انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتمتابعاتمركز الخليج للأبحاث ينقل الأزمة اليمنية إلى واشنطن ولندن تحذيرات غربية من يمن مقسم ومنهار اقتصاديًا ومطالبة ببناء مؤسسات جديدة

مركز الخليج للأبحاث ينقل الأزمة اليمنية إلى واشنطن ولندن تحذيرات غربية من يمن مقسم ومنهار اقتصاديًا ومطالبة ببناء مؤسسات جديدة

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2017

عقد مركز الخليج للأبحاث مؤخرًا عدة ورش عمل في الولايات المتحدة الأمريكية والعاصمة البريطانية لندن حول الأزمة اليمنية، وجاءت واحدة من هذه الورش بالتعاون مع معهد الشرق الأوسط بالولايات المتحدة الأمريكية في 17 يوليو الماضي، بعنوان "اليمن – رؤى مستقبلية" في واشنطن، بمشاركة أكثر من 50 من الخبراء والمختصين اليمنيين و الأمريكيين المختصين في شؤون المنطقة، والإعلاميين، في محاولة لتسليط الضوء على العملية السياسية والمفاوضات لتسوية الصراع وعلى الوضع الإنساني الراهن داخل اليمن، ومناقشة أجندة التنمية المستقبلية التي سيتم تنفيذها.

وركزت ورشة العمل على توفير منصة للخبراء والمختصين لتقديم وجهات نظر يمنية وعالمية حول الوضع اليمني ولإجراء مناقشة لتعزيز الحوار اليمني ـ اليمني للتغلب على الاختلافات السياسية وتحديد نهج مشترك، وقسمت ورشة العمل إلى ثلاث جلسات ركزت على "بناء المؤسسات والعملية السياسية في اليمن" و "قضايا الأزمة الإنسانية" و "برنامج الاقتصاد والتنمية"، واختتمت الورشة بجلسة التوصيات.

وافتتحت السفيرة ويندي تشامبرلين، رئيس معهد الشرق الأوسط الورشة بكلمة افتتاحية، ترأس جلسات الورشة خبراء ومختصون من المعهد. وبحضور السفير الدكتور أحمد عوض بن مبارك، سفير الجمهورية اليمنية لدى الولايات المتحدة. وحظيت الورشة بتغطية صحفية في الدوائر الإعلامية الأمريكية، ووسائل التواصل الاجتماعي.

ومن جهته قال بول سالم، نائب رئيس تحليل السياسات والبحوث والبرامج في معهد الشرق الأوسط في الاجتماع: إن ورشة العمل من شأنها أن تكون رافدًا مهمًا للمعهد لتقديم المعلومات لمسؤولي السياسة وصناع القرار في واشنطن والرأي العام في الولايات المتحدة.

الجلسة الافتتاحية

افتتحت السفيرة ويندي تشامبرلين، رئيس معهد الشرق الأوسط الورشة، وصرحت بأن خلفية فظاعة الموقف في اليمن، خاصةً الموقف الإنساني، فإن البدء في التحدث عن الموقف ما بعد الصراع ليس سابق لأوانه، نظرًا إلى أن محادثات السلام يمكن أن تستمر. ومن هذا المنطلق، كان عنوان الندوة ومحور تركيزها على "رؤى مستقبلية" اختيارًا مناسبًا. وقد طرح معهد الشرق الأوسط ومركز الخليج للأبحاث أفكارًا بالفعل، مثل نقل إدارة ميناء الحديدة إلى طرف ثالث أو دعوة البنك المركزي لمواصلة أعماله. ولكن هذه الأفكار لا يمكن تطبيقها إلا إذا كانت هناك حركة تتخطي ذلك الفتور الراهن. فالأفكار المبدئية المعروضة حتى الآن تعمل فقط كحلول مؤقتة ما دامت جذور الصراع المترسخة لم تتم معالجتها.

وصرح سفير جمهورية اليمن في الولايات المتحدة، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، أنه قد مر عامين منذ أن تم وقف العملية السياسية بسبب الانقلاب على يد الحوثيين. وبالرغم من ذلك، فإن الحكومة لم تألو جهدًا في محاولتها لوضع حد للصراع، حتى وإن كان الكثير من هذه الجهود يبوء بالفشل. وقد رحبت الحكومة أيضًا بجميع الاقتراحات التي قدمها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، كما لديها الاستعداد التام لمواصلة التفاعل الإيجابي مع أي جهود تقودها الأمم المتحدة. إلا أن الحوثيين قد دمروا كل تلك المحاولات لإنهاء الحرب.

