;
الصفحة السابقة

ما تشهده المنطقة صناعة أمريكية لتقسيمها لدويلات صغيرة يسهل السيطرة عليها تصادم القيم والمنافع الأمريكية - الروسية: الانعكاس والامتداد المستقبلي عى منطقة الخليج

انشأ بتاريخ: الإثنين، 05 كانون1/ديسمبر 2016

رحل الرئيس الأمريكي أوباما، لترحل معه آخر وعود الأمل بالاستقرار والحرب على الإرهاب، تاركًا الملايين ممن أنهكتهم الحروب في المنطقة، وهو الذي تعهد بإنهاء الحروب الخارجية لأمريكا، ولكنه تردد في تولي زمام المبادرة لمعالجة المشكلات الأكثر إلحاحًا خلال هذا العام، ما ولد المزيد من الصراعات الشرق أوسطية، مع عدم اليقين بين الحلفاء والخصوم حول تأثير أمريكا في تلك الصراعات، بل أن قوى التغيير التي ساعدت أوباما لإطلاق العنان في الشرق الأوسط، سرعان ما بشرت بعالم من الإرهاب في هذه المنطقة بخاصة في سوريا والعراق حيث لقي مئات الآلاف حتفهم وتشرد الملايين في منطقة أشبه ما تكون بفوهة بركان، وأثبت أوباما قدرة في إثارة الاضطرابات وإيجاد المزيد من الدول الفاشلة المحاصرة لمنطقة الخليج، دون تبني حلول تذكر، وهو الذي صمم على أن يترك ما تبقى من رئاسته فراغًا سرعان ما تم ملؤه من فاعلين آخرين بحسب ما تقتضيه المصالح الأمريكية، حيث مكنت قيادة أوباما من الخلف، روسيا وإيران من شغل الفراغ الأمريكي في الشرق الأوسط، كما أن مشكلة السياسة الأمريكية تجاه سوريا التي هيمنت على أروقة السياسة الخارجية لدول المنطقة والعالم لم تعد تعنى بمصير دولة واحدة فحسب بل تنطوي على مجموعة من الأحداث المتتابعة التي بدأت تُؤكد تراجع دور أمريكا في العالم، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها الدولية سيما مع انهيار معتقداتها في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وخطوطها الحمراء للأسلحة المحرمة دولياً وعكسية نتائجها، كما وفر الدور الأمريكي في الحرب على داعش أدلة أخرى على أنه لم يعد هناك ما يميز القوة الأمريكية، جراء فشل السياسة الأمريكية في إدارة الكثير من الملفات الإقليمية التي ألقت بتداعياتها الأمنية على دول الخليج العربي وزاد التدخل الروسي في المنطقة من هذه الشكوك، وهو ما يمثل تحديًا للهيمنة الأمريكية، سيما مع اندفاع النفوذ والقوة الروسية دون التفكير مليًا في العواقب وهو ما سنحاول استعراضه وتقييمه في حصاد هذا العام طبقًا للمحاور التالية:

الدور الأمريكي الشرق أوسطي وانعكاساته على الخليج

إذا أردنا أن نُقيّم السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج، فلن نستقر على تحليل واضح لتلك السياسة وما تتضمنه من تباينات وتعقيدات، سيما أن الركائز المحورية التي قامت عليها رئاسة أوباما[1] بدأت تتداعى على الصعيد الخارجي، التي ركزت على المسارات الدبلوماسية والقوة الناعمة ولا شك أن هذه الرؤية الارتجالية لقت حتفها في العراق، والتخلي عن التزامها في إنهاء الحرب في سوريا، رغم أن انهيار هذه الدبلوماسية كان متوقعًا منذ أن أعلنها أوباما، وكانت سياسة الانسحاب الأمريكي العقيمة التي تضمنتها هذه الرؤية السبب وراء نشوب الأزمات الشرق الأوسطية، ناهيك عن صعود داعش، وعودة إيران إلى الساحة العالمية، والتقاعس عن مواجهة نفوذها السلبي  وضمان امتثالها النووي .

والأكثر تعقيدًا في المشهد الأمريكي تلك التحالفات المتضاربة التي تريد أمريكا الزج بلاعبين آخرينفي المنطقة، حيث عجزت أمريكا عبر تدخلاتها المقتضبة في ملفات المنطقة ذات التداعيات السياسية والأمنية على الخليج، عن الوفاء بمضمون التزاماتها ووعودها خصوصًا التي مضى الحلفاء والخصوم إلى الالتزام بها، بسبب النزعة السلبية الانهزامية التي وصلت إلى ذروتها في عدم الرد على الهجوم الدموي الذي تشهده المدن السورية، والتمسك باستراتيجيتها الواهية التي تستند إلى اعتقاد كاذب بأن روسيا وإيران تدعمان انتقالاً سياسيًا يجرد نظام الأسد من نفوذه  فضلا عن وقف عملية تحرير المدن العراقية من تنظيم داعش، أو تحجيم الدور الإيراني في اليمن .

أما من حيث إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية    ذات التأثير المباشر على أمن واستقرار الخليج العربي، والتي لا يمكن أن تتنصل من مسؤوليتها، أو ما سيترتب عليها من تداعيات لاحقًا، فقد تجلت في الإخفاقات السياسة التالية:

  1. إطالة أمد الحروب المحيطة بمنطقة الخليج

حاول أوباما الانصراف بعيدًا عن المنطقة إلا أن المواجهة المحتدمة في سوريا، وصعود تنظيم داعش الإرهابي، والتدخل الروسي في المنطقة  فرضت على أمريكا ضرورة التحرك والمشاركة في تلك الحرب التي لم تحسم بعد، وهو الأمر الذي سبق أن أكده – أوباما - في أكثر من مناسبة إن حرب التحالف الدولي على داعش، ستكون طويلة الأمد وستشهد انتكاسات وتقدمًا، ويذهب محللون إلى تفسير إصرار الإدارة الأمريكية على كسب الوقت، وعدم حسم الصراعات في المنطقة، إلى الإستراتيجيات والأهداف الأمريكية المطلوب تحقيقها في سوريا والعراق والرهانات المتعلقة بكل ما يجري أو يخطط له لدول المنطقة لاحقًا، وهي إستراتيجيات تتداخل فيها حسابات الواقع المفترض للأحداث الميدانية على الأرض، وما ستؤول إليه مع الحسابات الأمنية والعسكرية والجيوسياسية للجغرافيا السياسية التي تعمل أمريكا على تكريسها عربيًا وخليجيًا من حيث إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مع منظومة المصالح والاستراتيجيات للقوى الدولية على اختلاف مسمياتها، كما تتداخل فيها ملفات المنطقة كالدور الإيراني وأمن إسرائيل وإمدادات الطاقة والصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية، مما ينبئ بمسار معقد وشائك، وعقم الحلول والتسويات التي أخضعت للكثير من التجاذبات والأخذ والرد، فاقم من حجم وتداعيات الحروب الدائرة في المنطقة لإغراقها بفوضى كبيرة على أمل أن تنتهي بقبول سياسة الأمر الواقع، والتسوية  السياسة بين أطراف النزاع من خلال تقسيم وفدرلة دول المنطقة، لاسيما أن مجريات الميدان السياسي السوري والعراقي واليمني والليبي، ومسار المعارك الجارية، تعكس أن لا تسويات ولا حلول سياسية تعلو على الحسومات العسكرية لجميع الأطراف المتنازعة، وهي حسومات تقتضي غالبًا إنهاك كافة أطراف النزاع حتى مع وقوفقوى دولية عدة ورائها، لتصعيد الحالة العسكرية على نحو غير مسبوق وفي كافة الجبهات المستعرة، ليبقى الحسم الميداني وميزان القوة هو من سيحسم بالنهاية هذه الحروب .

ومما يؤكد تلك الفرضية، افتقار أمريكا لأدوات الضغط الفعالة لإرغام الأسد وروسيا وإيران، على وقف القصف الوحشي خاصة على حلب – مثلا - حيث لم تقدم إدارة أوباما استجابة أكثر صلابة للحرب، بل سعت في الخفاء لإطالة أمد الحرب عبر تقويض مشروع قانون العقوبات الذي يرى المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء أنه سيمنح أمريكا نفوذًا على الأطراف الثلاثة [2]، كما هو قانون معاقبة نظام الأسد على جرائم الحرب، و ضد الإنسانية  وعقوبات أخرى على الجهات التي تساعد الحكومة السورية على ارتكاب هذه الجرائم، والتي تشمل كل من روسيا وإيران، ويأتي الرفض الأمريكي لذلك القانون تحت ذريعة تقويض الهدنة التي كانت ما تزال سارية مع موسكو فضلا عن إمكانية انتهاك مشروع قانون الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران العام الماضي، وأن فرض عقوبات على روسيا يمكن أن يضر بأي جهود مستقبلية للعمل مع موسكو دبلوماسيًا لحل الأزمة السورية، وهو ما يؤكد أن فرص تمرير مشروع القانون هذا العام تكاد تكون معدومة، وأن أمد الحرب السورية ستكون طويلة، مع مواصلة البيت الأبيض التغاضي عن الهجمات الوحشية، التي لا شك ستكون لها تداعياتها الخطيرة على دول المنطقة والخليج بدرجة كبيرة .

  1. أزمة هيكلية دول الجوار الخليجي -العراق -سوريا -اليمن

أفضى تراجع الدور الأمريكي وسلبية سياستها الخارجية في انهيار الهيكل الأمني لبعض دول المنطقة كالعراق وسوريا واليمن المحيطة بدول الخليجً، جراء غض الطرف الأمريكي عن التغلغل الإيراني، مما أسهم في تصعيد حالة من الفوضى في المنطقة [3] ويمكن تفسير بعض التعقيدات والمقايضات ذات الصلة بشبكات الفرقاء التي بنتها الإدارة الأمريكية من خلال إعادة تقييم حدثين مرتبطين بالمنطقة، يرتبط الأول منهما، بتراجع مكانة أمريكا ونفوذها مقابل التوسع الروسي والإيراني، حيث أسفرت الحرب الطويلة في دول الجوار الخليجي عن تقويض مؤسسات الدول المستهدفة في سوريا والعراق واليمن، واُستبدال القوات المسلحة بميليشيات محلية تقترف جرائم وتنفذ عمليات تهريب، وتعاني من صراعات داخلية مدمرة تعجز الحكومات القائمة أو حتى المستقبلية عن احتوائها، ويرى بعض المحللين أن هذه الجماعات المسلحة هي التي تملك النفوذ الحقيقي في معاقل الحكومة، كما أن مكاسب وصمود نظام الأسد لم يتحقق إلا في ظل تدخل روسي وإيراني موسع [4]،وتقدم السياسات والخطط الأمريكية المتعلقة بمكافحة  داعش  في الموصل والرقة وحلب أدلة دامغة على ذلك [5] .

