;
الصفحة السابقة

تعززت العلاقات الأمريكية-العراقية في عهد ترامب لحاجة كل منهما للآخر متغيرات ما بعد حكم ترامب تعيد العلاقات بين العراق ودول الخليج

انشأ بتاريخ: الخميس، 08 حزيران/يونيو 2017

   تُبنى العلاقات بين الدول على أساس ما يتم تحقيقه من مصالح فتتسع مساحات التعاون بينها كلما تلاقت المصالح وتعددت وتضيق هذه المساحات لحساب التنافس والصراع في الحال الذي تقل به أو تتلاشى المصالح، وهذا الحال تتحكم بهِ المتغيرات الداخلية والخارجية للدول وطبيعة المراحل التي تمر بها، وينطبق الأمر على العلاقات الأمريكية العراقية إذ تحولت هذه العلاقات من مرحلة إلى أخرى بين الاختلاف والاتفاق بحسب ما تمليه متغيرات البيئتين الداخلية والخارجية للدولتين، وبغية تتبع مسار هذه العلاقات وتفاعلاتها وتأثيراتها سيتم التطرق الى تحولاتها عبر مراحلها المختلفة مع التركيز على وضعها في المرحلة الراهنة والمصالح المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق والتفاعل مع المحيط الإقليمي المتمثل بدور إيران المؤثر والمتأثر فيها فضلاً عما يمكن أن تؤثر هذهِ العلاقات على دول مجلس التعاون الخليجي .

تحولات العلاقات الأمريكية – العراقية

    يمكن وصف العلاقات الأمريكية ـ العراقية بالإيجابية في أول عقدين من عمر الدولة العراقية الحديثة حيث ابتدأت بوجود المصالح النفطية عندما حصلت الشركات الأمريكية على فرصة للاستثمار في المجال النفطي في العراق وانسحب الأمر على العلاقات التجارية والثقافية بين الدولتين ثم التطور الحاصل في المجال الدبلوماسي على إثر دخوله في عصبة الأمم عام 1932م، وتحسنت العلاقات أكثر خلال المدة 1945-1958م، في ظل انتهاء الحرب العالمية الثانية([1])، ودخول العراق في حلف بغداد 1955م، وإعلان مشروع أيزنهاور 1957م، ولكن تدهورت العلاقات بعد تغيير نظام الحكم عام 1958م، واقتراب العراق من الاتحاد السوفيتي في ظل حكم عبدالكريم قاسم حتى عام 1963م، عندما تغير الحكم مرة أخرى فعادت العلاقات الأمريكيةـ العراقية إلى التحسن وبمختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، ثم عادت للتراجع والتدهور بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين بسبب حرب 5 يونيو 1967م. وما تلاها من تغير بنظام الحكم في العراق عام 1968م، وعودة العراق للاتجاه صوب الاتحاد السوفيتي خلال سبعينيات القرن الماضي ثم عادت العلاقات للتحسن خلال عقد الثمانينيات والحرب العراقية الإيرانية 1980-1988([2]).

    بيد أن هذا التقارب في العلاقات الأمريكية العراقية ما لبث أن تحول إلى صراع جرّاء أزمة الخليج الثانية عام 1990م، التي تحولت إلى حرب قادتها الولايات المتحدة ضد العراق تبعها الاحتواء الأمريكي الصارم والعقوبات التي فُرضت بواسطة مجلس الأمن عبر العديد من القرارات الدولية، واستمرت هذه العقوبات لسنوات دون أن تسمح واشنطن برفعها من خلال استخدامها لحق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، وتعاملت الإدارات الأمريكية المختلفة مع العراق طيلة عقد التسعينات عبر وسائل مختلفة مع استمرار فرض الحصار الاقتصادي تمثلت بتكرار استخدام القوة العسكرية المتمثلة بتوجيه الضربات الصاروخية والقصف بصواريخ التوماهوك في الأعوام 1993و 1996 و1997و 1998م، بالتوافق مع تنامي العمل على تغيير النظام السياسي القائم آنذاك، وتم اعتماد سياسة "الاحتواء المزدوج" تجاه العراق وإيران التي طبقت على العراق بشكل منفرد دون إيران وصولاً إلى استصدار قانون ما يسمى بـ "تحرير العراق" الذي أقره مجلس النواب في 5 أكتوبر 1998م، ومجلس الشيوخ في يوم 7 من نفس الشهر، ثم تطور الأمر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، عندما أخضعت السياسة الأمريكية العراق للرؤية الشاملة للحرب على الإرهاب وتم إدراج العراق ضمن دول "محور الشر"([3]).

   وصل الأمر ذروته بشن أمريكا الحرب على العراق في مارس 2003م، وانهيار النظام فيه يوم 9 أبريل لتعلن احتلالها للعراق بموجب قرار مجلس الأمن رقم (1483) في 22 مايو 2003م، الذي اعترف للقوات الأمريكية والقوات الدولية المتحالفة معها بأنها سلطات احتلال للعراق وتتحمل المسؤوليات المحددة عليها في الدولة التي تحتلها، وهذا الاحتلال كان ضمن استراتيجية أمريكية رامية لتأمين المصالح الأمريكية في العراق وإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط بما يتواءم وصياغة دور عراقي مستقبلي في إطارها وبالشكل الذي يساعد على رفع مستويات العلاقات الأمريكية العراقية، واُتخذت سلسلة إجراءات في العراق تمثلت بتأسيس مجلس الحكم الانتقالي ومن ثم نقل السيادة إلى سلطة العراقيين عام 2004م، وإعلان قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية ووضع دستور للبلاد واجراءات انتخابات وطنية عام 2005م، وصولاً للعمل على إعادة رسم مسارات العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق من خلال التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ بين الدولتين عام 2007م، بهدف ترتيب العلاقات الثنائية بينهما([4]).

     لم يتحقق في هذه المرحلة الانتقال بالعلاقات الأمريكية ـ العراقية الى مرحلة الشراكة الاستراتيجية العميقة على الرغم من الدور الأمريكي الحاسم في تطورات الساحة العراقية، وتوقيع الدولتين اتفاقية الإطار الاستراتيجي عام 2008م، التي تضع للعراق العديد من الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقها له في حال التزامه بالمصالح الأمريكية، ولكن لم يجد هذا الاتفاق الظروف المناسبة لتطبيقه لا سيما بعد الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق عام 2011([5]).

     أدى عدم استثمار العراق لاتفاقية الإطار الاستراتيجي في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأمريكية إلى تراجع العلاقات الأمريكية العراقية وعزوف الولايات المتحدة عن إحياء الشراكة مع العراق بسبب عدم تماهي العراق مع المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، فــــــ "محدد المصالح المشتركة بين الطرفين" هو أساس الالتزام بهذا الاتفاق من قبل الطرفين وعدم الالتزام به يعني تجميده أو عدم العمل به أي أن تقاطع الأهداف يعدم مجال استمرار العمل بالاتفاق، فكان رفض الحكومة العراقية الإبقاء على جزء من القوات الأمريكية للأزمة المزمنة في العملية السياسية وتباين مواقف العراق مع السياسة الأمريكية ازاء سوريا وإيران، سبب عدم الالتزام الأمريكي باتفاق الإطار الاستراتيجي في مرحلة ما بعد الانسحاب، وانعكس ذلك بشكل جلي في التباطؤ الأمريكي لدعم العراق في الأزمة الأمنية المتفاقمة في مرحلة ما بعد 16 يونيو 2014 م، التي استولى فيها تنظيم داعش على عدد من مناطق العراق، إلى أن جرى التغيير الوزاري في العراق وتولت السلطة حكومة جديدة فاتسعت العلاقات الأمريكية العراقية وقدمت الولايات المتحدة الأمريكية الدعم للعراق في الحرب على الإرهاب في مختلف المجالات([6]).

   تعززت العلاقات الأمريكية العراقية أكثر بوصول إدارة دونالد ترامب إلى الحكم في ظل توجه متبادل من قبل الطرفين نحو بعضهما البعض نتيجة لإدراك كل منهما الحاجة الى الآخر، إذ تتجه الحكومة العراقية صوب تمتين العلاقة مع واشنطن وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وبالمقابل هناك توجه من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة للعودة إلى العراق وتفعيل الدور الأمريكي بالحرب على الإرهاب وإعادة ترتيبه في الساحة العراقية والسعي لتحقيق تواجد طويل المدى في العراق، وحصلت زيارات متبادلة من مسؤولي الدولتين ولقاء على مستوى القمة بهدف تعزيز علاقات الدولتين الثنائية .

 مصالح متبادلة

     تأتي أهمية العلاقات الأمريكية العراقية من أهمية ما يتحقق من مصالح بينهما وهذه المصالح تشكل عوامل التأثير على مسار هذه العلاقات وتطورها من عدمه، ولعل أهمها:

- الأهمية الاستراتيجية، يمتلك العراق موقعًا استراتيجيًا مهمًا ومساحة جغرافية جيدة وثقل سكاني متزايد وجوار عربي وإقليمي مؤثر، وفي منطقة مهمة كمنطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الكبيرة لمختلف دول العالم ما منحه أهمية كبيرة في الإدراك الأمريكي[7])، وبالمقابل يدرك العراق أهمية الولايات المتحدة الأمريكية كونها الدولة العظمى في النظام العالمي وذات التأثير الأكبر في السياسة الدولية وتمتلك مقومات القوة والتأثير على مجريات الأحداث وهي الدولة الأولى في المجالات السياسية الاقتصادية والعسكرية والتكنلوجية([8]).

- المصالح الاقتصادية، التي بدورها تؤثر بشكل كبير على العلاقات الأمريكية العراقية انطلاقًا من جوانب عدة تتمثل بامتلاك العراق لربع احتياطي العالم النفطي ومعدلات إنتاج تتزايد بشكل مستمر وهناك حاجة متبادلة: أمريكية، تعمل للاستحواذ على منابع النفط الأساسية في العراق، وحاجة عراقية لتطوير القطاع النفطي وإعادة تأهيله لرفع مستويات التصدير الحالية. زد على ذلك نمو التبادل التجاري بين الدولتين في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأمريكية وتزايد معدلات تسجيل الشركات الأمريكية في العراق، والدعم الأمريكي في ملف الديون العراقية الخارجية، والمساهمة الأمريكية لبناء الاقتصاد العراقي من خلال تسهيل مشاركة العراق في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي([9].

- المصالح العسكرية والأمنية، تتجلى هذه المصالح بما تتضمنه الاستراتيجية الأمريكية من عودة الوجود العسكري الأمريكي للعراق وفتح قواعد عسكرية في عدد من مناطقه، ودعم القوات الأمنية العراقية من حيث التدريب والتسليح، ودعم العراق في عمليات مكافحة الإرهاب المجال الذي لاقى اهتمامًا كبيرًا مؤخرًا بعد وصول إدارة ترامب إلى البيت الأبيض، والعمل على تفعيل التعاون الأمني والعمل المشترك في مكافحة الإرهاب ضمن بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي لا سيما أن العراق بحاجة إلى هذا التعاون لإنهاء ملف استيلاء داعش على ما تبقى من المناطق ضمن الاستراتيجية الأمريكية العالمية لمكافحة الإرهاب.

المتغير الإيراني في العلاقات الأمريكية العراقية

     لا يخفى أن إيران قوة إقليمية مؤثرة وتسعى ليكون لها تأثير في مختلف ملفات وقضايا المنطقة بما فيها العراق بغية استغلالها لتحقيق مصالحها ومشروعها الإقليمي وكذلك الاستفادة من تأثيرها هذا في المنطقة في ملفاتها وقضاياها الإقليمية والدولية، كما أن إيران الجارة الشرقية للعراق وبالرغم من الصراع الطويل بين الدولتين إلا أن مرحلة ما بعد 9 أبريل 2003م، قد فتحت الأبواب لصفحة جديدة من العلاقات بينهما، إذ ترى إيران أن العراق يُشكل بعدًا استراتيجيًا لها ويندرج في إطار أمنها القومي ولها فيه مصالح سياسية ودينية واجتماعية وثقافية، ويمثل العراق من الناحية الاقتصادية سوقًا مفتوحة لتصريف البضائع الإيرانية والمتنفس الاقتصادي الذي يخفف عنها عبء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من المجتمع الدولي([10]). وانطلاقًا من ذلك يأتي تأثير إيران في العلاقات الأمريكية العراقية.

   بالرغم من سمة العداء الظاهرة في العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية ومع وجود الوصف الإيراني للولايات المتحدة الأمريكية بــ "الشيطان الأكبر"، بيد أن المتتبع لمسار هذه العلاقات يجد العديد من المحطات التي تلاقت فيها مصالح الدولتين، وفي ما يخص العراق كانت أول محطات التعامل الأمريكي ـ الإيراني في صفقة "إيران غيت" إبان الحرب العراقية – الإيرانية، وتأكد وجود تنسيق آخر في مرحلة الاحتلال الأمريكي له لإدارة الأوضاع فيه ولضمان عدم حدوث تقاطع في المصالح بينهما، وحصلت تقاطعات بينهما بعدها في الساحة العراقية ولكن تفاقم الأوضاع في العراق دفع الطرفين إلى التنسيق مرة أخرى لتهدئة الأوضاع بالشكل الذي سهل للولايات الأمريكية توقيع اتفاقية سحب القوات عام 2008([11]).

     وفي ظل إدارة باراك أوباما صار التعاون معلن مع إيران في العراق وسوريا واعتمد منهج المساومات بين الطرفين إذ أن إيران لديها الملف النووي ونفوذها في العراق وسوريا ولبنان وتطرح نفسها القوة الإقليمية التي لها التأثير الكبير في عملية مكافحة الإرهاب([12]). وبالفعل استطاعت تحقيق العديد من المكاسب من خلال التوصل إلى اتفاق برنامجها النووي عام 2015م، والاعتراف بدورها الأمني في العراق وإن كان بشكل غير معلن، وتم رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية عنها، وما تنازلت عنه في أحد الملفات قد حققت مكاسب بدلاً عنه في ملف آخر.

     وبالرغم من محطات الالتقاء تلك إلا أن الإدراك الأمريكي حدد بأن إيران تتمتع بعلاقات أوثق وأكثر شمولاً مع العراق وبقدر أكبر ما تتمتع به الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدولوذلك ينعكس سلبًا على النفوذ الأمريكي في جميع أنحاء المنطقة وليس العراق فحسب ولا يمكن تفادي ذلك من دون تعزيز المصالح الأمريكية والتعاطي مع العراق عبر حزمة من المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمعلوماتية والعسكرية مواجهة مساعي إيران للسيطرة على العراق([13]). هذا الإدراك الأمريكي تم الإعلان عنه في المرحلة الراهنة من قبل إدارة ترامب التي ذهبت إلى ضرورة وضع الحد للنفوذ الإيراني في العراق حتى إن كثيرًا ما تم تناقل تصريح لترامب حول ذلك عندما أعلن "أن إيران تتوسع سريعًا في العراق بينما بددت الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة تريليونات دولار هناك"([14]) فضلاً عن العديد من التصريحات التي أطلقها أعضاء إدارة ترامب بهذا الشأن ما يدل على عودة صراع النفوذ بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في الساحة العراقية.

التأثير على دول مجلس التعاون الخليجي

      بما أن الولايات المتحدة الأمريكية حليف استراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي وهناك مصالح متبادلة سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية ومواقف مشتركة إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وأن العراق أحد أهم الدول العربية المجاورة لدول مجلس التعاون الخليجي وله معها روابط اجتماعية وجغرافية وسياسية واقتصادية وروابط أخرى تضفي الأهمية على العلاقات بين العراق وهذه الدول، من هنا كان لابد أن تؤثر العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق على مجمل دول مجلس التعاون الخليجي ؛ولكن التأثير ليس بوتيرة واحدة على كل الدول .

    وبالرغم من حصول تباعد بين العراق والدول الخليجية في مرحلة الاحتلال الأمريكي للعراق وظهور التنسيق الأمريكي الإيراني في الساحة العراقية على حساب العلاقة مع المحيط العربي إلا أن مرحلة الأزمة الأمنية في 10 يونيو 2014م، وتولي حكومة حيدر العبادي السلطة والتوجهات السعودية الجديدة وصولاً إلى استلام إدارة دونالد ترامب الحكم كلها متغيرات تتجه صوب إعادة العلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي بخاصة والدول العربية بعامة.

    في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية تحاول الإدارة الأمريكية إيجاد معادلة إقليمية جديدة في العراق من خلال العمل على إعادة العلاقات الإيجابية بين العراق وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ولا سيما السعودية وتركيا، فتكلل السعي الأمريكي من أجل تطوير العلاقات بين السعودية والعراق بزيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للعراق في فبراير 2017م، وهو أول وزير سعودي يزور العراق منذ عام 2003،ولاقت الزيارة اهتمامًا كبيرًا وتم فيها مناقشة العديد من الملفات المهمة وفي مقدمتها موضوع مكافحة الإرهاب([15]). الأمر الذي يؤشر انعطاف السياسة الأمريكية إزاء العراق ومنطقة الخليج العربي والتركيز على التمدد الإيراني في كل من العراق وسوريا واليمن([16]). وهو أمر يتوافق والتوجهات التي تتبناها دول مجلس التعاون الخليجي للتعامل مع ملفات المنطقة ومنها العراق. اذ تتبنى الإدارة الأمريكية سياسات تحالفية في المنطقة من خلال إعادة ضم الدول التي تحقق المصالح الأمريكية، وبالمقابل ترى هذهِ الدول أن ضمان مصالحها من ضمان المصالح الأمريكية في المنطقة وأن جل مطالبها هو وقف النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة وهو مطلب أمريكي قبل أن يشكل مطلبًا لهذه الدول([17]).

     ولكن بالرغم من هذا التوجه الأمريكي الجديد فإنه على دول مجلس التعاون الخليجي أن لا ترهن مواقفها بالموقف الأمريكي وأن تسعى لاستعادة العراق إلى محيطه الخليجي والعربي ومساندته في الأزمة الأمنية الراهنة ودعمه في مواجهة الإرهاب والمشاركة الفاعلة في إعادة إعمار المناطق المحررة والسعي الجاد لإعادة العلاقات مع القوى السياسية العراقية بغية إيجاد توازن داخل العراق يواجه النفوذ الإقليمي الرامي لإبعاد العراق عن محيطه العربي.

   رؤية مستقبلية

    تشير مختلف التطورات والوقائع على المستويات الداخلية للعراق والولايات المتحدة الأمريكية والإقليمية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وكذلك التوجهات الدولية الرامية لتعزيز النفوذ في المنطقة وبشكل خاص روسيا، إلى أن ذلك سيتيح المجال للتوقع بتعزيز العلاقات الأمريكية العراقية مستقبلاً وتفعيل مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والثقافي بين الدولتين، وهناك توقعات تشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على تعزيز قواعدها العسكرية بالعراق في إطار استراتيجية إبقاء وجود عسكري أمريكي طويل المدى فيه وغالبًا ما سيؤدي إلى زيادة مساحات التعاون بين العراق والدول العربية . زد على ذلك التوجه نحو تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي ستساعد العراق في المجالات المختلفة وتعزيز دوره الإقليمي بالتعاون مع الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، والحد من النفوذ الإقليمي فيه، مثلما لا يُستبعد أن تعمل الإدارة الأمريكية على ضم العراق للتحالفات المزمع عقدها بقيادة أمريكية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب وأكاديمي -أستاذ العلوم السياسية المساعد -كلية العلوم السياسية - جامعة تكريت

العراق

 

[1] - انظر: شهاب أحمد الفضلي، العلاقات الأمريكية – العراقية .. من علاقات تفضيلية الى القطع والخراب، الرابط: http://www.marafea.org/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=11331   (8/5/2017) 

[2]- انظر: -علي هادي حميدي، مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية / دراسة في المتغيرات المؤثرة، الرابط : http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/fileshare/articles/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A9.pdf   – شهاب أحمد الفضلي، مصدر سبق ذكره .

[3]- انظر: معتز سلامة، العلاقات السياسية العراقية – الأمريكية 1979-2003، الرابط: http://www.aljazeera.net/specialcoverage/coverage2003/2009/10/1/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-1979-2003

[4]- انظر: عمار حميد ياسين، مستقبل العلاقات ما بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية لمرحلة ما بعد انسحاب القوات الأمريكية عام 2011، مجلة دراسات دولية، العدد 53 (بغداد: 2012)، ص98-100.

[5]- مصطفى الكاظمي، العراق والولايات المتحدة الأمريكية .. نحو إعادة تقييم العلاقة، الرابط:

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2015/10/iraq-us-relations-strategic-partnership.html

[6] - فكرة نامق عبد الفتاح وكرار أنور ناصر، العلاقات العراقية-الأمريكية وتحديات الإرهاب، الرابط: http://newsabah.com/newspaper/45879

[7]- محمد وائل القيسي، العراق والولايات المتحدة الأمريكية دراسة في مستقبل مضامين الارتباط، (مركز نون للدراسات الاستراتيجية، 3 ابريل 2017) ص5.

[8]-المصدر نفسه، ص9.

[9] -علي هادي حميدي، مصدر سبق ذكره، ص 3-10.

[10]- نظير الكندوري، هل تتحقق اسوأ كوابيس ايران؟، الرابط: http://www.noonpost.org/content/16492

[11] - خضر عباس عطوان، احتمالات صفقة أمريكية – إيرانية وانعكاساتها على دول المنطقة، الرابط: http://araa.sa/index.php?view=article&id=1133:2014-07-04-02-39-18&Itemid=172&option=com_content

[12] - عبدالوهاب بدر خان، التفاوض مع الأسد في مساومات أمريكا وإيران، جريدة الحياة، 19 مارس 2015م.

[13] - مايكل آيزنشتات، السياسة الأمريكية تجاه العراق: تحديات مستقبلية – "لحفظ التقدم : نقل السلطة وتطبيق اتفاقية الإطار الاستراتيجي في العراق"، الرابط: http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/preserving-progress-transitioning-authority-and-implementing-the-strategic -

[14] - فائز السعدون، العراق وأمريكا آفاق المستقبل ووطأة الماضي، الرابط :http://elsada.net/37558/

 [15]- مركز اورسام، أمريكا لا تريد من إيران أن تخطف العراق، الرابط: http://www.orsam.org.tr/index.php/Content/Analiz/5079?c=orsam|arabic

[16] - فائز السعدون، مصدر سبق ذكره .

[17]- عصام حاكم، السياسة الأمريكية في عهد ترامب اتجاه النفوذ الإيراني في العراق – الملتقى الشهري، الرابط: http://fcdrs.com/h-article.php?act=view_article&aid=667

كلمات دليلية