;
الصفحة السابقة

ثلاثة تحديات خليجية: استقرار اليمن الإرهاب التدخلات الإيرانية الاعتماد عى الذات لملء الفراغ ومواجهة الانكماش الأمريكي في الخليج

انشأ بتاريخ: الإثنين، 05 كانون1/ديسمبر 2016

تُعَدُّ دول الخليج العربية مركز الثقل السياسي والدبلوماسي العربي وهي تعي أن تحقيق الاستقرار لها ينعكس على استقرار المنطقة بصفة عامة، وذلك له مردود إيجابي على أمن الخليج وموارده الاقتصادية. ومن هنا فلابد لدول الخليج أن تدرك أنها تقف أمام تحولات عميقة تفرض عليها تطوير استراتيجياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، قبل أن يُفرَض عليها التغيير من قِبَل قوىً خارجية تحاول تغيير الأوضاع لصالحها، وتسعى إلى التأثير على القوى المجتمعية فيها، والعمل على إحداث خلل في بنيتها، والتدخل في شؤونها الداخلية. وينبغي أن تحتاط دول المجلس لهذا الخطر، وأن تتعامل مع هذه التدخلات بحسابات دقيقة وحرص شديد.

كان على رأس الموضوعات التي تناولتها القمة الخليجية الأمريكية بالرياض في إبريل 2016م، العمل المشترك نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة، وهزيمة "داعش"، والتعاون الأمني والاقتصادي والبيئي، وتقديم المساعدات الإنسانية. وتطرق الملف الأمني إلى إطلاق مبادرات تهدف إلى تعزيز الأمن في دول مجلس التعاون، من خلال إجراء مناورات عسكرية موسعة في مارس 2017م، تشارك فيها أمريكا دول الخليج لدعم أنشطة التدريب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لتعزيز الأمن المعلوماتي، وإنشاء نظام إنذار مبكر ضد تهديدات الصواريخ الباليستية، ودعم سبل التعاون البحري[i].

الموقف الأمني الخليجي

منذ تأسيسه في 1981م، لا يزال مجلس التعاون الخليجي يلعب دورًا بارزًا كأحد أهم آليات الأمن الإقليمي، إذ تمثل مصادر الطاقة الهائلة الموجودة في نطاقه أهمية كبرى للاستقرار الاقتصادي ومواكبة التطوير في العالم. ومنذ البداية، اعتبر النظام الإسلامي في إيران هذا المجلس حلفًا عسكريًا مناهضًا لإيران، وأنه مجرد أداة لفرض السياسة الأمريكية في المنطقة على أيدي السعودية. ومن منطلق الشكوك والنظرة العدائية حاولت إيران اتخاذ مواقف مباشرة لزعزعة استقرار دول المجلس كالبحرين والسعودية بدعم الجماعات الشيعية المعارضة أو العمليات العسكريةالخفية، واستهدفت ناقلات النفط العربية في مياه الخليج.

بعد التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي بدا ثِقَل الدور الإيراني أكثر وضوحًا في إعادة تشكيل التوازن الأمني في الإقليم. وأمام مجموعة من العوامل التي تزامنت مع تزايد المطالب المجتمعية الاقتصادية والسياسية في الداخل مثل غيبة الاستقرار في البيئة المحيطة، والأزمة الاقتصادية العالمية، وأحداث الربيع العربي. عمدت إيران إلى التمدد في كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان باعتبارها "مناطق رخوة" لا دور فيها ولا تأثير لدول الخليج. وقررت دول مجلس التعاون التدخل عسكريًا في اليمن، كما أبدت استعدادها للتدخل البري في سوريا. وإزاء الاحتمالات البائسة لانهيار دول الجوار وانقسامها إلى دويلات طائفية تبرز الحاجة الملحة لصياغة استراتيجية خليجية تضمن سلامة وتعافي هذه الدول، خاصة اليمن والعراق وسوريا. ويتواكب مع ذلك بحث بناء منظومة للأمن الإقليمي، تعزز من مجلس التعاون كمنظومة إقليمية فرعية، وهناك فكرة توسيع مجلس التعاون ليضم إلى دولِهِ الست كلا من العراق واليمن، كدول من خارج المجلس، ويضم كلا من مصر والأردن كمراقبين، ليصبح كتلة صلبة في مواجهة العدائيات وفي مقدمتها السياسات الإيرانية.

العلاقات الأمريكية الخليجية

على الرغم من أن الخطاب الرسمي الأمريكي يردد أن "المملكةالعربية السعودية تعد شريكًا رئيسيًا وشريكًا إقليميًا مهمًا"٬ لم تشهد العلاقات الخليجية الأمريكيةتطورًا على نحويماثل ما حدث في العلاقات مع إيران٬ بعد توقيع الاتفاق النووي٬ سوى طمأنة الولايات المتحدة لدول مجلس التعاون٬ منخلال تصريحات عديدة دون أن تتم ترجمة هذا الخطاب إلى سياسات والتزامات محددة لكبح جماح النفوذ الإقليميالمتنامي لإيران٬ والعمل مع دول مجلس التعاون٬ الحليفة للولايات المتحدة٬ للتصدي لتلك الممارسات.

وقد عبّرت المملكة السعودية عن إحباطها وعدم رضاها عن السياسات الإقليمية التي تتبنّاها واشنطن من خلال تخلّيها عن مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن. وبدأت كذلك دول الخليج تشكّك في مدى التزامات واشنطن الطويلة الأمد تجاه المنطقة، خصوصًا بعد تحول التركيز الأمريكي نحو آسيا وتقليص الإنفاق العسكري الأمريكي وتخفيض اعتماد أمريكا على النفط الأجنبي.

تتواجد الولايات المتحدة الأمريكية عسكريًا بقوة في منطقة الخليج العربي، حيث يتمركز في الخليج العربي أكثر من 50 ألف مقاتل من القوات البحرية والبرية والجوية في قواعدها العسكرية بالمنطقة وعلى متن نحو 25 سفينة حربية تشكل فريقي إسناد لحاملتي طائرات، ويمتلك الجيش الأمريكي التفوق في مختلف مجالات الأسلحة: التقليدية والصاروخية والنووية.

وللمحافظة على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، تمد الإدارة الأمريكية حلفاءها في دول مجلس التعاون الخليجي بالأسلحة الدفاعية التي تمكنهم من إنشاء مظلة دفاعية في مواجهة تهديد البرامج الصاروخية التي تطورها طهران، ففي الفترة 2005 – 2009م، باعت الولايات المتحدة الأمريكية أسلحة لدول الخليج العربية بقيمة 37 مليار دولار، وفي مطلع عام 2012م أبرمت المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية عقدًا لتزويدها بطائرات مقاتلة بقيمة 30 مليار دولار، كما وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة مع واشنطن عقدًا لتزويدها بمنظومة صاروخية قيمتها 3,5 مليار دولار، إضافة إلى دولة الكويت التي وقعت مع أمريكا عقدًا لتزويدها بمنظومة "باتريوت Patriot" بقيمة 900 مليون دولار.

ولدى أمريكا تواجد عسكري ضخم في الخليج العربي في قيادة الأسطول الخامس بالبحرين، وقاعدتان في الكويت، وقاعدتان جويتان في سلطنة عمان، إضافة إلى قاعدة جوية ومخزن للأسلحة ومقر القيادة الإقليمية للقيادة الأمريكية الوسطى بقطر، كما أن البحرين والكويت قد تم اعتمادهما كحليفين رئيسيين خارج حلف الناتو.

في عالم الواقع لا تنظر السياسة الأمريكية إلى الأصدقاء ولكنها تنظر إلى "المصالح"، وعلى ما يبدو تمثلت مصلحة أمريكا في تغيير منظومة الحكومات في دول العالم الثالث وبالذات الدول العربية. كانت هذه الرؤية قد أعلنت فيما مضى من الوقت حينما قررت أمريكا أن تفرض الديموقراطية فرضاً على دول العالم الثالث وأن يرتكز عملها في المقام الأول في الشرق الأوسط وبالذات الدول العربية[ii].

ومؤخرًا استمع العالم إلى الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب يدعو بوضوح إلى رفض مجانية الركوب (No Free Ride) ويقول إن على الخليج دفع ما يلزم من الأموال لتقديم الحماية، ويهدد بزوال المظلة النووية. وجدير بالذكر هنا وجاهة الرأي القائل بأن "دور الولايات المتحدة الإقليمي يتجه نحو الانحسار التدريجي، بغض النظر عن طبيعة أو هوية الإدارات الأمريكية القادمة. ومن ثم فإن سياسة الاعتماد على الذات في الأمور الأمنية والدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي يتعين تبنّيها وبشكل واضح خلال الأعوام القادمة لملء الفجوة التي قد تنتج عن سياسة الانكماش التدريجي الأمريكية القادمة. لذا يتعين الاستثمار في تطوير سيناريوهات عملية للتعامل مع الحقائق الاستراتيجية التي ستولدها سياسة تخفيض المسؤوليات الأمريكية خلال السنوات القادمة"[iii].

أطر التعاون الأمني

لقد جرت محاولات كثيرة تهدف إلى إنشاء اتحاد أمني خليجي، ولكن مجلس التعاون الخليجي لم يوفق في صياغة هيكل لتعاون عسكري بين الدول الأعضاء الست. ثمّ اختارت دول الخليج عقب ذلك أن تبرم اتفاقيات دفاع ثنائية مع الولايات المتحدة، عوضًا عن تطوير حلف عسكري أكثر تنسيقًا وتعاونًا واندماجًا. ويبقى أحد أبرز أمثلة التعاون الدفاعي الفعّال التعاون الأمني البحري بشكل القوّات البحرية المشتركة. وحتّى لو لم يعكس التباعد الأمريكي الخليجي واقعًا جيوسياسيًا جديدًا أو تحوّلاً مؤقتًا على الأقل، فإن الاستغناء عن الولايات المتحدة بصورة نهائية وشاملة هو أمر باهظ التكلفة وغير وارد، وليس أمام دول الخليج إلا أن تعاود تعزيز التعاون بين جيوشها، وأن تبحث عن ترتيباتٍ دفاعية أكثر فاعلية. من شأن ذلك بكل تأكيد أن يسهم في ترسيخ أمن المنطقة واستقرارها، بفضل تناغم وتوافق الأداء، وإحكام القيادة والسيطرة، وتحقيق الترابط والتكامل والتنسيق والتعاون المشترك.

أما تشغيل مركز خليجي لإدارة الطوارئ فسوف يضطلع بدور مهم في تنسيق جهود التعاون وقت السلم بالإضافة إلى أنه سيصبح بمنزلة نقطة محورية لأنشطة الدفاع المدني بدول المجلس لمواجهة الكوارث. وبالإضافة إلى ذلك هناك تفكير في إنشاء مركز خليجي لرصد الإشعاعات النووية وذلك بسبب ازدياد الخطر الإشعاعي في المنطقة. وسيكون كلا المركزين مثالين ممتازين على كيفية تحول التنسيق والتعاون، فيما بين دول مجلس التعاون، إلى التكامل، وما يحققه ذلك من مزايا وفوائد[iv].

يتعين على دول مجلس التعاون العمل لبناء أمن ذاتي خليجي، من خلال تنفيذ الجانب الدفاعي من مقترح المملكة العربية السعودية بشأن تحول مجلس التعاون من "حالة الاتحاد" إلى حالة "التعاون" ، وفق عدة متطلبات، منها أن يكون هناك تجنيد إلزامي في كل دول المجلس، وصياغة استراتيجية موحدة بشأن شراء الأسلحة، حتي يمكن التكامل فيما بينها، والتفكير جديًا في مقترح الدرع الصاروخية وإقامة نظام إقليمي للتصدي لقدرات إيران الصاروخية المتنامية. ومن شأن تفعيل مفهوم القوة الموازنة تحقيق توازن القوى بين ضفتي الخليج العربي، حيث يتحقق ذلك المفهوم في العلاقات الدولية عندما لا تمتلك دولة أو مجموعة دول في منطقة معينة قوة كافية للهيمنة، وإجبار الدول الأخرى في تلك المنطقة على الرضوخ لإرادتها. ولا يعني ما سبق أن دول مجلس التعاون لم تبدأ في ممارسة الردع تجاه إيران، حيث يعد كل من استدعاء قوات درع الجزيرة للبحرين عام 2011م، وقيادة المملكة العربية السعودية للتحالف العسكري العربي في اليمن عام 2015م، مؤشرين مهمين على التصدي الخليجي الصلب للسياسات الإيرانية الإقليمية التي مثلت تهديدًا مباشرًا وغير مباشر لأمن دول المجلس. من ناحية أخرى، فإن إقرار دول مجلس التعاون القوة البحرية المشتركة، خلال قمة المجلس في الدوحة عام 2014م، يعد تطورًا مُهمًا نحو تحقيق الأمن البحري، وهو ما تشهد فيه إيران تفوقًا نوعيًا[v]

شهدت المنطقة تدريبات القوات البحرية السعودية "درع الخليج 1" في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان شملت السفن والطائرات ومشاة القوات البحرية ووحدات الأمن البحرية الخاصة، وتدريبات بحرية سعودية بحرينية مشتركة حملت اسم "جسر 17" بهدف تحقيق التنسيق والتعاون والتكامل في مجال الأسلحة البحرية بين البلدين، ثم تدريبات "أمن الخليج العربي 1" بمشاركة دول المجلس الست بهدف زيادة قدرات القوات المشاركة على مكافحة الأعمال الإرهابية وتبادل الخبرات والمعلومات الأمنية. تأتي هذه التدريبات بعدما تحولت التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش من مجرد تهديد محتمل لدول الخليج لتصبح خطرًا حقيقيًا وواقعيًا يستوجب ضرورة التنسيق والتعاون بين دول الخليج. وفي هذه التدريبات أيضًا رسالة واضحة إلى إيران بأن دول الخليج لن تتردد لحظة واحدة في الدفاع عن مصالحها وأمنها واستقرارها في مواجهة أي تهديد إيراني قادم.

وعلى الجانب الآخر جاء الاجتماع الوزاري الخليجي الروسي المشترك في موسكو في مايو 2016م٬ ليعطي الحوار الاستراتيجي بينهما زخمًا ودفعةً جديدة، مما يدل على أن هناك مساحة كبيرة من الاتفاق تستوجب العمل عليها وتعميقها والبناء عليها، كما أن هناك ضرورة لمزيد من الحوار لتقريب وجهات النظر في كثير من نقاط الخلاف.

أدت التحديات المحدقة بالمنطقة إلى ترابط جيو بوليتيكي كبير بين الرياض والقاهرة. فقد شاركت مصر في عاصفة الحزم في اليمن التي تستهدف إعادة الشرعية إلى اليمن٬ وكانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة في أبريل 2016م، في إطار سعي الطرفين لتعزيز العلاقات التاريخية التي تربط بينهما. ويُعتبر مجلس التنسيق المصري السعودي صورة من صور التعاون السياسي والاجتماعي والاقتصادي بين المملكة ومصر إذ أثبتت التجارب أن التكامل المصري السعودي أصبح ضرورة لحماية الأمن القومي للبلدين ومن ثم الأمن القومي العربي. ويتطلع الجميع إلى إنشاء القوة العربية المشتركة كغطاء قانوني وأخلاقي للدفاع القومي عن الدول العربية ولتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك. ويقول محلل سياسي إسرائيلي: "إنه في ضوء الإفلاس الأمريكي في الشرق الأوسط، وفي ظل التهديدات الإيرانية المتكررة للدول السنية في المنطقة فإن الدعم الوحيد الذي يمكن توقعه في ضوء أي عدوان إيراني محتمل على شبه الجزيرة العربية، هي القوة العسكرية المصرية" [vi]

نحو مزيد من التسلح

في تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام العالمي (Sipri) أشار إلى أن مبيعات الأسلحة لدول الخليج ازدادت بأكثر من 70٪ خلال السنوات الخمس الماضية،وفيما بين عامي 2010 و2014م، اشترت المملكة العربية السعودية من أنظمة الأسلحة الرئيسية كطائرات الهليكوبتر والعربات المدرعة، والطائرات المقاتلة بما يزيد أربع مرات عن مشترياتها مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، كما تُعتبَر الإمارات أيضًا من بين أكبر خمس دول مستوردة للسلاح في العالم[vii]. وتسعى معظم الدول للحصول على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، وهناك اهتمام خاص بالطائرات بعيدة المدى، والأنواع التي تحلق على ارتفاعات عالية والطائرات المسلحة بدون طيار. وعلى الرغم من أية محاذير، باعت حكومة المملكة المتحدة طائرات تايفون Typhoonللسعودية وتروّج لمزيد من مبيعات الأسلحة إلى سلطنة عمان والإمارات والبحرين. ويقول المعارضون لتجارة الأسلحة: "لسوء الحظ، حيثما توجد الحروب والصراعات وعدم الاستقرار ستكون هناك في المقابل شركات السلاح التي تتطلع لإذكاء لهيب النيران والتربح من ذلك. ولا تزال المملكة المتحدة أكبر مُورّد للأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، في قدر لا يستهان به بسبب الدور الفعال الذي لعبته الحكومة في تعزيز المبيعات. مثل هذه المبيعات من الأسلحة لا تعبر فقط عن مجرد تقديم الدعم العسكري، ولكنها أيضًا في ذات الوقت ترسل إشارة واضحة عن الدعم السياسي. ويبين الجدول حجم القوات ومدى الإنفاق العسكري في دول الخليج في السنتين 2014 و 2015م بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS .

أحجام القوات العسكرية والإنفاق العسكري في دول الخليج (SSII-2016)[viii]

الدولة

أعداد القوات العسكرية في الخدمة

الناتج المحلي الإجمالي 2014م بليون $ أمريكي

ميزانية الدفاع 2014م
بليون $ أمريكي

الناتج المحلي الإجمالي 2015م بليون $ أمريكي

ميزانية الدفاع 1015م
بليون $ أمريكي

البحرين

8,200

33,9

1,33

30,9

1,53

إيران

523,000

416

15,9

397

؟

العراق

64,000

224

18,9

165

21,1

الكويت

15,500

173

4,8

122

4,43

عمان

42,600

77,8

9,62

60,2

9,88

قطر

11,800

210

5,09

192

؟

السعودية

227,000

746

80,8

632

81,9

الإمارات

63,000

399

14,4

339

؟

مصادر تهديد الأمن الوطني

يشتمل أمن الخليج على محاور مختلفة من أبرزها: أمن الطاقة، والحرب على الإرهاب، والتسلح النووي، وتبعات الحرب على العراق إضافة إلى التهديدات الداخلية والخارجية، والعلاقات الدبلوماسية لدول مجلس التعاون، والسياسة الأمريكية في المنطقة[ix].

توحي قراءة الوضع الجيوسياسي والمتغيرات التي تشهدها المنطقة بأن هناك ثلاثة تحديات رئيسية هي: تحدي الاستقرار في اليمن وعودة الشرعية التي اختطفت من قبل ميليشيات الحوثي وصالح٬ وتحدي الإرهاب وتهديد الدولة القومية٬ وتحدي التدخلات الإيرانية بالمنطقة. وهي تعتبر تحديات مهمة وخطيرة وإذا لم تواجه بحزم فسوف تعصف بالنظام العربي ككل.

إن المتغيرات التي تمر بها المنطقة اليوم تؤكد أن الأمن الوطني لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا، فأغلب المخاطر التي تهدد الأمن الوطني عابرة للحدود. وقد أصبح من الضروري مواجهة التنظيمات المتطرفة والأفكار المتعصبة التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي، بتقديم رؤية سياسية واستراتيجية شاملة تعالج متطلبات الإصلاح، وتصون المجتمعات الخليجية من مخاطر التدخل الخارجي[x].

كما أن غيبة استقرار الأوضاع في اليمن تشكل تحديًا للأمن الإقليمي والأمن الوطني، ولابد من غوث اليمن ومساعدته على تجاوز المصاعب والمشكلات، وقهر القوى المناوئة للاستقرار والأمن والسلام. فاستقرار اليمن - ركيزة أمن جنوب شبه الجزيرة العربية – يمثل مصلحة وضرورة استراتيجية ليس فقط لأمن دول مجلس التعاون، ولكن لأمن الإقليم الأكثر اتساعًا[xi].

لقد تحول داعش منذ سنوات من مجرد تهديد محتمل لأمن الخليج لخطر مؤكد٬ ومع التطورات الدامية والمتسارعة في الموصل وحلب توجد مبررات قوية لتحول المقاتلين الميدانيين الفارين من هناك للخليج إلى خلايا نائمة مقاتلة٬ يتمتع أفرادها ليس بالقدرة القتالية في حرب الشوارع والشراك والتفجير فحسب بل في التستر والمراوغة دون كشف هوياتهم. إن أي تدهور في الأوضاع الداخلية في العراق وزيادة الاستقطاب الطائفي فيه أو تقسيمه، يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي في الخليج؛ وينبغي وضع مثل هذا الاحتمال في الاعتبار، والوقوف مع القوى الوطنية العراقية لتعيد العراق للعراقيين، وتلملم شتات نسيجه الاجتماعي، وتسترجع أجواء الأمن والاستقرار في منطقة الخليج خاصة وفي المنطقة العربية عامة.

في سوريا يبدو استحالة إحراز أي طرف للنصر، وهذا ما يثبته استمرار النزاع خمس سنوات في سوريا. يقول  "إن النزاع حول حلب يغدو خارجًا عن نطاق السيطرة، وإن فشل الاتفاق الروسي–الأمريكي يبين عددًا من النقاط المهمة: أولا – عدم قدرة الدول العظمى على التأثير في هذا النزاع. وثانيًا – تزداد أهمية الدول الإقليمية في هذا النزاع. وفي حال استمرار هذا الوضع، سيعني تحول المواجهات إلى لعبة محصلتها صفر، حيث لا يمكن الاتفاق، والبديل هو: إما أن ينتصر أحد الأطراف تمامًا أو أن يخسر. وهنا يظهر خطر المغامرة الناجمة عن انخراط الدول العظمى في هذا النزاع أكثر فأكثر. فالبنتاجون يعزز حاليًا تأثيره في الخارجية الأمريكية. ومن جانب آخر هناك قوى في روسيا تعتقد أن الفرصة ملائمة لتوجيه ضربة عسكرية قوية لتلك القوى المدعومة من الغرب. ولاحقًا سيكون كل شيء مرتبطًا بتطور الأوضاع في حلب. ونحن الآن على حافة مرحلة معقدة جدًا، إذ قد تبدأ الحرب العالمية الثالثة في سوريا مستقبلا"[xii].

ومن مصلحة دول الخليج العربية أن تسعى ليسود السلام بين باكستان والهند، فقد تستغل أطراف مغرضة وجود أعداد كبيرة من العمالة الوافدة من البلدين في المنطقة لاختلاق أزمات وصدامات فيما بينها، ثم اعتبار ذلك مبررًا للتدخل. ومع إفشاء السلام وبناء الروابط المتينة مع الدولتين الجارتين فَبِوُسْع أي من الهند أو باكستان أن تقدم الحماية من البحر في مواجهة أي قوة تهدد الأمن الخليجي، وأن تردع أي معتد يريد المساس بإحدى دول الخليج العربي[xiii].

وتكمن الخطورة في إمكانية اندفاع الولايات المتحدة وحلفائها للبدء في عملية عسكرية مفاجئة، أو محاولة إيران وحلفائها التصرف وفق حسابات خاطئة في منطقة الخليج العربي الحيوية والبالغة الحساسية، وقد يؤدي ذلك إلى اندلاع مواجهة عسكرية قد تكون عواقبها وخيمة نتيجة لحسابات غير دقيقة، أو التعامل مع المسألة وفق مصالح جزئية دون القدرة على قياس ردود الفعل بدقة. وتقوم هذه الحسابات على اعتبار أن نظام طهران سيواصل السعي إلى امتلاك سلاح نووي (بالرغم من الاتفاق النووي الأخير) مهما كلفه ذلك، لكن بعض المحللين الاستراتيجيين يرون أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المنطقة من قبل إيران لا يكمن في سعيها لحيازة سلاح نووي فحسب؛ بل في رغبتها الجامحة لتحقيق الهيمنة بدلاً من الانخراط في تفاهمات إقليمية تقوم على التعاون وتحقيق الأمن المشترك. ولا تقتصر مشكلة إيران على رغبة قادتها في لعب دور إقليمي مهيمن فحسب؛ وإنما تكمن المعضلة الأكبر في أن تركيبة نظامها لا تسمح لها بالدخول في تفاهمات إقليمية وذلك بسبب البون الشاسع في الفكر السياسي والاستراتيجي الإقليمي والدولي والنموذج السياسي والاجتماعي الإيراني.

خاتمة: في مواجهة التحديات

مع تعاظم التحديات السياسية والأمنية والعسكرية على المستويين الإقليمي والدولي، فإن على دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون جاهزة لمواجهة أي تهديد خارجي لأمنها واستقرارها بالتوافق على تحديد مصادر التهديد، وتجاوز أية خلافات حدودية فيما بينها، وتحقيق التكامل في قضايا الدفاع. ومع احتمالات التغير في بنية النظام الدولي وموازين القوى الإقليمية، تتبدى دوافع منطقية إلى التطلع لإنشاء تحالفات إقليمية جديدة مع روسيا والصين والهند وإعادة التوازن مع الولايات المتحدة الأمريكية في حال أي تصعيد يهدد مصالح دول المجلس الحيوية بالمنطقة. أما الخلافات بين دول المجلس وإيران، بدءًا من المسألة النووية إلى القضايا العالقة٬ كأزمة الجزر الإماراتية والدعم الإيراني للمليشيات الشيعية في البحرين والسعودية والكويت تسليحًا وتدريبًا، وكذلك شبكات التجسس الإيرانية، فهناك من يرى معالجتها بالتحول من الصراع إلى الحوار والتسوية٬ والبحث عن استراتيجيات ووسائل جديدة مغايرة لما سبق للتعامل مع إيران والتوصل إلى حلول لتلك الخلافات.

 

 

 

 

[i]http://www.siyassa.org.eg/Index.aspx

[ii]الفريقضاحيخلفانتميم مهدداتالأمنفيمنطقةالخليجالعربي.

[iii]د. عبدالعزيزبنعثمانبنصقر - استراتيجيةالأمنالإقليميلمجلسالتعاونالخليجيخلالالعقدالماضيوالتغيرات التيطرأتعليه.

[iv]د. عبداللطيفبنراشدالزياني الأهدافالاستراتيجيةلدولمجلسالتعاونالخليجي.

[v]د. أشرف محمد كشك - خيارات مجلس التعاون الخليجي تجاه السياسة الإيرانية- مجلة السياسة الدولية.

[vi]http://www.youm7.com/story/2016/10/31/

[vii]https://www.theguardian.com/world/2015/mar/16/weaponssalesgulfstatesup70percentdrones2/2

[viii] The Military Balance 2016, SSII, (the International Institute for Strategic Studies).

[ix] الدكتور محمد عبد الغفار - الاستراتيجية الإقليمية والدولية لأمن منطقة الخليج العربي - رؤية في محركات الصراع الاستراتيجي والتفاعلات المحلية معها.

[x]الأمنالوطنيوالإقليميلدولمجلسالتعاونلدولالخليجالعربية )رؤيةمنالداخل( - مركزالبحرينللدراساتالاستراتيجيةوالدوليةوالطاقة - يناير2012.

[xi]الأميرتركيالفيصلبنعبدالعزيزآلسعود التحدياتالأمنيةالإقليميةلدولالخليجالعربي.

[xii]شامل سلطانوف / رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي" / خبير-الحرب-العالمية-الثالثة-قد-تبدأ-في-سوريا/ https://arabic.rt.com/press/842842

[xiii]د. محمدجابرالأنصاري أمنالخليجالعربيفيظلالمتغيراتالدولية.

كلمات دليلية