انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 112 وقفةاتفاقية التقسيم المذهبي وتغييب الأمة

اتفاقية التقسيم المذهبي وتغييب الأمة

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 04 تشرين1/أكتوير 2016

بعد أن خضعت منطقة الشرق الأوسط لاتفاقية سايكس ـ بيكو قبل مائة عام، بدأت القوى الكبرى في تطبيق اتفاقية جديدة من نوع آخر وهي اتفاقية بوتين ـ أوباما .. الأولى اعتمدت على تقسيم النفوذ وفقًا للجغرافيا وداخل حدود الدولة القطرية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، أما الاتفاقية الجديدة فهي تقوم على أسس طائفية ومذهبية لتفتيت دول المنطقة بأيدي أبنائها وتحويلها إلى كانتونات متحاربة وإلغاء نموذج الدولة القطرية.

وضحية الاتفاقية الجديدة هم المسلمون وخاصة أتباع مذهب أهل السنة والجماعة ولا سيما في الدول العربية، وقد بدأت معالم هذه الحرب على المسلمين بعد إجلاء قوات الاتحاد السوفيتي عن أفغانستان، ثم انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار حائط برلين وزوال حلف وارسو ، ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي جعلت أمريكا والمحافظون الجدد يناصبون المسلمين العداء واعتبارهم الخطر الأكبر على العالم، وقد أذكت الجماعات الإرهابية المتطرفة هذا العداء سواء كانت هذه الجماعات صنيعة أجهزة استخبارات دول غربية أو إيران، أو نتيجة لأفكار متطرفة لا علاقة لها بجوهر الدين الإسلامي الحنيف، وأخذت الدول الغربية والإقليمية تدعم الجماعات الإرهابية سرًا وعلانية من أجل استخدامها حصان طروادة لتنفيذ مخططات تقسيم دول المنطقة العربية ورسم خريطة جديدة لها لاعتبارات قديمة ومتجددة.

وتستهدف هذه المخططات بصفة خاصة أتباع مذهب أهل السنة نظرًا لكونهم الأكثرية العددية الطاغية وحماة الإسلام وحراس العقيدة السمحاء، لذلك صنعت هذه الدول الجماعات الإرهابية أو استدرجتها وضخمت أخطارها وحشدت الرأي العام الغربي ضد المسلمين وخاصة أتباع المذهب السني، بل أخذت هذه الدول في التخطيط لاستخدام هذه الجماعات والأحزاب المتطرفة كأداة لضرب استقرار الدول العربية والإسلامية، بل دعمت بعض هذه الجماعات للوصول إلى الحكم  إثر أحداث ما يسمى بثورات الربيع العربي بغية خلق صراع إسلامي ـ إسلامي لضرب استقرار الدول  وتقسيمها في إطار حرب الجيل الرابع ولتشويه صورة الإسلام، وإشغال دول المنطقة في صراعات داخلية وعداءات إقليمية، وهز الأمن الإقليمي لصالح قوى غير عربية وفي مقدمتها إسرائيل وإيران.

ولم تكتف القوى الدولية والإقليمية بما سبق ذكره، بل  لجأت إلى زرع الفتنة بين المسلمين أنفسهم، بل بين أتباع المذهب الواحد، فبعد أن غرست بذور الصراع السني ـ الشيعي بطرق ملتوية، شرعت في نثر بذور الصراع  بين أتباع كل مذهب لإيجاد صراع داخلي وذلك لتمرير المخططات المرسومة مسبقًا بعد أن تنشغل الأمة بذاتها وتنكفئ على صراعاتها الداخلية وأخطر هذه الصراعات هي الصراعات الطائفية والمذهبية، ولعل مؤتمر الشيشان الذي انعقد خلال الفترة من 25 إلى 27 أغسطس الماضي يعتبر أحد مظاهر التدخل الخارجي لإذكاء الخلافات بين الدول الإسلامية.

في المقابل من الضروري أن تقف الدول العربية الكبرى المؤثرة في العالم الإسلامي وقفة جادة لمراجعة ما يحدث على الساحة الدولية والإقليمية لتوحيد الصف وتكثيف الجهد لصد ما تتعرض له الأمة، وسد الثغرات  التي تنفذ منها المؤامرات والفتن، والمضي قدمًا لمحاصرة الإرهاب والغلو والتشدد، وتوضيح الحقائق أمام الداخل والخارج، وتحصين شباب الأمة. وهذا دور الحكومات والمؤسسات الدينية الكبرى ذات التاريخ العظيم والسمعة الدولية الطيبة، والجامعات ودور العلم المعنية، فليس من المعقول أن يفكر  لحاضر ومستقبل الأمة من هم من خارج المنطقة التي تحتضن الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، وأرض العلماء الأفذاذ على مدى التاريخ الإسلامي، والمؤسسات الإسلامية الكبرى المشهود لها والتي سبق وأن نظمت الكثير من المؤتمرات الهامة في مسيرة الفقه والدعوة الإسلامية، ووضعت أسس الحوار بين أتباع المذاهب الإسلامية وبين أتباع الإسلام من جهة، وبين أتباع الديانات والحضارات الأخرى، كما أنه يجب على علماء الإسلام التفكير في معالجة قضاياهم وفقًا لتعاليم دينهم وشريعتهم دون السماح بالتدخل من الآخرين أصحاب الأجندات المعلنة والخفية و أعداء الأمة.

كما يجب على علماء الأمة ومسؤوليها الوقوف وقفة رجل واحد في وجه الجماعات الضالة والمنحرفة والمشبوهة التي تعمل على تشويه الدين الإسلامي وتخدم مخططات الآخرين وتعطيهم الذرائع للتدخل في الشأن الإسلامي دون وجه حق، بل أن بعض هذه الجماعات يعمل لحساب هذه القوى الإقليمية والدولية ومدعومة منها لإطالة أمد الصراعات في المنطقة لحساب الطامعين والطامحين في مقدرات المسلمين والعرب ووحدة صفهم، ويجب أن يكون تحرك علماء الأمة ومسؤوليها سريعًا لمجابهة ومواجهة هذه المخاطر بما يحفظ للأمة وحدتها ومصالحها.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة