;
الصفحة السابقة

نمط من التوازن متعدد القوى غير المتماثل مع الاستقطاب المرن الدور الروسي في التحولات وتغير موازين القوة في جنوب شرق آسيا

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 04 تشرين1/أكتوير 2016

ألقت الحرب الباردة بظلال واضحة على علاقة موسكو بدول جنوب شرق آسيا، التى كانت منطقة نفوذ أمريكية، باستثناء فيتنام، بل إن تأسيس رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" في أغسطس 1967م، جاء بهدف أساسي هو مواجهة التهديدات الشيوعية التى كان يمثلها الاتحاد السوفيتى آنذاك وبدرجة أقل الصين، من وجهة نظر دول المنطقة. وبحلول التسعينات أدى تفكك الاتحاد السوفيتى إلى تغير جذرى فى علاقة موسكو بدول جنوب شرق آسيا بعد زوال التناقضات الأيديولوجية التى باعدت بين الجانبين، ساعد على ذلك التغير فى توجهات الآسيان وتحولها إلى أبرز تجمع اقتصادي فى آسيا، الأمر الذى ساعد على إطلاق العلاقات بين موسكو ودول المنطقة. ورغم عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذى كان يعصف بموسكو خلال التسعينات، وانكفائها النسبى على الشأن الداخلي، فإن منطقة جنوب شرق آسيا حظيت باهتمام واضح من الجانب الروسي، وتم في عام 1996م، تدشين "حوار الشراكة الاستراتيجية بين روسيا ودول "آسيان"، كمظلة لتطوير التعاون فى مختلف المجالات بين الجانبين.

وفى إطار رؤية الرئيس الروسى فلاديمير بوتين حول "إعادة التوازن" بالتوجه شرقًا نحو آسيا حيث أكثر من ثلثي مساحة روسيا، والذى عمق منها التوتر في العلاقات الروسية ــ الغربية على خلفية الأزمة الأوكرانية، اكتسب التعاون بين روسيا ودول جنوب شرق آسيا أهمية واضحة في الأولويات الروسية، وقد بدا ذلك واضحًا خلال قمة "روسيا – الآسيان" الأخيرة التى عُقدت في مايو من العام الجاري بمدينة سوتشي، تحت شعار "روسيا - آسيان نحو شراكة استراتيجية متبادلة المنفعة"، وتزامنت القمة مع الاحتفال بالذكرى العشرين لاطلاق شراكة روسيا -آسيان. وكانت القمة الأولى التى تعقد بروسيا حيث عُقدت القمتين السابقتين في كوالالمبور عام 2005م، وفي هانوي عاصمة فيتنام عام 2010م. وقد تم خلال القمة المصادقة على خطة عمل شاملة لتطوير التعاون بين روسيا وآسيان على مدى السنوات الأربع القادمة ، فضلا عن توقيع مذكرة تفاهم حول الرؤية الاستراتيجية لمستقبل العلاقات بين روسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا، وبحث سبل ومجالات دفع التعاون بين الجانبين، وآفاق توطيد الشراكة بين منظمة آسيان والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذى تقوده روسيا ويضم كازاخستان وبيلاروسيا وأرمينيا وقيرجيزستان، وإنشاء منطقة تجارة حرة بين الجانبين، وكذلك تعزيز التعاون بين آسيان ومنظمة شنجهاي للتعاون.

