انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتمتابعات السعودية وروسيا ... بداية شراكة قوية وعصر جديد

السعودية وروسيا ... بداية شراكة قوية وعصر جديد

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

على مدى ستين عامًا قبل الثورة البلشفية التي أطاحت بالإمبراطورية عام 1917م، تلقت روسيا ضربات أغلقت في وجهها الطريق إلى القسطنطينية، وفقدت السيطرة على الشعوب السلافية في البلقان على يد الانجليز ثم ألمانيا وبمساندة النمسا، وفي عام 1905م، هزمتها اليابان وأوقفت كل توسع لها في اتجاه منشوريا وكوريا.

الثورة البلشفية بقيادة لينين الذي أعلن عن تأسيس أول دولة اشتراكية ضمت لها 15 جمهورية سميت "الاتحاد السوفيتي" الذي ضم ما يزيد عن مائة أمة وقومية، وبرز دور الاتحاد السوفيتي عام 1943م، عندما تمكن من مواجهة الجيش الألماني في ستالينجراد واستسلم الجيش الألماني السادس أمام القوات السوفيتية، بل نجح السوفيتي في وقف هجوم ألماني على كورسك، لكن القوات الأمريكية كانت تتابع الانتصارات السوفيتية ودخلت الأراضي الألمانية في سبتمبر 1944م، بعد شهور من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية.

زار الملك فيصل بن عبد العزيز موسكو عام 1932م، بعد عدة زيارات قام بها إلى أوروبا وكانت الزيارة اقتصادية أكثر منها سياسية، حيث كان ذلك في عام الكساد بالولايات المتحدة الذي أثر على العالم، بينما كان يتمتع الاتحاد السوفيتي برخاء ولم يتأثر بهذا الكساد كثيرًا، ولم تكن عوائد النفط حينها بدأت تتدفق على خزانة الدولة، خصوصًا وأن الدعم الانجليزي كان محدودًا.

 لم يقدر ستالين مكانة السعودية حق التقدير بل اعتبرها بلاد صحراوية لا تعني له شيئًا خصوصًا وأنه كان أوربي التوجه في السياسة الخارجية، ولم يعي أن الملك عبد العزيز كان يهدف على الاستقلالية رغم الضغوط التي تمارس عليه من المال الانجليزي، ورغم ذلك لم يوافق ستالين على منح الملك فيصل قرضًا خصوصًا أن الملك فيصل لم يكن متحمسًا للحصول على السلاح حتى لا يثير ضغائن لندن.

رغم ذلك ساهمت موسكو بإقامة أول محطة للهاتف الآلي في الطائف عام 1934م، وتم تدريب سعوديين على أيدي سوفييت، لكن تجمدت العلاقة بين البلدين عام 1938م، بسبب إعدام موسكو كريم حكيم ممثل الاتحاد السوفيتي في السعودية بعد اتهامه بأنه تخلى عن ثورة 1917م، وأصبح جاسوسًا للملك عبد العزيز ورفض الملك عبد العزيز استقبال مبعوثًا آخر وهي خطوة استخدمها ستالين لترهيب دبلوماسييه خصوصًا وأن مرحلة شبح النازية العالمية بدأت بعدما ضمت ألمانيا النمسا وتتطلع لضم تشيكوسلوفاكيا وكان ستالين مشغولا بمتابعة الأوضاع في أوربا ولم يكن معروف أن المملكة العربية السعودية تمتلك احتياطيات ضخمة من البترول في أراضيها تقدر بربع احتياطيات العالم خصوصًا وأن بريطانيا قدمت تقريرًا عن أن المملكة العربية السعودية لا يوجد فيها نفط بعدما نقبت عن النفط في الحجاز عام 1928م.

لكن أوفدت المملكة العربية السعودية جون فلبي المستشار الخاص للملك عبد العزيز في عام 1943م، بعد الانتصارات التي حققها الاتحاد السوفيتي مع النازية، وقابل مخائيل رئيس مركز الاستشراق في القاهرة الذي تأسس عام 1917م، فيما أقيمت سفارة للاتحاد السوفيتي في القاهرة، وحاول أن يقنع رئيس المركز بأن يقنع السفارة في القاهرة بعودة العلاقات بين السعودية وموسكو التي لم تقطع بل توقفت، لكن السفارة طلبت من فلبي أن يتجه نحو القنوات الدبلوماسية خصوصًا وأن الملك عبد العزيز التزم الحياد حتى عام 1945م، ولم يرد إثارة الانجليز المهيمنين على الجزيرة العربية في ذلك الوقت.

لكن اغتنمت أمريكا الفرصة التي التقى فيها روزفلت مع الملك عبد العزيز في 14 فبراير 1945م، من على السفينة في قناة السويس بعد عودته من اجتماع يالطا حيث أدرك روزفلت أهمية المملكة العربية السعودية وهو يتمتع بنظرة واسعة شاملة عن أهمية هذه المنطقة، حيث كان يعلم أنها تمتلك ربع احتياطيات النفط، بل أخبر روزفلت الملك عبد العزيز بأنه رجل أعمال قبل أن يكون رئيسًا لأمريكا على عكس ستالين الذي يجعل الأيديولوجية هي الأولوية لديه على غرار إيران في الوقت الحاضر.

نجح روزفلت في تمرير قانون يمنح السعودية مساعدات في إطار التأجير والإعارة ولم يقيم روزفلت سفارة في السعودية فقط بل وسع من البعثات ولم تسع أمريكا لترسيخ الرأسمال الأمريكي بل لترسيخ الدولة الأمريكية في السعودية، لذلك قال روزفلت للملك عبد العزيز روسيا تقرر مسألة الحرب بينما أمريكا تقرر مسألة السلام.

الآن ترامب يقول فلنجعل أمريكا عظيمة مجددًا، وقال لأجهزته الاستخبارية إني أعلم ما لا تعلمون، حيث يشعل صدامات متعددة الجبهات مع حلفائه قبل خصومه، حيث ويكيليكس يبرئ روسيا من القرصنة ويتهم أوباما بمحاولة تقويض شرعية ترامب، ويخشى بعض السياسيين الأميركيين من أن يقدم ترامب على اتخاذ إجراء عسكري ضد كوريا الشمالية وهو ما يهدد الاستقرار العالمي وينذر بمواجهة نووية، وهناك خشية من أن يقدم ترامب على حرب تجارية بعد فرض قيود على الواردات ومن الواضح أن رئيس الأركان القادم يعتقد أن التجارة العالمية لعبة تخسر فيها أمريكا، وعندما يتعلق الأمر بالتجارة فأمريكا ليست قوة عظمى , بل الصين وأوربا و قد يؤدي هذا إلى ركود عالمي حيث أن الاقتصاد العالمي يتمحور حول سلاسل القيمة العابرة للحدود ستتقلص.

البعض يعتقد أن ترامب سيفاجئ العالم بفرض مزيد من العقوبات على روسيا إلى العقوبات التي أعلن عنها الرئيس أوباما، والبريكست بدأ بفكرة وانتهى بانفصال أطاح برئيس وزراء وهز أسس الاتحاد الأوربي، لذلك هناك مطالبات لترامب بالانضمام إلى أوربا لمقاومة التدخل الروسي، أي أن هناك توجه دولي جديد يقوم على تعددية في جبهات الصراع التي يمتلكها كل طرف بغية ضمان أوراق كثيرة عند التفاوض واقتسام النفوذ.

عام 2017م، عام عربي سعودي جديد ولكن بمناعة أقل ومتربصين كثر، يبقى أفضل خيار لمواجهة المتربصين خارجيًا القائم على إصلاحات هيكلية كبرى تؤطرها رؤية وطنية شاملة في مستوى تطلعات المواطنين.

وهو الدور الذي تقوم به السعودية نيابة عن العرب أو لملئ الفراغ العربي حينما انهارت أسعار النفط لم تتدخل السعودية كعادتها في قيادة خفض الإنتاج بل تركت السوق ينهار نتيجة الصراع على تمسك الدول الكبرى المنتجة للنفط حينها أدرك بوتين أن عليه أن يعيد دراسة المستقبل من خلال أخطاء ستالين الذي لم يعير أهمية للمملكة العربية السعودية التي احتضنتها أمريكا نتيجة وعيها الجيواستراتيجي خصوصًا وأن التحالف السعودي ــ الأمريكي أصابته وعكة نتيجة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي مكنت إيران من التوغل في المنطقة العربية ولم تعد تثق السعودية في مخططات الولايات المتحدة رغم أنها لا تستطيع أن تستغني عنها لكنها تبحث عن خيارات أخرى لتغطية هذا العجز.