 

وشجع السفير اليمني الصحفيين لزيارة اليمن ردًا على منع الحوثيين للأطراف المحايدة من نقل ما يحدث على أرض الواقع. خلاصة الأمر هي أن الشعب اليمني في معاناة وأن الأزمة تفاقمت لدرجة أن اليمن أصبح في خطر. وأكد السفير على حقيقة أن الحل يمكن أن يكون داخليًا بين الأطراف اليمنية، وهو يقوم على ثلاث ركائز هي: عملية الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية 2011م، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2216. وليست هناك وسيلة أخرى غير ذلك. ومن الجدير بالذكر أن السفير بن مبارك قد شارك في ورشة العمل بالكامل.

من جهته، قال مدير مؤسسة مركز الخليج للأبحاث بجنيف-سويسرا، الدكتور كريستيان كوخ، إنه من المهم خلال هذه الورشة طرح فهمًا أفضل لوجهات النظر وتوفير منبر يمكن من خلاله أن يعبر اليمنيون أنفسهم عن آرائهم وأن يقدموا تقييمًا حقيقيًا للموقف داخل البلاد.

جلسة بناء المؤسسات والعملية السياسية                                       

تم تقسيم ورشة العمل إلى ثلاث جلسات تركز على الجوانب الأساسية للصراع اليمني. وقد استندت كل جلسة إلى مجموعة من الأسئلة المتضمنة في خطة سير الورشة، حيث تم مناقشة الأسئلة التالية: ما هي المخططات الواقعية لمباشرة عملية سياسية بين الأطراف في اليمن؟ ما هي الدروس المستفادة من الجهود السابقة في بناء المؤسسات، وعلى أي أساس يمكن أن تقوم هذه العملية؟ ما هي أبرز العناصر التي ينبغي النظر فيها فيما يتعلق بتكوين تحالف سياسي مستقر؟ ما هو الدور الذي يمكن أن يؤديه الأطراف الخارجية تأييدًا لقرار سياسي بشأن الأزمة؟

 

ترأس الجلسة الأولى السيد/ آلان كيسويتر من معهد الشرق الأوسط. وأوضحت المتحدثة الأولى ندوى الدوسري، من كبار الزملاء غير المقيمين في مشروع الديموقراطية في الشرق الأوسط في واشنطن، أنه كان من الممكن تفادي أمور عدة في الأزمة اليمنية في حال حدوث بعض التدخلات السياسية. وبالتأكيد هناك حاجة للواقعية ومواءمة التدخلات للأحداث الفعلية على أرض الواقع. كما يتطلب ذلك معالجة المشاكل الهيكلية التي لم يتناولها المجتمع الدولي في مبادرته عام 2011م، ومن أبرز الأمور في هذا الشأن هو أن الكثير من التدخلات السابقة كانت تتمحور حول صنعاء وتركز على النخبة السياسية القائمة. وكان هناك افتراض ضمني أن اليمن ضعيف لأنه يمتلك إدارة مركزية ضعيفة. ولكن الإدارة المركزية في اليمن كانت تقوم دائمًا على خدمة علي عبد الله صالح ونخبته، وبالتالي أدى ذلك إلى تعزيز جوانب القصور الهيكلية الموجودة بالفعل. ونتيجة ذلك أصبحت الإدارة المركزية عنصرًا يقصي الأطراف المدنية، وفي هذا السياق، فإن مبادرة مجلس التعاون الخليجي قد انطوت فقط على إعادة تدوير النخبة السياسية بدلاً من تحقيق عملية انتقالية حقيقية.