ويتركز التعاون بين روسيا والآسيان في مجالين أساسيين هما الطاقة وصادرات السلاح الروسية لدول المنطقة. فمن ناحية، تضم المنطقة عشرة اقتصادات سريعة النمو وذات احتياجات متزايدة من الطاقة، ومن ثم فهي تمثل سوق واعدة لصادرات الطاقة الروسية. وهناك مشروعات هامة للطرفين في هذا الإطار منها مشروع مشترك لبناء مصفاة لتكرير النفط بتكلفة 14 مليار دولار فى إندونيسيا، وتأمل شركة "روسنفط" الروسية أن يخلق المشروع سوقا جديدة للنفط الخام الروسي فى منطقة جنوب شرق آسيا. وهناك مشروع آخر لإنشاء منصات بحرية للنفط في سنغافورة، ومشروع لبناء خط أنابيب لنقل النفط من لاوس إلى فيتنام، كما قامت روسيا بشراء حصة في شركة النفط والغاز الماليزية بتروناس. وعلى صعيد التعاون في مجال الطاقة النووية، تقوم شركة روس آتوم الروسية بإنشاء أول محطة للطاقة الكهروذرية في فيتنام، وتبحث الشركة مشروعات مماثلة مع خمس دول أخرى هى كمبوديا وتايلاند ومينمار ولاوس وإندونيسيا.

من ناحية أخرى، تضاعفت مبيعات السلاح الروسية إلى دول جنوب شرق آسيا خلال الفترة من 2010 – 2015م، لتصل إلى 5 بليون دولار، ولتستحوذ المنطقة على 15% من إجمالي الصادرات الروسية من الأسلحة مقارنة بحوالى 6% قبل خمس سنوات. ولا يقتصر الأمر على مبيعات الأسلحة الروسية حيث يتخذ التعاون العسكري بين الجانبين صور عدة منها التدريب والمناورات المشتركة، وقد شاركت روسيا فى التدريبات العسكرية التي أجرتها إندونيسيا "كومودو" عام 2014م، وفى أبريل 2016م. وخلال العامين الماضيين، عادت روسيا إلى المنشأة العسكرية "كام رانه" في فيتنام، ومن المعروف أن الأخيرة كانت موطئ قدم هامة للنفوذ السوفيتي في المنطقة، وكان بها أكبر قاعدة عسكرية سوفيتية خارج الاتحاد السوفيتي. كما حصلت موسكو على تسهيلات تتعلق بامتيازات لرسو السفن، واستخدام قاعدة جوية بفيتنام لتزويد الناقلات الروسية في المحيط الهادئ بالوقود، كما اتفق الجانبان على قيام روسيا بتقديم المساعدات اللازمة لبناء قاعدة غواصات بفيتنام.

وفى 26 أبريل 2016م،  تم عقد أول اجتماع من نوعه بين وزراء دفاع روسيا ورابطة آسيان، وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويجو، أن روسيا تعتزم توسيع تعاونها مع رابطة “آسيان” لدول جنوب شرق آسيا و“إنها تتطلع إلى توسيع الاتصالات مع جميع دول آسيان في أطر ثنائية، وأنه سيتم في هذا الإطار عقد عدد من اللقاءات مع وزراء دفاع دول الرابطة لبحث التعاون العسكري والتقني بشكل تفصيلي”، وأكد على أن “تكثيف الاتصالات العسكرية بين روسيا ودول آسيان يتوافق مع مصالح منطقة آسيا والمحيط الهادئ برمتها”. وأن روسيا ودول رابطة آسيان لديهما تقييمات مماثلة فيما يتعلق بالأزمات الدولية ومكافحة التهديدات الجديدة وفي مقدمتها الإرهاب". وكانت إندونيسيا قد تعرضت لهجمات إرهابية يعتقد أن وراءها خلايا تابعة لتنظيم "داعش"، الأمر الذي يدعم التعاون بين الجانبين للقضاء على الإرهاب.

ويطرح التعاون المتنامى بين موسكو ودول جنوب شرق آسيا، على النحو السابق بيانه، واتجاهه إلى مجالات استراتيجية هامة، التساؤل حول تداعيات التوجه الروسي القوي نحو المنطقة على توازنات القوى والاستقرار الإقليمي بها. ومن المعروف أن منطقة شرق آسيا تمتعت تقليدياً بتوازن بين القوى الفاعلة والمؤثرة بها، إلا إنه خلال السنوات القليلة الماضية برزت عدة متغيرات، منها الحراك الروسي نحو المنطقة، أثارت التساؤل حول مدى القدرة على الحفاظ على هذا التوازن ومستقبل الأخير في ضوء هذه المتغيرات.