ومن السياسات الأمريكية المضللة، بناء شبكة تحالفات معقدة على كلا جانبي الحرب السورية، التي لا تمثل تحديًا لواشنطن فحسب بل ودول الخليج ذات الامتداد الشيعي، إذ تتحالف أمريكا على نحو فعال مع الميليشيات الشيعية العراقية  لهزيمة داعش في العراق، وفي الوقت نفسه تقاتل معظم هذه الميليشيات في سوريا إلى جانب حكومة الأسد التي تعارضها أمريكا  وضد جماعة المعارضة التي يحظى بعضها بدعم إدارة أوباما، كما تتشابه الخطوط الأمامية في حلب مع خطوط المعركة في تكريت والفلوجة وغيرها من المدن العراقية، حيث ترتفع رايات الميليشيات الشيعية بجانب أعلام الحكومة والجيش الوطني وأحيانًا بدلاً منها، وتعلو صيحات الحرب الطائفية على أهل السنة والحكومات السنية في الخليج تحديدًا .

والحدث الآخر، دعم أمريكا لكثير من المجموعات المسلحة في المنطقة تحت مظلة الحرب على نظام الأسد وداعش، فهي تدعم كلًا من حزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، وتنظيم القاعدة أو ما بات يُعرف بـ " فتح الشام " بعد أن كان يُسمى جبهة النصرة، وتدعم أيضًا مجموعات المعارضة المختلفة، كما تدعم وتبيع الأسلحة لنظام الأسد نفسه، وقد تختلف المواقف السياسية مع رحيل أوباما ورئاسة ترامب، لكن مع استمرار هذا الدعم الأمريكي الواسع لكثير من الأطراف، باتت الدول المرتبطة بالمجموعات السورية ومن بينها دول الخليج، تشعر بالحيرة والارتباك إزاء حسم هذه الحرب القائمة على الإرهاب فضلًا عن إمكانية إنهاء معاناة السوريين والعراقيين [6] التي اتخذت من أراضيها ساحات قتال، بدأت تداعياتها الأمنية تمس أمن الخليج .

ويذهب بعض المحللين والمراقبين المقربين من البيت الأبيض إلى أن أمريكا تسعى من وراء توسيع شبكة تحالفاتها مع الفرقاء والأضداد، البحث عن معتدلين، وحتى بعد مضي خمس سنوات على الحرب في سوريا ومن قبلها العراق، لا يُعرف ما إذا كانت أمريكا قد نجحت في الكشف عن المعتدلين، وفي التفريق بين المتطرفين وبين غيرهم [7]، أم أنها تتظاهر بذلك لكسب المزيد من الوقت خصوصًا إن واشنطن عندما تتحدث عن معتدلين، وتعطي وعودًا بفصل الجماعات المتشددة عن تلك المعتدلة لم تتحقق حتى الآن، وإن كانت تجد في كل من يحمل السلاح ضد الدولة السورية وداعش أداةً تحقق الأهداف الأمريكية، فها هي جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة تقاتل كلاً من الحكومة وداعش رغم أنها منظمة قاعدية، في المقابل هناك حركة أحرار الشام السلفية المتشددة تقاتل كل هؤلاء – أيضًا -  بالتالي فإن ما يناسب واشنطن هو جماعات مسلحة تتقاتل فيما بينها، وتنهك دول المنطقة في ذات الوقت مما يعني استمرار حالة الاستنزاف والتظاهر بالسعي إلى حل سياسي على أمل أن يفيد ذلك في قلب الأوضاع الميدانية لصالحها.

  1. صعود التنظيمات الراديكالية المسلحة المهددة لأمن الخليج

رغم التفاهم الأمريكي مع تيارات الإسلام السياسي، شهدت المنطقة خلال هذا العام تزايد معدلات العنف الطائفي ذات الصلة بالعداء والصراع السني ــ الشيعي، وبحسب المؤيدين لنظرية " المؤامرة الطائفية " فإن ما تشهده دول المنطقة، ما هو إلا جزء من صناعة أمريكية لتقسيم وفدرلة دول المنطقة لدويلات صغيرة ، يسهل التحكم بها والسيطرة عليها، كما لا يستبعد أن يكون اتفاق جنيف بين الغرب وإيران  استراتيجية تم وضعه في إطار المؤامرة على الخليج والعرب السنه، للزج ببعض الجماعات الراديكالية والمعتدلة في صراع مذهبي، سيما أن وتيرة التخطيط العسكري لمحاربة تنظيم داعش – على سبيل المثال - أدنى بكثير من وتيرة التخطيط اللازم لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى الفوضى، أو إلى صراع جديد عقب دحر التنظيم، وهكذا تستدعي الإدارة الأمريكية مجددًا مفردات الصراع الطائفي المتجذرة  بين السنة والشيعة، وهو ما حذر منه خبراء عدة بشأن ظهور نمط جديد من " الأصولية المذهبية " العابرة للحدود، في ظل تصاعد دور ونشاط الميلشيات الشيعية التي تقاتل تنظيم " داعش " وقوى المعارضة المسلحة في المنطقة، وهو ما يرشح الشرق الأوسط والخليج لمزيد من الاضطرابات السياسية والأمنية، بعد أن أصبح محاطاً بـ " دول فاشلة " وتنظيمات أصولية متطرفة جديدة

والوضع قابل للتفاقم،مع استهداف روسيا المدنيين في سوريا بصورة متعمدة عن طريق القصف والتجويع، لإنهاك قواهم وإرغامهم على الاستسلام أو الفرار أو التوقف عن دعم المعارضة، ولكن هذه الإستراتيجية دفعت ببعض السوريين إلى دعم المتطرفين الذين يبدو أنهم مقاتلون بارعون.