كان المتحدث التالي هو علي الصلاحي دبلوماسي يمني سابق. وأشار إلى دستور 1990م، الذي أتاح وجود نظام متعدد الأحزاب وصحافة حرة وأحزاب معارضة. إلا أن المشهد تضمن جوانب من العملية الديموقراطية. وتمكن طوال الوقت علي عبد الله صالح من تغيير الدستور وضم تطلعاته السياسية فيه. ثم جاءت ثورة الشباب في عام 2011م، التي كانت مفاجأة بالنسبة له، إلا أن الانتفاضة لم ينتج عنها صراع مفتوح في الحال، وهذا يرجع إلى الثقافة السياسية في اليمن. ولكن نشأت عملية الحوار الوطني، إلا أنه مع استيلاء الحوثيين على صنعاء، انتهت تلك العملية بشكل مفاجئ. إن المشكلة الرئيسية الآن هي أن الحوثيين يستولون على ما يريدون بالقوة بدون أي اعتبار للدمار الذي يخلف ذلك. ونظرًا إلى أن الحوثيين ليسوا حزبًا سياسيًا ولكنهم مدفوعون من فكر متطرف، فإنه من غير المنطقي أن يكونوا على استعاد للمصالحة. وإذا مر على اليمن 3 أو 4 سنوات تحت سيطرة الحوثيين، فإن اليمن سيتحول إلى إيران أخرى. ولذلك من المهم أن يدرك المجتمع الدولي أنه قد خُدع من الحوثيين، وأن الحوثيين شركاء غير مسؤولين.

 

أما الطبيب والناشط السياسي عبد القادر الجنيد، فقال إن ما حدث هو اختطاف لليمن نتج عنه الفوضى، وأن الوضع إذا تُرك على ما هو عليه الآن فإنه لن يتحسن. ورغم أنه كان يوجد أمل في البداية في الأطراف الإقليمية، إلا أن تلك الأطراف تجد نفسها الآن وسط حالة من الفوضى. وقد كان هناك أمل كبير أيضًا في الولايات المتحدة في بادئ الأمر، ولكن الحقيقة هي أن نطاق اهتمام الولايات المتحدة قصير، ولا تهتم كثيرًا باليمن. وصرح د. الجنيد أن الأمور يجب أن تُسمى بأسمائها، وهذا يتطلب تحديد أولاً ما إذا كان استيلاء الحوثيين على صنعاء انقلابًا أم لا. فإذا كان انقلابًا فينبغي إنهاء هذا الانقلاب. وقد ذهب الجنيد بالتأكيد إلى أن تلك الخطوة كانت بالتأكيد انقلابًا على الحوار الوطني، وأن نِتاج هذا الحوار لا يقبل التفاوض. وإذا لم يكن انقلابًا، فإننا يمكن أن نتوقع مأساة لا نهاية لها وموقف قد ينتهي إلى أن يكون أسوأ من موقف الصومال. وقال د. الجنيد إن المجتمع الدولي يجب أن يؤكد أن الحل السياسي يجب أن يكون قائمًا على الركائز الثلاثة وهي نتاج الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2216.

وأشار المتحدث الأخير تشارلز شميتز، الأستاذ في جامعة تاوسن والباحث في معهد الشرق الأوسط، إلى أن اليمن في طريقه لأن يكون دولة منقسمة وأن النظام الفيدرالي يقوم على هذه الانقسامات. وأفاد أن الأطراف السياسية الرئيسية في اليمن في الحقيقة تقبل الوضع على ما هو عليه. وعلى وجه الخصوص، يريد علي عبد الله صالح الاستمرار في الحرب بشتى الطرق باعتبارها مسألة حياة أو موت بالنسبة إليه. ما يهم في هذه المرحلة هو تجنب الانهيار الاقتصادي وبناء مؤسسات جديدة تعتمد على حقائق جديدة. كما حث شميتز المجتمع الدولي على توفير أكبر قدر من التمويل إلى اليمن من أجل منع ترسخ اقتصاد الحرب للأبد.

وفي المناقشات اللاحقة، كانت الأسئلة الرئيسية التي أثيرت تتمحور حول سبل مساعدة الجهات الخارجية للأطراف اليمنية، وما إذا كان اليمنيون أنفسهم يستطيعون التفاوض بجدية. وكانت النتيجة التي تم التوصل إليها في هذا النقاش هي أن الحرب ستنتهي في اليمن عندما يريد اليمنيون إنهاءها. وأكدت ندوى الدوسري على أن اليمنيين عليهم تحمل مسؤولية عملية السلام، التي تفرض عليهم في الوقت الحالي، رغم أن هذه العملية منفصلة عن الواقع حاليًا. وقال علي الصلاحي إن المجتمع الدولي يجب أن يساعد اليمنيين على العودة إلى الحوار السياسي. فهناك حاجة ماسة لوجود أطراف مسؤولة وقيادة ناضجة من أجل إنجاح هذا الحوار. وقال دكتور الجنيد إن الحوثيين لسوء الحظ لن يقبلوا بالحل السياسي. ففي الوضع الراهن، يعتبر صالح والحوثيين وجهان لعملة واحدة، ويكمن هدفهم الرئيسي في عرقلة الحوار. ولذلك، فإن أحد الوسائل المتاحة لإزالة الغموض الحالي هو البدء بتحرير المناطق. واقترح الدكتور الجنيد البدء في تحرير مدينة تعز بالكامل.

وقال تشارلز سميث إن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أي حل للأزمة اليمنية. كما أثيرت مناقشات في الجلسة حول دور إيران في الصراع. وقال البعض إن إيران تدعي دائمًا أنها لا تملك أي تأثير على الحوثيين وأنها تدعم العملية السياسية في اليمن. ومع ذلك، عندما يتم القبض على أعضاء حزب الله، على سبيل المثال، داخل اليمن، تستمر إيران في إنكار مشاركتها وتأثيرها في الصراع.

وأظهرت المناقشات أن العديد من جوانب الأزمة اليمنية لا يزال يساء فهمها، وأن الوصول الأفضل إلى المعلومات الدقيقة أمر حيوي وهام. وبذلك، تشمل النقاط الرئيسية لهذه الجلسةما يلي:

  • لا يمكن صياغة استجابات أفضل، إلا في حالة وجود تشخيص صحيح للمشاكل.
  • هناك حاجة لوجود نهج ذو شقين من قبل المجتمع الدولي، من حيث دعم جهود الحكومة الشرعية في اليمن، وفي الوقت نفسه التفكير في كيفية توفير الحلول المحلية من أجل المساعدة في إنجاز العملية السياسية.
  • يرغب اليمنيون في حل المشكلة بأنفسهم، ولكن في كثير من الأحيان يشعرون بالقلق إزاء الوضع الحالي. وبالتالي، يُمكن للمجتمع الدولي التدخل لحل النزاع، ولكن مع الأخذ في الاعتبار مراعاة المشاكل الداخلية الحساسة.
  • لا تزال هناك شكوك كبيرة حول ما إذا كان معسكر صالح / الحوثي مهتمًا بالفعل أو حتى مستعدًا للدخول في حل سياسي. ويجب على المجتمع الدولي أن يكون واقعيًا في هذا التقييم، وألا ينخدع وراء المزاعم التي تقول بأن معسكر الحوثي/صالح مستعد حقًا لإنهاء الصراع.

الجلسة الثانية -الأزمة الإنسانية في اليمن                         

تناولت الجلسة الثانية، الاحتياجات الإنسانية العاجلة لليمن، وكيفية تنفيذ خطة عمل لمجابهة الاحتياجات الأكثر إلحاحا؟ وما هي الآفاق والعواقب المتوسطة للأزمة الإنسانية المتزايدة في اليمن؟ وما هي مسؤوليات الجهات الفاعلة المعنية لتجنب المزيد من التدهور في الوضع الإنساني؟ وما هو الائتلاف الذي ينبغي تشكيله من أجل التغلب على الاحتياجات الإنسانية العاجلة؟

وترأس هذه الجلسة وقام بإدارة النقاش السفيرة ويندي تشامبرلين، رئيس معهد الشرق الأوسط. وفي البداية، قدمت السيدة / حنان محرم، الخبيرة في قطاع الصحة، نظرة عن الوضع الصحي في اليمن قائلة إنه حتى قبل الأزمة الأخيرة، كان النظام الصحي في اليمن يواجه دائمًا تحديات كبيرة. وحتى في الماضي، كان هناك عدم تطابق بين الموارد المقدمة وتأثيرها الفعلي على أرض الواقع. وقد ازدادت الحالة سوءًا بدرجة كبيرة مع احتدام النزاع مما أدى إلى عدم وصول أكثر من 14 مليون شخص حاليًا إلى المرافق الصحية. وبالإضافة إلى ذلك، تم تدمير العديد من مراكز الرعاية الصحية.

