;
الصفحة السابقة

الصورة الذهنية لجماعات الإسلام السياسي لدى الرأي العام جماعة الإخوان المسلمين خسرت الرأي العام وصدمته .. فسقطت !!

انشأ بتاريخ: الخميس، 30 آذار/مارس 2017

شهدت فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورات ما يسمى بالربيع العربي، العديد من التطورات التي أدت إلى إثارة الرأي العام ومن ثم أدى ذلك إلى رد فعل مضاد لدى الشعوب العربية نتيجة أفعال لم يتقبلها أو يتوقعها المواطن العربي، ولذلك جاءت ثورة 30 يونيو في مصر؛  وكان ذلك نتيجة أخطاء ارتكبها الدكتور محمد مرسي، من أهمها إلغاؤه حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان وإعادته للعمل؛ ما أدى إلى غضب القضاة بسبب تدخل مرسي في سلطاتها، وخروج عشرات من ضباط وعناصر الشرطة في مسيرات لمساندة حركة تمرد، بعد اتهام مرسي المؤسسة الأمنية بعجزها عن حماية مقرات الجماعة. وفي نوفمبر 2012م، أصدر الإعلان الدستوري المكمل الذي اشتمل على إقالة النائب العام وتحصين القرارات السيادية حتى انتخاب مجلس شعب جديد. ووجهت القوى المدنية والليبرالية اتهامات إلى مرسي بسبب عدم موافقته على تشكيل حكومة وطنية، واتهامه بمحاولة أخونة مؤسسات الدولة بتعيين قيادات الإخوان في المراكز القيادية في المحافظات، بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية، وتراجع معدلات العمل والاستثمار خلال حكم الإخوان. واتُهمت الجماعة بتهميش الفئات المجتمعية، ومنها تلك التي صنعت الثورة؛ الأمر الذي أسهم في انضمام فئات جديدة إلى حركة تمرد التي عملت على جمع توقيعات تطالب بإسقاط مرسي، ثم أعلنت القوات المسلحة بمشاركة قوى سياسية ودينية عن خارطة طريق جديدة في 3 يوليو 2013م، تسلم بمقتضاها رئيس المحكمة الدستورية العليا "عدلي منصور" مهام منصبه رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وتعطيل العمل بالدستور مؤقتًا، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة توافق وطني، وتشكيل لجنة تضم جميع الأطراف لمراجعة التعديلات الدستورية، ومناشدة المحكمة الدستورية العليا إقرار مشروع قانون مجلس النواب، ووضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق المصداقية والحيادية، والعمل على دمج الشباب، وهي القرارات التي تم بمقتضاها عزل مرسي بعد عام على ولايته[1]. وأصدرت محكمة الأمور المستعجلة في 23 سبتمبر 2013م، حكمًا بحظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها أيًّا من أنواع الدعم، مع التحفظ على أموال الجماعة وتشكيل لجنة مستقلة لإدارتها.

 

وانعكست هذه الأحداث على وسائل الإعلام والتي تزايد اهتمامها بتغطية كل ما يتعلق بهذه التيارات, وأفكارها، ومطالبها، وقضاياها، وتوظيف رؤى محددة لتقديمها للقارئ في ضوء السياسات المختلفة لوسائل الإعلام ومواقفها تجاه هذه التيارات، فوسائل الإعلام تفاوتت من حيث اتجاهاتها في تأييد أو معارضة بعض التيارات السياسية على العموم وتيار الإسلام السياسي خاصة، ويظهر ذلك الاختلاف في المعالجة، والتركيز على موضوعات وأحداث دون غيرها، وإهمال بعضها والتهوين من شأنه، مع اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام عامةٍ والصحافة خاصةٍ كمصدر رئيس للمعلومات عن تيارات الإسلام السياسي، وتعاظم هذا الدور الذي تمارسه وسائل الإعلام في ظل التطور التكنولوجي الهائل، وبروز مسارات الإعلام الموازي كالصحف الخاصة، والفضائيات،ـ وشبكات التواصل الاجتماعي، وبذلك فهي تقوم بدور أساس في توجيه الرأي العام تجاه تيارات الإسلام السياسي.

تعتبر وسائل الإعلام من أهم القنوات التي تسهم في تشكيل وتكوين الصور الذهنية ويرجع ذلك لانتشارها الواسع وقدرتها على الإبهار والاستقطاب، كما تعد وسائل الإعلام من أهم مصادر المعلومات، حيث يقف الرأي العام أمام مجموعة من الأحداث اليومية والأخبار ووجهات النظر المتعددة ما يؤدي إلى تشكيل وتدعيم صور ذهنية، ومن ثم فوسائل الإعلام تجعل كافة الجماعات والشعوب وغيرها متاحة ومألوفة للجمهور ومن ثم تمارس دورها في التأثير على الرأي العام تجاه هذه الجماعات والأحداث.

أسفر مسح التراث العلمي المعني بموضوع الدراسة إلى تقسيم الدراسات السابقة إلى محورين للمساعدة في تحقيق الهدف المرجو من عرض الدراسات السابقة وهي:

1-     الدراسات التي تناولت تيارات الإسلام السياسي من الناحية السياسية والإعلامية.

2-     الدراسات المعنية بالصورة الذهنية التي تسعى إلى الكشف عن تصور عينة من الجمهور ممثلة للرأي العام إزاء دول أو شعوب أو قضايا أو جماعات.....إلخ.

وانتهت هذه الدراسات إلى مجموعة من النتائج وهي:

  • ارتبط ظهور تيارات الإسلام السياسي بتفاقم وسوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية والثقافية في بلادهم، واستمرار وجود هذه التيارات يرتبط بمجموعة من العوامل منها ما يتعلق بالتيارات نفسها، ومدى قدرتها على التكيف مع الظروف والمتغيرات الجديدة سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي. كما أن فشل الدعوات القومية التي ظهرت في مطلع القرن العشرين عقب استقلال الدول العربية عن الاستعمار الأجنبي وعدم قدرتها على النفاذ إلى الجماهير التي فسرتها بأنها ارتداد عن الدين من أبرز العوامل التي أدت إلى ظهور الحركات الإسلامية كبديل لهذه التيارات القومية.

ومن أبرز أسباب صعود تيارات الإسلام السياسي هو غياب وضعف مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات وعدم فعالية خطابها السياسي، الأمر الذي مكن الحركات الإسلامية من ملء هذا الفراغ وتجنيد كم هائل من الأنصار من خلال سيطرتها على المساجد والمراكز الدينية وتقديم الدعم لأعضاء هذه المراكز خاصة في أوقات الأزمات والنكبات. كما أن من أهم العوامل التي ساعدت على استمرار جماعة الإخوان, أنها قائمة على فكر مؤسسها حسن البنا وليس على شخصه، ومن ثم لم تنته بمجرد اغتياله أو اعتقال قياداتها، وهناك عامل آخر في استمرار جماعة الإخوان المسلمين لمدة ثمانين عامًا وهو استيعابها لأطياف مختلفة من المنتمين للتيار الإسلامي بداية من السلفية المتشددة حتى التيارات الأكثر انفتاحًا مما قلل من سرعة وحدة الانشقاقات داخلها، كما أن الطابع الديني الذي تتخذه هذه التيارات هو الأمر الذي يدفع قطاعات واسعة من الرأي العام إلى التعاطف معها، فالدين مقوم هام من مقومات النظام الثقافي لأي دولة، بالإضافة إلى أنه على الرغم من أن الحركات الإسلامية نشأت بسبب ظروف وعوامل داخلية، إلا أن هناك مجموعة من العوامل والأسباب الخارجية التي ساعدت على قيام هذه الحركات من أبرزها نجاح الثورة الإيرانية، والقضية الفلسطينية، وهناك عامل أخر يفسر ظهور هذه التيارات وهو سياسة أمريكا الخارجية والحرب التي شنتها على الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث أدت تلك السياسات إلى تعاطف المسلمين في مختلف الدول الإسلامية مع ما يجري في العراق وأفغانستان، وتوصلت دراسة إلى أن نشأة جماعة الإخوان المسلمين في مصر جاءت كنتيجة طبيعية لواقع الحياة المصرية آنذاك سواء من ناحية الواقع السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي فقد أصيب المجتمع المصري بعدة إصابات على جميع المواقع والمستويات، وصلت تلك الإصابات إلى ذروتها بالاحتلال البريطاني لمصر وتبعاته الاجتماعية والاقتصادية.

  • طرحت بعض الدراسات عدة أسباب لدعم بعض فئات الرأي العام لتيارات الإسلام السياسي ومنها طبيعة البيئة الثقافية التقليدية المصرية التي تجعل العامل الديني أحد الأسس للشرعية السياسية في المجتمع وربما هذا يفسر نجاحها السريع في اكتساب الأصوات في الانتخابات، كما أن دعم الجماهير لتيارات الإسلام السياسي بسبب الميل إلى كل ما هو إسلامي كجزء من ثقافتهم وهويتهم الوطنية، وتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية من أهم الأسباب التي تدفع الرأي العام لدعم تيارات الإسلام السياسي بسبب رغبته في البحث عن بديل أخر يمارس نوعًا من التأثير على السلطة الحاكمة لتحسين الأوضاع المعيشية القائمة.
  • وأبرزت عدة دراسات أهمية دور وسائل الإعلام في تشكيل وبناء مدركات واتجاهات وآراء الرأي العام إزاء الدول والشعوب الأخرى، باعتبارها من أهم مصادر استقاء المعلومات، وتوصلت دراسة أخرى إلى أن اتجاه التغطية الصحفية والتليفزيونية تجاه أي قضية ينعكس على اتجاهات الرأي العام نحوها سواء بالسلب أو الإيجاب، فهناك علاقة طردية بين الاتجاه السائد في وسائل الإعلام والاتجاه الذي يتبناه الرأي العام.

مشكلة الدراسة وأهميتها

تتبلور المشكلة البحثية للدراسة في الكشف عن ملامح وسمات الصورة الذهنية لتيارات الإسلام السياسي لدى الرأي العام المصري وذلك من خلال التعرف على طبيعة هذه الصورة، وسماتها البارزة فضلاً عن أبعادها المختلفة.

ومن ثم تتجلى أهمية الدراسة في عدة نقاط وهي:

1-  ترجع أهمية الدراسة إلى وجود فجوة علمية في الدراسات التي تعني بدراسة علاقة الرأي العام بتيارات الإسلام السياسي وصورتها لديه، وأبعادها، ومكوناتها، حيث ركزت معظم الدراسات المعنية بتيارات الإسلام السياسي على النواحي السياسية كالتطور التاريخي وأسباب النشأة وعلاقتها بالنظام السياسي، بينما ركزت الدراسات الإعلامية التي اهتمت بدراسة تيارات الإسلام السياسي برصد وتوثيق الإصدارات الصحفية الصادرة عن هذه الحركات وذلك عبر فترات زمنية متباينة، دون مراعاة الاهتمام بدراسة الجمهور، ولم تبرز أي محاولات لبحث الظاهرة ميدانيًا من خلال فحص واختبار علاقة التغطية الصحفية لأنشطة هذه التيارات باتجاهات الجماهير نحو هذه التيارات وأنشطتها في المجتمع.

2-تهتم الدراسة برصد وتحليل اتجاهات الرأي العام المصري نحو تيارات الإسلام السياسي، وهو الأمر الذي لم يكن متاحًا للدراسات المصرية السابقة، للكشف عن المكونات المعرفية والوجدانية والسلوكية لاتجاهات الرأي العام نحو هذه التيارات.

 

أهداف الدراسة:

هدفت الدراسة إلى التعرف على ملامح الصورة الذهنية لتيارات الإسلام السياسي لدى الرأي العام المصري وتحليل مكونات هذه الصورة, وينبثق من هذا الهدف عدة أهداف من أبرزها التعرف على مصادر معلومات الرأي العام عن تيارات الإسلام السياسي، والتعرف على نوعية التعرض لوسائل الإعلام المختلفة وأوقات التعرض، ومدى تعرض أفراد العينة للأحداث المرتبطة بتيارات الإسلام السياسي, وذلك بهدف تحديد مدى تأثير نوع الوسيلة التي يتعرض لها الجمهور على صورة التيارات لديهم، والتعرف على تأثير الاتصال الشخصي والمتغيرات الديموجرافية للجمهور المتمثلة في (السن, النوع, الديانة، المحافظة، التعليم، الانتماء الفكري والحزبي على صورة تيارات الإسلام السياسي لدى الرأي العام، والتعرف على أسباب دعم بعض القطاعات من الرأي العام لهذه التيارات، والكشف عن اتجاه الرأي العام نحو تغطية وسائل الإعلام المختلفة لتيارات الإسلام السياسي، ورصد أهم العوامل المؤثرة على صورة تيارات الإسلام السياسي لدى الرأي العام، واستخدمت الدراسة منهج المسح باستخدام العينة العمدية على 450 مفردة وتم مراعاة تشكيلها بحيث تسمح بظهور المتغيرات الديموغرافية والخصائص الاجتماعية للرأي العام المصري، والفئات العمرية المختلفة من حيث تمثيل السن، النوع، والمهنة، والتعليم، والانتماء الحزبي والفكري، وغيرها من متغيرات.

نتائج الدراسة

توصلت الدراسة إلى سلبية صورة جماعة الإخوان المسلمين لدى الرأي العام المصري و أهم أسباب سلبية هذه الصورة، وأمكن تقسيم هذه الأسباب إلى أسباب متعلقة بطبيعة الجماعة، وأسباب خاصة بالمناخ السياسي، وأسباب متعلقة بالإعلام، ومن أهم الأسباب المتعلقة بالجماعة هو عدم تقنين أوضاع جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها الرئيس والحزب الحاكم آنذاك، فالديمقراطية تعترف بوجود الأحزاب السياسية ذات البرامج المعلنة والآليات المعروفة وتخضع للمحاسبة وفق قواعد الشفافية المالية والإدارية والسياسية، وأدى ذلك إلى وجود حالة من عدم الثقة والتخوف من القوى الإسلامية ومصداقيتها في قيادة التحول الديمقراطي، فالثورة على هيمنة جماعة سرية على الحكم، والهتاف الجماهيري بسقوط حكم المرشد هي نتيجة للوضع المغلوط الذي بدأت به التجربة المصرية بعد ثورة 25 يناير، ثانيًا انتماء جماعة الإخوان إلى أيدولوجية شمولية مغلقة وإقصائية لا تنتج إلا سلطة استبدادية، ولأن أخطر أنواع الاستبداد هو ما يخلط السياسي بالديني فكانت مرجعيتها سببًا رئيسيًا فيما آلت إليه الأوضاع من انقسام مجتمعي حاد وغضب شعبي على ممارستها السلطوية والإقصائية التي غلفتها بشعارات دينية، أما ثالث هذه الأسباب هو تحول الرابطة التنظيمية والتربية الدينية لدى جماعة الإخوان المسلمين إلى شعور بالتمايز والتفوق على الآخرين، فأصبحت قناعة عضو الجماعة بأن مجرد انتمائه لها "جهاد في سبيل الله"، وأن الحفاظ على هذه الجماعة هو هدف وغاية في حد ذاته مما مثل عامل انغلاق وعزلة عن باقي أفراد المجتمع، وتحول في فترة قصيرة إلى عامل رئيسي في كراهية الشعب لهذا التنظيم الذي يحرص على مصلحة أعضائه قبل المجتمع.

• أما بالنسبة للأسباب الخاصة بالنظام الاجتماعي والسياسي، جاء في مقدمتها أنه بعد عام من حكم الإخوان أصبحت الأوضاع المعيشية أكثر بؤسًا مما كانت عليه وكأن لم تقم في 25 يناير ثورة مطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، فلم يشعر المصريون بأن أي إنجاز قد تم، أو أي إصلاح لأوضاعهم المتدهورة بسبب النقص الحاد في الخدمات العامة والفقر والبطالة والفجوة في المرتبات والأجور والشعور بالظلم الاجتماعي، والفوضى الأمنية وتراجع سيادة القانون والبطء في تحقيق العدالة، وعلى مستوى السياسة لم يكن هناك انتقال نحو نظام ديمقراطي وإنما كانت هناك محاولات للتمكين وإحلال الحزب الحاكم القديم بحزب جديد ينتهج نفس الأسلوب ويتبع نفس السياسات، وكذلك فقد بقيت المؤسسات على وضعها تقوم على أهل الثقة وتوظف لتبرير السياسات والقرارات الرئاسية، ويسمى هذا الأسلوب في علم السياسة بأسلوب "المحاكاة"  فعندما تتبدل الأدوار وتصبح معارضة الأمس هي سلطة اليوم تلجأ إلى نفس أسلوب السلطة القديمة مما أدى إلى تآكل شعبيتها ومصداقيتها في وقت قصير، بالإضافة إلى غياب الرؤية والبرنامج السياسي الذي يقوم عليه أي حكم خاصة إذا كان يريد إصلاحًا أو يأتي في أعقاب ثورة غضب على فشل متراكم من نظام سلطوي، واعتمادهم على الشرعية الدستورية التي جاءت من خلال صندوق الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإغفال شرعية "الأداء" من أجل كسب الشارع المصري مما أدى إلى فقدانهم التأييد العشبي، ثاني هذه الأسباب يتمثل فيما دخلت فيه الجماعة من صراعات حيث ظهر مرسي في خطاباته يخاطب جماعات وشخصيات بعينها وهو ما قد ضيق من مساحة الصورة العامة واختزل المشهد في طرفيه المتصارعين (الإخوان والنظام القديم) وغاب الشعب عن تلك الصورة وكذلك الأجيال الجديدة التي ثارت على الأوضاع الماضية في يناير، أما ثالث هذه الأسباب هو إصرار الجماعة على تهميش واستبعاد كل القوى السياسية بما في ذلك حزب النور السلفي بحجة حصولها على الأغلبية التي تمكنها من الحكم، واتهام كل من يخالفها في الرأي بالكفر والإلحاد أو بالخروج على الإسلام، كي تنفرد بالهيمنة على كل مقاليد الدولة والمجتمع، مما أدى إلى تكتل جميع القوى ضدها، بالإضافة إلى عدم قدرة الرئيس السابق مرسي على اتخاذ القرارات بدون الرجوع لمكتب الإرشاد، مما جعل المواطن المصري يرفض هذه القرارات لإيمانه بأنه انتخب مرسي وليس الشاطر أو بديع.

 

  • أما بالنسبة للأسباب المتعلقة بالإعلام، جاء في مقدمتها ما قامت به وسائل الإعلام المعبرة عن تيارات الإسلام السياسي من تقديم نماذج سيئة لها ساهمت في الإساءة لها بدرجة كبيرة، مما أظهر عدم وجود تنسيق بين أعضاء هذه التيارات وبعضها، نتيجة التخبط في التصريحات الصادرة عنهم وكشفت عن عدم وجود رؤية لحكم مصر، بالإضافة لما قام به الإعلام الخاص من دور حاسم في التمهيد لثورة 30 يونيو من خلال إيجاد زخمًا شعبيًا بهدف الإطاحة بمحمد مرسي الرئيس المعزول؛ وبهدف توجيه المصريين ضد الإخوان والمعزول، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إذ كان واضحًا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من حكم مرسي، الدور التحريضي لوسائل الإعلام التي عكست حالة الاستقطاب التي سيطرت على الساحة السياسية في ذلك الوقت، وتزامن هذا مع دعم الكثير من الإعلاميين لحركة "تمرد"، ومطالبتهم الجمهور بالنزول للشارع، وأعقبه قيام الإعلام بشن الحرب على الإرهاب، والمقصود به إرهاب جماعة الإخوان المسلمين، واستخدم الإعلام نفس العبارات التي وصفت بها الجماعة منذ 1954م، وقام بشيطنة الجماعة التي لم تكن بحاجة إلى شيطنتها في نظر الشعب الذي رفض الإخوان، فالإعلام استغرق وبالغ في أمر محسوم، فالشعب حدد موقفه في الرغبة من التخلص من الإخوان وأفكارهم.

• اهتمت الدراسة بالتعرف على أسباب سلبية صورة التيار السلفي لدى الرأي العام المصري بالرغم من مشاركته في ثورة 30 يونيو، وجاء سبب سلبية صورة التيار السلفي لعدم قدرة الجمهور على التمييز بين التيارات الإسلامية المختلفة، وأنه ينظر إليهم ككتلة واحدة، ورؤيته للتيار السلفي على أنه جزء من الإسلام السياسي لاستخدامه نفس مفردات جماعة الإخوان المسلمين المتعلقة باستخدام الدين في السياسة، والاعتماد على الخدمات الاجتماعية لحصد الأصوات في الانتخابات، حيث تستخدم الصحف المصرية تعبير "الإسلاميين" في الموضوعات الصحفية المتعلقة بتيارات الإسلام السياسي دون تحديد بالرغم من وجود العديد من الاختلافات الجذرية بين هذه التيارات الواحدة مما قد يؤدي إلى التعميم.

• توصلت نتائج الدراسة إلى وجود عدة متغيرات اتصالية وديموجرافية أثرت على الصورة السلبية لتيارات الإسلام السياسي لدى الجمهور، ومن أهم العوامل الاتصالية التعرض لوسائل الإعلام وخاصة الصحف الخاصة والاتصال الشخصي بأفراد تنتمي لتيارات الإسلام السياسي، بينما تأثرت هذه الصورة بمتغيرات ديموجرافية من أهمها النوع والمهنة والمحافظة والانتماء السياسي.

 

 

كلمات دليلية