العدد 121

2017 يوليو
انت هنا: الرئيسية كل المقالاتالعدد 121 مقالالحوار الخليجي - الخليجي: الواقع والمأمول الأزمة الحالية تدعو لإعادة النظر في هيكل مجلس التعاون لمستقبل أكثر استقرارا وتناغما

الحوار الخليجي - الخليجي: الواقع والمأمول الأزمة الحالية تدعو لإعادة النظر في هيكل مجلس التعاون لمستقبل أكثر استقرارا وتناغما

انشأ بتاريخ: الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

في هذه الاجواء المضطربة بين دول مجلس التعاون الخليجي يصبح من الصعب الحديث عن شأن من شؤونها بعيدا عن ضجيج ما يحدث، حيث العواطف جياشة والأمر جلل، فقد دخل الإقليم الخليجي منطقة القلق الحقيقي، التي أصابت بقية الإقليم العربي منذ سنوات،خاصة مع دخول العشرية الثانية للقرن الواحد والعشرين، ولا جدال أن منطقة الخليج ( منظومة مجلس التعاون) كان ينظر إليها في السنوات القليلة الماضية على انها ( حدائق وسط حرائق) [1]ولكنها اليوم تقترب أن تكون ساحة صراعية، بعد أن كانت واحة تجاور الساحات المشتعلة، فمن نافلة القول إن موضوع (الحوار) والحديث حوله يصبح من أولويات المناقشة المرجوة. الافتراض الرئيسي في هذه المطالعة أن هناك (وجهات نظر تختلف بين دولة واخرى أو بين دولة ومجموعة دول) في هذه المنظومة الإقليمية، وأن أفضل وسيلة للتواصل إلى توافق هو الحوار، ولا غير الحوار المعمق والصريح الذي يقود إلى حد أدنى من التوافق المصاحب لخطة عمل واضحة تجعل المنطقة أولا ذات خلافات منخفضة وتقود إلى نزع الفتيل من أي احتمال لتصعيد الاختلاف في وجهات النظر، لما لهذه المنطقة من أهمية عالمية كونها مخزون الاقتصاد العالمي والتنموي.

دوافع الحوار:

يجري الحوار بين مختلفين، فالاختلاف هو منبع الحوار، ولكن الاختلاف هو غير الصراع، عادة يكون الاختلاف حول قضايا جانبية، ولا أقول هامشية، أما الصراع فيأخذ اشكالا مختلفة منها الصراع الساخن (الحروب) ومنها الصراع الشديد (المكائد والحيل) الاختلاف في المفهومين هنا في الدرجة، التي يصل إليها الاختلاف بين طرفين أو أكثر من أطراف النزاع! كان الحوار في السابق بين دول مجلس التعاون الحوار أخويا يجري فيه التوافق في الكثير من الاوقات على حدود دنيا من السياسات وكثيرا ما يجري تطبيق تلك الحدود الدنيا دون خلاف كبير بين الأطراف، ولقد كانت مسيرة مجلس التعاون في الخمس وثلاثون عام منذ انشائه في أبو ظبي في 25 مايو 1981م، مسيرة ناجحة إذا اخذنا بالأهداف الرئيسية التي تم على أساسها التوافق على انشائه، وهي بشكل عام حماية أمن الدول الأعضاء المشتركة فيه، والسير به نحو التكامل الاقتصادي والسياسي وصولا إلى وحدته. ولا يستطيع أحد ينكر أن المسيرة في مجملها حققت نجاحات ملفتة إلى حد كبير، واستطاع المجلس في هذه السنوات (التي قاربت الآن العقد الرابع) ألا يتخطى فقط الكثير من العقبات التي واجهته، سواء الاختلاف في الرؤى الداخلية أو التحديات الخارجية، مثل احتلال العراق للكويت الذي كان صدمة كبرى للمجلس، أو التصدي للأزمات العربية في الجوار، التي أطلت برأسها بين حين وآخر، إلا أن النجاحات في المجالين العسكري والاقتصادي، كانا شاهدين على قدرة المجلس أن يتقدم خطوات في طريق التكامل لحاجة عملية للتعاون الجمعي. إلا أن أزمتي عام 2014[2] (الأزمة الصغرى) ثم الازمة التي تحدث الآن عام 2017 م[3] (الأزمة الكبرى) من أصعب الأزمات البينية التي حدثت لدول مجلس التعاون، والتي لا تهدد وحدته وكيان المجلس فقط، ولكن تهدد أمن المنطقة برمتها. واقع الأمر أن مجلس التعاون قد استطاع وبنجاح كبير ، أن يشكل أمثولة للتعاون البيني بين دول منطقة جغرافية واحدة، في منطقة أوسع مضطربة، و ساعد على ذلك عوامل كثيرة، فهو أولا لم ينطلق من فراغ، فالدول المشكلة له ( المملكة العربية السعودية، الكويت، البحرين، الامارات، قطر ، عمان) شعوبها تشترك بمساحة واسعة من أواصر القربي و التداخل الاجتماعي والتشابه الثقافي والخلفيات التاريخية المشتركة، عدى المصالح المشتركة العميقة التي تشكلت عبر التاريخ، لذلك شكلت مسيرة مجلس التعاون نجاحا يشار إليه بالبنان في كثير من القطاعات، وخاصة القطاع العسكري والأمني بشكل عام والقطاع الاقتصادي والثقافي بشكل خاص. وهذا لا يعني أن المنظومة لم تواجه بعض الصعاب في هذا المجال أو ذاك، أو الاختلاف في بعض الملفات، ولكن كانت تلك الصعوبات، إما تذلل مع الوقت أو يتم التفاهم حولها من أجل عدم تعطيل المسيرة، أو يرجئ للحديث عنها إلى وقت لاحق تكون المشاورات قد نضجت والقلوب قد اطمأنت، أو في اقصى الحالات تحال الخلافات إلى المؤسسات الدولية، كما حدث في الخلاف القطري/ البحريني على جزر حوار، بعد قمة الدوحة في عام 1990م، والتي انتهت بتحكيم دولي وجده الطرفان مقبولا!  البديل عن الحوار هو الصراع الساخن، وهو سيناريو كارثي بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأنه أولا يزلزل الأمن في المنطقة، وثانيا يفتح الباب مشرعا للتدخلات الخارجية. الحقيقة التاريخية أن المنطقة شهدت في عصر سابق بعض الصراعات الساخنة، ولكنه كان عصرا مختلفا شابته بعض المناوشات الجزئية، ووضع حد لها بالسرعة الممكنة، وبأقل الخسائر، أما اليوم وبعد التقدم في العدة والعتاد وتشابك المصالح الدولية فإن أي صراع ساخن أو شبه ساخن قد يؤدي بالمنطقة كلها إلى مكان لا يحمد عقباه.

أزمة 2017

لا يوجد أحد يدعى أن لديه وصفة لحل الخلافات البينية في دول مجلس التعاون، هناك اختلاف في وجهات النظر في الكثير من الملفات، خاصة الخارجية، وبعضها أيضا اقتصادية، إلا أن أزمة 2017 (الأزمة الأكبر) أخذت المنطقة إلى مكان يكاد يكون على حافة الصراع المحتدم، والخلاف هنا أصبح علني، وحاولت أطراف إقليمية أن تتدخل فيه أو تستفيد منه بأعلى ثمن يمكن أن يدفع!، والأزمة، أي ازمة، تظهر الحقيقة كما يقال، والحقيقة التي أظهرتها الأزمة على السطح أن هناك ملفات فيها وجهات نظر متعارضة، بمعنى أي الملفات خاصة بالدولة (ذات السيادة) أي الملفات التي تؤثر وتتعدى الأمن المحلي إلى الأمن الإقليمي، هذا الخلاف هو صلب ما حدث ويحدث في أزمة 2017 م، وهو أمر ينسحب على مفهوم (السيادة الوطنية) كيف يفهم وكيف يطبق. فالبعض يرى انه يمكن أن ينسج مجال تعاون مع دول أو دولة أو مجموعات سياسية نشطة، دون الإخلال في نظره بالأمن الإقليمي، وأخرى ترى أن مثل تلك العلاقة تضر ضررا بالغا بالأمن الإقليمي، خاصة أن جاء من الجوار! على تلك الخلفية بدأت وتوسعت الأزمة. المثال البسيط أن يقرر راكب في سفينة واحدة مع اخرين أن يستقل بالإمكان الذي هو فيه ويقوم بخرق السفينة، على أساس أن المكان هو مكانه، ولا يريد أن يعرف أن القصة هي قصة السفينة التي إن خرق جزء منها تعرضت كلها للبلاء وتعرض كل ركابها إلى الغرق!

 

معوقات الحوار الناجح

من المهم القول إن الحوار الناجح يحتاج إلى أدوات، وعدم وجود تلك الأدوات يضر بالحوار، في ظروف الخليج كان ولا يزال معوقات الحور لها مظهر عديدة منها:

أولا: عدم الوضوح والصراحة بين المتحاورين، على أساس الطبيعة التقليدية للتعامل البيني، فيها مجاملات كثيرة، وثوريات تسمى بعرف اليوم دبلوماسية، يؤدى إلى عدم الوضوح والفهم الخاطئ، كما يؤدى إلى اللبس في الكثير من المفاهيم التي يظن انها مشتركة ولكنها غير ذلك.

ثانيا: البعد عن المأسسة، ففي الكثير المواقف والقرارات تكون شخصانية غفو اللحظة القائمة، وقد نبع ذلك من قرب متخذ القرار بالتلقائية إن صح القول.

ثالثا: التمسك (المرضي) بما يعرف اليوم بالسيادة الوطنية، وهو تمسك شبه طبيعي بسبب قرب تاريخ الاستقلال الوطني في العديد من دول الخليج وغياب التقاليد المؤسسية في بعض تلك الدول، أدى إلى عدم فهم او خلط بين السيادة الوطنية والاضرار بالمصالح المشتركة او تلك الخاصة ذات الأهمية للدول المجاورة.

رابعا: الاعتماد على ما يمكن ان يسمى (الشفوية) في اتخاذ القرارات ومتابعتها، فكثير من القرارات والالتزامات التي جرت بين دول الخليج، كانت (شفوية) ولم يتبعها توثيق برامجي محدد بزمن وله علامات واضحة في التنفيذ، خاصة تلك الالتزامات الخاصة بالأمن المشترك.

خامسا: التعود (المرضي) على الركون إلى (قوة دولية) لحماية الدولة الخليجية من أي تعدى خارجي، هو ركون مرضي، لأن الدول الكبرى أو الإقليمية تضع مصالحها في صدر الأهمية لمشاركاتها الأمنية والعسكرية، ولا تسير حسب اجندة الدولة او الإقليم الذي تدعى حمايته، فان تغيرت الظروف، تتغير الالتزامات والموازين.

سادسا: غياب أو ضمور التمثيل الشعبي في اتخاذ القرار، وخاصة القرار الاستراتيجي الذي يلامس مصالح مرسلة لقطاع واسع من المواطنين، غياب تلك المشاركة تعرض أي قرار استراتيجي للخلل والبعد عن مصالح الجمهور العام.

سابعا: التناول العاطفي لكثير من الملفات والقضايا دون التفكير الجاد والموضوعي والعلمي بمسببات الظاهرة المراد معالجتها وطريقة أو بناء استراتيجية خروج exit strategy  للتعامل مع المستجدات و بناء نموذج ( صراعي) يحسب العوامل المختلفة الداخلية و ضعف الخبرة في التعامل مع الأزمات الجديدة والجدية. هذه العوامل، من بين عوامل أخرى تعوق الحوار الصحي والناجح بين دول مجلس التعاون، من أجل تفهم قلق وهواجس الطرف أو الأطراف الأخرى في القضايا المطروحة. كما ينقص مجلس التعاون كمؤسسة التطوير الداخلي الذي ينقل (جهاز المجلس) من سكرتارية كما هو في الغالب اليوم، إلى مفوضية، تستطيع أن تقدم الأفكار والرؤى والتوجهات من خلال مطبخ خبراء هاجسهم هي المصالح المشتركة، مع سناريوهات مختلفة لكل القضايا الشائكة والمحتملة.

المخاطر المحتملة لفقد الحوار

على رأس المخاطر المحتملة في فقدان الحوار هو عدم الاستقرار الإقليمي، وتعريض أمن الدول (فرادى أو كمجموعة) لمخاطر كثيرة وعظيمة، منها في أسوأ الأحوال الصراع الساخن الذي يعرض المنظومة إلى تفكك بل ويعرض الدول نفسها في الداخل إلى قلق بين مكوناتها ما يؤثر سلبا على النسيج الاجتماعي، من خلال تجاهل مشاعر ورغبات ومصالح المواطنين، الذي تجمعهم القربى والنسب والمصالح!  الأمر الأخطر في غياب الحوار هو التدخل الخارجي الذي قد تستفيد منه دولة إقليمية أو عالمية لشق الصف، والتحكم في آليات العمل الداخلي وفرض اجندتها ، كما سوف يعرض الأوضاع الاقتصادية إلى هزات عميقة وضخمة، تستنزف الموارد  وتستهلك الاحتياطات و يتراجع معها القدرة على التنافسية العالمية، كما سوف تستنزف الطاقات المختلفة حتى تهزل الدولة وتصبح غير قادرة على الاعتماد المتبادل لغياب الثقة أو ضعفها، مما يعرض المنظومة إلى فقد للمناعة، وتصبح بعده لقمة سائغة لكل متحفز للقفز على الإقليم و التحكم في موارده الإنسانية والمادية.

المرحلة الخطرة في تاريخ الإقليم

لا مناص من الاعتراف بأن منطقة الحليج تمر اليوم بمرحلة لم تشهدها من قبل، على الرغم من أن الخلافات كانت تظهر لتختفي في مراحل تاريخية سابقة، إلا أن تقدم الزمن وتطور الوسائل، لم يعد بالإمكان لجم الاختلافات على الصعيد المحلي أو بالطريقة العشائرية المعروفة، واضح أن قرب الاستقلال زمنيا من نير الاحتلال لأجنبي أظهر ما يسميه عبد الله بشارة الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون (مرض السيادة) أي الاعتزاز أكثر من اللازم أو المطلوب بفكرة السيادة الوطنية، مع تجاهل للشبكة المشتركة والجوهرية في منطقة الخليج وهي جميعا تشترك في مجال حيوي واحد، لا تستطيع دولة بمفردها ان تبتعد عن أية مشكلات أمنية تصيب الأخرى، هذا التمسك، أفقد في الكثير من الأحيان البصيرة السياسية بأن تنفذ للتطلع على المناطق المشتركة التي لا فكاك منها، والتي لا تستقيم إلا بالحور وحسن النوايا والجوار والتعاون.  في بعض الملفات يرى المتابع أن الخلاف إما بسيط جدا او حتى مستغرب، كما حدث في السابق عندما تعطلت آلية البنك المركزي الموحد، على أهمية الفكرة وحيوتها للاقتصاد الخليجي، وفقد الإقليم وشعوبه الكثير من المصالح بسبب ذلك الخلاف الثانوي! ولو قدر أن تسير المنطقة إلى وحدة اقتصادية بما فيها توحيد العملة المفترض، لكسبت الكثير ليس اقتصاديا فقط ولكن سياسيا أيضا، في مواجهة التنافس الحاد مع اقتصاديات أخرى قريبة أو بعيدة.

كيف يمكن تطوير الحوار

نحن لا نكتشف العجلة وليس مطلوبا منا ذلك، فقط علينا أن ندرس تجارب الآخرين في طرق الاقتراب من الحوار، وهي طرق معروفة ومجربة، فأولا علينا أن نبدأ بالموضوعات السهلة التي ليس بينها خلاف كبير، ونؤكدها ونبني لها طرق  Procurers  مؤسسية ومنظمة، و نتأكد من نجاحها، والنجاح يتبعه نجاح، بجلب الملفات الأكثر تعقيدا بعد ذلك وتطبيق تلك الطرق عليها بحيث يصبح الجميع في حال فوز win , win situation  او ضفر مشترك فيه شيء إيجابي للجميع ، ذلك يحتاج الى نفس هادئة وقلب دافئ يضعا في أولوياتهما المصالح المشتركة للجميع، خاصة مصالح الشعوب و الجمهور العام، لانه السند الحقيقي لتعضيد السياسات.  لعل ذلك يحتاج إلى عدد من الخطوات التراكمية، وثانيا ان نبدأ بموضوعات الحوار  الثقافي من اجل خلق أرضية ثقافية مشتركة تعزز اللحمة و تبين الهوامش المشتركة و المنافع العامة لأبناء الإقليم ،ونستخدم في ذلك أدوات الثقافة العامة، مثل المسرح والكتاب و الاغنية و القصيدة و الفن التشكيلي و السرد والكتابة والندوات ، وكلها أدوات مساعدة للصول إلى تعميق المشترك الثقافي، كما يمكن في هذا الملف الاطلال على المعوقات الثقافية في مجلات كثيرة تعيق الفهم الصحيح لما نحن فيه من تأخر وما نعانيه من أزمات كثير منها له أصل ثقافي واضح المعالم، كعدم القدرة على التفكير بعيدا عن العواطف أو الاهتمام بالوقت أو الإنتاج وغيرها من المعوقات الثقافية، اشراك المجتمع الأهلي بشكل نشيط في محاور تلك الحوارات ، ثم الانتقال ثالثا إلى الحوار المجتمعي، الذي يمكن تحقيق نجاحات كبيرة في ملفاته، فهناك الآفات السلبية المنتشرة  والمشتركة مثل تعطي وترويج المخدرات، وهي عابرة للبلدان، مثل مشكلات الطلاق والإسكان و مشكلات البطالة والبطالة المقنعة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي المستجدة  والسلبية وكثير غيرها من الملفات التي يمكن أن يجري حوار حولها وأيضا استنباط حلول مشتركة لها تساعد في تخفيفيها إن عولجت بشكل جماعي. ثم الانتقال رابعا إلى الحوار الاقتصادي، الذي هو ركيزة لمعاش وحياة المجتمع، والتفكير الجماعي لكيفية الانتقال من عصر الرخاء النفطي إلى عصر ما بعد النفط الذي هو قادم لا محالة، وقد ظهرت تباشيره في أكثر من صورة وأكثر من اجراء اقتصادي، في هذا الملف كما في ملفات أخرى، فإن التعاون المشترك يخفف من الآلام التراجع في مداخيل النفط للانه يستفيد من تجميع الموارد واستخدامها بطريقة رشيدة. ثم خامسا الانتقال إلى الحور السياسي أولا من خلال المؤسسات السياسية الشعبية، ثم المجتمع المدني وأخيرا الرسمية، لرسم الخطوط العريضة والمشتركة لسلامة المسيرة السياسية في الداخل والخارج.

الجهات المنوط بها ادارة الحوار

من حسن الصدف في الخليج أن هناك نفر من أبنائه اخذوا على عاتقهم إدارة حوار من نوع ما ،وبشكل شبه مؤسسي وأيضا تطوعي، وقد تراكمت أعمالهم منذ أكثر من 37 عاما ،واقصد هنا ( منتدى التنمية الخليجي)[4] الذي تعاون على انشائه نفر من أبناء دول الخليج، حتى قبل قيام مؤسسة مجلس التعاون، وكان ولا يزال مستقلا في تنفيذ اجندة متوازنة وغير منحازة إلا للصالح العام، ولكن هذه المؤسسة ليست الوحيدة، فهناك مراكز بحوث و دارسات مستقلة أو شبه مستقلة تتوفر لديها الحد الأدنى من سقف الحريات يمكن أن ترعى حوارات ناضجة، كما تتمتع دول الخليج اليوم بنخبة واعية من النساء والرجال الذين يمكن أن يشكلوا مرجعا لحوار ناضج مبتعدين عن التعصب المرضي للمصالح الضيقة أو الاستثمار السياسي الفج. كل تلك المؤسسات يمكن لها أن تكون قاطرة لإدارة حوار ناضج وعقلاني، كما يتوفر على مستوى العالم مراكز بحثية لها علاقة أو مهتمة حصرا بشؤون الخليج وشجونه المختلفة، يمكن الاستعانة بها، كما يقيم مركز الخليج للأبحاث ندوة سنوية في جامعة كيمبرج البريطانية ندوة سنوية تعنى بدراسات لها علاقة مباشرة بإقليم الخليج. عدا غيرها من المؤسسات المنتشرة بيننا أو حولنا اليوم. الأساس أن يكون الحوار ناضجا ومبني على حقائق مبتعدا عن كل من العواطف والمجاملات أو الاحتماء بغطاء محلي غير علمي خدمة لأجندة ما ظاهرة أو باطنة، يكون هدفه المصالح العامة المرسلة والمشتركة، خدمة لأنسان هذه المنطقة وصونا لأمنه ومستقبل اجياله.

الخلاصة

ربما اشارت هذه المطالعة إلى واقع الحوار المأزوم في هذه اللحظة التاريخية اليوم، إلا أن الأزمات في أي مكان ومجتمع تفعل فعلين، الأول انها تظهر الحقائق مجردة والمصالح متناقضة، كما تفتح فرصة لتجاوز  أو حل الأزمات و تنظيم المصالح بطريقة أفضل وأكثر استمرارية، وليس دول الخليج باستثناء من قاعدة إنسانية ودولية هي ظهور دوري للاختلاف، فذلك من طبيعة العلاقات البشرية وطبيعة العلاقات الدولية، إلا أن الأزمة التي نحن بصددها تدعونا إلى التفكير الجدي في  إعادة النظر بشكل هيكلي في منظومة مجلس التعاون كما تطورت في السنوات الثلاثين الأخيرة أو أكثر قليلا، لأن الأزمة الحالية ( أزمة 2017) أظهرت العوار الكامن في المنظومة والذي يحتاج إلى علاج حتى يضمن الجميع على مستقبل اكثر استقرارا وأكثر تناغما . ومن المهم الإشارة هنا إلى أن التفكير الأول عند قيام مجلس التعاون أن يكون هناك (محكمة لحل المنازعات البينية) ولكن في المشاورات بعد ذلك استبعد استخدام تعبير (محكمة) واستعيض عنه بمفهوم (هيئة حل المنازعات) وثبتت في وثائق المجلس، كما كتبت لها آلية محددة، هي قبول ورضا الأطراف المختلفة للذهاب إلى هذه الهيئة من خلال ترشيح كل طرف (شخص من قبله) ومن ثم يقوم الشخصيات بالتوافق على شخص ثالث يرو فيه عدلا معرفة وحياد! إلا أن تلك الآلية لم تفعل. ليس لدس لدى شك انه عندما تصافح حروف هذه المطالعة عيون القراء، سوف تكون الأزمة الثانية خلف ظهورنا جميعا، إلا أن الفكرة الأساس وهي وجود آليات حوار منضبطة وملزمة وحديثة، تصبحت من أوليات الاهتمام للمتابعين والمهتمين من أبناء دول مجلس التعاون، فإقليمنا هو مستودع الخير والرفاه للعالم لم يملكه من ثروة داخل الأرض، وما يملكه من ثروة فوق الأرض (الحرمين الشريفين) قبلة أكثر من مليار مسلم!  لهذه الأسباب وغيرها فإن الحفاظ على الأمن والاستقرار والرفاه لدول وأبناء المنطقة من الأهمية بمكان، ولن يتحقق ذلك الا من خلال حوار بناء وصريح وودي تتفهم فيه جميع الأطراف هواجس ومخاوف الأطراف الأخرى وصولا إلى الصالح العام المشترك.

 

 

 

 

 

[1]حسب تعبير الأمين العام لمجلس التعاون الأستاذ عبد اللطيف الزياني

[2]سحب السفراء لدول المملكة العربية السعودية والبحرين و الامارات من قطر .

[3]سحب السفراء من دولة قطر من الدول السابقة ، و معهم مصر مع مقاطعة تجارية

[4]منتدى التنمية الخليج، مؤسسة تطوعية انتج حتى الان عشرات الدراسات واقام أيضا اكثر من خمس وثلاثون اجتماع سنوي و كل تلك الدراسات منشورة في كتب وأيضا متاحة على الشبكة الدولية (الانترنت) تحت مسمى www.df.ad

كلمات دليلية

الشركات المعلنة