;
الصفحة السابقة

تأثير التعاون الخليجي الياباني على دعم القضايا العربية حان وقت تغيير معادلة "النفط الخليجي مقابل السلع اليابانية"

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 04 تشرين1/أكتوير 2016

شكلت التطورات المتتابعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ما يعرف بانتفاضات الربيع العربي في 2011م، في عدد من الدول العربية مصدر تهديد لمصالح العديد من القوى الكبرى التي ترتبط بشراكات اقتصادية مع دول المنطقة، لا سيما منطقة الخليج العربي، التي تعتبر مصدرًا مهمًا للنفط، وتعتبر دولة اليابان إحدى هذه القوى التي تعتمد على النفط الخليجي بشكل كبير.

ولما كان الاستقرار في منطقة الخليج العربي يمثل أهمية كبيرة لدى اليابان كونها تعتمد على هذه المنطقة في تأمين مصادر الطاقة، حيث تهتم اليابان بمنطقة الخليج على أساس أنها مصدر أساسي للنفط، كما أنها سوق واعدة للصناعات اليابانية، وفي ظل التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما تمثله من تهديد للمصالح اليابانية في المنطقة، ما فرض عليها ضرورة التواجد العسكري في منطقة الخليج إلى جانب التواجد الاقتصادي.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة الأمريكية صوب آسيا على حساب منطقة الشرق الأوسط، ترى اليابان في دول هذه المنطقة شركاء حيويين بإمكانهم المساهمة في تنامي مستقبل الاقتصاد الياباني، خاصة وأن اليابان بصدد استعادة توازنها الجيوسياسي من خلال بناء تحالفات جديدة، في ظل سعيها نحو استعادة مكانتها على الخريطة العالمية بعد سنوات  من الانكماش السياسي.

واستنادًا لما سبق، يتناول المقال طبيعة العلاقات الخليجية اليابانية، ومنطلقاتها، ويتطرق إلى السياسة الخارجية اليابانية، ومن ثم دراسة الموقف الياباني من بعض القضايا العربية.

طبيعة العلاقات الخليجية اليابانية

تمتد العلاقات الخليجية اليابانية إلى عقود مضت، وتمثل المصالح الاقتصادية أساس تلك العلاقات، لا سيما فيما يتعلق بمصادر الطاقة حيث تعتبر إمدادات النفط والغاز من دول الخليج العربي بمثابة العمود الفقري في العلاقات الخليجية اليابانية، فنجد أن أكثر من 80% من واردات اليابان من النفط يأتي من منطقة الخليج، وارتفع حجم تلك الواردات في عام 2014م، لتصل إلى 98.9%، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر مصدّري النفط إلى اليابان، في حين تعتبر دولة قطر ثاني أكبر مصدّر للغاز الطبيعي لليابان، حيث زودتها بحوالي 18% من إجمالي احتياجاتها في 2014، بينما جاءت دولة الإمارات في المرتبة السادسة بنسبة 6%، وسلطنة عمان في المرتبة التاسعة بنسبة 4%، هذا إلى جانب العلاقات الدبلوماسية والسياسية والثقافية والتجارية.

ومن ثم، تتحدد السياسة اليابانية تجاه دول الخليج العربي بمبدأين محوريين هما المصالح الاقتصادية والمتمثلة في إمدادات النفط من الخليج، بالإضافة إلى الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية في تأمين خطوط الملاحة من الخليج حتى الموانئ اليابانية.

ومع تطور العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، أضحت اليابان هي الشريك التجاري الأول مع منطقة الخليج العربي لفترة طويلة من الزمن، إلا أنه على مدار العقد الماضي تراجعت اليابان إلى المرتبة الثالثة بعد الاتحاد الأوروبي والصين، وسط توقعات بتجاوز قوى اقتصادية صاعدة مثل الهند وكوريا الجنوبية لليابان في المنطقة. وقد بلغت قيمة الصادرات اليابانية إلى الخليج العربي حوالي 24.9 مليار دولار في عام 2014م، في حين بلغت حوالي 22.4 مليار دولار في عام 2013م، حيث تتمثل أهم الصادرات اليابانية في السيارات والآلات ومعدات النقل، التي تمثل حوالي ثلاثة أرباع إجمالي الواردات الخليجية من اليابان. في حين أن 17% من صادرات منطقة الخليج تذهب إلى اليابان، حيث بلغ حجم التجارة البينية بينهما حوالي 165 مليار دولار في عام 2014م.

وبموازاة الحضور الاقتصادي هذا، يأتي الحضور الأمني والعسكري، حيث تعتبر اليابان أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن الطاقة بالنسبة لها، ومن ثم تجسد الحضور العسكري الياباني في منطقة الخليج من خلال إرسال بوارج حربية إلى غرب المحيط الهندي، وإرسال سفن حربية إلى خليج عدن وبحر العرب من أجل مكافحة القرصنة، فضلاً عن إجراء مناورات عسكرية لإخلاء منطقة الخليج من الألغام، وإجراء تدريبات عسكرية مع بعض دول المنطقة مثل المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى المشاركة في قوات حفظ السلام الدولية في العراق، والسعي لامتلاك قاعدة عسكرية في دول جيبوتي لتعزيز التواجد العسكري في تلك المنطقة المهمة.

وتواجه العلاقات الخليجية اليابانية عددًا من التحديات الداخلية والخارجية أمام تطويرها، فلا تزال العلاقات بينهما تنحصر في نطاق ضيق مما لا يؤسس شراكة حقيقية بين الطرفين، فضلاً عن التعامل الياباني وفقًا لمقولة " النفط الخليجي مقابل السلع اليابانية" وانحسار العلاقات في مصادر الطاقة دون التطرق إلى المجالات الأخرى، وربما يعزى ذلك إلى تقارير تعتبر دول الخليج تفتقر إلى عدم وجود بنية اقتصادية حقيقية، والافتقار إلى قوانين استثمارية فاعلة، فضلاً عن عدم الاستقرار الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة وتأثيرها بالطبع على منطقة الخليج. كما أن دول الخليج تنظر إلى اليابان على أنها لا يمكن أن تصبح قوة عالمية ذات شأن في المحافل الدولية سياسيًا، ومن ثم فقد قل استفادة الخليج من التكنولوجيا اليابانية. هذا بالإضافة إلى تأثر الطرفين بالمظلة الأمريكية، خاصة في ظل تصاعد النجم الصيني في المنطقة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ومنطقة الخليج العربي حوالي 500 مليون دولار في عام 2014م.

وفي تصريح مهم لرئيس الوزراء الياباني تشينزو آبي خلال إحدى زياراته للمملكة العربية السعودية في يونيو 2013م، صرح بأن القرن الحادي والعشرين بالنسبة لليابان ومنطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج هو قرن التعايش والازدهار المشترك، الأمر الذي يتطلب تجاوز التعاون الاقتصادي والصناعي إلى تقوية الروابط السياسية والأمنية والتعاون الفني، ومن ثم اتخذت العلاقات الخليجية اليابانية منحى جديدًا خلال الفترة الماضية، حيث تتقدم المصالح المشتركة على الصعيد السياسي والأمني والعسكري والثقافي، بالتوازي مع المصالح الاقتصادية، ويمثل إقامة الحوار الاستراتيجي الخليجي الياباني منذ عام 2012 خير دليل على ذلك.

السياسة الخارجية اليابانية في ظل المتغيرات الحالية

قبل وصول رئيس الوزراء الياباني الحالي تشينزو آبي إلى السلطة مجددًا في عام 2012م، لم تكن اليابان تسعى لتحقيق مكاسب سياسية في سياستها التي غلب عليها الطابع الحيادي، أو ممارسة دور عسكري أو أمني منافس للدور الأمريكي أو الصيني أو الروسي في بعض المناطق ومنها المنطقة العربية، وإنما تركزت السياسة اليابانية على تحقيق شراكة استراتيجية تنعكس عليها بعوائد اقتصادية مباشرة.

وإبان وصول آبي إلى السلطة، ما لبثت أن تغيرت السياسة اليابانية حيث استطاعت إطلاق دينامية سياسية ودبلوماسية جديدة، بالإضافة إلى إطلاق سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية في إطار السعي نحو إعادة تموقع اليابان على الساحة العالمية والإقليمية كفاعل مهم. فقد أضحت السياسة اليابانية أكثر ديناميكية عبر الانخراط في القضايا الدولية والإقليمية، الأمر الذي يلقي بظلاله بالطبع على علاقاتها مع دول الخليج. كما تسعى اليابان إلى إعادة الأهمية للسيادة الدبلوماسية والدفاعية بنفس القدر الذي توليه للتنمية الاقتصادية ومصادر الطاقة كإحدى أولويات السياسة اليابانية على مر العقود الماضية.

وللانخراط في تلك السياسة الجديدة، شرعت الحكومة اليابانية في إصدار العديد من التشريعات والإجراءات الدستورية والدبلوماسية وكذلك العسكرية من أجل إعادة تشكيل الأمن القومي الياباني، وتعزيز الدور الخارجي لليابان بدلا من الاستراتيجية المتبعة منذ الحرب العالمية الثانية والمتمثلة في النظرة السلمية للنظام الدولي. كما قامت الحكومة بالعمل على زيادة الميزانية العسكرية تدريجيًا، حيث أقر البرلمان زيادتها بنسبة 1.5% في عام 2016م، ليسجل الإنفاق العسكري السنوي حوالي 42.4 مليار دولار، بالإضافة إلى زيادة القوة الجوية والبحرية اليابانية، علاوة على تقليل القيود الدستورية على القوات المسلحة وتمرير قوانين من شأنها السماح للقوات المسلحة اليابانية التعاون مع الشركاء في مهمات محدودة. وقد وافق البرلمان الياباني في عام 2013م، على إنشاء مجلس الأمن القومي لتقديم خطط جديدة للأمن القومي الياباني، وفي عام 2014م، حصل رئيس الوزراء على موافقة البرلمان بشأن توسيع أنواع الأسلحة التي تستوردها اليابان، فضلاً عن التوسع في التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية. كما سارعت اليابان للانخراط في المنظمات الإقليمية مثل منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي واتحاد دول جنوب شرق آسيا.

ومن ثم، تسعى اليابان إلى ترجمة قوتها الاقتصادية إلى نفوذ استراتيجي لتتحول إلى قوة كبرى في العالم. وجدير بالإشارة إلى أن السياسة الخارجية اليابانية تجاه الشرق الأوسط بما فيه منطقة الخليج العربي ترتكز على محورين أساسيين؛ المحور الأول يتمثل في كون اليابان إحدى أكبر القوى العظمى في العالم اقتصاديًا، ومن ثم فهي تتطلع إلى المساهمة في تسوية النزاعات والصراعات القائمة في بعض مناطق العالم، ويتمثل المحور الثاني في الاعتماد المتبادل بين اليابان ودول الخليج العربي فيما يتعلق بمصادر الطاقة، الأمر الذي يدفع اليابان لتعزيز علاقاتها مع منطقة الخليج العربي.

موقف اليابان من بعض القضايا العربية

في الوقت الذي تكتسب فيه منطقة الشرق الأوسط، وبالأخص منطقة الخليج العربي أهمية كبيرة بالنسبة لليابان، كونها سوق مهمة لتصريف المنتجات اليابانية، وأحد المصادر المهمة للطاقة، إضافة إلى خبرات معظم دولها في مجال مكافحة الإرهاب، نجد أن السياسة الخارجية اليابانية تجاه منطقة الشرق الأوسط والقضايا العربية قد مرت بثلاث مراحل؛ اتسمت المرحلة الأولى بعد حصول اليابان على الاستقلال في عام 1952م، بالحياد التام. أما المرحلة الثانية التي امتدت في الفترة من 1973- 1991م، فاتسمت بمساندة يابانية للحقوق العربية، وكان ذلك بهدف الحصول على النفط العربي. في حين أن المرحلة الثالثة التي بدأت منذ انتهاء الحرب الباردة وتحرير دولة الكويت قد اتسمت بتراجع التأييد الياباني للموقف العربي، واتجهت اليابان إلى الولايات المتحدة الأمريكية في إطار الشراكة الاستراتيجية والعلاقات الثنائية المتميزة بينهما.

وإبان أحداث سبتمبر 2001م، أضحت السياسة الخارجية اليابانية تابعة للسياسة الأمريكية في العالم وفي المنطقة العربية، وهو ما برز في موقفها تجاه عدد من القضايا العربية، التي سيتم تناول عدد منها:

-      الصراع العربي الإسرائيلي

تعتبر اليابان تحقيق عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط أمرًا حيويًا ومهمًا من أجل الاستقرار في المنطقة، وترى أن السلام لن يتحقق إلا من خلال المفاوضات الجادة بين الأطراف المعنية، كما طالبت ببذل المزيد من الجهد لبناء الثقة المتبادلة من أجل استئناف المفاوضات المباشرة، وأعلنت اليابان استمرارها في مطالبة إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية كونها تعارض الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي.

وقد قامت اليابان بتقديم المساعدات والمنح إلى فلسطين، والتي تجاوزت مليار دولار منذ عام 1993م، حيث تمثلت في بناء المساجد وعدد من البرامج مثل رعاية الأطفال والمرأة، كما بلغ حجم المساعدات اليابانية لفلسطين خلال الفترة من 2003 – 2009م، حوالي 8% من إجمالي المساعدات المقدمة لفلسطين.

وفيما يخص تطورات القضية الفلسطينية خلال الآونة الأخيرة، تسير المساعي اليابانية وفقًا لـ "خارطة الطريق للسلام بالشرق الأوسط" التي تم وضعها من قبل مبادرة اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حل الدولتين، وتحفيز الحوار السياسي، وبناء الثقة بين الأطراف المعنية بغية سلام دائم في المنطقة.

-      الحرب على العراق

أعلنت اليابان توافقها التام مع السياسة الأمريكية تجاه العراق، وفي نفس الوقت طالبت اليابان ببذل الجهود الدبلوماسية بغية التوصل إلى حل سلمي لنزع أسلحة العراق، كما قامت بالوساطة لدى الحكومة العراقية آنذاك من أجل الوصول إلى اتفاق يتضمن القبول بقرارات الأمم المتحدة الخاصة بنزع أسلحة الدمار الشامل، إلا أن تلك المحاولات قد باءت بالفشل بسبب عدم تعاون الحكومة العراقية. وقبيل الغزو الأنجلوـ أمريكي للعراق، حاولت اليابان إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يتضمن إذعان العراق لرغبة المجتمع الدولي، غير أنه قد باء بالفشل أيضًا، إلى أن تم الغزو الأمريكي للعراق في أبريل 2003م.

وبعد انتهاء الحرب، لم يقتصر الاهتمام الياباني بالمسألة العراقية فيما يخص المساعدات الإنسانية للشعب العراقي، وتقديم المساعدات الاقتصادية للدول التي تضررت من الحرب على العراق فقط، بل امتدت لتشمل مشاركة اليابان في إعادة إعمار العراق، علاوة على إرسال اليابان لقوات يابانية لمساعدة القوات الأمريكية في تدمير الأسلحة العراقية وقوات حفظ السلام في العراق.

-      الأزمة السورية

إبان اندلاع الأحداث في سوريا في مارس 2011م، دعت اليابان إلى نبذ العنف والجلوس إلى طاولة الحوار، واعتماد الحوار السياسي بين الأطراف السياسية السورية، وعدم عسكرة الأزمة. ومع استمرار الأحداث على الساحة السورية قامت الخارجية اليابانية بإغلاق سفارتها في دمشق لاعتبارات أمنية وليست سياسية، كما استضافت في نوفمبر 2012م، الاجتماع الخامس لمجموعة العمل الدولي لأصدقاء الشعب السوري، الذي استضافته قارة آسيا لأول مرة. وفي ديسمبر 2012م، اتخذت اليابان قرارًا بسحب جنودها من هضبة الجولان السوري المحتل، وبدأت في سحب الدفعة الأولى من جنودها في فبراير 2013م، واستمر موقف اليابان قائمًا حيث طالب وزير الخارجية الياباني فوميو كوشيدا خلال مؤتمر جنيف الثاني في يناير 2014م، المجتمع الدولي بممارسة الضغوط على الأطراف المعنية من أجل نبذ العنف بشكل فوري، وأوضح أن سوريا لن تنعم بالاستقرار ما لم ينفذ بيان جنيف، وأشار إلى أن الحوار هو السبيل لاستعادة سوريا وليس الصراع على السلطة.

ومن ثم، تتضح المقاربة السلمية لليابان فيما يخص الأزمة السورية، حيث ترفض اليابان الخيارات الأمنية التي تضر بالموقف، كما ترى ضرورة جلوس السوريين على طاولة المفاوضات لبحث الواقع والمستقبل السوري دون إملاءات أو ضغوط خارجية.

-      الاتفاق النووي مع إيران

بعد توقيع الاتفاق النووي بين الغرب وإيران في يوليو 2015م، والذي يقضي بالتزام إيران بإنهاء الشق العسكري من برنامجها النووي، والاكتفاء بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والموافقة على السماح للمنظمات الدولية المعنية بالتفتيش للحد من انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، أعربت اليابان عن نيتها تقديم المساعدة لإيران فيما يتعلق بدعمها في صياغة القوانين واللوائح المحلية وتدريب الأفراد في هذا المجال. وكانت اليابان ضمن الدول التي قامت برفع العقوبات عن إيران، واستأنفت العلاقات معها، حيث صرحت اليابان بأنها تنوي الاستفادة من الاتفاق النووي بين إيران والغرب اقتصاديًا، كما أعلنت عن نيتها تشكيل مجلس للتعاون من أجل تعزيز الاتصال بين البلدين. وفي نفس السياق، أعلنت الشركات اليابانية عن نيتها العودة للاستثمار في مجال النفط والغاز في إيران، إضافة إلى شركات التأمين على الصفقات التجارية ، وأعلنت شركات أخرى مثل سوزوكي موتورز عن عودتها للسوق الإيرانية بعد الإعلان عن رفع العقوبات.

-      عاصفة الحزم

أعلنت اليابان عن تفهمها لأسباب الحملة العسكرية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد جماعة الحوثي المتمردة في اليمن في 2015م، خاصة في ظل عجز الحكومة اليمنية عن وقف أعمال العنف والتصدي لإرهاب الحوثيين، وأكدت على أن الرئيس عبد ربه منصور هو الرئيس الشرعي لليمن. كما أبدت دعمها المستمر للجهود التي تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة الأمم المتحدة من خلال فتح الحوار السياسي الشامل بين الأطراف السياسية اليمنية. وأشارت اليابان إلى أنها تأمل في تحقيق مساعي الدول الإقليمية من أجل وقف تفاقم الأوضاع في اليمن، فضلاً عن تنسيقها مع المجتمع الدولي في سبيل إعادة عملية الانتقال السياسي في البلاد برعاية أممية.

وختامًا، مع تزايد التوقعات بأن القرن الجاري هو قرن آسيوي بامتياز، وفي ظل التوقعات بشأن لعب طوكيو دورًا سياسيًا على الساحة العالمية كونها تمتلك قوة اقتصادية كبيرة إلى جانب التكنولوجيا المتطورة التي تمتلكها، واهتمامها الأمني المتزايد بمنطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، فضلاً عن التضارب في المصالح بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة بعد توقيع الاتفاق النووي بين الغرب وإيران، يدفع ذلك إلى القول بأن هناك فرصة متميزة من أجل بناء علاقات فاعلة بين دول الخليج العربي واليابان، ستكون لها تداعياتها المستقبلية بالنسبة للطرفين. كما يجب تجاوز معادلة "النفط الخليجي مقابل السلع اليابانية" من أجل تطور العلاقات في المجالات المختلفة، والسعي الخليجي نحو أخذ التجربة الحديثة اليابانية والنمو الاقتصادي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة اليابانية على الأراضي الخليجية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية – القاهرة

 

كلمات دليلية