وفي السياق ذاته، مهدت سلبية واشنطن الطريق دون قصد لصعود جماعات قومية متشددة في الخليج والمنطقة وحتى أوروبا، ويعزى ذلك إلى أن تنظيم القاعدة قد شغل الفراغ الناجم عن غياب أمريكا، وعاود مزاولة أنشطته على الصعيد العالمي[8]، مستغلاً المناطق التي لا توليها واشنطن انتباهًا كافيًا، لتشييد جماعات محلية تشرف على تحول السكان المحليين في الدول التي تنهار بها أنظمة الحكم، وإن انصب تركيز ونفوذ التنظيم حاليًا على سوريا، ولم يقتصر قط على ذراعه الرسمي، جماعة جبهة النصرة، وإنما أوفد العديد من كبار القادة والمخططين الاستراتيجيين للإشراف على إنشاء قوة لتنظيم القاعدة داخل الحركة الثورية السورية بعد بدء الحرب عام 2011م، فضلا عن التأثير على قادة جماعات المعارضة السورية الأخرى، لتطبيع أيديولوجيته ونشرها، وتجسد حركة أحرار الشام كيف يمكن للقاعدة تطوير شبكة من القوى الثورية المحلية المتعاطفة معه [9].

من جانب آخر ، استفاد " حزب الله " من الحرب السورية، التي اكسبته خبرة ميدانية وطوّرت قدراته القتالية، إذ لم تعد تقتصر تكتيكات الحزب على استخدام الوحدات العسكرية الصغيرة التي اعتمدها في معاركه السابقة ضد إسرائيل بل هناك مؤشرات تفيد أن الحزب يستفيد من الحرب السورية من أجل الاستعداد لمعركته الحتمية في المنطقة سيما مع استخدام الحزب لمرتفعات الجولان لتخزين الأسلحة المتطورة قرب الحدود الإسرائيلية، واستشهاد بمعهد " ستراتفور" الأمريكي للاستشارات الأمنية في تقرير نُشر في 6 من ابريل الماضي أن حزب الله استفاد من الحرب لتحسين موقعه في سوريا فضلا عن إنشاء قواعد في الجولان، كما أن روسيا سمحت للحزب باستخدام مخازن سلاحها مقابل معلومات استخباراتية استفادت منها موسكو في ضرباته الجوية [10]

  1. تمكين النظام الإيراني إقليميًا

على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا اعتمدت يوم 18 أكتوبر 2015م، خطة عمل مشتركة شاملة، تضمن أن يظل برنامج إيران النووي سلمياً لمدة 10 سنوات على الأقل، والتي تمثل أهم إنجازات إدارة أوباما على صعيد السياسة الخارجية، لتفادي تصنيع إيران للأسلحة النووية إلا أنه ظهرت أنواع أخرى من المشكلات المؤرقة، حيث ركز الاتفاق بشكل محدود للغاية على التطورات النووية، وشمل ثغرات واسعة استغلتها إيران، فلم يتطرق الاتفاق الشامل إلى أي من أنشطة إيران الإقليمية أو أعمالها العدوانية أو جهودها لزعزعة استقرار وأمن المنطقة، ومن المؤكد أن ما يحدث الآن في سوريا والعراق واليمن هو نتاج تجاهل حل هذه القضايا في الاتفاق، كما تتضمن هذه النتائج اختبارات الصواريخ الباليستية، وتمويل وتسليح منظمات إرهابية مثل - حزب الله و الحرس الثوري – الذين شاركا في ذبح آلاف المدنيين في العراق وسوريا، وزعزعة استقرار اليمن بدعم الحوثيين، لتوسيع نفوذها الإقليمي وهو هدف طهران الذي باتت قادرة على تحقيقه بموجب الاتفاق النووي، في ظل الانسحاب الأمريكي من المنطقة وتصاعد نفوذ إيران، حتى عندما تحدت السفن الإيرانية السفن الأمريكية في الخليج العربي، لم تتخذ واشنطن أي تحرك ملموس، بل تؤثر الانسحاب في كل مواجهة مع إيران خشية تداعي الاتفاق النووي، وهذا هو المأزق الذي تجد إدارة أوباما فيه نفسها، فقد حولت الضغوط المتعلقة بالحفاظ على الاتفاق النووي الهش أمريكا إلى رهينة بينما تحتدم الصراعات والحروب في الشرق الأوسط بفعل النفوذ والطموح الإيراني .

مما ينبئ بسيناريو قد يمتد لتعديل الخارطة الجيوسياسية في إطار مشاريع الحل السياسي الأمريكي للمشاكل والصراعات المتراكمة في الدول قيد الصراع  والمغامرة بطرح خيار الدولة العرقية والطائفية، كما تريدها أمريكا والتي قد تمتد مستقبلا لباقي دول المنطقة والخليج، لوضع حد للحروب القائمة على نحو يماثل اتفاقية – دايتون - في حسم حرب البوسنة والهرسك، والقبول بتقسيمهما إلى كيانات شبه مستقلة بين البوسنيين والكروات وصربيا، لا سيما أن إدارة أوباما عملت سرًا على تيسير برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، مضللة بذلك كافة وسائل الإعلام والمشرعين لأكثر من تسعة أشهر حول اتفاق سري، لرفع العقوبات الدولية عن إحدى أهم الجهات الممولة لبرنامج إيران الصاروخي، كجزء من اتفاق " الفدية " الذي أُبرم في وقت سابق من هذا العام، وتضمن تحرير إيران لعدة رهائن أمريكيين، كما وافقت الإدارة على رفع العقوبات الدولية المفروضة على بنك صباح الإيراني _الذي يمثل ركيزة المشتريات الصاروخية الإيرانية  قبل ثمانية سنوات من الموعد المقرر لرفع هذه العقوبات بموجب خطة العمل المشترك الشاملة وفي ذات السياق، وافقت واشنطن على تزويد إيران بـ1.7 مليار دولار نقداً لإطلاق سراح أو إسقاط التهم الموجهة إلى 21 إيرانيا، وظلت التفاصيل الكاملة لهذه الاتفاقية السرية مخفية عن الكونغرس والصحافيين، وترى مصادر في الكونغرس أن هذه التسريبات الأخيرة، تقدم دليلاً آخر على محاولات الإدارة الأمريكية المتعمد لخداع الرأي العام حول تعاملاتها مع إيران، لتجنب إثارة الغضب بسبب قرارها بإسقاط العقوبات المفروضة على أكبر ممولي برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية المهدد لأمن واستقرار وحركة الملاحة البحرية للخليج العربي .

الاتفاق الإيراني قد يكون قيد أوباما، لكن في المقابل أسهم في الزج بمنطقة الشرق الأوسط والخليج لمزيد من الفوضى، جراء الجهود التي قادها -كيري -لدعم الاقتصاد الإيراني، قبل أن يدخل الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران حيز التنفيذ على الرغم من قلق المشرعين والمراقبين الدوليين حول السبل التي ستنفق فيها إيران الأموال الطائلة التي ستعود عليها نتيجة هذا الاتفاق. وكان هذا من أهم الاعتراضات الرئيسية لدول الخليج على الاتفاق النووي، نظراً إلى أن إيران تعد أبرز الدول الراعية للإرهاب، وشاركت على مدى 37 عاماً في تمويل أنشطة لزعزعة استقرار وإضعاف دول المنطقة، حيث أصر الرئيس الأمريكي على فصل العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني عن النقاش المحيط بتورط إيران في أعمال الإرهاب الدولي[11]، رغم أنه من الواضح أن رفع العقوبات سيساهم في تمويل هذه الأعمال، فضلا عن عملية بيع طائرات أمريكية لشركة طيران إيرانية معروفة بتهريب الأسلحة ونقل الإرهابين رغم اعتراض الكونغرس.

الدور الروسي وانعكاساته على الخليج

تعكس حالة التضليل السياسي الأمريكي / الروسي نوعًا من فنون السياسة القائمة على المصالح المتبادلة على الرغم من تصادم القيم وتقاطع المنافع فيما بينهما، إذ تبيّن في الحقيقة أنّ التدخل الروسي في سوريا جرى بمباركة أمريكية وتسهيل من إدارة أوباما التي طلبت من الدول الصديقة التواصل مع روسيا بدعوى أنّ ذلك يساعد على حل الأزمة السورية، كما أعطت مساعي إدارة أوباما الدبلوماسية ضوءًا أخضر لروسيا لإنشاء قواعدها الجوية في سورية قبل عام تقريبًا، وأرسلت روسيا الطائرات والمدمرات إلى سوريا، وأبرمت اتفاقًا مع إيران بشأن مساعدة الأسد على استرداد أراضيه [12]، كما ساهمت هذه الدبلوماسية العقيمة في تصعيد معاناة الشعب السوري مما وسَّع نطاق الحرب التي أجبرت الكثير من السوريين على الفرار، والواقع أن سماح أمريكا لروسيا وإيران بدور في العراق وسوريا واليمن، ينبئ باستراتيجية دولية جديدة  لإعادة تشكيل توازن القوى المؤثرة في المنطقة والخليج تحديدًا، حيث حاول كثير من المحللين تفسير المنطق وراء أعمال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة في أوكرانيا وسورية وغيرهما، تلخصت النتيجة في سعى بوتين إلى جعل روسيا عظيمة مجددا [13]، وإن حقق نجاحات ومُني بإخفاقات.

