انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 116 تقرير خاصدول الخليج أنفقت 7 مليارات دولار عام 2015 على التسلح البحري الحفاظ على الأمن البحري لدول الخليج تحدٍ جديد لتوازن القوى الإقليمي الخليجي

دول الخليج أنفقت 7 مليارات دولار عام 2015 على التسلح البحري الحفاظ على الأمن البحري لدول الخليج تحدٍ جديد لتوازن القوى الإقليمي الخليجي

انشأ بتاريخ: الإثنين، 06 شباط/فبراير 2017

   كثيرة النظريات التي تناولت العلاقة بين طبيعة الموقع الجغرافي للدولة وأهميتها الاستراتيجيةولعل أكثرها انتشارًا ما كتبه الضابط في البحرية الأمريكية والمؤرخ الأمريكي ألفريد ماهان (1940-1914م) عندما صاغ للعالم نظرية "القوة البحرية هي أساس قوة الدولة ومن يسيطر على البحار سوف يسيطر على العالم"، بالإضافة إلى إسهامات عديدة تلت تلك النظرية، ومع التسليم بأهمية مضامين نظرية ماهان فإن تاريخ الدول يؤكد أن الدولة البحرية بقدر ما يكون لديها مميزات استراتيجية فإنها في الوقت نفسه تواجه تحديات.

 وتقدم دول مجلس التعاون نموذجًا واضحًا على ذلك بالنظر إلى موقعها الجيوستراتيجي من ناحية واحتدام الأزمات الإقليمية من ناحية ثانية التي رتبت تهديدات عديدة لأمنها القومي عمومًا والبحري منه على نحو خاص، الأمر الذي يثير تساؤلات أربعة:أولها: ما هي أهمية الممرات البحرية للأمن الإقليمي والأمن العالمي؟ وثانيها: ما هي أهم مهددات الأمن البحري لدول الخليج ولماذا أصبحت أكثر حدة عما ذي قبل؟ وثالثها: كيف واجهت دول الخليج مهددات الأمن البحري؟ ورابعها: ما هي تداعيات مواجهة تهديدات الأمن البحري على توازن القوى الإقليمي؟

 أولاً: أهمية الممرات البحرية بالنسبة للأمن الإقليمي والأمن العالمي:

 تؤدي الطرق والممرات البحرية دورًا رئيسيًا في نقل النفط بين الدول المنتجة والدول المستهلكة، حيث يتم نقل 62% من كميات النفط التي يتم انتاجها في العالم من خلال ناقلات النفط البحرية،بينما يتم نقل 38% من خلال أنابيب النفط أو القطارات أو الشاحنات، ومما يزيد من المخاطر التي تواجه النفط الذي ينقل عن طريق البحر وقوع ممرات النقل ضمن مناطق تشهد نزاعات مزمنة ومنها مضيقا باب المندب وهرمز، وتكتسب تلك الممرات والمضائق البحرية أهمية بالغة في ظل التباعد بين مناطق إنتاج النفط ومناطق استهلاكه،من ناحية ثانية نجد أن الحفاظ على تدفق إمدادات النفط  يعد مسألة أمن قومي سواء للدول المنتجة أو تلك المستهلكة  على حد سواء وهو الأمر الذي يفسر تدخل الدول الغربية لحماية ناقلات النفط الخليجية خلال الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينيات فيما عرف بحرب الناقلات، فضلاً عن قيادة الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا لتحرير الكويت عام 1991م، من الغزو العراقي .

ومع أن الحديث عن مهددات الأمن البحري لدول الخليج ليس بالأمر الجديد فإن تلك المهددات قد ازدادت حدتها خلال السنوات الأخيرة بالنظر إلى خمسة أسباب أولها: أنه في ظل زيادة حدة الضربات الموجهة للجماعات الإرهابية في البر فإن ذلك ربما يدفعها للعمل في البحر، وثانيها: عدم قدرة الحكومة اليمنية على السيطرة على كافة السواحل البحرية والتي تمتد حوالي 442 كم على البحر الأحمر بما يمثل نحو 8,8% من سواحل ذلك البحر، والتي تعد منفذًا للأسلحة الإيرانية التي يتم تهريبها للحوثيين، والجدير بالذكر أن اليمن تطل على كل من البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي بشريط ساحلي يصل لحوالي 2400 كم، وثالثها: إعلان الولايات المتحدة عن الاستراتيجية الدفاعية الجديدة عام 2012م، والتي بموجبها سوف تقوم بإعادة توزيع قواتها البحرية بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ  لصالح الأخير من أجل مواجهة القوة الصينية الصاعدة بما يعني أنه ربما يكون هناك "حالة فراغ استراتيجي في المنطقة" ربما تسعى الجماعات المسلحة أو بعض القوى الإقليمية لاستغلاله، ورابعها: المكانة التي تحتلها منطقة  الخليج العربي كمحور للشحن البحري للكثير من الدول سواء كان النفط أو السلع والبضائع ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبوء ميناء دبي المركز التاسع عالميًا من حيث حركة الحاويات، وخامسها: عدم وجود آلية إلزامية دولية لحماية البحار وخاصة فيما يتعلق بتحديد مفهوم البحر الإقليمي وفقاً لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بأنه 12 ميلاً بحرياً  إلا أن الكثير من الدول لا تعمل بموجب تلك القاعدة وإنما قد تقوم بعض الدول بتوسيع تلك المساحة وفقاً لما تراه وهو ما قد يصطدم مع مصالح الدول الأخرى.

 وتثير تلك العوامل العديد من التساؤلات حول ماهية تهديدات الأمن البحري بالنسبة لدول مجلس التعاون ومدى قدرتها على التصدي لها سواء من خلال قدرتها الذاتية أو من خلال التعاون الإقليمي والعالمي؟

 

ثانيًا: مهددات الأمن البحري لدول الخليج) مضيقا باب المندب وهرمز)

1-              مضيق باب المندب:

 

 يعد مضيق باب المندب أحد الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر منه ما يتراوح بين 3,5 إلى 4 ملايين برميل من النفط يوميًا إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا،و12 مليون حاوية من البضائع سنويًا، وقد شهدت الملاحة في ذلك المضيق تهديدات ملحوظة في أعقاب إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه مدمرة أمريكية تحمل صواريخ موجهة الأمر الذي حدا بالولايات المتحدة للرد، فضلاً عن تعرض سفينة إغاثة إماراتية لاعتداء من جانب الميلشيات الحوثية، حيث كانت تعمل من وإلى ميناء عدن لنقل المساعدات الطبية والغذائية للشعب اليمني وإجلاء الجرحى والمصابين للعلاج خارج اليمن  الأمر الذي كان من شأنه  زيادة رسوم التأمين على الشاحنات التي تتجه نحو ميناء الحديدة اليمني، وتعد التهديدات الأمنية غير التقليدية مثل القرصنة والإرهاب وتهريب الأسلحة وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية أبرز التهديدات التي تواجه الأمن البحري سواء في مضيق باب المندب أو المحيط الهندي عمومًا، الجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يثار فيها الجدل بشأن تهديد الملاحة البحرية في مضيق باب المندب حيث تعرضت المدمرة الأمريكية كول لهجوم من جانب تنظيم القاعدة  في عام 2000م، مما أدى إلى مقتل 17 بحارًا من أفرادها وإصابة 38 آخرين.

 

2-              مضيق هرمز:

 

يكتسب مضيق هرمز أهمية بالغة بالنسبة لدول الخليج حيث يعد المنفذ البحري الوحيد لعدد من تلك الدول، ويمر من ذلك المضيق حوالي 40% من النفط المنقول بحريًا وحوالي 90% من ناقلات النفط الخليجية، ويعد ذلك المضيق موضوعًا مثيرًاً للجدل بشكل دائم حيث أن استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى و أبو موسى يمنح إيران السيطرة على المضيق في ظل وقوع إحدى تلك الجزر في أعمق نقطة في المضيق مما يجبر السفن الكبيرة على المرور بالقرب منها، من ناحية أخرى يلاحظ سعي إيران لتوظيف سيطرتها على ذلك المضيق ضمن صراعها مع الدول الغربية سواء قبل أو بعد توقيع الاتفاق النووي  لإظهار قوتها البحرية، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى تصريح محمد باقري رئيس هيأة الأركان الإيرانية بالقول" تنازلنا عن قوتنا النووية ونحن نعوضها الآن ببناء قوة بحرية ستعطينا قيمة أكبر، أسطول عسكري في بحر عمان وأسطول آخر في المحيط الهندي، وبناء قواعد بحرية على سواحل أو جزر في كل من اليمن وسوريا، وتطوير قدرتنا الاستخباراتية العسكرية من خلال طائرات من دون طيار في امتداداتنا البحرية"، وقد شهد ذلك المضيق حوادث تمثل مؤشرات على تهديد الملاحة البحرية  منها على سبيل المثال اقتراب زوارق بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني غير ذي مرة من مدمرات أمريكية في مضيق هرمز، والجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب قد توعد خلال حملته الانتخابية برد قاس تجاه أي مضايقات إيرانية للمدمرات الأمريكية في مياه الخليج بالقول"عندما يطوقون مدمراتنا الجميلة بقواربهم الصغيرة ويلوحون بإشارات يجب ألا يسمح لهم بها لأبنائنا فإنهم سيطردون من المياه بقوة السلاح" ويعني ذلك أن كافة السيناريوهات تظل قائمة ومنها إمكانية حدوث مواجهة عسكرية أمريكية- إيرانية  مستقبلاً في ذلك المضيق، وعلى الرغم من أنه لم يتم إغلاق مضيق هرمز من قبل باعتباره ممرًا دوليًا للملاحة للدول كافة، فإن هناك سوابق تاريخية تؤكد أن ناقلات النفط الخليجية في ذلك المضيق قد تأثرت وخاصة خلال الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينيات حيث تعرضت 411 سفينة للهجوم، من بينها 239 ناقلة نفط، وقد تعرضت 55 سفينة للغرق أو الإضرار بشكل كبير، ويلاحظ أن إغراق سفن البضائع  والشحن كان أسهل من إغراق ناقلات النفط ذاتها بما يعني أن  الملاحة في ذلك المضيق سوف تشهد تهديدًا حالة اندلاع حرب إقليمية .

 ثالثًا: الاستراتيجيات الخليجية لمواجهة تهديدات الأمن البحري:

أدركت دول مجلس التعاون التحديات التي تواجه الأمن البحري والتي لم تعد تتمثل في مخاطر القرصنة والإرهاب البحري وعمليات التهريب فحسب، وإنما في سعي إيران لإحكام قبضتها على الممرات البحرية لإدراكها الأهمية الاستراتيجية لتلك الممرات بالنسبة للملاحة البحرية وكجزء من تحقيق هيمنتها الإقليمية والرغبة في تغيير موازين القوى الإقليمية ليس فقط عبر التدخل في دول الجوار وإنما عبر البحار والمضايق البحرية المهمة ومحاولة نقل الصراع  إلى البحار، ومن ثم فقد انتهجت دول المجلس عدة آليات لمواجهة تهديدات الأمن البحري وهي:

1- تأسيس آليات خليجية مشتركة لحماية الأمن البحري: وهي إنشاء مركز التنسيق البحري في ديسمبر 2013م، بين دول المجلس بهدف تنسيق التعاون وتبادل المعلومات  والتواصل مع مركز الأمن البحري بجمهورية سنغافورة والذي يختص بعمليات الأمن البحري في دول شرق آسيا وبحر العرب، فضلاً عن تأسيس قوة الأمن البحري(81) خلال القمة الخليجية الخامسة والثلاثين في المنامة وتعتبر تلك القوة على غرار درع الجزيرة ولكن في الجانب البحري منها، ويلاحظ أن قدرات تلك القوة وأعدادها لم يتم تحديده وإنما ترك لمستوى  التهديد الخارجي للأمن البحري الخليجي وهو أمر مهم من حيث الاستجابة المرنة لمستوى تهديدات الأمن البحري.

2-تطوير القدرات البحرية الخليجية : حيث حرصت دول المجلس على تطوير قدراتها البحرية بشكل ملحوظ وخاصة خلال عامي 2015م، و2016 م، من أجل تعزيز قدراتها البحرية للدفاع عن حدودها البحرية، وقد تمثل ذلك في شراء السفن الصغيرة من أجل مضاعفة قدراتها بشأن تسيير دوريات بحرية حتى المناطق الاقتصادية الخالصة وهي 200 كم،وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار(عام 1982م)،من ناحية أخرى تسعى دول  المجلس لشراء سفن أكبر حجمًا و أكثر تطورًا من أجل الوصول إلى أعماق البحار وهو ما يعزز قدرتها على حماية أمنها القومي على نطاق واسع، وفي هذا السياق  أنفقت دول مجلس التعاون  7 مليارات دولار عام 2015 على التسلح البحري فقط.

3-المناورات الخليجية البحرية: وتعد المناورات عمومًا أحد مظاهر استعراض القوة ورسالة للتعبير عن الاستعداد للردع حال وجود اعتداء، ومع أن إجراء تلك المناورات ليس بالأمر المستحدث بالنسبة لدول المجلس فإنها قد أولت المناورات البحرية أهمية خاصة ضمن جهودها لتعزيز قدراتها البحرية ومنها على سبيل المثال لا الحصر المناورات البحرية المشتركة التي أجرتها دول المجلس  ضمن قوات اتحاد 81 في الفترة من 5-16 مارس 2016م، في مملكة البحرين، فضلاًً عن المناورات البحرية التي أجرتها المملكة العربية السعودية تحت اسم مناورات درع الخليج 1 والتي قام بها الأسطول السعودي الشرقي التابع للقوات البحرية الملكية السعودية في مياه الخليج العربي وبحر عمان ومضيق هرمز خلال أكتوبر 2016م، والتي اتسمت بكونها كانت تحاكي استراتيجية هجومية نحو عدو محدد، من ناحية أخرى فقد استضافت مملكة البحرين ملتقى سفن الدورية في الشرق الأوسط في سبتمبر2016م، بمشاركة 20 دولة حيث استهدف بحث سبل حماية الأمن البحري في الخليج العربي والمنطقة من خلال تبادل الخبرات المختلفة بين الدول، الجدير بالذكر أن البحرين تستضيف قوات التحالف العسكرية والتي تضم 27 دولة ولها ثلاث مهام الأولى القوة 150 وتختص بالأمن الملاحي ومكافحة الإرهاب، والثانية هي القوة 151 وتهدف إلى مكافحة القرصنة، بينما القوة الثالثة وهي 152 فهدفها التعاون بشأن أمن الخليج العربي، وتعمل تلك القوى تحت ائتلاف واحد وتستهدف مراقبة السفن وفحصها والإنزال عليها والسماح بمرور أو إيقاف الشحنات المشتبه بها في بحر العرب والمحيط الهندي من أجل تحقيق الأمن البحري، بالإضافة إلى إبرام البحرين وبريطانيا اتفاق مرافق تسهيلات الإسناد البحري للبحرية الملكية البريطانية في البحرين والذي تم افتتاحه في نوفمبر 2016م، وبموجب ذلك الاتفاق سوف يتم السماح للبحرية البريطانية بتغيير الطواقم والتزود بالإمدادات والقيام بعمليات الإصلاح والصيانة في منطقة الخليج دون حاجتها للعودة إلى المملكة المتحدة أو الموانئ الأخرى، ويكتسب ذلك الاتفاق أهمية كبرى بالنظر إلى كون بريطانيا أحد اللاعبين المهمين بالنسبة للأمن الإقليمي عمومًا وتأمين مضيق باب المندب على نحو خاص حيث حرصت بريطانيا على إرسال مدمرة بريطانية بالقرب من السواحل اليمنية في نوفمبر2016 م، وذلك في أعقاب تصعيد الميلشيات الحوثية من هجماتها وبدء استهداف الأمن البحري، ويلاحظ أن المدمرة البريطانية مزودة بأحدث التكنولوجيا الحربية العالمية ويصاحبها 190 بحارًا مدربًا ومؤهلاً للتعامل مع أي مستجدات عسكرية بما في ذلك المهام الإغاثية والعمليات الملاحية المضادة لتهديدات القرصنة، حيث أعلنت بريطانيا أنها سوف تتسلم إدارة قوة بحرية أمريكية وللمرة الأولى في الخليج العربي خلال الفترة من نوفمبر 2016م، وحتى نهاية فبراير 2017 م، كما أن بريطانيا سوف تتولى قيادة مناورات بحرية سوف تجرى في مياه الخليج العربي خلال الفترة من 31 يناير وحتى 2 فبراير و سوف تشارك فيها كل من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا واستراليا حيث ستشمل جميع أنواع العمليات البحرية وتستهدف تعزيز التعاون الدولي لضمان حرية انسياب حركة التجارة في منطقة الخليج  وتجدر الإشارة إلى ما ذكره أحد الباحثين في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية في بريطانيا بالقول" إن عرقلة الملاحة في مضيق باب المندب يعني إمكانية انقطاع الكهرباء عن جميع أنحاء بريطانيا " الأمر الذي يعكس أهمية المضيق بالنسبة للملاحة العالمية عمومًا  والمصالح البريطانية على نحو خاص.

3-إجهاض المحاولات الإيرانية للإخلال بتوازن القوى: حيث سعت دول مجلس التعاون لتأسيس "هلال استراتيجي في القرن الإفريقي" بهدف نقل الصراع مع إيران خارج نطاق منطقة الخليج العربي، وذلك من خلال أمرين مهمين الأول:  تعزيز البنية التحتية العسكرية لدولة الإمارات في إريتريا حيث أجرت بعض عملياتها في اليمن انطلاقًا من ميناء عصب الإريتري، والثاني: اعتزام المملكة العربية السعودية بناء قاعدة عسكرية في جيبوتي، بما يعزز الوجود الخليجي في شرق وشمال شرق إفريقيا  وهي المناطق التي لم يكن النجاح حليفًا لإيران للتغلغل فيها.

4-بدء بعض دول الخليج إنشاء طرق بديلة لنقل النفط بعيدًاً عن مضيق هرمز إلا أنها باهظة التكاليف، فضلاً عن أن إنشاء بعض تلك الطرق لايزال يواجه صعوبات فنية.

5-  التكامل مع الجهود الدولية لمواجهة تهديدات الأمن البحري: أدرك المجتمع الدولي أهمية تأمين  الملاحة في مضيق باب المندب وخاصة مواجهة القرصنة  وذلك من خلال إصدار عدة قرارات دولية في عام 2008م، وهي( 1814 و1816 و1838) بشأن القرصنة قبالة سواحل الصومال والتي حث فيها الدول والمنظمات الإقليمية أن تسهم بما لديها من قدرات حربية في التصدي لتلك الظاهرة وقد استجابت المنظمات الدولية والدول الكبرى لتلك القرارات حيث أرسل حلف الناتو 7 سفن حربية تنتمي إلى 6 دول في الحلف في أغسطس 2009م، كما أرسل الاتحاد الأوروبي عشر سفن تحت قيادة بريطانية فيما عرف بالقوة البحرية" أتلانتا" وتضم 15 دولة أوروبية لمكافحة القرصنة البحرية والسطو المسلح في خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي والتي أدت إلى تراجع معدلات الاعتداءات على السفن من 168 عام 2008م، إلى 3 فقط في نهاية عام 2014م، وقد انتهت تلك العملية مع نهاية 2016م،بالإضافة إلى إرسال الهند ودول أخرى  لسفن حربية من أجل التصدي لظاهرة القرصنة أمام سواحل الصومال وخليج عدن ضمن ما عرف بعملية "درع المحيط" حيث بلغ إجمالي السفن المتواجدة في تلك المنطقة حوالي 30 سفينة، الجدير بالذكر أن المكتب البحري الدولي قد أصدر تقريرًا جاء فيه أن عمليات القرصنة البحرية في مناطق مختلفة من العالم عمومًا قد تراجعت خلال النصف الأول من عام 2016م، إلى 21% حيث جرى تسجيل 98 حالة قرصنة وسطو مسلح منذ يناير وحتى يونيو2016م، مقارنة 134 حالة خلال الفترة ذاتها خلال عام 2015م.

 ومع أهمية تلك الجهود فإن ثمة مقترحات أخرى لتعزيز الأمن البحري الخليجي وهي:

1-               إن تكون رئاسة قوة الأمن البحري (81) بشكل دوري حتى يتسنى لكل دول مجلس التعاون اكتساب الخبرة اللازمة لمواجهة تهديدات ذلك الأمن.

2-                أهمية تحديث المعدات البحرية الخليجية من آن لآخر بالنظر إلى تطور الزوارق التي يستخدمها المهربون بشكل متسارع.

3-               أهمية التعاون بين دول المجلس والقوى الإقليمية والدولية ومن ذلك التعاون الخليجي الهندي في ظل الارتباط الوثيق بين مصالح الجانبين فالهند على سبيل المثال تستورد نحو 58% من وارداتها من النفط و88% من الغاز المسال من الشرق الأوسط، فضلاً عن وجود 7,3 مليون هندي يعملون في المنطقة وقد بلغت تحويلاتهم المالية إلى الهند عام 2015م، حوالي 38 مليار دولار. 

4-               إن الحفاظ على الأمن البحري يبدأ من البر من حيث أهمية إيجاد حلول للأزمات الإقليمية الراهنة والحيلولة دون انهيار دول الجوار الإقليمي ومنطقة القرن الإفريقي لارتباطها بشكل وثيق بأمن دول مجلس التعاون.

5-                تعزيز التعاون الخليجي العربي عمومًا والمصري على نحو خاص بالنظر إلى التطور الذي شهدته القوات البحرية المصرية وخاصة في أعقاب إعلان مصر عن شراء غواصة ألمانية لتنضم إلى الأسطول البحري المصري وتأكيد قائد القوات البحرية المصرية القول" أن القوات البحرية بالقوات المسلحة جاهزة لحماية المياه الإقليمية والاقتصادية والسواحل المصرية " مضيفًا أن " أن أمن مصر القومي يبدأ من باب المندب وأن القطع المصرية المتواجدة هناك هي من أجل الحفاظ على الأمن القومي المصري" وأن" الصفقات التي تم تسليح القوات البحرية بها على مدار العامين الماضيين قد أسهمت بشكل مباشر في رفع القدرات القتالية للقوات البحرية من حيث القدرة على العمل في المياه العميقة" .

 رابعًا: تداعيات مواجهة تهديدات الأمن البحري على توازن القوى الإقليمي:

من المنظور الاستراتيجي الأوسع نجد أن الحفاظ على الأمن البحري لا يكمن في مسألة الحفاظ على أمن الطاقة فحسب بل أنه جزء من صراع إقليمي ودولي يشهده "إقليم غرب آسيا" وذلك لإعادة هيكلة موازين القوى في تلك المنطقة وهو ما سوف ينعكس على الأمن الخليجي والإقليمي على حد سواء، وهو الأمر الذي يفسر سعي القوى الإقليمية الرئيسية في المحيط الهندي لزيادة تواجدها العسكري  في هذه المنطقة ، فضلاً عن زيادة معدل زيادة الدوريات العسكرية البحرية في تلك المنطقة بنسبة 18,6% بين عامي 2011 و2015م، و نجد أن الصين والهند وباكستان وبنجلاديش والولايات المتحدة واستراليا واليابان قد زادت من وجودها العسكري في تلك المنطقة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016م، بما يؤكد حقيقة مفادها أن منطقة القرن الإفريقي وخليج عدن والمحيط الهندي قد أضحت محلاً لتنافس وصراع إقليمي ودولي، حيث تتواجد الولايات المتحدة في جيبوتي من خلال قاعدة عسكرية" ليمونييه" منذ عام 2002م، وبها حوالي 1900جندي أمريكي وتعد مقر قوة العمل المشتركة في القرن الإفريقي وتضطلع تلك القوة بمراقبة المجال الجوي والبحري والجوي لست دول وهي السودان وإريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا واليمن، بالإضافة إلى دول الشرق الأوسط، كما تضم جيبوتي قواعد عسكرية لدول أخرى وهي: فرنسا اليابان وإيطاليا ، فضلاً عن تواجد عسكري محدود لكل من ألمانيا وإسبانيا، أما  الصين فتعمل على بناء قاعدة عسكرية لها  في جيبوتي أيضًا خلال العام الحالي (2017م) انطلاقًا من المصالح الصينية في تلك المنطقة ليس أقلها أن ثلث الحاويات التي تمر من مضيق باب المندب قادمة من الصين، والجدير بالذكر أن وزير خارجية  جيبوتي أكد على أن جيبوتي" ترحب باستضافة قاعدة عسكرية وبحرية للمملكة العربية السعودية" الجدير بالذكر أن جيبوتي أعلنت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في أعقاب دخول الحوثيين صنعاء وهو الأمر الذي اعتبرته جيبوتي اعتداءً على اليمن والمصالح العربية، من ناحية أخرى هناك تقارير تفيد بوجود معسكرات للحرس الثوري الإيراني في إريتريا يتم فيها تدريب المقاتلين الحوثيين وذلك في إحدى الجزر الإريترية الواقعة بالقرب من سواحل البحر الأحمر اليمنية وضمن الجهود الخليجية لمواجهة ذلك الأمر فقد أبرمت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقًا لتأسيس قاعدة عسكرية في كل من ميناء ومطار عصب الإريتري.

 وعلى الرغم من أن أهمية التواجد لتأمين الملاحة البحرية في تلك المنطقة فإن هناك مخاوف من أن يتحول ذلك التواجد العسكري الدولي الكثيف في تلك المنطقة إلى صراع وربما اندلاع مواجهات بين أطرافه التي وإن أجمعت على ضرورة تأمين الملاحة البحرية في تلك المنطقة فإن مصالحها لا تزال متباينة وخاصة الصين التي تسعى لمناوءة الوجود العسكري الأمريكي في مناطق عديدة في العالم، فضلاً عن سعي إيران للتواجد في منطقة القرن الإفريقي ضمن استراتيجية تستهدف إبقاء المحيط الجيواستراتيجي لدول  مجلس التعاون في حالة في التوتر المزمن بهدف استنزاف القدرات الأمنية والدفاعية لدول المجلس. 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة