انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 109 قضيةالعلاقات الخليجية ــ الإفريقية.. بين التكامل أو التنافس

العلاقات الخليجية ــ الإفريقية.. بين التكامل أو التنافس

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 28 حزيران/يونيو 2016

أدركت القوى الدولية أهمية أفريقيا "جنوب الصحراء" في أول مؤتمر استعماري (مؤتمر برلين أو مؤتمر الكونغو 1884-1885م) عقد بين الدول الأوروبية لإقرار الوضع القائم في إفريقيا وتنظيم التجارة، في حوض الكونغو، وإقرار حرية الملاحة في النيجر، ووضع مبادئ عامة لمنع اصطدام القوى الاستعمارية بعضها ببعض حتى تم استعمار إفريقيا في القرن التاسع عشر(1)

تضم إفريقيا "جنوب الصحراء" ثلث أراضي العالم المُتاحة للاستثمار إلى جانب الطاقة الكهرومائية، إضافة إلى موارد بحرية ومعدنية، واحتياطيات من النفط والغاز رشحت الدول الإفريقية أن تحل محل دول الخليج العربي في تصدير النفط، فثمة اكتشافات نفطية تطرح القارة الإفريقية ضمن مناطق الاهتمام الأمريكي.

 ويقدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مجمل الاحتياطي النفطي لإفريقيا بـــــ 80 مليار برميل، أي ما نسبته 8% من الاحتياطي العالمي الخام، ومن هنا يمكن أن نفسر كثافة التواجد العسكري الأمريكي في أفريقيا، بل والتدخل إذا لزم الأمر( كليبيريا مثلاً)، ولاشك أن أهمية وجود قوات أمريكية في الساحل الغربي لإفريقيا يكمن في تأمين أنابيب النفط "تشاد-الكاميرون" إلى خليج غينيا، بالإضافة إلى أن النفط الإفريقي يتفوق على النفط الخليجي بميزات مثل قربه الجغرافي من السواحل الشرقية الأمريكية وأوروبا، وانخفاض نسبة الكبريت فيه مما يقلل من عملية التكرير، وكذلك عدم قدرة الدول الإفريقية على تبني سياسة نفطية مُوحدة تجاه الغرب وأمريكا".(2)

لذلك لابد أن تعمل دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جماعي على الاهتمام بملف العلاقات الخليجية الإفريقية ولن تستطيع دولة خليجية أن تعمل بمفردها في تلك الساحة التي تشهد تنافس دولي.

إفريقيا كما ينبغي أن نراها "رؤية خليجية"

تعددت الروايات حول أصل كلمة إفريقيا، فهناك من يقول معناها "الكهف" في إشارة إلى أن الأفارقة كانوا يسكنون الكهوف، وهناك من يقول إن الاسم يعود إلى ملك من ملوك التبابعة "إفريقيس بن المنار"، أما المصريين القدامى فإفريقيا عندهم تعني أرض الميلاد، في حين يرى اليهود أن إفريقيا تعود إلى "لافير" أحد أحفاد إبراهيم في العهد القديم، أما اليونانيين فيقولون أن إفريقيا تعني" أرض البرودة والرعب"(2).

تعتبر إفريقيا أقدم المناطق المأهولة بالسكان على وجه الأرض، وسكنتها مجموعة من الصيادين يطلق عليهم "الخويسان" إحدى السلالات الإفريقية القديمة للإنسان الحديث وأكد العلماء أن تلك السلالة متمايزة جينيًا مع جميع الأفارقة لأنها لم تختلط مع أي اثنية إفريقية منذ ما يزيد عن 150عامًا، والخويسان هو اصطلاح يطلقه علماء الأنثروبولوجيا على تجمع قبيلتي الخوي (هوتنيتوت) والسان (بوشمن) فاشتق الأسم من الخوي والسان ليصبح" الخويسان"، فبعد انتهاء العصر الجليدي عاد الأفارقة إلى المرتفعات الداخلية بعد أن تحولت الصحراء إلى ربوع خضراء إلا أن المناخ الجاف الذي ساد عموم إفريقيا منذ 5000 سنة قبل الميلاد دفع الأفارقة إلى وادي النيل وأسسوا ممالك عظيمة مثل النوبية والمروية والفرعونية.(1)

ونجح الغرب في إيجاد الانقسامات التي تضمن له استمرارية تجارة الرق بل ونشأ الرق الداخلي لصالح الفئة التي كانت تخدم مصالح الاستعمار، ونجح الغرب بعد ذلك في ابتكار الوسائل والسياسات التي يحافظ من خلالها على إفريقيا في موقع التابع بعدما نجح في أن يجعل من الاستقلال استقلالاً شكليًا، بل وما زال هناك 14 بلدًا إفريقيّا يضع 85% من احتياطاته الأجنبية في البنك المركزي الفرنسي كضريبة لفوائد الاستعمار، ويُسمح لتلك الدول بالوصول إلى 15% فقطوإذا احتاجت تلك البلدان لمبالغ إضافية فعليهما من الـ 65% من أموالهم الخاصة في الخزانة الفرنسية وبأسعار تجارية.(1)

أما واشنطن، فبعد بروز القوى الإسلامية في القرن الأفريقي، فقد طرحت ما يسمى بالقرن الأفريقي الكبير، وتأسيس المجلس الاستشاري الإفريقي، وإنشاء أفريكوم، تلا ذلك إصدار (African Oil Policy Initiative Group) كتابًا أبيض ينص على ضرورة استبدال النفط الخليجي بالنفط الإفريقي خاصة بعد صدور تقارير اقتصادية أمريكية تؤكد أنه بحلول عام 2020م، ستحصد الولايات المتحدة ربع نفطها من إفريقيا، أضف الى ذلك أن النفط الإفريقي له ميزات يتفوق بها على النفط الخليجي مثل، انخفاض نسبة الكبريت مما يقلل عملية التكرير، وقرب السواحل الإفريقية من الساحل الشرقي لأمريكا وهذا ما أعطى النفط الإفريقي ميزة القرب الجغرافي التي ينافس

النفط الخليجي، كما أن الدول الإفريقية متمايزة عرقيًا وثقافيًا لا يضمها رابط ثقافي تاريخي مشترك مما يعيق تبنيها سياسة نفطية موحدة تجاه واشنطن والغرب، ومن هنا يمكن أن نفهم حرص واشنطن على تمديد قانون النمو والفرص في إفريقيا لمدة عشر سنوات مما سيوفر الضمانات اللازمة للاستثمارات الأمريكية طويلة الأجل، أما الصين فأسست ما يسمى بمنتدى التعاون الصيني الإفريقي- فوكاك- وبلغت قيمة الاستثمارات الصينية في إفريقيا 26 مليار دولار أمريكي.(1)

إفريقيا: رؤية خليجية

بما أن دول الخليج تهدف إلى تهيئة اقتصادها للتنافسية والانفتاح، فيمكن الاستفادة من الساحة الإفريقية، فنظراً لحاجة إفريقيا لنحو 93 مليار دولار سنويًا لتلبية احتياجات البنية التحتية للقارة الإفريقية حتى عام 2020م، فإن قطاع البنية التحتية أهم القطاعات التي يمكن التعاون فيها بين مجتمعي الأعمال الخليجي والإفريقي.

 من جانب آخر، تظل إفريقيا هي القارة الأهم في مجال الإنتاج الزراعي والغذائي، حيث يمثل قطاع الزراعة أحد أهم القطاعات التي يمكن لدول الخليج النظر إليها لتوفير الأمن الغذائي، كما يمكن استثمار الموقع الجغرافي الخليجي كجسر بين إفريقيا والصين وذلك يتطلب تفعيل الهياكل المؤسسية وإقناع الشركات الاقتصادية الإفريقية بإنشاء مراكز لها في دول الخليج حيث ستجد الكثير من المزايا الإيجابية من ناحية التكلفة بما في ذلك عدم وجود ضريبة على

الشركات والدخل والطاقة الرخيصة، ومن المُفيد للشركات الخليجية أن تنظر إلى الخصائص الاستثمارية في الأسواق الإفريقية كل على حدة.

معوقات العلاقات الخليجية ـ الإفريقية

بلغ متوسط النمو في الدول الإفريقية قرابة 6.5% ، ومن المتوقع أن تشهد القارة نموًا بنسبة تزيد عن 8 %، كما يُتوقع أن تكون سبع دول إفريقية من بينها إثيوبيا، وموزمبيق، ونيجيريا، من بين اقتصادات دول العالم العشر الأسرع نموًا في السنوات الخمس القادمة، ووفقًا لـ ايرنست ويونغ  فإن عدد مشاريع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا ارتفعت بنسبة 27%،(1) ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، و تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء ارتفعت إلى أكثر من 36.9 مليار دولار، كما ارتفع الاستثمار فيما بين هذه الدول بنسبة 17%.

  ورغم ذلك فالحضور السياسي الخليجي في إفريقيا ما زال متواضعًا وانحصر على حصول بعض دول مجلس التعاون على عضوية في المنظمة الفرانكفونية والاتحاد الإفريقي بصفة مراقب، والدليل على ضعف الحضور الخليجي في إفريقيا كان في القمة الأمنية الأخيرة التي عُقدت في أبوجا 21/5/2016م، فلم تشهد مشاركة أي وفد خليجي يمثل المصالح الخليجية في نيجيريا، رغم احتضان نيجيريا لاستثمارات خليجية في قطاع الاتصالات والبنى التحتية، وصندوق تنمية غرب إفريقيا وهو صندوق سعودي يمارس نشاطه في غرب إفريقيا، كما أن دول الخليج من الفاعلين في مكافحة القرصنة بخليج غينيا، ولعل من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في ضعف الحضور الخليجي في إفريقيا هو الحضور الأمريكي المتصاعد والمهتم بالنفط الإفريقي الأقل تسيسًا من نفط الشرق الأوسط وهو ما يمكن أن يحول العلاقة بين إفريقيا والخليج العربي من التعاون إلى تنافس، كما أن ضعف التمثيل الدبلوماسي الخليجي في هذه الدول يعتبر أهم معوق لتطور العلاقات السياسية ويرجع ذلك إلى  عدم الاستقرار السياسي لبعض الدول الإفريقية، ووجود صورة  سلبية في الذهنية الخليجية عن دول إفريقيا، إلا أن الحضور الاقتصادي الخليجي في إفريقيا يتفوق على الحضور السياسي، فدول الخليج نجحت في تدشين بعض المشاريع الاستثمارية في بعض هذه الدول، إلا أنها لم توظف هذه الاستثمارات بما يخدم مصالحها السياسية فعلى سبيل المثال توجد استثمارات خليجية في أريتيريا وأثيوبيا تجاوزت 13 مليار دولار إلا أن هذه الدول لم تدعم عاصفة الحزم، بل لم تكتف بالحياد أمام ما يجري في اليمن بل تحولت أريتيريا لقاعدة تحتضن ما يسمى بالحرس الثوري الإفريقي التابع للحرس الثوري الإيراني والذي كان يساند مليشيات الحوثي، أما أديس أبابا فهي لا ترغب بوجود عربي فاعل قريب من دول القرن الإفريقي نكاية في مصر من جانب وفي الصومال من جانب آخر، فالقاهرة تحظى بدعم مجلس التعاون باعتبارها حليف استراتيجي، أما الصومال فهو  يطالب بإقليم أوجادين المغتصب من أثيوبيا ،إضافة إلى افتقار أديس أبابا لمسطحات مائية جعلها تدعم الاقتتال وانفصال الصومال المركزي عن إقليمي بونتلاند وصومالاند واستغلال موانئ تلك الأقاليم الصومالية لإنعاش صادراتها ووارداتها.

أرى أنه لابد أن يكون هناك تحليل منطقي للوضع في إفريقيا جنوب الصحراء لأن الصورة ما زالت سلبية في الخليج عن هذه الدول، فرغم أهميتها وأصبح أغلبها أعضاء في تكتلات اقتصادية قوية مثل البريكس والإيكواس والكوميسا إلا أن دول مجلس التعاون تكاد تكون غير حاضرة " سياسيًا " في تلك الساحة.

الدول الإفريقية المؤهلة لتعزيز التواجد الخليجي

أولاً: مدغشقر (1)

تنبع أهمية مدغشقر كونها مصدر لأحد أثمن التوابل في العالم -زراعة الفانيلا-وعضو في رابطة دول المحيط الهندي للتعاون الإقليمي، وعضو في منظمات الكوميسا والساداك ومنظمة التجارة العالمية والأونكتاد وأحد الاقتصادات الناشئة في إفريقيا هذا بالإضافة إلى سعيها لإقامة ممر ملاحي من نهر النيل إلى مدغشقر وهي ميناء رئيسي لدول شرق إفريقيا كونها رابع أكبر جزيرة في العالم بموقعها الاستراتيجي على المحيط الهندي، ووضعتها الوكالة الأمريكية لمعلومات الطاقة في قائمة دول إنتاج البترول المستقبلية في إفريقيا ويقدر الاحتياطي بنحو 1.7 مليار برميل.

تشهد جزيرة الفانيلا اليوم تنافساً دولياً لا تخطئه العين فالولايات المتحدة رفعت كل القيود عن المساعدات المباشرة لمدغشقر، كما قامت بتوجيه دعوة لرئيس مدغشقر لحضور القمة الأمريكية-الإفريقية، وقدمت واشنطن لها برامج للأمن الغذائي والصحة وتعهد البنك الدولي بتقديم دعمًا ماليًا لها بقيمة 400 مليون دولار،أما فرنسا، فقد قامت شركة النفط الفرنسية توتال بشراء حصة تبلغ 60% في حقل بيمولانجا(1)من شركة مدغشقر أويل وحصلت على ترخيص الحقل، وقدمت منحة قيمتها 3,8 مليون يورو لمدغشقر لضمان الاستثمار والخروج من الأزمة الاقتصادية، ومن جانب آخر نرى أن الصين كونها أكبر شريك تجاري لإفريقيا، فقد أسست معهد كونفوشيوس بجامعة أنتاناناريفو لتأهيل الطلبة المدغشقريين لدراسة اللغة الصينية ونظمت جائزة أطلق عليها جائزة الإسهام البارز في نشر ثقافة الصين لعام 2015م،(2)، من جانب آخرانعقدت القمة الآسيوية الإفريقية الأخيرة في جاكراتا ابريل 2015م، برئاسة مشتركة بين إيران ومدغشقر وكانت بعنوان تعزيز تعاون الجنوب-الجنوب لتعزيز السلام والرفاهية العالمية، ويمكن فهم ذلك كمؤشر على ما يتم تداوله في الصحافة الإسرائيلية بأن مدغشقر إحدى الساحات المحتملة للتنافس الإيراني الإسرائيلي.

 

طهران كما نجحت في تنسيق سياسات اقتصادية في نيجيريا والسنغال ومالي أضرت بالمصالح الخليجية والعربية هناك فإنها ستسعى للنجاح في شرق إفريقيا ونجاحها يعني توقف المفاوضات التي وصفت بالمتقدمة بين دول الخليج ومدغشقر لإدارة أحد الموانئ فضلاً عن ميناءين جاري توقيع عقود إداراتهما، وإضعاف الاستثمارات الخليجية والعربية الهادفة إلى التركيز على قطاع الغاز الطبيعي المُسال كونه أهم القطاعات التي تدعم توسعها المستقبلي خاصة في ظل الدراسات المستقبلية التي تتوقع تضاعف حجم سوق الغاز الطبيعي المُسال بحلول 2020م، كما يمكن لإيران أن تلعب دورًا في مدغشقر مثل التأثير على النظام السياسي بدعم مرشحين للرئاسة تمامًا كما حدث في جزر القمر عندما دعمت الرئيسين أحمد سامبي وخليفته إكليل ظنين خاصة أن هناك جالية شيعية في مدغشقر ومراكز جعفرية مثل مركز الزهراء في مدينتي نوسيبي وانبيلوبي.(2)

الشراكة الخليجية المدغشقرية(3)

 

وقعت دول مجلس التعاون اتفاقية مع حكومة مدغشقر لرصف وتطوير طريق سوينرانا افونجو مانانارا ذي المسارين بطول 117 كم، وتشييد جسور جديدة لربط المناطق الريفية بالعاصمة انتاناناريفو، وتمويل مشروع توليد الطاقة الكهرومائية في مدغشقر ويقدم المشروع اليوم نحو 58 ميغاوات من الكهرباء، إلا أن الدور الخليجي في جزيرة مدغشقر ما زال ضعيفاً، ويمكن لدول الخليج تعزيز دورها بدعم الشراكة ومضاعفة الجهود في التعاون الإقليمي، والاستفادة من الفرص المتاحة والممكنة كتعزيز دور موانئ دبي العالمية في إفريقيا خاصة أن التعاون البحري سيصبح أحد أعمدة الاستراتيجية الإفريقية الآسيوية ومن المفيد لدول الخليج أن تبرز دورها في اتحاد التعاون الإقليمي القادم الذي سيقام في اكتوبر 2016م، بالشراكة مع أحد الدول الإفريقية المرشحة لقيادة إفريقيا في المرحلة القادمة كنيجيريا مثلاً، كما يمكن تعزيز ومضاعفة الاستثمارات في الموانئ الإفريقية مثل ميناء جيبوتي، وميناء بربره في الصومال، ميناء تاماتاف في مدغشقر، ومحطة بونتايوروبا البحرية في غينيا الاستوائية، ومحطة حاويات ميناء مابوتو في موزمبيق بمحطة موانئ دبي العالمية –دكار في السنغال أكبر محطة بحرية في غرب إفريقيا، من جانب آخر جزيرة الفانيلا غنية بالمياه حيث يبلغ الحجم الكلي للموارد المائية لتلبية الاحتياجات المتنوعة للسكان في مدغشقر حسب ما أصدره صندوق التنمية الإفريقي (1) لعام 2015 (449) مليار م3 سنويًا بما يعني أن الموارد المائية تفوق حاجات السكان، كما تمتلك مدغشقر إمكانيات مائية من الموارد الجوفية والسطحية إلا أن ضعف البنية التحتية والتوزيع الجغرافي المتفاوت للموارد حالت دون حصول الكثير من السكان على هذا المورد الحيوي الأساسي فأقل من 50 % من سكان مدغشقر يحصلون على مياه الشرب،وبالتالي يمكن لدول الخليج الاستفادة من تلك المياه لزيادة استثماراتها الزراعية في مدغشقر خصوصًا بعد أن أطلقت الحكومة هناك برنامجًا مدته أربع سنوات من 2015-2019م،  لتحقيق ارتفاع يناهز النصف مقارنة بالوضع الحالي إضافة إلى الترفيع في معدل الحصول على البنية التحتية للصرف الصحي والنظافة من 50% إلى67% بحلول 2019م، ويحتاج لتنفيذه 163 مليون دولار، فالبرنامج يهدف إلى إعادة التوازن لتلك المقاربة التي تؤكد أن سرعة تدفق المياه تبلغ 10م3 في الثانية ما يعني إمكانية الاستفادة من تلك المياه وتصديرها واستخدام الإيرادات لتمويل أشغال الإمدادات، غير أن مدغشقر لا تستعمل تلك الأموال التي كان بمقدورها الحصول عليها، وبما أن التعاون البحري سيصبح أحد أعمدة الاستراتيجية الإفريقية الآسيوية الجديدة خاصة أن الدول الإفريقية اليوم تتجه نحو تعزيز التجارة والاستثمار كمحرك للنمو وإعادة الزخم للقضايا الجوهرية الخاصة بحركة دول الجنوب- الجنوب وبشكل خاص القضايا الخاصة بالرخاء والاستقرار للبلدان الإفريقية والآسيوية فبالتالي يمكن إيجاد أرضية مشتركة والتعاون مع الدول الإفريقية، كما يمكن تعزيز دور الأزهر الشريف في مدغشقر.

ثانيًا: الصومال

الصومال، مملكة النبط وأرض الرمح والأبل، أرض العطور ومركز الإشعاع الفكري لشرق إفريقيا منذ أكثر من أربعة آلاف سنه قبل الميلاد، أرض الزعيم الخالد (أحمد جري) الذي يرجع الفضل إليه في نشر الإسلام من الصومال حتى بلاد النوبة في القرن السادس عشر الميلادي.(1)

قصدت الصومال عام 2011م، في رحلة علمية بدأت من  أبيدجان في ساحل العاج وانتهت إلى مقديشو، وما بين العاصمتين وجدت أن مفهوم السلم ظل مفهومًا مُحيرًا طوال تاريخ أفريقيا بعد الحقبة الاستعمارية، وثبت أن السلم والتنمية أصعب وأعقد في تحقيقهما مما تنبأ به المتفائلون الأفارقة في الحقبة التي تلت الاستقلال مباشرة وذلك لعدد من العوامل، فبعد الاستقلال خرجت الصومال بصراعات اختلط فيها السياسي بالقبلي بالاقتصادي وإدارات إقليمية انفصالية يضعف ارتباطها بالحكومة الاتحادية ولا تسيطر بالمطلق على الأراضي التي يدعون تمثيلهم لها إلا أن الموقع الاستراتيجي لهذه الأقاليم واحتوائها على مخزون نفطي مع ظهور قوى إسلامية جهادية دفع القوى الدولية والإقليمية على إذكاء الصراع في الصومال ، حتى جاء ما يسمى بــــ ( اتحاد المحاكم الإسلامية) وعرفت الصومال فيه نوع من الاستقرار بعد أن نجح في بسط سيطرته على الأراضي الصومالية لمدة ستة أشهر إلا أن المحاولات الإقليمية والدولية نجحت في إنهاء حكم المحاكم الإسلامية بحجة محاربة الإرهاب، ثم جاءت حركة (الشباب المجاهدين) التي كانت الذراع العسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية لتبدأ الصومال فصلًا جديدًا من غياب السياسة بمفهومها التوافقي مقابل إعلاء المصالح الخاصة والفئوية فانتشر الفساد والفقر ولغة السلاح.

بدأت القوى الدولية تتصارع في الصومال بعد أن أعلن البنك الدولي أنها مرشحة في ريادة إنتاج النفط، لذلك حرصت بريطانيا على تولى زمام المبادرة لمقاربة في مؤتمري لندن فبراير 2012 إلى مايو 2013م، ودخول تركيا بقافلة استثمارات قُدرت بالمليارات لبلد لن يستطيع سداد ما يضخُ فيه من أموال، وكانت قد أصدرت سلطة الحماية البريطانية تقريرها الأول (1) الذي خرج بنتيجة أن الاحتياطات المتوقعة في الصومال بلغت مائة مليار برميل نفط وبذلك تكون الصومال قد تساوت مع الكويت من حيث احتياطاتها، ومنذ ذلك الوقت تشهد صراعاً دولياً يرقى لمستوى الحرب الباردة بين جميع الأطراف.

التنافس الدولي في الصومال (2)

أبرمت شركة (JACKA RESOURCES) الاسترالية اتفاقًا مع (PETROLEUM LIMITED) على أن تحصل على نسبة (50%) من امتياز النفط في أرض الصومال وأكدت الشركة الاسترالية أن منطقة (هبرقرحجس) شبيهة جيولوجيًا لأحواض أوغندا واليمن التي أكتشف فيها احتياطيات من النفط والغاز الطبيعي، من جانب آخر بدأت شركة (PETRO QUEST AFRICA) التابعة لشركة الاستكشاف الأمريكية (LIBERTY PETROLEUM) بعقد للحصول على قطاع من حكومة أرض الصومال ( غالمودوغ) ويبدو أن امتياز شركة ليبرتي تتداخل مع قطاع تزعم شركة (SHELL) الهولندية البريطانية أنها صاحبة الامتياز فيه في رسالة حصرية وجهتها شركة شل بتاريخ 24-4-2013م، تطالب فيه من السلطات الصومالية أن تؤمن حقوقها الحصرية في هذا القطاع، وأعلن تحالف شركات (HORN OIL ) و(AFRICA OIL CORP) و ( RED EMPEROR COMPANY ) بأعمال حفر لبئرين بتروليين في منطقة ( نوغال) و( طرور) في

 

الإقليم الشمال الشرقي للصومال، كما تم الإعلان عن تقاسم أمريكي كندي في إنتاج النفط في ذات الإقليم بين شركتي  )CANMEX) و (RANGE RESOURCES)،كما أعدت شركة الاستشارات الأمنية البريطانية ( أسابي ) للمخاطر مخطط وحدة حماية النفط في أرض الصومال (OPU) عام 2013م، والتي تتعاقد معها جميع شركات النفط العاملة في أرض الصومال وتتراوح تكلفتها من 20 إلى 25 مليون دولار سنويًا، إلا أن ما يواجه هذه الوحدة غياب قانون ينظم نشاطها مما يؤهلها لتكون قوة شبه عسكرية فأي خدمات أمنيه جديدة خارج إطار أجهزة الشرطة والجيش والاحتجاز يجب أن يقرها البرلمان.(1)

النشاط الاستثماري الخليجي في الصومال (2)

خليجيًا، وقعت شركة (P&O)( Peninsular and Oriental Steam Navigation Company)  المملوكة لإمارة دبي مذكرات تفاهم لتطوير ميناء بربرة الدولي في مارس 2015م، كما قادت دولة الإمارات مبادرة المصالحة بين الأطراف الصومالية التي تمثلت بــ (ميثاق دبي) للمصالحة الصومالية (2) الذي جاء تأكيدًا لمحادثات لندن وإسطنبول لتعزيز المصالحة، ويعد هذا الميثاق الاتفاق الأول من نوعه بين الحكومة الصومالية وحكومة أرض الصومال منذ أكثر من 21 عامًا.

 

نجحت شركة غاز رأس الخيمة، و(DNO) النرويجية الإماراتية في الحصول على عقد بدء العمل في الصومال، كماقدرت الاستثمارات السعودية في الصومال بحوالي 40 مليون ريال ساهمت المملكة بوجه خاص في ارتفاع الصادرات الصومالية على مدى السنوات الست الماضية، في أعقاب خطوة لرفع حظر دام تسع سنوات على استيراد الماشية من الصومال درءًا لانتشار حمى الوادي المتصدع، وتشكل الثروة الحيوانية الدعامة الأساسية للاقتصاد الصومالي، إذ تساهم بنحو 40 % من الناتج المحلي الإجمالي، أما الاستثمارات الكويتية في الصومال فاقتصرت على محطة الكهرباء في مقديشو، أما دولة قطر فقد أبرمت اتفاقية مع جمهورية الصومال لتنظيم استقدام العمالة الصومالية، إضافة إلى وجود لجنة قطرية ـ صومالية تم تشكيلها مؤخرًا لدعم الصحة والتعليم في الصومال، وبالرغم من أن هناك سبع دول عربية أعادت فتح سفاراتها في الصومال على مدى السنوات الماضية وجميعها يعمل في مقرات مؤقتة باستثناء سفارة دولة الإمارات التي بنت مقر لها بمقديشو، ورغم ذلك ما زال الدور العربي لم يرق بعد إلى مستوى تطلعات الصوماليين.(1)

ولتعزيز دور خليجي في الصومال لابد من التفريق بين الموقف السياسي الخليجي الداعم لوحدة الأراضي الصومالية وبين المصالح الخليجية المتواجدة في الأقاليم شبه المستقلة فلابد من مضاعفة الفرص الاستثمارية الخليجية في الأقاليم الصومالية خاصة أنها تشهد أمنًا واستقرارًا، والابتعاد عن إشكالية السياسي والإنساني.

 

ثالثًا: جيبوتي

تأتي أهمية جيبوتي بحكم موقعها الاستراتيجي الهام في العالم بين المحيط الهندي وقناة السويس، كما تؤمن موانئ جيبوتي خطوط المواصلات مع أثيوبيا التي لا تطل على أي مسطحات مائية، وتطمح جيبوتي إلى تغطية كامل القارة، وتأكد ذلك من خلال رؤية جيبوتي المستقبلية  لموانئ الأقاليم الصومالية الشبه مستقلة مثل ( صومالاند و بونتلاند ) التي ترى فيها جيبوتي منافس حقيقي لها، ومع قيام حكومة أرض الصومال بتصدير المواشي الى دول الخليج عبر ميناء بربرة تقدمت جيبوتي باقتراح أن يتم التصدير عبر أراضيها كونها دولة مستقلة معترف بها دوليًا على عكس إقليم أرض الصومال أو إقليم بونتلاند.

جيبوتي ودول الخليج العربي: برزت أهمية جيبوتي بالنسبة لدول مجلس التعاون عندما أعلنت رسميًا فتح مجالها الجوي لتحالف عاصفة الحزم، أما اقتصادياً نجحت جيبوتي في فرض نفسها كنقطة عبور اقتصادية مميزة بين آسيا وإفريقيا وحصلت شركة موانئ دبي العالمية على حقوق الامتياز لإدارة وتشغيل ميناء جيبوتي لمدة 20 عامًا واستثمرت الإمارات مليار دولار في جيبوتي لبناء فنادق وتشييد منطقة حره إلى جانب توفير الخدمات الجمركية، إلا أن صفو الاستثمارات الإماراتية تعكرت في جيبوتي (3) بسبب النزاع القضائي الذي رفعته الحكومة الجيبوتية ضد شركة موانئ دبي العالمية بشأن امتياز ميناء جيبوتي، ولم يثار موضوع إلغاء الامتياز إلا في عام 2014م، وهو العام التالي الذي أعلن فيه عزم الصين بناء قاعدة عسكرية دائمة لمكافحة القرصنة وستعمل قبل نهاية 2017م، لضمان أمن السفن الصينية التي تمر عبر مضيق باب المندب، والبحرية الصينية قامت بأكثر من عشرين مهمة قتالية في سواحل خليج عدن والسواحل الصومالية، وتحاول الترويج لفكرة أن قاعدة جيبوتي لا تهدف للتوسع في منطقة القرن الإفريقي، ولكن منح الصين ستين مليار دولار لدول إفريقيا جنوب الصحراء على شكل قروض وتأسيسها للمنتدى الصيني – الإفريقي ( فوكاك )،يؤكد أن الصين ماضية في طريقها نحو التوسع بدون توقف، أما السعودية فكان هناك مقترح بفتح خط بحري ملاحي بين جازان وجيبوتي لأن المشاريع التي يتم العمل عليها بين الجانبين تتطلب ضرورة توفر خطوط ملاحة لخلق توأمة بين موانئ البلدين، وقدمت الرياض مبلغ  50 مليون دولار كمنحة لدعم برنامج الاستثمار الوطني الجيبوتي لعام 2015 م، وذلك في إطار مساعدات دول مجلس التعاون لجيبوتي والتي تقدر بــــ 200 مليون دولار أمريكي، أما قطر فساهمت في تطوير مشروع طاقة الرياح (1).

رابعًا: الغابون (2)

الغابون أو غاباو كما أطلق عليها البرتغاليون ذلك الاسم عندما زاروها لأول مره في القرن الخامس عشر وتعني كلمة ( غاباو) المعطف بأكمام وقلنسوة الرأس، ومصب نهر كومو فيالغابون يشبه ذلك المعطف، ولم تكن للغابون في ذلك الوقت أية عاصمة فظهرت فرنسا بمظهر الحامي للبلاد وقامت بتوقيع معاهدة مع أمراء السواحل الغابونيين بين عامي 1839 – 1841 وفي عام 1849 استولى الفرنسيون على سفينة مُحملة بالرقيق وأطلقوا سراحهم عند مصب نهر كومو فأطلق الرقيق على تلك الأرض (ليبرفيل) ومعناها ( المدينة الحرة) التي أصبحت منذ الوقت إلى يومنا هذاهي عاصمة جمهورية الغابون، عندما استقلت الغابون عن فرنسا 1960م،  كانت المصالح الفرنسية عنصراً حاسماً في تحديد مستقبل الزعامة في الغابون بعد الاستقلال فتدفقت الأموال الفرنسية على الحملة الانتخابية التي ناصرت عامل الجمارك الجابوني المنفي والمُدان بجريمة قتل ومؤسس " الحركة المختلطة الغابونية " التي تحولت بعد ذلك إلى " التكتل الديموقراطي الغابوني " المُرتبطة بالتجمع الديموقراطي الإفريقي السيد ( ليون إمبا) الذي أصبح أول رئيس للغابون بعد الاستقلال وعرفت الغابون في عصره القمع وتم تغيير الدستور وأصبح نظام ( ليون إمبا )، تولى الحكم بعد ذلك (ألبرت بيرنارد بونجو) عام 1967م، الذي اعتنق الإسلام 1973م، وغير اسمه إلى (عمر بونغو أونديمبا) وعرفت الغابون في عهده التعددية الحزبية وطوال فترة حكمه الممتدة 43 عاما 1967 – 2009 م، كانت البلاد مستقرة واستفادت الغابون من الثروة النفطية، بعد وفاته تولى الحكم ابنه علي بونغو اونديمبا وهو رئيس الغابون الحالي .

أهمية الغابون دوليًا (1): تأتي أهمية الغابون كونها أحد أهم الدول المطلة على خليج غينيا (أهم مناطق التنافس الدولي) اليوم حيث يتركز 70% من مخزون إفريقيا النفطي في الساحل الإفريقي الغربي، ويُتوقع أن يتخطى الناتجُ النفطي العام لدول غرب إفريقيا المطلة على خليج غينيا ومنها (الجابون) الناتج النفطي لدول الخليج العربي بحلول عام 2020م، بمعدل 25% مقابل 22% لدول الخليج العربي، وهذا ما يدعم أن تتحول دول غرب إفريقيا إلى مورد أساسي للاقتصاد العالمي، وتحصل الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا على نسبة 15% من وارداتها النفطية من منطقة خليج غينيا ويمكن أن ترتفع النسبة لحدود 25% في السنواتالقليلة القادمة، كما أكد صندوق النقد الدولي أن تشهد دول غرب إفريقيا نمواً بواقع 5.8%  أواخر عام 2015م، وبنسبة 5.1 % لعام 2016م، وتضم تلك المنطقة ثلث أراضي العالم المتاحة للاستثمار إلى جانب الطاقة الكهرومائية، وبلغت نسبة الأراضي الصالحة للزراعة والغير مستغلة ما بين 20-50%.

تعتبر الغابون ضمن دول إفريقيا العشر الرئيسية المصدرة للبترول وهذا ما جعل دخل الفرد فيها أعلى بأربع مرات من متوسط منطقة إفريقيا جنوب الصحراء،وهي خامس (1) أكبر منتج للنفط في إفريقيا جنوب الصحراء إذ تنتج نحو 250 ألف برميل يوميًا والذي يمثل نحو 80 % من صادراتها ومن المقرر اكتمال بناء مصفاة نفط ثانية لتكرير 50 ألف برميل يوميًا وتحويل جزء من نفط البلاد إلى منتجات عام 2016م.

الغابون اليوم عضو في تجمع ( السيماك ) "الاتحاد الاقتصادي والنقدي لوسط إفريقيا" (CEMAC  ) والذي يهدف إلى تعزيز عملية التكامل الاقتصادي بالإضافة إلى استخدام عملة موحدة قابلة للتحويل وهى الفرنك الإفريقي، هذا التجمع الاقتصادي الإقليمي يمثل سوقاً لـــ 30 مليون مستهلك،وتفتخر الغابون بامتلاكها شبكة اتصالات قوية.

العلاقات الغابونية الخليجية : وقعت الإمارات في أغسطس 2015م، اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الغابون، وبناء على ذلك ستكون شركات الطيران لكلا الطرفين الحق في أداءالخدمات الجوية المنتظمة بين البلدين، وفي ملتقى الاستثمار السنوي الذي أقيم في الإمارات حضر وزير التجارة والشركات الصغيرة والمتوسطة لجمهورية الغابون (غابرييل تشانغو) (1) الذي دعا شركة الاتصالات الإماراتية للاستثمار في شركة ( موبيل ) للاتصالات الغابونية، كما شاركت دولة الإمارات في أعمال منتدى نيويورك - إفريقيا الذى انطلقت أعماله بالعاصمة الغابونية ليبرفيل عام 2014م، أما السعودية فقد أبرمت مع الغابون في سبتمبر 2015م، اتفاقية تجنب الازدواج ومنع التهرب الضريبي (2)، فيما ترتبط الكويت بمعاهدة للتعاون الاقتصادي مع الغابون منذ عام 1975م، وقدم الصندوق الكويتي للتنمية قرضاً بقيمة (7.5) مليون دينار كويتي لتحسين المطارات المحلية و تحسين الطريق في الغابون.(3)

خامسًا: الكونغو كينشاسا

 

الكونغو هي الأغنى عالمياً بالموارد الطبيعية وهذا ما سبب لها ما يُعرف بلعنة الموارد الطبيعية التي كانت سببًا في الصراعات المتواصلة بين القوى الدولية، فهي تملك احتياطات هائلة من المعادن المُختلفة بالإضافة إلى معادن نادرة مثل (الكولتان) وتحتوي أراضيها على ثاني احتياطي عالمي من النحاس، وتمتلك 50% من الغابات الإفريقية ومجموعة من الأنهار التي يمكن أن تستخدم لإنتاج الطاقة الكهرومائية للقارة الإفريقية بأكملها وفقًا لتقرير الأمم المتحدة حول أهمية البلاد، إضافة إلى امتلاكها حوض الكونغو(مركز الاهتمام العالمي)، فأهم ما يميزنهر الكونغو هو عدم وجود دلتا له ولديه قوة هائلة في دفع الماء إلى البحر وهذا يعني أنه أغزر من نهر النيل وهذا ما أدركته القاهرة وجعلها تطرح ما يسمى بمشروع (ربط نهر الكونغو بنهر النيل) الرامي إلى التحكم بالموارد المائية وهذا المشروع من المرجح أن يحقق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء لمصر والكونغو والسودان.

تحاول الكونغو تحرير اقتصادها إلا أن الوضع الاقتصادي لا يزال ضعيفًا بسبب سياسات نادي باريس وسياسات التكيف الهيكلي، كما أن الكونغو ما زالت تعيش في دوامة من الاستغلال للثروات الطبيعية، فكثير من الموارد الطبيعية يتم تهريبها من المناطق الحدودية، وازدهر هذا الانتهاك للثروات الطبيعية والذي يتم بصورة مخططة ومنهجية بسبب الهياكل المعدة سابقًا والتي تمت تنميتها أثناء حروب متمردي قوات التحالف الديموقراطي لتحرير الكونغو والذين كان يطلق عليها (AFDL) بقيادة لوارنس كابيلا، بالإضافة إلى وجود شبكات غير قانونية شاركت فيها دول الجوار في فترات سابقه مثل روندا، انغولا، اوغندا، وبوروندي، ومن الجدير بالذكر أن دولة بوروندي والتي لا تنتج الذهب والماس والرصاص والكوبالت قامت بتصدير هذه المعادن بالتزامن مع وجود قواتها في الأجزاء الغربية لجمهورية الكونغو الديموقراطية التي كانت غارقة بقوات عسكرية من الدول المجاورة، إضافة إلى دور الشركات الأمنية الخاصة التي تمارس نوع جديد من المهام نيابة عن الحكومات  وتقوم بأعمال ذات طابع عسكري وأمني وتقوم بمهام الجيوش النظامية مثل التدريب العسكري والاستخبارات والدعم اللوجستي والعمل الأمني والقتالي في مناطق النزاعات ولقد أكد الاتحاد الدولي للتحقيق الصحفي (INTERNATIONAL CONSORTIUM OF INVESTIGATIVE JOURNALISTS) أن معظم تلك الشركات الأمنية ضالعة في تجارة عالمية لصناعة الحرب تبلغ عائداتها مئات الملايين من الدولارات وبمراجعة العقود التي أبرمتها الولايات المتحدة مع 12 شركة أمنية من أصل 24 شركة أمنية أمريكية المنشأ والمقر تبين أن هذه العقود بلغت 300 بليون دولار أمريكي، وقامت تلك الشركات بالعديد من الأنشطة في دول أفريقية عديدة مثل الكونغو الديموقراطية، زامبيا، سيراليون، انجولا، روندا، بوروندي لحماية مواقع انتاج النفط والمعادن الطبيعية مما جعل لها نفوذًا كبيرًا في إفريقيا جنوب الصحراء.

الاستثمار الخليجي في الكونغو –كينشاسا

قامت مجموعة أبو ظبي الاستثمارية الإماراتية بتنفيذ العديد من المشاريع في مجالات الاتصالات في الكونغو بتكلفة 318 مليون دولار (1)، وفي ملتقى الاستثمار السنوي بالإمارات قال رئيس غرفة تجارة الكونغو أن بلاده نجحت في استقطاب الاستثمارات الإماراتية مشيرًا إلى نجاحها في مجالات الفندقية والمعارض والمجمعات التجارية في كينشاسا، كما تولت دولة الكويت من خلال (Rakomesko Group) (2) للتجارة العامة والمقاولات مجموعة من المشاريع الزراعية وافتتحت فرعًا لها في كينشاسا، وتعاونت شركة قطر للبترول مع توتال الفرنسية في مشروع(نورث أويل) البالغ إنتاجه 100 ألف برميل نفطي يوميًا في الكونغو، وتوقعت وكالة" موديز" للتصنيف الائتماني أن ينمو اقتصاد الكونغو بنحو 10.2٪ على مدى العامين المقبلين بفضل ضخ استثمارات أجنبية كبيرة في قطاع التعدين والاستهلاك.

معوقات الاستثمار الخليجي في الكونغو-كينشاسا

-ارتفاع الأنشطة الاقتصادية غير القانونية والتي لا تُذكر في إحصائيات الناتج المحلي الإجمالي وهذا ما دفع الحكومة مؤخراً إلى إنشاء مناطق اقتصادية خاصة والتي ركزت على الصناعات الزراعية، والتعدينية.

-الاختلال بين العرض والطلب والذي تسبب في انتشار القطاعات الاقتصادية غير الرسمية، كما أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكو من إطار تنظيمي غير مُلائم.

-افتقار الكونغو لشبكات طرق حديثة بسبب سوء البنية التحتية.

-سوء إدارة الاقتصاد والصراع الداخلي أدى إلى انعدام الرغبة الجادة في الاستثمار.

-الكونغو الديموقراطية ما زالت منجم للثروات الطبيعية إلا أنها ترزح تحت وطأة حكومات تحافظ على المصالح الغربية وخلق ما يسمى بمصلحة (win-win) المربحة لجميع الأطراف ما عدا الأطراف الوطنية.

 

وبناء على ما سبق يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي تحقيق تواجد حقيقي في دول إفريقيا جنوب الصحراء من خلال الآتي:

  • دعم شركة موانئ دبي العالمية العاملة في الدول المطلة على خليج غينيا وتعزيز مؤتمرات مكافحة القرصنة.
  • مشاركة دول الخليج في المؤتمرات الإفريقية المختلفة.
  • المشاركة في دورات مبادرة "The ClimateSouth"، التي تهدف إلى تحديد دور دول الجنوب العالمي في التصدي لتغير المناخ وصياغة حلول قابلة للتنفيذ.
  • تعزيز العلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول إفريقيا جنوب الصحراء وتفعيل آليات العمل الإسلامي المشترك.
  • دعم سياسة الأجواء المفتوحة بين دول الخليج ودول إفريقيا جنوب الصحراء.

 

 

 

 

 -------------------------------------

 

المراجع

  • المراجع العربية

(1). إبراهيم أحمد نصر الدين، دراسات في العلاقات الدولية الإفريقية،2010، مكتبة مدبولي، القاهرة ،ص 33-41

(2).باسم رزق عدلي رزق، إفريقيا والغرب، مركز البحوث العربية الإفريقية، القاهرة، 2010، ص 116/121

(3).جديون س.وير، تاريخ جنوب أفريقيا، دار المريخ للنشر،الرياض،1986،ص15.

(4). ديفيد ج.فرانسيس، إفريقيا (السلم والنزاع)، الهيأة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،2010، ص181.

 (5).نظام بركات، تداعيات 11سبتمبر على النظام الدولي:

http//www.aljazeeranet/in-depth/America_laden/9/9/2002/

  • المراجع الأجنبية

1.Crowe, Sybil E. (1942). The Berlin West African Conference, 1884–1985. New York: Longmans, Green. ISBN 0-8371-3287-8 (1981, New ed. edition).

  • مراجع لمواقع بعض المؤسسات وبعض الشركات التي ذكرت في الورقة.

 (1)http://arabic.hanban.org/article/2015-09/01/content_614350.htm

(2)http://islammemo.cc/akhbar/Africa-we-Europe/2010/11/25/111839.html

(3).African Development Bank Group,http://www.afdb.org/en/topics-and-sectors/initiatives-partnerships/african-water-facility/

(4). وثائق شركة (JACKA RESOURCES)  العاملة في الصومال على الرابط التالي :http://www.jackaresources.com.au/documents/JKA%20Somaliland%20Divestment%20%20Presentation%2012%20Nov%2012.pdf

(5). وثائق شركة (PETRO QUEST AFRICA) العاملة في الصومال على الرابط التالي:http://www.heritageinstitute.org/wp-content/uploads/2014/06/HIPS-Oil_in_Somalia-ENGLISH.pdf

(6).شبكة الشاهد، الذهب الأسود في الصومال ، تقرير مارس 2012،http://arabic.alshahid.net/publication/monthly-issue/67309

(7).القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا،http://cutt.us/Kcif

 (8).صندوق التنمية الكويتي، https://www.kuwait-fund.org/ar/web/kfund/home

(9).صندوق التنمية الكويتي، الاستثمارات في الغابون، http://cutt.us/ysWr9/http://www.daralkhalaf.com/content-subj-ar.php?sid=114

  • مراجع صادرة من مراكز بحثية

 (1). مركز مقديشو للبحوث والدراسات، الدور الإماراتي المتصاعد في الصومال، 23/5/2015،http://cutt.us/JlDn

(2). مركز الخليج للدراسات، الإمارات تستضيف توقيع ميثاق دبي للمصالحة الصومالية ،29/6/2012، http://cutt.us/aRBgh

(3).مركز الجزيرة للدراسات، القرصنة والأمن البحري في خليج غينيا،14/5/2012، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2012/05/201251475341666799.html

  • معلومات أخذت من مواقع والجرائد الرسمية في دول الخليج العربي

(1)جريدة البيان الإماراتية، الإمارات تتبادل فرصًا استثمارية مع دول إفريقية، 11/4/2014،http://cutt.us/N5Fa

(2).الحياة السعودية، السعودية توقعا مع الغابون،7/9/2015،http://cutt.us/rbhv

(3).جريدة الاتحاد الإماراتية، توتال تستحوذ على حقل مدغشقر للنفط، السبت 1/10/2008- http://www.alittihad.ae/details.php?id=42013&y=2008

 (4). جريدة الإمارات اليوم، 26/3/2015، http://www.emaratalyoum.com/business/local/2015-03-26-1.768881

 (5).الراية، قطر في أوائل الداعمة في الصومال،http://cutt.us/QoImf

(6).وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، 25/8/2015، http://cutt.us/KCN2k

(7). قناة الجزيرة، توقيع وثيقتين في ختام قمة الصين-إفريقيا،6/12/2015،http://cutt.us/C6W7v

(8).الشرق، خالد عبد الله، العلاقات الجيبوتية القطرية المتجذرة،3/3/2016،http://www.al-sharq.com/news/details/406782/http://cutt.us/d41Jf

  • صحافة عربية وعالمية

(1).القدسالعربي،الغابون تسعى لتنويع إقتصادها،24/5/2014، http://www.alquds.co.uk/?p=172325/http://www.assecaa.org/Arabic/Gabon.htm

(2). رويترز، جيبوتي في نزاع قضائي مع موانىء دبي  بشأن إمتياز ميناء ،8/7/2014، http://cutt.us/tyMi

  • مقابلات

(1).مقابلة السفير الجيبوتي في قناة سكاي نيوز، 18/4/2015،http://cutt.us/bYlpD

  • مواقع الكترونية

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D8%BA%D8%B4%D9%82%D8%B1

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86

http://africaoilcorp.mwnewsroom.com/manual-releases/2007/Canmex-Announces-Puntland-Parliament-Approves-Prod

http://www.africareview.com/News/-/979180/2058870/-/format/xhtml/-/5rxsudz/-/index.html

http://mogadishucenter.com/blog/2015/08/15/

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2012/3/4/%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A8%D9%88%D9%86%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%85%D8%B9-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8

كلمات دليلية

الشركات المعلنة