أولها، اتجاه الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها بجناحيه الاقتصادي والعسكري في آسيا، وتدشين ما عُرف بسياسة "الارتكاز على آسيا"، التى أعلنها الرئيس الأمريكى أوباما لأول مرة في نوفمبر 2011م، وتتضمن تركيز السياسة الأمريكية على توطيد العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع الدول الآسيوية وخاصة شرق آسيا. وفي إطارها قامت الولايات المتحدة بإعادة توزيع أساطيلها وقوتها البحرية ما بين المحيطين الهادي والأطلسي، وذلك بزيادة تواجدها في المحيط الهادي من 40 إلى 60% على حساب وجودها البحري في المحيط الأطلسي الذي تراجع من 60 إلى 40% فقط. تزامن ذلك مع سعي الولايات المتحدة لإقامة منطقة تبادل تجاري حر تحت قيادتها تضم 12 دولة من دول منظمة آسيا والباسفيك، وتستبعد كلًا من روسيا والصين منها رغم كون الأخيرة ثانى أكبر اقتصاد عالمي، وكون الدولتان أعضاء فى المنظمة، وهو ما أثار حفيظة بكين وموسكو ودفعهما للتنسيق من أجل مواجهة الحرب الاقتصادية التي تحاول واشنطن شنها ضدهما، من وجهة نظرهما.

فقد أدركت واشنطن أهمية آسيا وأن ميزان القوى الاقتصادية بات يميل بوضوح لصالح القارة الآسيوية، وذلك في ضوء الأجيال المتتابعة من النمور الآسيوية. ففي آسيا ثاني وثالث أكبر اقتصاد عالمي ممثلاً في الصين واليابان على التوالي، وعشرة من أكبر عشرين اقتصاد في العالم، حيث حققت دول مثل الهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا طفرات اقتصادية. وإذا كان عدد من هذه الدول يعزف عن ترجمة قوته الاقتصادية إلى قدرات عسكرية، فإن دول أخرى أصبحت قوة عسكرية كبرى ليس فقط في محيطها الإقليمى ولكن على الصعيد الدولي أيضاً. وإلى جانب روسيا التي تعد قوة عسكرية عالمية تكافئ نظيرتها الأمريكية، شهدت الصين قفزات ملموسة في قدراتها العسكرية وتطوير ملحوظ في صناعاتها العسكرية وبعد أن كانت أكبر مستورد للسلاح الروسي تراجع حجم وارداتها في ضوء انتاجها واكتفائها الذاتى المتزايد، كما إن ميزانيتها العسكرية تمثل ثاني أكبر إنفاق عسكري في العالم، وإن كان بفارق كبير بعد الولايات المتحدة، وبها أكبر جيوش العالم (3,2 مليون جندي). وإلى جانب الصين هناك ثلاث دول آسيوية ذات قدرات نووية عسكرية وهي كوريا الشمالية والهند وباكستان، والعديد من الدول الأخرى لديها قدرات نووية للاستخدامات السلمية فقط ومنها اليابان وكوريا الجنوبية.

وإلى جانب هذه القوى البارزة والكبرى، هناك دول هامة صاعدة في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، تمثل قلب آسيا الذي يربط القارتين الآسيوية والأوربية في إطار ما بات يعرف بالكتلة الأوراسية التي تقع جنوب روسيا، وغرب الصين، وشمال أفغانستان حيث النفوذ الأمريكي وقوات حلف شمال الأطلسي، وشمال شرق إيران، وشرق تركيا، ومن ثم فهي محط اهتمام وتنافس عدد من القوى الدولية والإقليمية الكبرى، خاص في ضوء الاحتياطات الضخمة بها من النفط والغاز. فمن المعروف أن بحر قزوين، الذي تمتلك كازاخستان وتركمانستان وأذربيجان حوالي ثلثي شواطئه، يمثل ثاني أكبر احتياطي عالمي من النفط بعد منطقة الخليج العربي. ورغم أن هذه الاحتياطات الضخمة لم تستغل بالكامل بعد، فإنها تؤهل دول المنطقة للمنافسة عالميًا في المستقبل القريب، خاصة في ضوء ما شهدته السنوات الماضية من توسع واضح في الاستثمارات بهذا المجال مقارنة بحقبة التسعينات.

ثانيها، اتجاه الصين لتعزيز نفوذها في شرق آسيا وخاصة بحر الصين الجنوبي الذي تتزايد أهميته ويتصاعد الصراع حوله نظراً لتأكيد وجود احتياطات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي في قاعه، في وقت تتعطش فيه الصين للنفط والغاز بالنظر لكونها ثاني أكبر مستوردي الطاقة في العالم، وللبحر أهميته أيضًا كشريان وممر تجاري هام حيث تمر بمياهه ثلث الشحنات البحرية العالمية، وتقدر كمية النفط القادم من الشرق الأوسط عبره باتجاه شرق آسيا بنحو ثلاثة أضعاف الكمية التي تعبر من خلال قناة السويس، ونحو 15 مرة مقارنة بالكمية التي تعبر قناة بنما، ويمثل هذا نحو ثلثي إمدادات الطاقة لكوريا الجنوبية و60 % لليابان وتايوان و80 % للصين.

وتؤكد الصين وجود "أدلة تاريخية" على مدى ألفي سنة تدعم أحقيتها في السيادة على بحر الصين الجنوبي كله، في الوقت الذي تدعي فيه فيتنام وسلطنة بروناي وماليزيا والفلبين وتايوان أحقيتها في أجزاء من البحر وجزره. وقد احتدمت هذه النزاعات مع تنقيب الدول المتنازعة عن النفط والغاز في مياهه وحشد قواتها البحرية وتعزيز تحالفاتها العسكرية حيث أقامت الشركة الوطنية الصينية للنفط البحري (كنوك)، المملوكة للدولة الصينية، في مايو 2014م، منصة للتنقيب عن النفط في المنطقة المتنازع عليها مع فيتنام، سبق ذلك قيام الصين عام 2012م، بوضع حكومة محلية في مدينة سانشا سيتي لإدارة منطقة بحر الصين الجنوبي بكالمها.

وقد اتهم تشاك هيجل، وزير الدفاع الأمريكي السابق، الصين بأنها تتبع أسلوب "الترويع والإكراه"، وتبادر إلى الاستفزاز وزرع الاضطرابات في بحر الصين الجنوبي، وردت بكين على ذلك باتهام واشنطن بتشجيع فيتنام والفلبين على اتخاذ مواقف حادة ضدها. ففى إطار استراتيجية أوباما "للارتكاز على آسيا"، قامت فيتنام بإبرام اتفاق مع واشنطن في ديسمبر 2013م، لدعم مهمة قوات خفر السواحل الفيتنامية في حماية السيادة على بحر الصين الجنوبي. كما توصلت الفلبين، التي طردت الأمريكيين من قاعدة سوبيك باي عام 1992م، إلى اتفاقية عسكرية جديدة مع واشنطن عام 2014م، تمنح الأخيرة تسهيلات واسعة في القواعد العسكرية ومطارات الفلبين ولتخزين المعدات والعتاد العسكري بأراضي الأخيرة لمدة عشر سنوات قادمة، في محاولة من مانيلا لتوثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة في مواجهة "التهديد الصيني". وردا على مناورات الأسطولين الأمريكي والفلبيني، أجرت الأساطيل البحرية الروسية والصينية مناورات مشتركة في بحر الصين الجنوبى، الأمر الذى يعكس استقطابات محتملة في المنطقة.

ثالثها، يتعلق بالعلاقات الروسية اليابانية، والتي لم تنجح القمم واللقاءات المتكررة بين زعيمي البلدين في الدفع بتسوية ما لقضية جزر الكوريل العالقة بينهما، والتي تقف حجر عثرة لدفع التفاهم الكامل والتعاون فيما بينهم، وتوقيع معاهدة سلام تمهد الطريق لتطبيع العلاقات وإنهاء حالة الحرب التي لازالت قائمة، نظريًا، بين البلدين منذ الحرب العالمية الثانية. فقد كانت زيارة رئيس وزراء اليابان شينزو آبي في مايو الماضي لروسيا ولقاءه بالرئيس بوتين في سوتشياللقاء الثالث عشر بين الزعيمين خلال ثلاثة أعوام منذ زيارة آبي الأولى لروسيا عام 2013م، والتي كانت أول زيارة على هذا المستوى منذ عقد من الزمان. ومن المعروف أن اليابان تفتقر إلى موارد الطاقة وتسعى إلى تنويع وارداتها من النفط والغاز الطبيعي، وتعتبر روسيا مصدر أكثر استقرارًا وأقل تكلفة للطاقة، يتزامن هذا مع رغبة روسيا في الانفتاح على اليابان كسوق كبيرة وهامة للطاقة، وكمصدر للاستثمارات خاصة فى وقت يشهد فيه الاقتصاد الروسي تراجعًا واضحًا بعد التقلص الحاد في أسعار النفط، وهناك استثمارات يابانية محدودة في بعض مشاريع الطاقة في جزيرة ساخالين الروسية.

وكانت اليابان قد انضمت إلى الدول التي فرضت عقوبات على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، وترى اليابان في ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا "سابقة مشؤومة"، وتستحضر في ذلك النزاع مع روسيا بشأن جزر الكوريل، ومع الصين حول جزر سينكاكو. وأعلنت وزارة الدفاع اليابانية أنها تعتبر ضم القرم إلى روسيا محاولة لتغيير الوضع القائم بالقوة، وأن ذلك يمثل "قضية عالمية تمس المجتمع الدولي كله بما في ذلك آسيا"، وأكدت على أهمية الوجود العسكري الأمريكي للحفاظ على "الاستقرار في المنطقة" على خلفية تدهور الظروف الأمنية، حيث تعتبر اليابان أن التحركات الروسة وكذلك تنامي قوة بكين تهديدًا لأمنها القومي، مؤكدة أن طوكيو تعتبر جزر الكوريل الجنوبية المتنازع عليها مع روسيا، وجزر سينكاكو المتنازع عليها مع الصين أراضٍ يابانية. هذا فى حين أعتبرت موسكو تشديد العقوبات اليابانية عليها "خطوة غير ودية وقصيرة النظر وتضر بالعلاقات الثنائية بين الطرفين وتعيدها إلى الوراء."

في ضوء ما تقدم يمكن القول أن هناك نمط ما من التوازن متعدد القوى، غير المتماثل، في منطقة شرق آسيا، مع قدر من الاستقطاب المرن، وتعد الصين والولايات المتحدة هي القوى الأكثر تأثيراً في المنطقة خاصة بالنظر إلى الهيمنة الأمريكية على توجهات السياستين اليابانية والكورية الجنوبية حيث ترتبط طوكيو وسيول بتحالف استراتيجي وثيق مع واشنطن يقيد الحركة المستقلة للبلدين ويضع سقفًا لتطلعاتها ودورها الإقليمى. يتزامن هذا مع حضور صينى متزايد ودور إقليمى واسع النطاق للصين في المنطقة، في حين تبقى فعالية ونشاط روسيا في منطقة شرق آسيا محدودة نسبيا بالمقارنة مع أقاليم أخرى كأوروبا والشرق الأوسط. وتعد الصين شريك رئيسي وأساسي لروسيا في المنطقة وهناك شراكة استراتيجية وطيدة وتنسيق وتفاهمات متنامية بين موسكو وبكين، واحترام متبادل لمصالح كل طرف وتفهم روسي لحيوية المنطقة بالنسبة للصين وكونها منطقة نفوذ رئيسي للأخيرة يمكن التعاون في إطارها وليس مزاحمة بكين بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

 

كلمات دليلية