إن تحدى بوتين مكانة لأمريكا كقوة عظمى، وتحدي فكرة النظام العالمي الذي تقوده واشنطن، وتشجيع العودة إلى عالم متعدد الأقطاب[14]، كان على حساب أمن واستقرار المنطقة العربية والخليج الذي وجد فيه بوتين ساحة كبرى لتقويض النفوذ الغربي، وتعزيز قوته دون المجازفة بشن حرب على الغرب، مستغلاً في ذلك نفور الغرب من الإسلاميين من جهة، وانتهاكات حقوق الإنسان من جهة أخرى، حيث ينتج توظيف الصراع بين هذين المكونين في الغالب نوعًا من الالتباس في السياسة الخارجية الغربية، كما يتيح مجالاً سياسيًا أمام روسيا، لتوسيع نفوذها من خلال المشاركة في القمع وتقويض الديمقراطية، كما تدعم موسكو بشكل لا لبس فيه الأنظمة الحالية في دمشق وطبرق، وتصفها بأنها حصن في وجه انتشار الإسلام المتطرف، كما أيّد بوتين تحركات الرئيس السيسي ضد الإخوان المسلمين، وشرع منذ عام 2013م، في توفير الأسلحة للحكومة المصرية، مستغلاً تردد أمريكا بشأن تقديم معدات عسكرية رغم أن مصر ما تزال تعتمد على مستويات أعلى من الدعم المالي من واشنطن، فإن هذا العمل يجسد إستراتيجية روسيا لاستغلال أي صدع  بين أمريكا وحلفائها في المنطقة، كما يحدث الشيء نفسه في ليبيا وسوريا حيث تحجم روسيا عن التعامل مع الأطراف التي يمكن وصفها بأنها شركاء أمريكيون، فرغم انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة السورية، وتزعج الغرب، لم يكن الغرب قادرًا على تفسير كيف يمكن أن يؤدي التخلص من نظام الأسد إلى تحسين أمن البلاد، مخافة أن يؤدي ذلك إلى زيادة نفوذ الإسلاميين المتطرفين، وقد استغل بوتين هذه الفجوة من خلال تزويد الأسد بدعم غير مشروط، بينما يدعو الغرب إلى بدء " مرحلة انتقالية " تدريجية تخلو من الرئيس السوري وتعزز هذه الدعوات من نفوذ روسيا وإيران كونهما الدولتان الوحيدتان اللتان تمتلكان النفوذ اللازم لبدء مثل هذا التحول .

 وفي ليبيا، تساند واشنطن حكومة الوفاق الوطني في طرابلس التي تسعى إلى توحيد بلد منقسم، لكن حكومة طبرق لا تؤيد هذه الوحدة، واستغلت روسيا هذه الفرصة لإحداث وقيعة بين أمريكا واثنين من حلفائها التقليديين -مصر والإمارات -ويبدو أن الغرب حاليًا قد أذعن لواقع سلطته وبالتالي، للنفوذ الروسي في ليبيا، كما يبدو أن روسيا أحرزت مكاسب دبلوماسية هذا العام، لا سيما في شرق ليبيا وتركيا فضلا عن تعزيز موقف الأسد، وإن كان بتكلفة اقتصادية كبيرة قد يدوم أثرها على المدى البعيد.

من جانب آخر، يمكن القول إن الأوان قد فات بالنسبة لأمريكا، لتعميق تدخلها في الصراع السوري دون المخاطرة بخوض حرب كبرى[15]، أو دون أن تبدو ضعيفة على أقل تقدير، جراء فشلها في الالتزام الكامل بمواجهة روسيا والأسد قبل أن تنسحب من الصراع، كما أن تواجد القوات الروسية في سورية لا يهدف إلى محاربة تنظيم " داعش " بل إلى دعم الرئيس الأسد حصرًا مما يعني المزيد من التصعيد لحدة التوتر في سورية، خصوصًا مع التدمير الممنهج لسلاح الجو الروسي لمدينة حلب بغية قتل آخر المعارضين الذين يجابهون الأسد.

الامتدادات المستقبلية للسياسات الأمريكية / الروسية في الخليج

في إطار التفكير الأمريكي الجديد إزاء التطورات الإقليمية والعالمية، وتراجع دوره في الخليج والشرق الأوسط، ودوره المغاير في لعب " الموازن الخارجي " والتحكيم بين الأطراف دون تفضيل فصيل على آخر حتى مع دخول قوى عظمى، ومحاولات التسوية السياسية العقيمة مع أطراف الصراع في المنطقة على أكثر من مستوى، يمكن رصد أبرز الامتدادات السياسية والأمنية جراء فك الارتباط الأمريكي بالمنطقة، وملأ الفراغ لاعبون سيئون بمن فيهم المتطرفون الإرهابيون من الشيعة والسنة.

فالحسابات الدقيقة لصانع القرار الأمريكي نزع عنها " حماية الأصدقاء " وأضحى كل مستفيد من رعاية أمريكا لأمن المنطقة مطالب بالدفع، التي تعكس بعض منها جزء من الصفقة السياسية مع إيران، لممارسة تأثيرات في التوازنات الداخلية في بعض دول الجوار الخليجي، مما يعني منح طهران دعوة لدور مؤثر في المنطقة حيث تعكس الأطماع الجيوسياسية الإيرانية في دول الجوار الخليجي دوافع جعلت منه طرفًا رئيسيًا حاضرًا في تطورات الساحة العراقية والسورية واليمنية والعمانية ليس بسبب البحث عن متنفس إقليمي لما تمر به من عزلة دولية وتردي أوضاعها الاقتصادية فحسب، بل كمنصة انطلاق استراتيجي للمنطقة والتحكم في معابرها البحرية وخطوط التجارة وإمدادات النفط والغاز وحركة الملاحة في الخليج العربي .   