 وكيف نجحت أوبك بقيادة السعودية مرة أخرى لدورها المعتاد في السوق بعد التنسيق مع روسيا، حيث اقتنعت روسيا بنصيحة السعودية بأن نمو مستدام لأسعار النفط مرهون بإجراءات إضافية من المنتجين بعد تقليص مليون وثمانمائة ألف برميل يوميًا.

هذا التفاهم بين السعودية وروسيا أوجد ثقة بين الطرفين وظهرت هناك فرص تعاون جديدة لتطوير العلاقات بين الطرفين في العديد من الملفات، وبشكل خاص الملف السوري حيث ترغب روسيا في الحصول على سوريا المفيدة لها ولن تقبل موسكو بأن تصبح سوريا مفيدة لإيران فقط، وهو ما جعل ترامب يشيد بذكاء بوتين مما أثار حفيظة الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وبدأ هناك تضارب أجندات بين روسيا وإيران من جهة وبين إيران وتركيا من جهة أخرى، ما جعل مستشار خامنئي يعلن أن حزب الله لن يخرج من سوريا، وبدأت تركيا تتهم دولا ومجموعات بمحاولة عرقلة وقف إطلاق النار في سوريا، وهو ما نجد أن هناك إرهاب في إيران وتركيا ولأول مرة هناك تفجيران يستهدفان أنابيب ثاني أكبر حقول النفط الإيرانية ؛ ينقل 500 ألف برميل يوميًا تبناه النضال العربي لتحرير الأحواز، بينما في تركيا لإضعاف دورها وإشغالها حتى تخفف من مطالبها من جهة الأكراد التابعين للولايات المتحدة والسماح لإيران بالحصول على نفوذ أسوة بروسيا أي تقسيم سوريا ولكن روسيا تدرك مطالب السعودية.

لذلك بدأت إيران بتخريب المبادرة الروسية – التركية لتكرار التجربة الأفغانية إذا لم تنضم واشنطن إلى تلك الاتفاقية التي ترفض المساس بالأكراد فإن الاتفاقية ستصبح بيد إيران تتلاعب بها، ومنذ سقوط حلب روج حزب الله والمليشيات الأخرى التي تقاتل إلى جانب النظام بأن الوجهة المقبلة هي إدلب لكنهم تفاجؤوا بالاتفاق بين روسيا وتركيا وفرض هذا الاتفاق على إيران وحزب الله رغم أن روسيا ضمت تركيا وإيران كضامنين للاتفاق، لكن إيران لن تستسلم لمثل هذا الاتفاق الذي يحرمها من التغيير الديموغرافي الذي تمارسه منذ فترة طويلة لتحقيق النفوذ الذي رسمته.

 هذا الاتفاق يحرمها من مخططها، لذلك هي ترفض إشراك السعودية في مفاوضات الآستانة، بينما اعتبر الروس مشاركة السعودية مفصلية، وهي تهدف فقط القضاء على المعارضة المسلحة المدعومة من دول الخليج وتركيا والقضاء على الثورة بشكل كامل وتام، وفوجئت إيران بأن المعارضة التي تم ترحيلها بضمانة روسية إلى إدلب من أجل القضاء عليها في إدلب باقية بحكم اتفاق وقف إطلاق النار الشامل في سوريا مما أربكها واختلطت  لديها الأوراق وحتى الأولويات وهي قلقة من خسارة أمريكا وقد تخسر حتى روسيا.

مفاوضات الأستانة تحظى بمشاركة محدودة من الأمم المتحدة، حتى لا تحظى بشرعية دولية وتشكيك من قبل الأطراف الدولية خصوصًا ألمانيا وفرنسا، ولكن هل ينجح الدور الروسي رغم أنه حصل على موافقة من مجلس الأمن؟، وهل تنجح روسيا في الضغط على إيران من أجل إقامة شراكة مع السعودية من جهة ومع تركيا كممر لتصدير غازها إلى أوربا وتحقق ممرًا إلى قواعدها في البحر المتوسط وعلى الأراضي السورية؟، وهل الضغوط الإيرانية على روسيا تنجح في مقاسمة روسيا لها في سوريا كما قاسمت إيران أمريكا النفوذ في العراق؟ وكيف يكون الدور السعودي والدور التركي حيال هذا الواقع؟ وكانت زيارة الملك سلمان لموسكو مفاجئة ومربكة لخطط إيران المستقبلية ليس فقط في سوريا بل في المنطقة خصوصًا وأن الملك سلمان أكد في موسكو بأن السعودية لن تقبل بالتمدد الإيراني في المنطقة وهي رسالة تدركها روسيا بأنها تمثل شرطًا في العلاقة بين البلدين.

 كان مفتاح العلاقة بين السعودية وروسيا التعاون فيما بين البلدين حول النفط ساهم في إعادة التوازن لأسواق النفط العالمية، ووجدت السعودية أنه يوجد توافق في الآراء مع القيادة الروسية بشأن توسيع نطاق تلك العلاقات بين البلدين وهو ما أعلنه الملك سلمان لدى استقباله أعضاء مجلس الأعمال السعودي ـ الروسي أثناء زيارته لروسيا في 5/10/2017م، قال ( نسجل بارتياح تام ما لمسناه من توافق في الآراء مع القيادة الروسية نحو العمل على نقل مستوى العلاقات لآفاق أرحب) في المقابل قال بوتين في مستهل اجتماعه بالملك سلمان ( أنا مقتنع بأن هذه الزيارة ستعطي دفعًا جيدًا لتطوير العلاقات الثنائية).

وأكد الملك سلمان بأن تعاون البلدين ساهم بشكل محوري في إعادة التوازن لأسواق النفط العالمية وهو ما نأمل في استمراره وبما يحقق التوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين، الذي عززته منذ سبتمبر 2016م، وأثمر هذا الاتفاق عن اتفاق وصف بالتاريخي والمفاجئ في 28 سبتمبر 2016م، بالجزائر حيث تم الاتفاق على تخفيض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا لمدة 6 شهور وتم تمديده في مايو 9 شهور أخرى تنتهي في مارس 2018م.

تتجه السعودية نحو استثمار تلك العلاقة وفتح آفاق للاستثمار في قطاعات الطاقة المختلفة خاصة أن هذه الزيارة جاءت قبل شهر من اجتماع لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) المقرر أن تناقش خلاله تمديد اتفاق خفض الإنتاج الذي أدى إلى تحسين مستويات الأسعار خصوصًا وأن السعودية وروسيا تمثلان سويا ربع الناتج العالمي من النفط، هما القوة الدافعة وراء إبرام اتفاق (أوبك بلس) وهو اتفاق غير مسبوق بشأن  إنتاج النفط وأسفر عن استقرار أسواق الطاقة العالمية.

ودعا الملك سلمان رجال الأعمال الروس للاستثمار في المملكة التي اعتمدت خطة عريضة للتنمية تحت عنوان رؤية المملكة 2030 من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني وتحريره من الاعتماد على النفط مصدرًا وحيدًا وتمثل خارطة وأهداف المملكة في التنمية للسنوات القادمة التي تهدف على تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط بما يعمق من أثر ودور المملكة إقليميًا وعالميًا.

وتم تتويج الزيارة بحزمة من صفقات ضخمة تشمل عقودًا لشراء الرياض أنظمة اس 400 الروسية، إضافة إلى تصنيعها في السعودية، وشراء أنظمة مضادة للدروع من نوع كورنت أي ام وقاذفات صاروخية من نوع توس -1 أي وقاذفات قنابل يدوية أي جي اس -30 ورشاشات كلاشنيكوف من نوع أي كي -103.

ويتجه البلدان إلى تأسيس صندوقي استثمار في مجالي الطاقة والتكنولوجيا حيث تم توقيع 15 عقدًا تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وشملت حزمة اتفاقيات عسكرية ومذكرات تفاهم وتعاون اقتصادي من بينها تأسيس صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في مجال التكنولوجيا وآخر يمثل القيمة نفسها للاستثمار في مشاريع الطاقة، ويشدد منتدى الاستثمار السعودي – الروسي على رفع مستوى الشراكة في كل المجالات وأعلن عن انطلاق 25 مشروعًا مشتركًا.

كما وقع البلدان مذكرة تفاهم لتوطين صناعة أسلحة نوعية ومتقدمة في المملكة التي تقوم بدور محوري في نمو وتطوير قطاع الأنظمة العسكرية، حيث أعلنت شركة درمك للتطوير عن إنشاء أكبر مدينة صناعية عالمية في المملكة قائمة على الإبداع والابتكار، حيث تركز السعودية على أهمية تبني الأفكار التي من شأنها أن تحول الابتكارات إلى منتجات تحقق عوائد مغرية، وتستهدف منظومة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والطاقة الذرية السلمية وتطوير الملاحة بالأقمار الصناعية وغيرها.

تزامن عقد القمة بين الملك سلمان وبوتين انطلاق منتدى الاستثمار السعودي ـ الروسي بمشاركة 200 شركة من الدولتين بهدف تجاوز العقبات والعراقيل البيروقراطية رغم ذلك تبقى تلك الاتفاقات الموقعة مع روسيا أدنى من تلك التي وقعت مع الولايات المتحدة في مايو 2017م، حيث وقعت شراء أسلحة بقيمة 110 مليار دولار شملت خمس محاور هي أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والأمن البحري والساحلي وتحديث القوات الجوية والدفاع الجوي والصاروخي وتحديث أمن الاتصالات.

كما أثمرت تلك الزيارة عن موافقة واشنطن على بيع السعودية نظام ثاد الصاروخي الدفاعي التي تبلغ قيمتها 15 مليار دولار وأعلنت أمريكا أنها لن تغير التوازن العسكري الأساسي في المنطقة، واعتبرت الموافقة على بيع نظام ثاد الصاروخي للسعودية يصب في دعم الأمن طويل الأمد للمملكة ومنطقة الخليج في مواجهة إيران.

لم تفعل السعودية سوى أنها شجعت شريكًا تحرص عليه، وهي بذلك تعترف بروسيا باعتبارها فاعلاً مهمًا في المنطقة، وكذلك روسيا تدرك أهمية موقع المملكة ، وتؤمن بأهمية الدور السعودي في تحقيق الأمن في المنطقة، وروسيا تحتاج للسعودية في سوريا رغم أنها تميل لأمريكا لكن أمريكا لديها أجندات فهي استخدمت ورقة الاستفتاء الكردستاني من أجل ممر كردي إلى البحر المتوسط من أجل وقف الممر الإيراني، وهي تريد توريط روسيا في سوريا رغم ذلك لا يمكن أن ينجح أي حل سياسي في سوريا دون موافقة أمريكا لذلك تعتبر السعودية وسيطًا فاعلاً بين الطرفين لدفع التسوية السياسية في سوريا بعد تحقق وقف الممر الكردي لصالح تركيا ووقف الممر الإيراني لصالح دول المنطقة مما يفرض على روسيا لجم أطراف النزاع لتحقيق معادلة التسوية في سوريا وفي المنطقة.

الرياض وموسكو دولتان كل منهما ند للآخر وهما دولتان ناضجتان لن يرضخا لأي أيديولوجيا، ويجب أن تحمل تلك العلاقات الثنائية طابعًا مستقرًا، وألا تكون عرضة أو رهينة للنزاعات والأزمات التي تنشأ في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، خصوصًا بعدما تطورت العلاقات بشكل سريع ملفت للانتباه والتي بدأت تولد الثقة المتبادلة خصوصًا وأن مصالح البلدين تتقاطع حول أهم القضايا في المنطقة. ما يعني أنه حان الوقت لرفع مستوى الشراكات السعودية – الروسية وتوسيعها وتفعيلها وتعتبر زيارة الملك سلمان الأولى لروسيا تتويجًا للزخم الكبير للعلاقات السعودية – الروسية خلال العامين الماضيين.

مثل تلك الزيارات يزيد من فرص نجاح رؤية المملكة 2030 الطموحة التي تسعى نحو التنوع الاقتصادي والانتقال إلى الاقتصاد المعرفي والتركيز على تمكين القطاع الخاص من قيادة التوسع الاقتصادي واتخاذ العلوم والتقنية والابتكار وريادة الأعمال أسسًا لاقتصادنا المستقبلي لبناء مستقبل أكثر إشراقًا.

وتهدف السعودية الاستفادة من الخبرات الروسية في مجال صناعة الألمنيوم والصناعات الإلكترونية وصناعة القطارات والسكك الحديدية خصوصًا وأن السعودية تتمتع بعدد من الركائز الاقتصادية التي تسعى المملكة إلى ترسيخ مكانتها كقطب من أقطاب الاقتصاد والتنمية عالميًا.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة