;
الصفحة السابقة

جهل العامة وانتهازية بعض الخاصة سبب انتشار التيارات المجنونة خطورة "الإسلاموية" الفادحة ...؟!

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2017

    أشرقت على العالم، منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، شمس الدين الإسلامي الحنيف، على يد خاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) رسول الهدى والسلام للعالمين، فكانت ضياءً وهدى ورحمة للناس كافة. وأكمل الخالق البارئ (جلت قدرته) للبشرية دينها الذي ارتضاه لها.  أتت تعاليم الدين الإسلامي واضحة وحاسمة، متجسدة في القران الكريم، والسنة النبوية الطاهرة والصحيحة.  وجاء الاسلام صافيا غدقا كالماء الزلال .... وآمن به من آمن.  وتشرب الاوائل، وثلة من الاولين، بوحي طاهر صاف، خال من شوائب الهوى، ولا تعكره الاكاذيب التي دستها لاحقا بعض المصالح السياسية والفئوية والشخصية المغرضة، التي استغلت هذا الدين ... كمطية لتحقيق أهداف دنيوية مشبوهة – كما تبين لاحقا.  

   ربما لم يتعرض دين لمحاربة ولحملات ومحاولات تشويه ودس وتحريف كما تعرض هذا الدين القيم، حتى أصبحنا – نتيجة لهذه الاخطاء والدسائس والمؤامرات -بصدد عدة " إسلامات " ...؟!  ولكن، ورغم كل هذا الاستغلال البشع، فإن الله قد حمى دينه (متجسدا في القران الكريم) ووفى بوعده.  إذ قال تعالى: " انا نزلنا الذكر وانا له لحافظون ".  فالإسلام الصحيح الصافي النقي الوسطى موجود إلى يوم القيامة.  والإنسان السوي يمكن أن يراه ويلمسه .... رغم العتمة التي تحاول حجبه، والمتمثلة في التلاعب بنصوصه، والتفسيرات الخاطئة والمغرضة والمصلحية الكثيرة التي بدأت تنتشر في الفضاء الإسلامي منذ انتهاء الخلافة الراشدة.

                                       ****

  وقد أصبحت هذه الأخطاء وتلك الدسائس وذلك التشويه والتحريف المغرضين تشكل مجتمعة " تراكمات " مدمرة (يمكن اعتبارها نبتات وأشجار سوء هائلة من شدة تمكنها في ضمائر ملايين من الناس) ألصقت بالدين والدين منها براء. إن الاسلام الأصلي النقي كالشجرة المباركة الباسقة ... فرعها في الأرض، وأصلها في السماء.  بينما أشجار السوء الطفيلية، ذات الثمرات السامة (التي تتجسد في هيئة أحاديث موضوعة) نمت حول هذه الشجرة الطيبة المباركة ... حتى تكاد تحجبها. 

    ومما يؤكد سوء تلك النبتات (التراكمات) ويفضحها هو التحليل الموضوعي الصادق والنزيه لكل منها ولكل جزئية فيها. إن التحليل العلمي الموضوعي يكشف زيف وخطأ وتحامل معظمه، ووجود أغراض وأهداف مصلحية لأكثرها.  والسؤال المحير هو: كيف وصلت هذه التراكمات الى هذا العصر، وكيف عاشت – وازدهرت – خلال كل هذه القرون ؟! فمما يثير الاستغراب حول سبب استمراريتها هذه، هو اتسام أغلب محتويات جزئيات هذه التراكمات بالغلو والتحجر والصلف والسخف ومعاداة العقل والمنطق الإسلامي السليم، بل ومخالفة العدالة بمفهومها الشامل.     

  ويعتقد أن أهم أسباب انتشار واستمرار، وتواصل ونمو، هذه التراكمات (المتمثلة الآن في تيارات مجنونة) هي: جهل العامة، وانتهازية بعض الخاصة، وتسلط القوى الباغية التي من مصلحتها الخاصة توجيه الناس والشعوب المعنية في الاتجاه الذي يخدم تلك المصلحة، عبر الصاق مضمون ذلك الاتجاه في الدين، واعتباره – زورا – جزءا لا يتجزأ منه.  وهنا تكمن هذه المأساة، التي تكاد تنفرد بها أمتنا دون سائر الأمم.  

                                     ****  

   ويمكن أن نشير الى هذه التيارات المنحرفة، أو لعلها الضالة / المضلة (كما ينعتها كثير من العلماء المتخصصين) بـ " الإسلاموية " ... تمييزا لها وتفريقا عن " الاسلامية " (الأصلية الصحيحة). لقد انتشرت التيارات المنحرفة في هذا القرن بشكل غير مسبوق. ومعظمها ذي فكر متحجر، وبعضها يؤمن باستخدام العنف، والقتل والتدمير، ضد مخالفيه، حتى لو كانوا يشهدون أن لا إله الا الله، ومحمد رسول الله.  وكثيرا ما تتحول هذه التيارات الفكرية إلى تنظيمات.  وتتحول الأخيرة إلى حركات إرهابية .... تمارس الإرهاب عن قناعة به. وغالبا ما ينسب كل تيار اسلاموى لـ " الفقيه " الذي ابتدعه. 

     إن من أهم نتائج وأسباب تواصل – وتفاقم – هذه الافرازات السيئة والمسيئة (من نبتات السوء المتراكمة المستمرة والنامية) هو: سوء وتدهور الوضع العام في معظم البلاد العربية والاسلامية، واستشراء الظلم، وغياب (أو تغييب) النموذج العام الصحيح الأكثر منطقية وقبولا ورسوخا.  إضافة إلى الخلاف والصراع المدمر فيما بين هذه التيارات، واحتمال نشوب حروب طاحنة فيما بينهم، ومع غيرهم.         

    وللغرب المتنفذ – كما هو معروف – سياسات سلبية سوداء تجاه العرب والمسلمين، بدأت قبل استتباب وتفاقم الإسلاموية. والآن، أصبح هذا الغرب يستغل ظاهرة الارهاب، المتواجدة هنا وهناك في البلاد الإسلامية ويستعملها كوسيلة لتحقيق أهدافه .... خاصة بالتدخل المباشر، وغير المباشر، في الشأن الداخلي لهذه البلاد ...  بحجة " محاربة الارهاب " .... في الوقت الذي يدعم فيه إرهاب إسرائيل، ويعمل على دعم بعض الجماعات الارهابية سرا، لاستخدامها، للابتزاز السياسي في المنطقة.                

   ولذلك، لا بد من حركة اصلاحية رشيدة شاملة ...  تهدف – أول ما تهدف – لتنقية هذا الدين من كل الشوائب الملصقة به زورا.  وهي مهمة شاقة ... لأنها تتضمن ازاحة نبتات سوء هائلة، أو استئصالها... لوقف افرازاتها السيئة. أن الامة الاسلامية الوسطية – بما لها من امكانات – ما زالت بخير، وما زالت قادرة على القيام بهذه المهمة التاريخية الكبرى والعظيمة.  وليتها تشرع في هذا التحرك عاجلا، وليس اجلا.

                                       ****

 " الاسلاموية ": من أسس البلاء:     

      " اسلاموى " ... مصطلح مستجد في أدبيات الصحافة العربية والاسلامية الراهنة، يستخدملتمييز شيء بلفظ يجعله صنفا مستقلا ومختلفا عن الاصل.ويبدو أنه استحدث للتفريق بين " المسلمين المعتدلين " أهل السنة والجماعة، المتبعين للتطبيق الصحيح لتعاليم الاسلام الحنيف، وأولئك المتطرفين المخالفين لهم ... والمتشددين، لدرجة اعتبار المخالف لهم في الرأي خارج عن الملة الاسلامية، وكافر يحل قتاله وهدر دمه. وبحيث يشار إلى اتباع الاسلام الوسطى الصحيح، وما يتعلق به من أفكار وسلوك، بـ " الإسلامي "، ويشارإلى متبعي التطرف وتكفير الاخرين، وارهابهم، وما يتعلق بهم من فكر وسلوكيات، بـ " الإسلامويين " ...؟!

  ويقال إن هذا المصطلح أستحدث في حوالي العام 2001م، على يد مفكر عربي، هو خليل عبد الكريم.  وهذه اللفظة عرفت بأنها مكونة من شقين: إسلامى زائدا دموي ... ليصبح " اسلاموى " كناية عن ميل الاسلاموى للجوء إلى العنف، وسفك دماء من يخالفه، ويقف في وجه سعيه لفرض ايديولوجيته على اخرين رافضين لها.  وإن أخذ بالمعنى المذكور لهذا المصطلح، فإنه يمكن إطلاق صفة " الاسلاموى " على الاشخاص والافكار والتيارات والجماعات والتنظيمات المعتنقة لهذا الفكر، الذي أفتى معظم علماء الأمة بخروجه على الوسطية الإسلامية.  والبعض من العلماء قال بضلاله، ووصف أتباعه بـ " خوارج العصر ".  وبهذا المعنى، فإن المراد بهذا المصطلح غالبا ما يكون الازدراء و" الانتقاص " من أصحابه.

    ويمكن، في الواقع، استعمال الوزنين اللغويين " فعلوى " و " فعلوية " لنعت أي تيار بالتطرف والغلو ... سواء كان اسلاميا، أو غير إسلامي ... كأن نقول " القوموية " عن متطرفي قومية معينة ... وهكذا.   ولا شك أن هذا النعت يعتبر قدحا ... ويهدف إلى ذم التطرف، والعنف، ورفض تكفير الاخرين.

                                        ****

     ولكن، يبدو – والله أعلم – أن مصطلح " اسلاموى " يمكن أن يستخدم بمعنى محايد ... عندما يطلق على الشخص الذي يهتم بالفكر الإسلامي وتياراته المختلفة، وان كان غير مسلم.  فهو، في هذه الحالة، مجرد (Islamist). وقد يستعمل ايجابا، أن أريد به وصف الشخص الحريص على تطبيق الاسلام في كل أموره. وذلك، دون شك، وصف إيجابي محمود، من وجهة نظر المسلمين، على الأقل.

وفى الواقع، فإن هذا المصطلح لم يوجد في التراث الإسلامي.  فليس هناك غالبا سوى مسلم، وغير مسلم.  ولا يرى البعض بأسا في استخدام هذا المصطلح (من قبيل التوافق المصطلحي، أو ما يسمى بالتعريف الإجرائي) للإشارة إلى المسلم المتطرف، الخارج عن الوسطية، الميال لاستخدام العنف ضد مخالفيه. فما يطرحه هؤلاء من أفكار ويقومون به من سلوكيات، لا يمت للدين الإسلامي الصحيح بصلة، بل هو ايديولوجية ...  تتدثر بالدين، ولكنها منحرفة عن أهم ثوابته ومبادئه وجوهر تعاليمه. 

                                            ****

     أقول، والحالة هذه، الغالب إن هذا المصطلح قد يستخدم لإسباغ صفة ايجابية على الموصوف، ويمكن أن يستخدم لإسباغ صفة سلبية مرفوضة على من يوصف به. وأغلب استخداماته الحالية مكرسة لإسباغ صفة سلبية. لذلك، أستخدمه هنا بحذر شديد، وتحفظ.  فلا يجب استعمال مصطلح " اسلاموى " سلبا – في رأى – إلا إذا توفرت في الموصوف صفات، أهمها التالي:

-        الخروج على الوسطية الصحيحة، والتطرف والغلو المؤكد.

-        عدم احترام أهل السنة والجماعة، وتكفيرهم.

-         اعتبار المخالفين في الرأي كفرة، يحل دمهم وقتالهم.

-         الاستخدام الفعلي للعنف ضد المخالفين لهم في الرأي.  

    والأكثر تطرفا في هؤلاء يعرفون بهذه الصفات، وبصفات إ ضافية أخرى أكثر تحجرا وغلوا وتعسفا. 

                                     ****

      إن أسوأ ما تفعله التيارات الاسلاموية، الناجمة عن التراكمات السلبية المدسوسة على الدين، هو تشويه ديننا الحنيف أمام المسلمين، وأمام غيرهم.   وليس ذلك وحسب، بل أن لهذه التيارات نتائج بالغة السلبية على كل المسلمين، بلادا وعبادا.   أنظر (على سبيل المثال لا الحصر) كيف يدعى البعض أن له " حقوقا " لا جدال عليها (لأنها مقدسة) على آخرين، وعلى حياتهم .... مستندا لحديث غير صحيح، أو مشكوك في صحته، أو حتى الى تقليد تراثي بال.  وأنظر الى ما يوجد الان على الساحة الاسلامية من هذه الفرق .... التي يدعى كل منها أنه يمثل الإسلام " الصحيح " ....  ثم سرعان ما تفضح أفعاله ادعاءه الكاذب.  أنظر الى ما أدت إليه هذه الحركات، وأسهمت في وجوده من مذهبيات ضالة ومقيتة، وما أفرزته من جماعات وتنظيمات إرهابية .... تحترف إرهاب كل من يخالفها، ولا تتردد – إن تمكنت -في ازهاق الأرواح البريئة، وجز الرؤوس ... وسبى النساء ... ومصادرة الممتلكات، باسم الدين ؟! 

    هذا، إضافة الى ما تسببه هذه الفرق من هدر للأرواح والممتلكات، وإعاقة التنمية الشاملة، وشد البلاد المبتلاة بها للوراء، ورميها في أتون التخلف والاضطراب والفوضى، وتحويل حياتها إلى جحيم أرضى ... يسود فيه الفقر والجهل والمرض، ويخيم عليه الظلام ... كل ذلك يجعل " الاسلاموية " – بمعناها السلبي– من أسس البلاء الذي يعم الآن جزءً كبيرا من عالمنا العربي والإسلامي.

                                     ****

" الاســلاموفوبيـا "... من نتائج " الاسلاموية ":  

     ومعروف أن الاعمال الإرهابية التي ترتكبها بعض الجماعات المتطرفة والمنحرفة، والتي بدأت تجتاح العالم منذ النصف الثاني من القرن العشرين، قد نتج عنها الكثير من التطورات السياسية الكبرى على اغلب المستويات. وطالت هذه النتائج جزءً واسعا من عالم اليوم. وواجه العالمان العربي والإسلامي ردود فعل سلبية في سياسات أغلب دول العالم تجاههما.  فمن المؤسف أن العدد الاكبر من هذه التيارات والتنظيمات يدعى الإسلام، ويحسب زورا عليه، وأبرزها الآن تنظيمي " القاعدة " و " داعش ".  لقدد فاقت نتائج أفعال هؤلاء السلبية، بالنسبة لقضية " السلام والأمن " الدوليين، معظم التوقعــات. إنها تنظيمات " اسلاموية " الهوى ... تفسر الدين على هواها، وتشوهه بارتكاب أبشع الافعال باسمه. 

      ونذكر أن من أبرز النتائج السلبية لأعمال هذه الجماعات،هي: الاسهام في ضرب محاولات النهوض العربية، تقوية الموقف الإسرائيلي تجاه العرب، غزو واحتلال وتدمير العراق، الإمعان في ظلم الفلسطينيين، غزو واحتلال أفغانستان، تواصل الدعم الغربي للصهيونية، التخطيط لتمزيق العالم العربي أكثر مما هو عليه الآن، والتضييق أكثر عليه فيما يتعلق بمسألتي التنمية والتسلح.   

       كما أن من أسوأ ما نتج عن أفعال الاسلاموية (بمعناها السلبي الذي طرحناه أعلاه) هو تنامى ودعم وتفاقم ظاهرة " الاسلاموفوبيا " في الغرب وغيره، والتي تعنى: تسفيه وكراهية المسلمين (بصفة عامة) من قبل غيرهم، واتخاذ إجراءات وأفعال ضدهم على أصعدة تواجدهم، والتمييز ضدهم، ومعاملتهم – دون سواهم – معاملة سيئة ... فيها حط من الكرامة، وقدر من الإهانة المتعمدة ...  باعتبارهم " أصحاب عقيدة عنف وتخلف وكراهية للآخرين (حاشا دين الله القيم) وحتى الحض على استخدام العنف ضدهم ... " ....؟! 

                                        ****

    انتشرت هذه الظاهرة في معظم أنحاء العالم .... وظلت درجة حدتها تتفاوت من مستوى منخفض، وغير معلن، إلى مستويات حادة، وسافرة.  وكان من نتائج تكرر الاعمال الارهابية، التي ربطت، أو ارتبطت بمسلمين، أن ارتفعت حدة الاسلاموفوبيا مؤخرا لدرجات غير مسبوقة، وبخاصة في أمريكا والغرب بعامة. ونتج عن ذلك آثارا سلبية كبيرة على قضايا العرب والمسلمين وعلى أشخاصهم، وخاصة أولئك الذين اضطرتهم ظروف العيش للإقامة بالغرب، بشكل دائم أو مؤقت.  ولهذا، يجمع العرب والمسلمون المعنيون على ضرورة مكافحة الاسلاموفوبيا وتقليصها. وأضحت هذه الظاهر، وكل ما يتعلق بها من أحداث وأفعال خطيرة، تندرج ضمن أهم مسائل العلاقات العربية – الغربية في الوقت الحاضر.

                                          ****

      من أهم أسباب قيام وتنامي ظاهرة " الاسلاموفوبيا " هو الاسلامويين، وأفعال تنظيماتهم، كما أشرنا.  اضافة الى تصرفات بعض العرب والمسلمين المتشددين (ظاهرة " الغربوفوبيا " – إن صح الوصف) من جهة، وتحامل وحقد المتشددين في الغرب على العرب والمسلمين، من جهة أخرى.  أي أن سببها يعود – في الواقع –   إلى طرفي العلاقة ..... وأن كان هناك تفاوتا في مدى القوة، ومدى الحقد والكيد، والكيد المضاد.

وتظل الاسلاموية (بمعناها السلبي) هي المسبب الرئيس لـ " الاسلاموفوبيا "، في كل مكان، ووراء تشويه صورة الاسلام والمسلمين في أعين غالبية العالم، بما في ذلك نسبة كبيرة من النشء الإسلامي.  قال لي أحد كبار المسؤولين الغربيين، تعليقا على تفاقم الاسلاموفوبيا في كل أوروبا مؤخرا: " لن تقف الاسلاموفوبيا، ما لم يتوقف التطرف الإسلامي للجماعات الاسلامية ذات التيارات المنحرفة " (يقصد الجماعات الاسلاموية).

     ولكن، كل هذا لا يعفى حكومات الغرب المتنفذ من مسؤوليتها الكبرى المباشرة، وغير المباشرة، في قيام ورعاية بعض هذه التنظيمات الاسلاموية .... واستخدامها لتحقيق أهدافها السلبية في الأرض العربية والاسلامية.  ورغم أن كل العالم يدرك أن الاسلامويين لا يمثلون إلا قلة قليلة بين المسلمين الإسلاميين، يصر الحاقدون على ربط الارهاب بالإسلام ...متناسين هذه الحقيقة، ومتجاهلين وجود فئات متطرفة في كل بلد تقريبا. 

                                         ****

     والخلاصة، أنه نشأ عن سوء تفسير بعض الاحكام الشرعية للدين الإسلامي الحنيف (عن سوء، أو حسن نية) فكر متطرف ضال ... يحسب على الإسلام، والإسلام منه براء، اعتنقه بعض المسلمين...  وبسبب سوء اوضاع أغلب العرب والمسلمين، واستشراء الظلم والفساد في ديارهم، اضافة الى ممارسة الغرب المتنفذ لسياسات ظالمة وقاهرة تجاه العالمين العربي والإسلامي، نشأت ظاهرة الاسلاموية (الارهابية) وتفاقمت .... حتى أصبحت تهدد وجود الامة، وتقض مضاجعها، وتشوه دينها أمام كل العالم. عكرت هذه الظاهرة الحركية ماء الأمة ... وأتاحت لأعدائها الصيد في هذه المياه.  والان، أصبح هؤلاء يستغلون ظاهرة الارهاب، للابتزاز السياسي بالمنطقة.

     وللخروج من هذا المأزق الذي وجدت الأمة نفسها فيه، لابد من قيام حركة تصحيح دينية كبرى، يقودها علماء وزعماء المسلمين العقلاء والمخلصين .... تنقى الاسلام الصحيح مما ألصق به، ومما علق به من شوائب لا حصر لها، ومنها الاسلاموية ذات الفكر التكفيري والاقصائى الضال، وتعيد للإسلام صفائه ورونقه.  ثم تعمل على نهضة الامة من سباتها وتخلفها ...  بالأخذ بكل سبل القوة والمنعة والتقدم، وتحاول حل مشاكلها مع العالم الاخر عبر التفاهم والحوار والتفاوض السلمى ... المؤكد على التعاون، والعمل المشترك ... لتحقيق المصالح المشروعة المشتركة.

  ******************************************

*عضو مجلس الشورى السعودي سابقا، أستاذ العلوم السياسية . 

كلمات دليلية