ومما يزيد الوضع تعقيدًا، التواجد الروسي بإيعاز أمريكي، ففي الوقت الذي تركز دول الخليج التصدي للنفوذ الإيراني، والدفاع عن مصالح السنة أمام النفوذ والتمدد الإيراني الصفوي في العراق والنظام العلوي في سوريا والحوثيين في اليمن ترغب روسيا في حماية أصولها في سوريا، وترسيخ مكانتها في الشرق الأوسط كقوة محركة للأحداث، وإثبات قدرتها على حماية وكلائها من الانقلابات العميقة المدعومة بشكل غير مباشر من أمريكا، حيث إن نشر بطاريات صواريخ متحركة وقابلة للتبديل من طراز S-400 وS-300 جنبًا إلى جنب مع أنظمة المدى القصير، يمنح روسيا القدرة على إسقاط الطائرات وصواريخ كروز على بعد أكثر من 250 ميلاً كحد أدنى، وفي كل الاتجاهات من غرب سوريا، ويمكّنها من تغطية أجزاء كبيرة من الخليج وتركيا وفلسطين والأردن وشرق البحر المتوسط. [16] مما يعني إمكانية تصعيد احتمالات المواجهة من خلال نشر هذه الصواريخ كتهديد ضد أي عمل عسكري من قبل دول أخرى في سوريا، ورغم وجود خلاف بين الخبراء العسكريين حول قدرة الأنظمة الروسية، فإن الحقيقة لا يوجد تأكيد أمريكي ما إذا كانت طائراتها تستطيع هزيمة نظام S-300 كما أن واشنطن لم تختبر قط قدرة هذه الأنظمة الدفاعية على مواجهة التكنولوجيا الروسية، ولا على استهداف الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض فضلًا عن تراجع ثقة الحلفاء الإقليميين الأمريكيين في وعود الإدارة الأمريكية [17] ومن ثم تراجع استعدادهم للتحرك، على النقيض من الوضع قبل عام، عندما كانت دول المنطقة أكثر استعدادًا للتصدي إلى الوجود الروسي في الشرق الأوسط .

المثير للقلق، أن المفاوضات العبثية مع روسيا [18]صعدت حدة التوتر بين واشنطن وموسكو إلى أعلى مستوياته، ولكن خصمي الحرب الباردة لا يملكان نفوذًا واضحًا على وكلائهم في سوريا، وتعد المصالح المتنافسة لكلا الجانبين، وغياب قيادة واضحة أحد أسباب العجز عن وقف القتال حتى الآن إذ يرغب الأسد في الاحتفاظ بمنصبه بأي ثمن، وتسعى موسكو لزيادة نفوذها الجيوسياسي العالمي، كما تتطلع إيران إلى استعراض قوتها الإقليمية مما يمثل تحديًا لأمن واستقرار دول الخليج على المدى المنظور والمستقبلي.

ويأتي الإخفاق الأمريكي في الصفقة السياسية النووية مع إيران، هو الجزء الأهم من إرث الرئيس باراك أوباما الذي لا يمكن المساس به، سيما خطة العمل المشتركة الشاملة التي جرى التفاوض عليها مع إيران، ودخلت حيز التنفيذ في يناير الماضي وإن كان الرئيس ترامب انتقد الاتفاق النووي الإيراني خلال الحملة الانتخابية. كما انتقد منح إيران 150 مليار دولار في مقابل تنازلات نووية، لكنه لم يهدد بإلغائه مباشرة عقب توليه مهام منصبه الجديد، كما أنتقد خطة العمل المشتركة الشاملة، إلا أن نقده غامضًا، حيث يدرك ترامب جيداً أن الاتفاق النووي مع إيران لم يجبرها على التنازل عن الكثير من قدرتها على التخصيب فحسب، بل أنه كافأها برفع معظم العقوبات المفروضة عليها، كما موَّل البيت الأبيض طهران في إطار عمليات لتحرير الرهائن بعد دفع فدية سخية،ولا شك أن ترامب كرجل أعمال من غير المنطقي أن يهدر أصول تم إنفاقها بالفعل، أو إلغاء عقد ما دون توفر بديل آخر حاضر، خصوصًا عندما يكون هذا العقد ما زال يقدم فوائد هامة لأمريكا والمجتمع الدولي، كما أنه لا يمكن استبدال هذا الاتفاق، الذي يعد نتاج سنوات من المفاوضات المضنية المتعددة الأطراف بسهولة، فضلا عن تلافي ردود فعل الحلفاء الأوروبيين بجانب الصين وروسيا، التي ستكون سلبية للغاية لأي محاولة أمريكية لإلغاء الاتفاق[19]، بافتراض أن إيران ما تزال تمتثل لكافة بنوده بالكامل  ومن ثم لن يخاطر ترامب بإلغاء اتفاق يحول دون انضمام إيران إلى معسكر القوى المسلحة نوويًا  أو المجازفة بشن حرب كبرى جديدة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني المزيد من الغطرسة والنفوذ والسطوة الإيرانية في المنطقة، والمزيد من حدة الصراعات الإيديولوجية والعنف والعنف المضاد، وتقدمًا أقل في إحكام السيطرة النووية  والمزيد من المغامرات غير المتوازنة، واندلاع مواجهات جديدة في الخليج  

