انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 111 قضيةحرب نووية بين الهند وباكستان تقتل 2 بليون إنسان وتقضي على الحضارة البشرية الصراع النووي الهندي – الباكستاني: تداعياته وخطورته على منطقة الخليج

حرب نووية بين الهند وباكستان تقتل 2 بليون إنسان وتقضي على الحضارة البشرية الصراع النووي الهندي – الباكستاني: تداعياته وخطورته على منطقة الخليج

انشأ بتاريخ: الإثنين، 05 أيلول/سبتمبر 2016

ربما يشكل توتر العلاقات بين الهند وباكستان احتمالًا قائمًا لمواجهة نووية حقيقية تقوض الاستقرار العالمي وتعصف بالنظام العالمي الحالي. وتعتبر تلك المنطقة التي تمتد 1800 ميل على الحدود بين الهند وباكستان هي المكان الوحيد في العالم الذي يفصل بين دولتين كل منهما مسلحة نوويًا وتحمل العداء للدولة الأخرى. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية تزايد باطراد خطر المواجهة النووية حتى بات شبح الحرب الآن احتمالًا غير مستبعد الحدوث[i].

وبحسب استطلاع أجري على رؤية 50 من أبرز الخبراء الأمنيين حول العالم فإن احتمال نشوب حرب بين الهند وباكستان خلال العشرين سنة القادمة يبلغ 40٪ مع احتمال التبادل النووي بنسبة 9٪. وبحسب علماء أمريكيين فإن كلًا من البلدين يمتلك نحو 110 إلى 130 رأسًا حربيًا، وإذا قدر أن تقوم الحرب في جنوب آسيا، فمن الواضح أنها ستتحول بسرعة إلى أسوأ كارثة يشهدها العالم على الإطلاق[ii].

ومع ذلك فإن ما يبعث على الارتياح، هو أن الهند وباكستان التزمتا ضبط النفس بصورة معقولة في الماضي على الأقل، بمعنى أنهما قد خاضتا عدة حروب تقليدية محدودة على طول الحدود دون الانسياق إلى منزلق صراع نووي.

تاريخ من الصراعات

منذ استقلالهما عام 1947م، خاضت الهند وباكستان ثلاثة حروب، وترجع أسباب اندلاع الحرب الثالثة بين الهند وباكستان في 1971م، إلى إعلان بنجلاديش الاستقلال عن نظام دولة باكستان، وشاركت القوات البنجلاديشية في القتال جنبًا إلى جنب مع القوات الهندية، وفقدت باكستان ما يقرب من نصف أراضيها (بنجلاديش حاليًا)، وأصبح خط المراقبة الذي يفصل منطقة كشمير المتنازع عليها يمثل بؤرة توتر مستمر بشكل خاص. في هذه الحرب فقدت باكستان نصف قواتها البحرية، وربع قواتها الجوية، وثلث جيشها، حسب روايات كثير من الكتاب والمؤرخين في إسلام أباد. وفي غضون أسبوعين من القتال العنيف، استسلمت القوات الباكستانية إلى القيادة المشتركة للقوات الهندية والبنجلاديشية، بعد سقوط عدد كبير من الضحايا، فضلاً عن وقوع أكثر من 90 ألف أسير حرب من الجيش الباكستاني والمدنيين.

ومرة أخرى، وبعد أن أصبحت كل من الهند وباكستان مسلحة نوويًا، جاءت أزمة كارجيل (في كشمير) عام 1999م، ثم الهجوم على البرلمان الهندي من قِبَل مسلحين تدعمهم باكستان عام 2001م، وكادت الدولتان تنجرفان مرة أخرى إلى حافة الحرب، لولا أن لعب التدخل الدبلوماسي السريع والقوي دورًا محوريًا في احتواء هذا الصراع. في أزمة كارجيل، تمكن جيش باكستان مدعومًا بالمسلحين الكشميريين من احتلال معظم الأراضي الهندية بمنطقة كارجيل. وبالمقابل استعانت الهند بالحل الدبلوماسي لطرد المتسللين الباكستانيين لاجئة إلى المجتمع الدولي بقيادة واشنطن لزيادة الضغط على باكستان لسحب قواتها من الأراضي الهندية، لتتوقف الأعمال العدائية في منطقة كارجيل بحلول نهاية يوليو من نفس العام[iii]. ويشار إلى أن الدولتين النوويتين وافقتا على وقف متبادل لإطلاق النار بينهما في أواخر عام 2003م، لكن رغم التزام الطرفين بالاتفاق، بدأت تحدث خروقات فيما بعد.

منذ عام 2004م، والهند تطور عقيدة عسكرية جديدة أسمتها "البداية الباردة - Cold start"، صُمِّمَتْ كخيار لحرب محدودة تردع إسلام أباد عن القيام بهجمات غير نظامية ضد نيودلهي. وتنطوي على الانتقام التقليدي السريع ردًا على الهجوم، بشن عدد من الهجمات المدرعة الخاطفة على باكستان، ويهدف الجيش الهندي لحشد نصف مليون جندي في أقل من 72 ساعة لمثل هذا الغرض، بأن يغزو باكستان ويستولى على مساحة من الأراضي الباكستانية، كبيرة بما يكفي لتكون وسيلة ضغط سياسي في المفاوضات، ولكنها صغيرة بما يكفي كيلا تستوجب الانتقام النووي، وبالطبع فليس بمقدور أحد أن يتنبأ بمسار حرب دارت رحاها بالفعل.

على الجانب الآخر، تطور باكستان من برنامجها النووي ليكون في رأي بعض المراقبين هو الأسرع نموًا في العالم، ويقال إنه بحلول عام 2020م، سيكون لدى باكستان ما يكفي من المواد الانشطارية لبناء أكثر من 200 رأس حربي نووي، وتعتزم باكستان بشكل واضح استخدام ترسانتها من الأسلحة النووية التكتيكية قصيرة المدى على أراضيها إذا لزم الأمر لمواجهة خطة "البداية الباردة" التي تهدد بزحف المدرعات الهندية لمفاجأة باكستان. وقد تسبَّبَ هذا الفكر في تغيير الاستراتيجيات بين القوتين النوويتين وزيادة خطر التصعيد إلى تبادل نووي عند اندلاع أزمة ما. إن من شأن حرب نووية بين الهند وباكستان أن تغير بشكل كبير ذلك العالم كما نعرفه، بفعل الدمار الناجم عن الانفجارات، واحتمال موت الملايين من البشر، ناهيك عن التلوث البيئي.

هل تنزلق الهند وباكستان إلى مواجهة نووية؟

في أسوأ سيناريو تخيلي عن الحرببين الهند والباكستان: تبدأ الأحداث بأعمال إرهابية في عدة متاجر مزدحمة في نيودلهي، يقال إن وراءها باكستان، ثم مناوشات، ثم حرب تقليدية وفي اليوم الرابع عشر توجه باكستان بأوامر من قائد الجيش – وبرغم معارضة رئيس الوزراء -ضربة نووية ضد قوات هندية توغلت في أراضيها[iv].

ولعل السيناريو الأكثر خطورة الذي يمكن أن يؤدي إلى كارثة هو تكرار هجمات مومباي الإرهابية عام 2008م. ففي نوفمبر من ذلك العام، أطلق 10 إرهابيون هجمات خلفت 166 قتيلا قبل أن تتمكن قوات الأمن الهندية بعد ما يقرب من 60 ساعة من بدء الهجمات من قتل آخر المهاجمين. وفي ذلك الوقت، كانت هناك أدلة قوية على أن المهاجمين كانوا باكستانيين وينتمون إلى جماعة مسلحة تدعمها باكستان. وكان الغضب الشعبي الهندي والإحساس بالمهانة عارمًا. وكادت الهند ترد بشن غارة انتقامية لولا تضافر الضغوط الدبلوماسية من جانب الولايات المتحدة وضبط النفس الهائل من قِبَل رئيس الوزراء الهندي آنذاك مانموهان سينجز. هناك إذن هاجس عند البعض له ما يبرره: إذا لم يحدث تغيير جذري في العلاقات بين الهند وباكستان، فذلك يعني أن نشوب صدام نووي في جنوب آسيا هو فقط مسألة وقت.

كان الشغل الشاغل للدبلوماسية العالمية على مدى السنوات القليلة الماضية، هو محاولة منع انتشار السلاح النووي. وتواصلت الضغوط على إيران وكوريا الشمالية، للتخلى عن البرامج التي قد ينتج عنها أسلحة نووية. ويبدو أن شبه القارة الهندية في سبيلها لتصبح -بلا منازع -المسرح الاستراتيجي الأكثر خطورة في العالم، فهناك بالفعل ما يربو على 200 رأس حربي، موزعة بالتساوي تقريبًا بين الهند وباكستان، وقد يقتصر المسرح على "الضربة الوحيدة"، إذ يعتمد الطرفان على صواريخ تنطلق من قواعد أرضية وطائرات حربية مجهزة بهذه الرؤوس النووية.

مع تقارب مستوى القدرات التكنولوجية وتوقع الدمار المتبادل المؤكد سادت حالة من الجمود الاستراتيجي، ولكن الأمر سوف يتغير عندما تستكمل البحرية الهندية تجاربها النهائية في خليج البنغال، على أول غواصة مسلحة نوويًا لها "INS Arihant"، وتصبح الهند، لأول مرة، قادرة على البقاء لتوجيه "ضربة ثانية". وبطبيعة الحال، سترغب باكستان في إعادة توازن المعادلة الاستراتيجية وتطلب من الصين، حليفها الوثيق تكنولوجيا إعادة إنتاج غواصة ذات قدرات نووية منافِسة"Boomer-Jin"، وربما تكون قد عدّلت بالفعل غواصاتها الفرنسية لتكون قادرة على إطلاق صواريخ بالستية، كما أن لديها طائرات إف-16 الأمريكية منذ الثمانينات.

عواقب حرب نووية إقليمية بين الهند وباكستان

هذه بعض النتائج المترتبة على حرب نووية إقليمية بين الهند وباكستان، ملخصة عن دراسات أجريت في الجامعات الأمريكية (جامعة روتجرز، وجامعة كولورادو بولدر، وجامعة كاليفورنيا)[v]. وتجدر الإشارة هنا إلى أن منطقة الخليج المتاخمة لمسرح الأحداث، مرشحة لتكون من أكثر المناطق تضررًا.

  • ستستخدم في هذه الحرب 100 من الأسلحة النووية (تأثير كل وحدة من الأسلحة المتاحة حاليًا في ترسانات الهند وباكستان يكافئ قنبلة هيروشيما). والتأثير الكلي يعادل (0.05٪) من إجمالي القوة التفجيرية لجميع الأسلحة العملياتية المنشورة حاليًا من قِبَل الولايات المتحدة وروسيا.
  • سيتعرض 20 مليون شخص للموت من الآثار المباشرة للأسلحة، وهو ما يعادل تقريبًا نصف عدد الاشخاص الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية.
  • سيتولد عن الانفجارات في المدن الكبرى في الهند وباكستان عواصف نارية هائلة، وسينتج عنها تصاعد من 1 إلى 5 مليون طن من الدخان إلى ارتفاع 50 كم فوق مستوى السحاب في طبقة الستراتوسفير، ليحجب ضوء الشمس عن الوصول إلى الأرض. وتقول الدراسة إن غبار الكربون الأسود الناتج من الحرب النووية في جنوب آسيا سيخفض ناتج محاصيل القمح وفول الصويا في الولايات المتحدة 10٪ على مدى خلال عشر سنوات. كما ستخفض ناتج الأرز في الصين 21٪ على مدى أربع سنوات، ثم 10٪ خلال الست سنوات التالية. أما محصول القمح في الصين فسينخفض 50٪ في السنة الأولى ويستمر أقل من المعدل بـ 31٪ لعشر سنوات.
  • في غضون عشرة أيام بعد الانفجارات، ستصبح درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي أكثر برودة، وستكون آثارها غير مسبوقة. هذا الطقس البارد من شأنه أيضًا أن يؤدي إلى انخفاض بنسبة 10٪ في متوسط هطولالأمطارالعالميوانخفاضكبيرفيالرياحالموسميةالصيفيةالآسيوية.
  • ستدمر 25-40٪ من طبقة الأوزون الواقية عند خطوط العرض الوسطى، وستدمر 50-70٪ عند خطوط العرض العليا الشمالية. وينجم عن ذلك زيادات كبيرة في الأشعة فوق البنفسجية الضارة تؤدي إلى آثار سلبية للغاية على الإنسان والحيوان والحياة النباتية.
  • من شأن هذه التغيرات في المناخ العالمي أن تتسبب في تقصير كبير لفترات نمو الزراعات في نصف الكرة الشمالي لعدة سنوات على الأقل. وقد تنفد تمامًا مخزونات الحبوب العالمية، ومن المرجح أن توقف الدول المصدرة للحبوب صادراتها من أجل تلبية الاحتياجات الغذائية الخاصة بها.
  • يتوقع بعض خبراء الطب أن ندرة الغذاء قد تخلف مئات الملايين من الجياع ممن كانوا يعتمدون على واردات الغذاء، وقد يموتون جوعا خلال السنوات التالية للصراع النووي.
  • إن من شأن حرب نووية تقوم بين الهند وباكستان أن تتسبب في مجاعة عالمية قد تقتل 2 بليون من البشر، وستقضي بالتأكيد على الحضارة الإنسانية. وتفوق الأسلحة النووية الحديثة في قدراتها بدرجة مخيفة القنابل الأمريكية التي قتلت أكثر من 200,000 من البشر في هيروشيما وناجازاكي في 1945.

المصالح المشتركة بين باكستان / الهند ودول الخليج

لدى دول الخليج مصالح استراتيجية جغرافية، وأخرى سياسية جغرافية مع باكستان. وتقيم باكستان علاقات عسكرية وثيقة مع كل دول الخليج وخصوصًا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين. كما يوجد تفاهم متبادل بين باكستان ودول الخليج حول كافة القضايا السياسية الدولية. أما عن الهند فمع اعتمادها على نفط الخليج، ونمو الاقتصاد، فلابد من المشاركة المتزايدة مع الشرق الأوسط خلال الفترة القادمة فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار.

والمملكة العربية السعودية حذرة في موازنة العلاقات بين باكستان والهند. وقد أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن "علاقات السعودية مع باكستان لا تأتي على حساب العلاقات مع الهند". وذلك رغم تزايد الغضب من رفض إسلام أباد الانضمام إلى "التحالف ضد الإرهاب" في اليمن والمؤلف من 34 دولة إسلامية تقودها السعودية.

  • تعتمد دول الخليج على الدعم العسكري الباكستاني، كما تعتمد باكستان على بترول دول الخليج. وتوفر باكستان الدعم والسلاح والتدريب للآلات العسكرية لهذه الدول.
  • وفي الجانب الاقتصادي، تتمتع باكستان بعلاقات متعددة مع دول الخليج في مجال التجارة والأمن والتنمية الاقتصادية. كما أنها تستفيد من التحويلات القادمة من مواطنيهم في الخليج ومن خلال الاستثمارات الخليجية في مشاريع التنمية في باكستان. وتشكل باكستان أهمية استراتيجية لدول الخليج. وسوف يمثل الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان فائدة هائلة لدول مجلس التعاون الخليجي بزيادة نسبة التجارة وتصدير النفط من خلال الصين ودول أخرى في المنطقة. ولما كانت باكستان بلدًا زراعيًا لديه العمالة المدربة، تسعى معظم دول الخليج للحفاظ على علاقات قوية في المجال الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي.
  • من المرجح أن تؤدي زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط، وعدم استقرار أسعار النفط، والحروب في سوريا واليمن إلى سعي السعودية ودول الخليج الأخرى لتعزيز العلاقة مع باكستان.
  • تضع باكستان أولوية عالية للحد من التوترات الحالية بين إيران والسعودية. وفي هذا السياق، تلعب باكستان حاليًا دور الوسيط، وتدعو إلى حل الخلافات من خلال وسائل سلمية من أجل المصلحة العليا في وحدة المسلمين.
  • إن العلاقة السعودية الباكستانية الوثيقة التي وصلت إلى حد تمويل البرنامج النووي الباكستاني، تصطدم بواقع مضطرب. وفي أوائل نوفمبر 2015، قام رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف بزيارة هامة إلى المملكة العربية السعودية. التقى خلالها الملك سلمان وغيره من كبار المسؤولين في الرياض، حيث أكد التزام باكستان ضمان سلامة وحماية مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكذلك السلامة الإقليمية للسعودية. بينما دعت السعودية إلى العمل من أجل السلام والاستقرار في باكستان، وأشادت بجهود الجيش الباكستاني في مكافحة الإرهاب. وتعتبر السعودية ضمن أكبر 15 من الشركاء التجاريين مع باكستان، إذ يتجاوز حجم التجارة الثنائية 4 مليار دولار سنويًا وهو مرشح للزيادة في السنوات المقبلة. ويوجد حاليا أكثر من 2,2 مليون باكستاني يعملون في السعودية. وقد دعمت السعودية دائمًا باكستان حول قضية جامو وكشمير وتشجع باكستان والهند للبدء في بناء تدابير الثقة[vi].
  • في مايو 2006، وقعت باكستان ودولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية تعاون للدفاع لتعزيز العلاقات العسكرية. وتعرب الإمارات عن تقديرها لدور باكستان في الحملة الدولية ضد الإرهاب. وهناك حاليًا أكثر من 1,2 مليون من الباكستانيين المهرة وشبه المهرة يعملون في الإمارات ويرسلون بانتظام تحويلاتهم لدعم الاحتياطيات الأجنبية الباكستانية.
  • التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أثناء زيارته عام 2015 م، لدولة الإمارات العربية المتحدة كلا من كبار الدولة ورجال الأعمال، والمغتربين الهنود. وبالفعل فقد وافقت الهند ودولة الإمارات على استهداف زيادة التجارة بنسبة 60٪ في السنوات الخمس المقبلة. وخلال زيارة مودي وافقت الهند ودولة الإمارات على التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك مجالات مثل السلامة والصحة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا.
  • المملكة العربية السعودية الآن هي أكبر مورد للنفط الخام إلى الهند ورابع أكبر شريك تجاري للهند. وفي الوقت الذي قد تفقد الرياض حصتها السوقية في دول مثل الصين والولايات المتحدة، فقد أزاحت العراق الذي كان أكبر مورد للنفط الخام إلى الهند. ويمثل الشتات الهندي الضخم في البلاد، ما يقرب من ثلاثة ملايين، وذلك يجعل الهند أكبر متلق للتحويلات الخارجية من المملكة فيما يقدر بـ 11 مليار دولار. بينما ترسل كل من باكستان وبنجلاديش وأندونيسيا حوالي 1,5 مليون عامل أجنبي إلى المملكة العربية السعودية.[vii]
  • تقوم شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية بتطوير قدرات المملكة العربية السعودية، كمثال مركز العمليات التجارية الذي تديره بالكامل عناصر نسائية.

كيف نتعامل مع هذا الصراع؟

قد يكون هناك القليل الذي يمكن القيام به من قِبَل الولايات المتحدة أو العالم وبخاصة الخليج العربي لمنع هذا النزاع الذي لا تزال إرهاصاته تلوح في الأفق. ومع ذلك، فإن مخاطر هائلة من هذا الوضع تتطلب من صناع السياسة أن يكرسوا المزيد من الوقت والطاقة لدرء تلك المخاطر. إن بعض الخطوات التي تبدو متواضعة قد تساعد في تحفيز تدابير بناء الثقة بين الجانبين، والسعي لفتح المزيد من القنوات في وقت السلم لخلق الحوار والوساطة في النزاعات المحتملة ووضع خيارات للمستقبل. يجب على القوى العظمى أيضًا رعاية مباحثات غير رسمية يشارك فيها ممثلون من كل جانب لاستكشاف كيفية وقف التصعيد في النزاع النووي.مع أهمية بناء الثقة كشرط مسبق لتحقيق سلام دائم بين الجانبين إلا أنه ينبغي التركيز على تحديد واضح لما هو قابل للتحقيق وخلق الآليات المناسبة للتنفيذ، لوضع الهند وباكستان على مسار إيجابي.

وكما أسهم التعاون الفرنسي الألماني في تسارع عملية التكامل الأوربي، فربما نرى كذلك ظاهرة مماثلة في منطقة جنوب آسيا. إن التعاون الاقتصادي بين دول الخليج العربي وكل من الهند وباكستان يمكن أن يساعد في التعاون الإقليمي والتحرك نحو حل النزاع بين الهند وباكستان. وفي أجواء من الترابط الاقتصادي العالمي، ستستفيد كل من الهند وباكستان في إقامة علاقات أوثق مع دول الخليج.

ولا شك أن تعزيز العلاقة الاقتصادية بين الجانبين يمكن أن يختصر شوطًا طويلًا في تطبيع العلاقات بينهما، خاصة إذا وُجِدت الإرادة السياسية واتُّخِذت إجراءات لحل المشاكل التقنية. يجب أن تبدأ على الفور علاقات تجارية طبيعية. إن دول الخليج، وبعلاقاتها الخاصة مع كل من الهند وباكستان تستطيع مد الجسور، وتقريب وجهات النظر بين الدولتين الجارتين، فهذه النوعية من الحروب التي تنتهي بتبادل نووي ليس هناك من يكسبها، والمستفيدون فقط هم تجار السلاح في العالم، لأن من مصلحتهم أن توجد بؤر صراع ملتهبة في كل مكان، والخاسر هو البشرية وكل ما أنجزته من حضارة وتقدم. وهذه بعض التصورات لما يمكن أن تسعى إليه دول الخليج دعمًا للسلام، وتحقيقًا لمصلحة الجميع ومن أجل استقرار المنطقة العربية والخليجية:

  • لا يوجد حل عسكري للمشكلات بين الهند وباكستان، ولا يمكن حل القضايا العالقة بين الجانبين إلا من خلال عملية حوار مستدامة.
  • تعزيز الاتصال بين مواطني الدولتين أمر لا بد منه لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وعلى كل من الهند وباكستان أن تيسر سبل الحصول على تأشيرة الدخول حتى يتمكن عدد أكبر من المواطنين من الانتقال بين الدولتين. ومن المفيد فتح المزيد من الطرق التجارية بين الهند وباكستان، وربط شبكات الكهرباء الهندية والباكستانية وذلك لتبادل الكهرباء بين البلدين.
  • إجراء حوارات منتظمة بين الجيشين. وبداية يمكن دعوة الضباط المتقاعدين من الجانبين للحوار. كذلك ينبغي أن يجتمع قادة الجيش من كلا البلدين على فترات منتظمة لمناقشة سير إجراءات بناء الثقة العسكرية. وعلاوة على ذلك، ينبغي لرؤساء العمليات أن يلتقوا وجها لوجه من أجل التخفيف من تصعيد الوضع على خطوط المراقبة كلما كانت هناك أزمة. وينبغي أيضًا اجتماع رؤساء مخابرات البلدين دوريًا.
  • يتعين على الجانبين استكشاف إمكانية إجراء تحقيق مشترك بين الهند وباكستان حول انتهاكات وقف إطلاق النار. وهناك ضرورة للتصدي بجدية للبعد النووي في العلاقات بين الجانبين.

دول الخليج والصراع بين الهند وباكستان

لعدة قرون، كانت هناك علاقات وثيقة بين دول الخليج وجنوب آسيا. العلاقة التي بدأت بصلات تجارية ثم توطدت مع ظهور الإسلام وتأثرت بالحضارة العربية والفارسية واضحة لا تخطئها العين في مجتمعات جنوب آسيا. في الماضي القريب، برز التعاون بين المنطقتين على نطاق أوسع بكثير من خلال المشروعات المشتركة أساسًا في التجارة والسياسة والدفاع وكان آخرها في الزراعة. وتنظر دول جنوب آسيا إلى كتلة دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها شريكًا اقتصاديًا، وهذا واضح من خلال رغبة كل من الهند وباكستان في إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي. كما أنه من الواضح أنه للمحافظة على معدل التنمية أو زيادته في جنوب آسيا فلابد من الاعتماد على الموارد الطبيعية الثمينة (النفط والغاز) في منطقة الخليج. ومع الارتباط الوثيق لمنطقة الخليج بالصادرات الغذائية من الهند وباكستان، فإنه سيكون وضعًا مربحًا يحقق المنفعة المتبادلة للجانبين لتوفير الأمن الغذائي في الخليج مقابل واردات الهند وباكستان من الطاقة.[viii]،[ix]

وتحرص دول الخليج على الاستثمار في الأراضي الزراعية في الخارج لضمان أمنها الغذائي ، وتستثمر كل من السعودية والإمارات أراضي زراعية في باكستان[x]. ينبغي تعزيز التعاون الإقليمي لمجاراة تزايد الاعتماد المتبادل والمصالح المشتركة في الإقليم، وبالتالي فإن أمن واستقرار منطقة جنوب آسيا أمر مهم للغاية بالنسبة لمصلحة دول الخليج.

فهل يشهد المستقبل نواة لتعاون وثيق لدول مجلس التعاون الخليجي مع باكستان كجارة صديقة وامتداد لحزام ساحلي يضم سلسلة من الموانئ، بالتوازي مع تعاون وثيق آخر مع الهند، كقوة عسكرية واقتصادية بازغة، يمكن أن تساهم إلى حد كبير في ميزان جديد للقوى؟ ولو وُجِدَتْ آلية فعالة لارتباط الهند وباكستان مع دول مجلس التعاون الخليجي فقد يشجع ذلك للسعي نحو وفاق واسع في جنوب آسيا. هذا وقد لوحظ على الصعيد الدولي أن دول الخليج ستلمس آثارًا إيجابية لهذا التقارب، وأن اقتصاديات الطاقة هي واحدة من عناصر القوة الرئيسية للحفاظ عليه. في هذا الإطار، ستصبح علاقات باكستان الخاصة مع العالم الإسلامي حافزًا لعلاقات طيبة مع الهند[xi].

 

 

------------------------------------------------------------------

 

[i] http://qz.com/541502/a-nuclear-war-between-india-and-pakistan-is-a-very-real-possibility/

[ii]http://www.citymetric.com/horizons/which-cities-are-greatest-risk-nuclear-war1586

[iii] http://old.dotmsr.com/ar/1003/2/61349/

[iv] http://www.hindustantimes.com/analysis/indo-pak-tensions-a-fictional-nuclear-war-cenario/story-gundIhC1iC0amJjMFYo3AN.html

[v]http://www.beyondnuclear.org/nuclear-winter/2012/3/7/nuclear-darkness-global-climate-change-nuclear-famine.html

[vi]http://www.ipripak.org/pakistans-relations-with-gulf-states/#sthash.4ckpK6Ng.dpbs

[vii] http://qz.com/653775/with-saudi-visit-modi-oils-indias-gulf-ties-to-make-it-rough-for-pakistan/

[viii]journal article 2010 Ahmed Z , Bhatnagar S Journal of Asia Pacific Studies, v. 1 (2), p. 259‐291 (2010) ‐‐ issn:1944‐1088 ‐‐ Guild of Independent Scholars Comparative Government and Politics Defence Studies International Relations C1 une‐20100519‐105116 http://e‐publications.une.edu.au/1959.11/5984

[ix] Meena, Janardhan, “Gulf eyes oil-for-food pacts”, Asia Times (HongKong) June 21, 2008

[x]http://www.stratfor.com/analysis/saudi_arabia_buying_food_security_petr odollars

[xi]Tanvir Ahmad Khan, "Gulf-Pakistan Relations: A Political Perspective", in Faryal Leghari (ed.) Gulf-Pakistan Strategic Relations (Dubai, Gulf Research Center, 2008): 23-50

كلمات دليلية

الشركات المعلنة