وقال قيس العرياني، رئيس مؤسسة مور للمتطوعين، إنه من المرجح أن الأرقام الحالية للأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال تقلل من خطورة الوضع، فالوضع الصحي في اليمن ليس جديدًا ولكنه الآن مستمر منذ 27 شهرًا، وقد تم وقف سبل الحياة عمومًا بالنسبة لجميع السكان تقريبًا؛ إذ يعاني 68 في المائة من السكان من انعدام الأمن الغذائي مع قلة فرص الحصول على الكهرباء أو المياه. وبينما يستطيع الناس التأقلم على الحياة بدون كهرباء، لكنهم لا يستطيعون العيش بدون ماء. وقد دفع بعض اليمنيين أموالاً طائلة في محاولة للهروب إلى أماكن أكثر أمنًا، ولكنهم اكتشفوا عدم وجود أماكن آمنة للهروب إليها تقريبًا. وسلط العرياني الضوء على نقص مدفوعات المرتبات، وهو العنصر الرئيسي في الأزمة الإنسانية الراهنة. وقال إن هناك خطر أن يعتمد الناس على الحرب واقتصاد الحرب، أثناء بحثهم عن بدائل نظرًا لعدم وجود خدمات حاليًا، بسبب انعدام الأمن، وهو مصدر قلقهم البالغ حاليًا. كما تناول العرياني مسألة نقص الخدمات التعليمية.

وقالت آنا نيلسون، رئيسة قسم التواصل والشؤون العامة للجنة الدولية للصليب الأحمر في واشنطن، إن أزمة الرعاية الصحية الحالية تتجاوز تأثيرها المباشر الحالي. فالإجهاد البالغ يجعل من الصعب على الناس إعادة بناء حياتهم، في حين أن الحرب الحضرية لها كلفة باهظة، وأهمها ترك الأطفال دون تعليم، ورحيل الموظفين المهرة، والعلاقات المتردية التي تتركها. ولا يمكن للجهود الإنسانية الدولية سوى رعاية شخص من بين كل خمسة أشخاص يعانون من الكوليرا؛ إذ لا تزال الميزانية الحالية غير كافية.

ومن القضايا الرئيسية، التي نوقشت خلال الجلسة، هي محاولة فصل القضايا الإنسانية عن السياسة الحالية للبلاد. وقال أحد المشاركين إنه لا ينبغي التمييز في تقديم جهود الإغاثة للجميع في كافة أنحاء البلاد، حتى في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثيين وصالح. وهذا يشمل الرفع غير المشروط للحصار المفروض على الموانئ والمطارات. وقد عارض هذا الطرح القول بأنه ينبغي للمجتمع الدولي ألا يساعد أولئك الذين تسببوا في الحالة الراهنة، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الدمار. ولذلك تم اقتراح حل يهدف إلى إيجاد وسيلة للضغط على الحوثيين للجلوس على طاولة المفاوضات. والمهم في هذا الصدد هو توفير بدائل أمام المواطنين، ومنحهم خيارات أكبر، وهو ما سيضع ضغطًا أكبر على الحوثيين. وإلا سيذهب السكان إلى أحضان الحوثيين.

وتضمنت توصيات هذه الجلسة ما يلي:

  • إيجاد سبل لفتح ممرات لتوصيل الإمدادات الإنسانية في المطارات والموانئ على وجه الخصوص.
  • حل مشكلة دفع الرواتب، لأن ذلك من شأنه أن يُمكِّن الناس، ويمنحهم إمكانية أكبر للحصول على الخدمات الصحية، والقدرة على دفع تكاليف هذه الخدمات.
  • بذل المجتمع الدولي جهود أكبر للجمع بين خدمات الإغاثة في حالات الطوارئ والتخطيط الإنمائي المتوسط الأجل لضمان استدامة أفضل في اليمن.

 

الجلسة الثالثة -تحديد جدول أعمال التنمية في اليمن  

وفي الجلسة أثير عدد من الأسئلة ومنها: ما هي الدروس المستفادة من النهج الإنمائي السابق في اليمن؟ وما هي جوانب النهج الإنمائي التي يمكن تنفيذها أثناء الأزمة؟ وما هي الركائز التي يمكن هيكلة عملية التنمية والمساعدة التقنية من خلالها؟ وكيف يمكن تحسين التنسيق بين الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية لتكون فعالة؟

وترأس الجلسة بول سالم، نائب رئيس تحليل السياسات والبحوث والبرامج التابع لمعهد الشرق الأوسط. وقالت جيهان عبد الغفار، خبيرة التنمية الدولية في البنك الدولي، في بداية حديثها، إن الضرر الذي لحق بالنسيج الاجتماعي في البلاد هو الأسوأ، نظرًا لتدمير التماسك الاجتماعي في اليمن. ولذلك، فإن أي حل سيستغرق وقتًا، حتى لو انتهى الصراع الآن. ومن ثم، هناك حاجة لإدارة التوقعات حول هذه الأزمة من حيث كيفية تغيير الوضع على أرض الواقع، والتعامل مع القضايا الرئيسية الثنائية القائمة، فعلى سبيل المثال، الجهود المبذولة للحفاظ على فعالية المؤسسات الوطنية، والتي يقابلها عدم النظر بشكل كاف في المظالم المحلية. ويتضمن هذا الطرح توفير القدرة الكافية على الصعيد المحلي لتنفيذ المبادرات الإنمائية ذات الصلة. وأضافت جيهان أن هناك فجوة بين تعهدات مساعدات المانحين وبين المبالغ التي تم صرفها فعليًا، وهو ما يؤدي بدوره إلى الإحباط بين المواطنين عندما لا يتم تسليم الأموال. ودعت الجهات المانحة إلى التوصل إلى نهج مشترك، والتعامل بصورة أكثر مرونة مع الصراع الحالي من حيث تطبيق مبادئهم التوجيهية الداخلية. ويتضمن هذا النهج المقترح، تصميم برامج بنظرة تراعي الحساسيات الداخلية في البلاد. وعلى هذا النحو، فإن وكالات التنمية الدولية ليس من مهامها مقاومة الصراعات، ولكنها عبارة عن سبيل لإيجاد طريقة للحفاظ على استمرارية المشروعات أثناء الصراع. وفي حين أن التنمية الإنسانية لا يمكن أن تعمل في بيئة غير آمنة، إلا أن هناك حاجة إلى الاستعداد في حالة استمرار الصراع وتوفير سبل التعامل مع حالات الطوارئ. واقترحت أيضًا إنشاء صندوق للمغتربين نظرًا للدور الهام الذي يلعبه مجتمع الشتات اليمني من حيث ضرورة إعادة إشراكهم في المجتمع في الوقت الحاضر.

وقال روبرت ويلسون، رئيس شعبة تنسيق السياسات والبرامج في مكتب شؤون الشرق الأدنى/ مكتب تنسيق المساعدة بوزارة الخارجية الأميركية، إن الولايات المتحدة لديها برنامج إنمائي قوي قائم منذ أربع سنوات وحتى الآن فيما يتعلق باليمن. وفي الوقت الحاضر، ولكن الأمور الداخلية وبناء القدرات الاستيعابية لها الأولوية حاليًا في اليمن. وأشار إلى موافقته على حقيقة أن عدم إحراز تقدم ملحوظ في الصراع اليمني. وأشار إلى وجود مسودة لخطة اليمن قد أدى إلى عدم الرضا عن العملية السياسية بين العمل يجري إعدادها حاليًا حول مبادرات التنمية في اليمن، وتحتاج هذه الخطة إلى توفير 17 مليار دولار سنويًا و88 مليار دولار لمدة خمس سنوات، على أن يتم توجيه مبلغ 25 بليون دولار من هذا المبلغ لإعادة بناء البنية التحتية في البلاد. وتتمثل النقطة المحورية في ضمان حصول اليمنيين على الأموال، وإنشاء آليات مثل صندوق الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن تعزيز جهود تيسير التجارة للمزارعين المحليين بحيث يمكن توفير قدر من الاكتفاء الذاتي. وفي حين أن هناك العديد من المسائل التي يتعين العمل عليها، قال السيد ويلسون أيضًا إنه يمكن تحقيق بعض التقدم، مع تزايد القيادات المحلية والدولية، كما هو الحال في أماكن أخرى مثل العراق.

وخلال مناقشات هذه الجلسة، كان هناك تركيز على قدرة المؤسسات على الصمود، وبذل كل جهد ممكن لتفادي انهيارها؛ وإلا فإن تكاليف محاولة إعادة إنشائها ستكون مرتفعة جدًا.

وعلاوة على ذلك، هناك مسألة هامة أيضًا، وهي استعداد المجتمع الدولي ورغبته في توفير آلية التمويل. وقد اشار البعض إلى أن الاعتمادات لا تزال متوفرة لليمن، ولكن لا يزال هناك أشخاص مهتمون بهذه المسالة. كما أن هناك حاجة أيضًا إلى تشكيل تحالف أوسع من الممولين من أجل الحفاظ على استمرار الجهود المبذولة في البلاد. وتبع ذلك نقاش حول الأموال التي ستأتي من خلال المبالغ الهائلة المطلوبة. وقال أحد المشاركين إنه من المهم وضع هدف وتقديم عرض موجز لما ينبغي القيام به بمجرد التوصل إلى تسوية سياسية. ولذلك، فهناك حاجة إلى إرسال رسالة أمل إلى الشعب والإشارة إلى وجود مستوى من الاستعداد في أعقاب أي صراع. ولقد كافحت اليمن دائمًا من أجل الحصول على اهتمام من المجتمع الدولي، وهي طريقة لإرسال رسالة عن حجم المشكلة والحفاظ على مستوى من التركيز.

وشملت التوصيات المحددة المقدمة في هذه الجلسة ما يلي:

  • تقييم التجربة مع صندوق التنمية الاجتماعية في اليمن، ومعرفة كيف يمكن نقل جوانب تلك التجربة للعمل مع مؤسسات الدولة.
  • مواصلة العمل مع المؤسسات الدولية لوضع خطة طويلة الأجل لجهود التنمية المستدامة في اليمن.
  • النظر في آلية لضمان القدرة الاستيعابية على المستوى الداخلي في اليمن، وعلى مستوى المانحين.

 

 

التوصيات                                                  

وفي الجلسة الأخيرة، التي ترأسها الدكتور كريستيان كوخ، مدير مؤسسة مركز الخليج للأبحاث بجنيف-سويسرا، طُلب من المشاركين تقديم بعض التوصيات المتعلقة بالسياسات، والتي قد توجه المناقشات الجارية. وكان من بين الاقتراحات التي طرحت خلال هذه الجلسة ما يلي:

  • التركيز على كيفية التنفيذ وليس ماهية التنفيذ؛ إذ هناك اتفاق واسع النطاق على ما ينبغي عمله، ولكن يتبقى السؤال الرئيسي هو كيف يمكن تحقيقه.
  • وعلى الصعيد السياسي، اقترح البعض تشكيل حكومة تكنوقراط تتكون من 15 وزيرًا، وتعمل في صنعاء بدعم من مجلس عسكري/أمني يتكون من تسعة متخصصين، لا علاقة لهم بالصراع الدائر حاليًا. وتعمل هذه الحكومة لمدة عامين وتركز على القضايا الحاسمة التي يتعين حلها، على أن تظل الأطراف المتحاربة خارج الحكومة، ولا يمكنها الانضمام إلا إلى حكومة وطنية، يتم التفاوض عليها بعد فترة السنتين.
  • تسليم رسائل رئيسية إلى الشعب اليمني مفادها:

o       أن العالم لن ينساهم.

o       أن الأساس لأي اتفاق يجب أن يرتكز على الدعائم الرئيسية للحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمبادرة الخليجية.

o       طمأنة الشعب اليمني بأن قضاياهم ستتم معالجتها، مع تكرار الالتزام بحل تلك القضايا.

o       اتخاذ المزيد من الخطوات في المستقبل، فهذه مجرد بداية للعملية السياسية. واليمنيون بحاجة إلى سماع ذلك.

  • عقد اجتماع مرة أخرى في غضون بضعة أشهر لمواصلة المناقشات واستعراض التقدم المحرز. ومن المهم الحفاظ على الشبكة التي يتم إنشاؤها هنا، وتطويرها. ويمكن للسفير اليمني أن يتولى رئاسة هذه العملية.
  • تجزئة الصراع من أجل إظهار حتى النجاحات الصغيرة. ويتضمن ذلك اتخاذ بعض الخطوات الفورية، مثل دفع الرواتب لليمنيين، ورفع الحصار عن تعز وتخفيف إجراءات دخول اليمنيين إلى الولايات المتحدة عند استيفاء كافة المتطلبات.
  • وضع بدائل أمام الشعب اليمني حتى يتمكن من الابتعاد عن الحوثيين، فبدون تلك البدائل، سيستمر الصراع ببساطة.
  • إجراء تقييم فوري للصندوق الاجتماعي للتنمية لمعرفة كيفية تكرار هذه التجارب في أماكن أخرى.
  • دعم مسارات الجهود الثنائية لتعزيز الحوار.
  • توفير أموال إضافية للاقتصاد اليمني، مع منع وصول تلك الأموال إلى الجماعات التي تؤجج الصراع.
  • مساعدة المحافظات المحررة في استعادة الخدمات، وجعلها نماذج متكررة في البلاد، فهذا من شأنه أن يسمح لليمنيين رؤية بعض الضوء في نهاية النفق.

 

صور من ورشتي عمل واشنطن و لندن:

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة