو النصاب اللازم لاستحقاق الترشيح. إنها رؤية متفائلة لمرشح قد أغراه الفوز بولاية ويسكونسون ووصفه بأنه " شمعة تنير الطريق نحو الأمام"

وقد أعاد على الأسماع الخطوط العريضة لسياسته من خلق فرص للعمل في أمريكا، وإبطال مشروع أوباما للرعاية الصحية، وتأسيس نظام الضريبة الموحدة، و"إلغاء مصلحة الضرائب"

ووصف نفسه على صعيد السياسة الخارجية "بالرئيس الذي يقف إلى جانب إسرائيل بوضوح ودون تقديم أية أعذار عوضا عن التفاوض مع الإرهابيين". وتعهد أن يقوم بتمزيق الاتفاق النووي الإيراني إربًا، وأن يهزم التطرف الإسلامي والقضاء نهائيًا على تنظيم داعش".

وتملك ترامب الصمت في تلك الليلة، فقد كانت الضربة من القوة بحيث لم تدع له مجالا للخروج عن صمته وإلقاء خطاب التنازل. ومن الواضح أن ويسكونسون لم تكن مفتونة به، إذ أظهر استطلاع للرأي في هذه الولاية تم إجرائه قبل ظهور النتائج إلى أن 355 من الناخبين الجمهوريين قالوا بأنهم سيتملكهم الخوف إذا ما أضحى ترامب الرئيس، وأعرب 20٪ عن قلقهم تجاه ذلك.

ولكن قبل أن تنتهي الليلة صدر بيان من حملته ناعتًا كروز بأنه" أسوأ حالا من الدمية"، وذكر الأموال التي أنفقتها لجان العمل السياسي الخاصة  ضد ترامب. وحوى بيان ترامب على سطرًا آخر من الهجوم على كروز، إذ شبهه "بحصان طروادة" لدى الحزب الجمهوري. ورفض ترامب في هذه المرحلة من الحملة الانتخابية أن يصرح إذا ما كان سيصوت لصالح مرشح الحزب الجمهوري فى حالة عدم فوزه بالترشيح. لقد رسمت خطوط المعركة بعد انتخابات ويسكونسون، إذ كان من الواضح أن الحزب الجمهوري يحارب مرشحه المتصدر للسباق.

وعلى الجانب الديمقراطي، فاز "المرشح المُهَمَش"، بيرني ساندرز، بولاية ويسكنسون في ضربة جديدة إلى كلينتون، خاصة أنه فاز حتى بأصوات النساء، إذ حصل ساندرز على 50% من أصواتهن، بينما حصلت كلينتون على 49%. كما أنه حصد أيضا 82% من أصوات الشباب  الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما  بينما حصلت كلينتون على 18% فقط .

وبطبيعة الحال استغل ساندرز ذلك الزخم ليتفاخر بأنه بتحقيقه هذا النصر قد فاز " بسبعة من أصل ثمانية انتخابات تمهيدية واجتماعات حزبية، وجميعهم تم الفوز بهم بأغلبية ساحقة" وقد لفت الانتباه إلى أن كل ذلك قد تم دون الحصول على تمويل ضخم من أصحاب المليارات أو لجان العمل السياسي الخاصة، إذ قال" لقد تلقينا مساهمات فردية بقيمة 6 ملايين دولار، بينما متوسط المساهمات هو 27 مليار دولار".

وقد اقتبس ساندرز خطاب جيتسبيرج الشهير للرئيس الأمريكي المُلهِم إبراهام لنكولن قائلًا " هذه الحملة هي حملة الشعب ومن الشعب وإلى الشعب" وتكلم عن التغيير الجذري والكلى، وكرر ما عرف عنه من هجومه على أصحاب رؤوس الأموال الضخمة، معتبرًا النظام المالي الأمريكي " نظامًا فاسدًا ومقوضًا للديمقراطية". وقال " إن الديمقراطية لا تتم بشراء أصحاب المليارات للانتخابات"، و " إن لدينا أعدادًا من المعتقلين في السجون تفوق أى دولة في العالم" وتكلم أيضًا عن عدد من القضايا التي تحمل أهمية للعائلات الأمريكية العادية مثل الإجازات الأسرية والمرضية مدفوعة الأجر، وأجور المرأة، والديون الجامعية.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، أعرب عن رأيه قائلًا " لم يكن ينبغي علينا منذ البداية التورط في الحرب في العراق في المقام الأول"، ووجه سؤالا يجد صدى له عند المواطنين الأمريكيين العاديين " كيف لنا أن نعيد تأسيس البنية التحتية للعراق وأفغانستان، بينما نعجز عن إعادة تأسيس البنية التحتية الأمريكية؟"

ولأول مرة شرع فى التحدث بثقة عن " الطريق إلى النصر"، و "الطريق إلى البيت الأبيض"

وعلى الرغم من أن كلينتون كانت لا تزال تتفوق على ساندرز في عدد المندوبين، إلا أنه كان لا يزال ينقصها  2383  مندوبًا لإكمال النصاب اللازم  للترشيح، ففي هذه الرحلة كانت كلينتون قد حصلت على  1758 مندوبًا بينما حصل ساندرز على 1076 مندوبا.

وقد وعد مؤيدو ساندرز بالذهاب إلى المؤتمر الحزبي ومحاولة إقناع المندوبين الكبار القيام بتحويل دعمهم إليه.

لقد غادر كلا الجانبين ولاية ويسكونسن متحدثين عن "مؤتمر المنازعات".

مؤتمر المنازعات:

أوحت الانتصارات التي حققها ترامب وكلينتون في نيويورك بالأمل من جديد إلى حملتيهما بأنه ربما يكون الترشيح أقرب مما يمكن. إلا أنه لا تزال احتمالية عقد مؤتمر المنازعات قائمة، إن لم يكن لكلا المرشحين، فعلى الأقل بالنسبة لترامب والحزب الجمهوري الذي بدا خلال العام المنصرم في حالة حرب ضد نفسه وضد مرشحه المتصدر للسباق الرئاسي.

ففي مؤتمر المنازعات، إذا لم يتمكن المرشح المتصدر للسباق من تأمين غالبية المرشحين (50+1) فى الاقتراع الأول، يتم اعتبار المؤتمر حال ذلك مؤتمر المنازعات أو مؤتمر الوساطة، ويتم إعفاء المندوبين من تعهدهم الأصلي ويكون لهم حرية التغيير والتصويت لصالح مرشح من اختيارهم الخاص. وعلى رغم من وجود فارق بين مؤتمر المنازعات ومؤتمر الوساطة إلا أنه فارق ضئيل، وينصب أساسا على دور قيادات الحزب الذين يكونون أكثر ضعفا فى حالة مؤتمر المنافسات من أن يقوموا بتحديد نتيجة التصويت.

وبعد خسارة ترامب وكلينتون أمام كروز وساندرز في ولاية ويسكونسون، احتدم الحديث عن " مؤتمر المنازعات" فبعد هزيمته شن ترامب الحرب على المؤسسة الجمهورية، وكذلك اكتسبت الحركة المناوئة لترامب الجرأة لشعورها بإمكانية وقف ترشيح ترامب الذي اتهمه الكثيرون بالتسلق على الحزب و"الاستحواذ عليه بالقوة".

وقد أخذت المشاعر العدائية تجاه ترامب في التبلور بصورة واضحة، فقد نشرت جريدة بوسطن جلوب في صفحتها الأولى قصة وهمية تتصور فيه العالم في المستقبل إذا أصبح ترامب الرئيس، وكان العنوان الرئيسي: "الترحيل لبيجين"، وحكايات أخرى مثل " غرق الأسواق مع اقتراب الحرب التجارية"

وفي إشارة إلى حجم التوتر والمشاعر المحتقنة المصاحبة لهذه الحملة، فوجئ رواد الحديقة المركزية في نيويورك بوجود شاهد قبر مكتوب عليه اسم ترامب، وكتبت عليه عبارة " عَلًم أمريكا الكراهية مرة أخرى". وقد أزالته سلطات الحديقة، ولم تتضح هوية من قام بوضعه"

وفي تلك المرحلة اتجه ترامب إلى الحرب ضد الحزب الجمهوري حول عملية اختيار المندوبين بشكل أساسي.

وفي العديد من الولايات تمكنت حملة كروز من الحصول على عشرات الأعداد من المندوبين من خلال المؤتمرات الحزبية. ففي كولورادو على سبيل المثال، نجح كروز في الاستحواذ على جميع مندوبي الولاية الأربعة وثلاثون في إجراء أخفق فيه ترامب وفريقه، لأنهم لم يكونوا منظمين بما يكفي ليكونوا على دراية بالقواعد التي ألم بها كروز وفريقه. وبالطبع استشاط ترامب غضبًا واعترض مؤيدوه على ذلك الإجراء. وكتب على تويتر غاضبا" لقد سٌلبت أصوات مواطني كولورادو من قبل السياسيين المزيفين. إنها أكبر حكاية فى التاريخ. ولن يتم السماح بذلك."

ثم كتب افتتاحية إلى صحيفة وول ستريت ناعتًا النظام بأنه "مزور". وفي تصريحات أخرى وصفه بأنه "مطبوخ". وكان لقادة الحزب ردة فعل بدورهم، إذ قال رينس بريبيوس رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري RNC ) ) في إحدى تغريداته " إن عملية الترشيح معروفة من سنة وأكثر. ويقع على عاتق الحملة وحدها مسؤولية فهمها، فهل يأتون الآن ليشتكوا؟ فليرحمونا قليلًا" وزعم رئيس الحزب الجمهوري بولاية كولورادو أنه قد تلقى تهديدات بالقتل من مؤيدي ترامب. كما اتهمهم كروز بترهيب المندوبين.

وبحلول ذلك الوقت كان ترامب قد أعلن بوضوح أنه فى حال محاولة الحزب الجمهوري سحب الترشيح منه، فإنه لن يقوم بدعم مرشح الحزب. وقد حذر مرشح الحزب الجمهوري المتصدر للسباق من أنه: "سيكون هناك اضطرابات واسعة النطاق فى حالة عدم حصوله على الترشيح" بشكل تلقائي بوصفه المرشح الحاصل على أكبر عدد من المندوبين. وقد عقب على ذلك فى حوار مع وكالة (سي. إن .إن )قائلا " أعتقد أنكم سوف تشهدون أعمال شغب"

ويعاني الحزب الجمهوري من الانقسام والتفتت لدرجة أن الحزب نفسه وليس المؤتمر الحزبي وحسب في مأزق. ويحذر قادة الحزب من مغبة ذلك، وكيف أنه قد يؤدي إلى تدمير الحزب.

وقد حذر المرشح الرئاسي السابق بين كارسون الحزب الجمهوري من "الدمار التام" الذى سيحل عليه في حال حرمان ترامب من الترشيح. ويرى بات بوشنن، وهو كذلك مرشح رئاسي سابق، وأحد قادة الحزب، أن هذه الخطوة ستكون الوصفة التي تكتب بها نهاية الحزب. ومن ناحية أخرى يرى البعض أنها مسألة شرعية وأنها السبيل الوحيد لإنقاذ الحزب عبر تخليصه من ترامب.

وقال ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ في مقابلة تلفزيونية أنه "فى الواقع متفائل من إمكانية وجود اقتراع ثان"، بما يعني أنه سيتم عقد مؤتمر المنازعات.

وقد دعت جريدة واشنطن بوست في افتتاحية لها إلى عقد مؤتمر الوساطة، لأن "ترامب يمثل تهديدًا للديمقراطية الأمريكية ولحرية الصحافة". بينما أوردت صحيفة وول ستريت أن تهديد ترامب بنسف المؤتمر الحزبي القومي في يوليو يعد "علامة ضعف".

وإذا ما اندلعت أعمال العنف في مؤتمرات الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، فلن تكون تلك هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، فقد حدث وأن أسفر المؤتمر الحزبي لسنة 1968م، عن أعمال شغب وعنف، غير أنها قد جاءت نتيجة لسنة انتخابية يعمها الاضطراب، إذ تم خلالها اغتيال الرئيس روبرت كينيدي. وكذلك كانت فترة يسود فيها الغضب نتيجة لاغتيال مارتن لوثر كينج. لذا يرفض جهاز الاستخبارات السرية أن يقبل بأية مخاطرة: فقد أُعلنها واضحة: غير مسموح بحمل أية أسلحة إلى المؤتمر"

ولأن الحزب يواجه الآن احتمالية عقد مؤتمر المنازعات، فهو يتوجه طالبًا العون من السياسيين المخضرمين الذين شهدوا من قبل تلك النوعية من المؤتمرات، وكيف يجب أن يتم النزاع على المندوبين. وقد شاركت العديد من هذه الشخصيات في المعركة التي دارت في سنة 1976 في ساحة المؤتمر الحزبي بين الرئيس فورد ورولاند ريجان.

ولقد تخير ترامب، بول مانافورت، الذي كان يعمل لصالح الرئيس فورد، ليكون مرشده السياسي الأول. بينما طلب كيسيك المساعدة من الجمهوري المخضرم، تشارلي بلاك الذي عمل مع ريجان سنة 1976م.

ولسوف يركز كلا الفريقين على العلاقات الشخصية المتبادلة لإقناع المندوبين بتحويل أصواتهم من أحد الجانبين إلى الآخر. وهي محاولات تقوم على المداهنة حيث جميع وسائل الإقناع مشروعة!

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز فقد قام مانافورت وفريقه الذي عمل مع الرئيس فورد باستغلال قوة الرئاسة وهيبتها ليفوز بالمندوبين إلى جانبه. وفي حكاية طريفة عن فورد يُروى أنه استغل مأدبة عشاء رسمية مع الملكة إليزابيث لإغراء المندوبين للتصويت لصالحه، بينما دعا ريجان الممثلين جون واين و جيمي ستيوارت على العشاء بصحبة المندوبين. وقد انتصر "الطُعم" الخاص بالرئيس والملكة.

ومن غير المعروف بعد نوعية الأساليب التي سيلجأ إليها ترامب لإقناع المندوبين بتبديل ولائهم والتصويت لصالحه.

وعلى الجانب الديمقراطي، فبرغم تفوق كلينتون الكبير من حيث عدد المندوبين، إلا أنها لا تزال متخوفة من عدم اكتمال النصاب اللازم لضمان الترشيح. بالإضافة إلى أن ساندرز ومؤيدوه يرغبون فى المضي قدمًا  إلى المؤتمر الحزبي إلى النهاية، حتى في حالة حصول كلينتون على الأعداد المطلوبة.

وفى الواقع، هم يتحدثون عن فرض مؤتمر المنازعات بالقوة على العملية الانتخابية، ففي مطلع شهر أبريل أخبر مدير حملة ساندرز وكالة سي إن إن، أن مرشحه يسعى إلى "الذهاب إلى المؤتمر الحزبي والخروج منه وبيده الترشيح". وقال جيف ويفر "عندما نصل إلى المؤتمر الحزبي، سيكون مؤتمرًا مفتوحًا..لذا أظن أنه سيكون مؤتمرًا ديمقراطيًا مثيرًا."

وينقسم الحزب الديمقراطي على ذاته ويظن كل جانب أن سلطة الحزب تسانده، والجميع يستعد لمعركة تدور رحاها في ساحة المؤتمر الحزبي، ولا تتعلق فقط بالأفكار المطروحة بل كذلك حول المندوبين.

وقد أخبرني جيمس زجبي، رئيس المعهد العربي الأمريكي والمؤيد لساندرز، أن ساندرز "عازمًا على المضي في طريقه مهما حدث، وأنه يرغب فى طرح عدد من القضايا على منصة المؤتمر ويرغب فى طرح عدد من التساؤلات حول الحزب."

ويظن زجبى أن ساندرز لا يزال لديه فرصة للفوز بالمندوبين المنتخبين لأن" المندوبون السوبر سوف يعكسون ولائهم".

إن مؤيدي ساندرز يعتقدون بأنه الأجدر بالانتخاب من كلينتون ويزعمون تصدره لاستطلاعات الرأي الوطنية، وأنه سيهزم ترامب. وكذلك تُردد كلينتون نفس العبارات، ويرى مؤيديها أن أي صوت يذهب لصالح ساندرز هو صوت مهدر لأنه لن يحصل على الترشيح.

حقا لقد شهد هذا العام انتخابات تاريخية ولا يزال يعد بصيف من المؤتمرات الحزبية الساخنة لكلا الجانبين. فترقبوا معنا!

كلمات دليلية

الشركات المعلنة