حتى مع الحديث عن خلافات روسيّة - إيرانية في سوريا، فقد أثبتت الأحداث أنّه لا يوجد شيء من هذا الأمر على الإطلاق، فالتدخل الروسي تم بالتكامل مع الدور الإيراني، حيث ساهمت إيران في وصول التعزيزات العسكرية الروسية عبر مجالها الجوي، كما تقاسم الطرفان الأدوار[20]، فأمّنت روسيا الغطاء الجوي للقوات الإيرانية وقوات الأسد البريّة، كما أن ما تريده روسيا في سوريا اليوم لا يتناقض مع ما تريده الإدارة  الأمريكية حقيقة ولا يختلف كثيرًا عما تريده إيران من حيث: بقاء النظام السياسي السوري بهيكليته وتشكيلته ومؤسساته وإن اقتضى ذلك إبقاء الأسد، دمج المعارضة المصنّعة المحسوبة على الأسد مؤخرًا، التي ستكون محسوبة على روسيا مستقبلا في جسم المعارضة الحقيقية، ومن المؤكد أن الرؤية الروسية للحرب في سوريا ستكون لها امتداداتها السياسية والأمنية على دول الخليج والمنطقة، الذي يتأكد مع تحذير الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية - ماريا زاخاروفا - السبت الأول من نوفمبر 2016م، بأن أي عدوان مباشر من أمريكا على دمشق والجيش السوري سيؤدي إلى تحولات خطيرة وتغيرات مخيفة ومزلزلة في الشرق الأوسط  .

ويأتي امتداد إخفاق السياسة الأمريكية المزدوجة المثير للشكوك، حول مدى رغبتها في تعزيز أمن واستقرار الخليج العربي، مع اتساع نفوذ التنظيمات الإسلامية الراديكالية التي ظهرت كسياسة مضادة للتفضيل الأمريكي للشيعة، وتزايد القتال على الهوية، ما يعني فرض تنظيم داعش كمتغير أصيل في معادلة تقسيم بعض دول المنطقة، حيث أثبتت الأحداث الأخيرة فشل الجهود الأمريكية التي تبذلها لضرب قلب تنظيم داعش المتطرف، كما يبدو أن التحالف الذي تقوده واشنطن وحلفاؤها عبر فتح جبهة قتال ثانية ضد التنظيم المتطرف في الرقة، في الوقت الذي لم يتم حسم الأمر في الموصل،  يعكس رغبة أمريكية في إطالة أمد الحرب ضد " داعش " لتحقيق أهداف غير معلنة مما سيعقد الأوضاع الأمنية الخليجية والشرق أوسطية، مع زيادة كلفة الصراعات الدائرة لتأمين حدودها السيادية الخارجية، مما يرشح منطقة الخليج العربي لمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار، بعد أن أضحى محاصراً بين " دول فاشلة " وتنظيمات أصولية متطرفة من نوع جديد، ومغامرات إيرانية غير محسوبة.

 

 

 

[1]https://www.washingtonpost.com/opinions/the-stillborn-legacy-of-barack-obama/2016/10/07/4ac2fa32-8bf7-11e6-875e- 

[2]  https://www.washingtonpost.com/news/josh-rogin/wp/2016/10/06/white-house-working-to-weaken-syria-sanctions-bill-for-russia-and-iran

[3]  http://www.nytimes.com/2016/10/07/world/middleeast/aleppo -Syria . htm        ?ref = middleeast  

[4]              http://foreignpolicy.com/2016/09/07/assads-texas-sized-victory-what-if-the-syria-war-was-fought-in-texas/

[5]             http://nationalinterest.org/feature/why-us-policy-the-middle-east-will-continue-fail-17604

[6]  http://www.nytimes.com/2016/09/02/world/middleeast/kurds-syria- turkey       .html ?ref = middleeast

[7]http://foreignpolicy.com/2016/09/21/obamas-syria-strategy-is-the-definition-of-insanity

[8]   http://foreignpolicy.com/2016/09/01/al-qaeda-is-gaining-strength-in-syria/

[9]http://www.washingtontimes.com/news/2016/sep/6/hezbollah-using-syrian-civil-war-prepare-war-israe/

[10]  http://foreignpolicy.com/2016/10/12/its-time-to-negotiate-with-iran-over-syria-war-russia-rouhani-united-states

      [11]        http://www.washingtonexaminer.com/how-iran-deal-aids-aleppo-massacre/article/2604631#

        [12]https://www.bloomberg.com/view/articles/2016-09-22/obama-lectures-on-syria-a-crisis-he-exacerbated

[13]     http://www.washingtontimes.com/news/2016/oct/27/how-to-deal-with-russia

[14]    http://foreignpolicy.com/2016/11/02/vladimir-of-arabia-putin-russia-middle-east/

      [15]http://www.nytimes.com/2016/10/06/opinion/dont- intervene-in - syria.html   

 [16]https://www.washingtonpost.com/world/national-security/russian-air-defense-raises-stakes-of-us-confrontation-in-syria/2016/10/17/85c89220-948c-11e6-bb29-bf2701dbe0a3_story.html

[17]    http://nationalinterest.org/feature/syrias-endgame-under-way-america-ready-18270

[18]                             http://www.nytimes.com/2016/10/07/world/middleeast/aleppo-syria.html?ref=middleeast

 

[19] http://www.realclearworld.com/articles/2016/11/11/why_trump_should_preserve_the_iran_deal_112117.html

[20]http://www.csmonitor.com/World/Middle-East/2016/1114/Is-US-trying-to-defeat-ISIS-too-quickly

كلمات دليلية