;
الصفحة السابقة

العلاقات الخليجية -العربية في بيئة السيولة والصراع

انشأ بتاريخ: الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إن تحليل العلاقات الخليجية ــ العربية ليس تحليلاً بين دول بعيدة جغرافيًا أو مختلفة عن بعضها البعض تمامًا، بل إنهما يتممان ويكملان بعضهما البعض، فالدول الخليجية هي أعضاء في جامعة الدول العربية، وهناك عديد من القضايا التي تربط بينها جميعًا، وتزيد من كثافة التفاعلات فيما بينها. وتتأثر العلاقات الخليجية ــ العربية بثلاثة أنماط من التغيرات: التغيرات التي تحدث في الإطار الخليجي ومجلس التعاون الخليجي من ناحية، والتغيرات التي تطرأ على العلاقات بين الدول العربية وداخلها وتداعياتها على الدول الخليجية من ناحية ثانية، والتغيرات التي يشهدها السياق الإقليمي والعالمي من ناحية ثالثة.  

وتوضح متابعة تطورات المشهد السياسي في المنطقة العربية والشرق الأوسط خلال عام 2017م، أن السمة الرئيسية التي وصمت العلاقات بين الدول العربية عمومًا، ومن ضمنها العلاقات بين الدول الخليجية وبقية الدول العربية، هي سمة السيولة والاضطراب، فاستمر عدد من الصراعات المسلحة مع تغير في أوزان القوى النسبية لأطرافها، واستمرت الأزمات السياسية التي هددت استقرار عدد من النظم السياسية في دول أخرى، وازداد التدخل الأجنبي – الإقليمي والدولي – في إدارة صراعات المنطقة وتسوية حروبها وأزماتها.

لعل أهم ما يميز مسيرة الجانب الخليجي في عام 2017م، هو التصدع الذي حدث داخل مجلس التعاون في شهر يونيو من هذا العام، عندما أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر، قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرض مجموعة من قرارات المقاطعة الاقتصادية والتجارية عليها، وذلك على قاعدة اتهام الدوحة بدعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. ولم تأخذ الدولتان الأخيرتان في المجلس وهما الكويت وسلطنة عمان موقفًا يدعم أي من الطرفين، فسعت الكويت للوساطة دون نجاح، وكان أخر هذه المحاولات ما قامت به خلال التحضير لقمة المجلس الذي انعقد في الكويت في ديسمبر 2017م، وهو ما اتضح في تمثيل الدول الثلاث في القمة بممثلين على مستوى وزير الخارجية أو ما هو أدنى، واتخذت سلطنة عمان موقف الترقب والتحفظ. وجدير بالذكر أن هذا التباين في مواقف الدول الخليجية سبق أن ظهر في مشاركتها في جهود التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن. وأتاح هذا المشهد الخليجي فرصة استغلتها تركيا وإيران لدعم علاقاتهما مع قطر.

أما على الجانب العربي، فقد انقسمت الدول العربية ما بين التأييد للرباعي العربي المقاطع لقطر، أو السعي للوساطة بين الطرفين، أو الاستفادة من هذا الخلاف لمصالح ذاتية. واستمرت الصراعات المسلحة، والحروب بالوكالة، والأزمات السياسية الاقتصادية، والنزاعات العربية ــ العربية، وعلى سبيل المثال، ظل الاختلاف بين مواقف مصر والسودان بشأن سد النهضة في إثيوبيا، والأزمات الصامتة بين الجزائر والمغرب.

ومن الأرجح أن الصراعات والأزمات الراهنة لن تنتهي أو يتم حلها أو تسويتها بين عام وآخر، ولكن سوف تتغير معطياتها ومتطلباتها والتحديات التي تفرضها على أدوار الدول العربية. ويمكن عرض أهم قضايا العلاقات والتفاعلات الخليجية -العربية فيما يلي:

  1. التحالفات الإقليمية

أدت القضايا الساخنة التي واجهت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة إلى بروز مجموعتين من الدول التي تختلف مواقفهما عن بعضهما البعض:

 المجموعة الأولى، هي دول الرباعي العربي التي قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. وبررت موقفها بأن ممارسات الدوحة تمثل خطرًا على أمنها القومي وعلى الأمن العربي عمومًا، وأنها تأوي عددًا من العناصر المتورطة في أنشطة إرهابية والمطلوبة للتحقيق، وأن قناة الجزيرة التابعة للحكومة القطرية تقوم ببث الكراهية والحض على التطرف وتبرير مواقف الإرهابيين وجرائمهم، وعدم التزام الحكومة القطرية بما تم الاتفاق عليه من تعهدات مسبقة مثل ما حدث بالنسبة لاتفاق 2013م. وأشار بيان الحكومة البحرينية في هذا الشأن إلى تدخل قطر في شؤونها الداخلية، ودعمها للجماعات التي تقوم بأنشطة تخريبية، والتي لها صلات وثيقة بإيران.

وتبع ذلك قيام حكومات اليمن، وليبيا، وجزر القمر، وموريتانيا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة. وتلي ذلك قرار كل من الأردن وجيبوتي بتخفيض تمثيلها الدبلوماسي مع قطر، وإلغاء الأردن الترخيص لمكتب قناة الجزيرة. وجدير بالذكر، أن أغلب دول هذه المجموعة هي ذات الدول التي شكلت التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015م، وشاركت – بدرجات مختلفة -في عملية عاصفة الحزم بقيادة السعودية لدعم الجيش اليمني وحركة المقاومة الشعبية ضد امتداد النفوذ الحوثي.

 وبينما لم يحظ الموقف تجاه قطر بتأييد من أي من القوى الكبرى بشكل واضح، والتي قام عدد منها بمبادرات للوساطة بين الطرفين، كالولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، فإن الموقف في اليمن يتمتع بتأييد سياسي وعسكري من هذه القوى، أضف إلى ذلك، أن السعودية وهذه المجموعة من الدول تمثل أساس التحالف العسكري الإسلامي ضد الإرهاب والذي سوف نشير إليه فيما بعد.

دعم من دور هذه المجموعة تحسن العلاقات الخليجية الأمريكية في أعقاب وصول الرئيس دونالد ترامب إلى موقع الرئاسة، وذلك بعد فترة من التوتر الذي أصابها في السنوات الأخيرة من إدارة الرئيس باراك أوباما، وكان من أهم مظاهر هذا التحسن أن أول زيارة قام بها الرئيس الجديد كانت إلى السعودية وانعقد خلالها مؤتمر العلاقات الأمريكية العربية في الرياض بتاريخ 21 مايو 2017م، والذي شاركت فيه 55 دولة، شملت جميع الدول الخليجية والعربية ما عدا سوريا.

أما المجموعة الثانية، فإنها تضم سوريا، والعراق، وحزب الله في لبنان، بدعم مباشر من إيران، وتأييد من روسيا.  

  1. الحرب على الإرهاب

يعتبر استخدام العنف وممارسات الإرهاب أحد التحديات الرئيسية التي تمثل قضية "جامعة" للدول العربية. فشهد عام 2017م، عديدًا من هذه الأعمال الإرهابية التي طالت السعودية، والبحرين، ومصر، والمغرب وتونس، إضافة إلى الممارسة اليومية للعنف والإرهاب في العراق، واليمن، وسوريا، والصومال. وأدى ذلك إلى أن تحتل قضية الإرهاب أولوية في بيانات القمة العربية والخليجية، فتضمن البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت في البحر الميت بالمملكة الأردنية الهاشمية في مارس 2017م التزام الجامعة بمكافحة الإرهاب وإزالة أسبابه لما فيه حماية للشعوب العربية. وفي نفس الاتجاه، ورد في البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الكويت في ديسمبر 2017م، تأكيد مواقف الدول الخليجية الثابت تجاه الإرهاب والتطرف، ونبذها لكافة أشكاله وصوره، ورفضها دوافعه ومبرراته، وطالبت باستمرار العمل على تجفيف مصادر تمويله. وفي هذا السياق، تطور التعاون الخليجي ــ العربي في مجال تبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والمناورات العسكرية المتصلة بمكافحة الإرهاب.

ودشنت السعودية في ديسمبر 2015م، تحالفًا جديدًا باسم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والذي يتكون من عدد 41 دولة من العالمين العربي والإسلامي. وفي فبراير 2017م، نظمت السعودية مناورة عسكرية كبرى عرفت بمناورة "رعد الشمال"، والتي تعتبر الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، وأقيمت على أرضها بمشاركة قوات برية وبحرية وجوية من 20 دولة، شملت إلى جانب الدول الخليجية الست، عددًا من الدول العربية ضم مصر، والمغرب، والأردن، والسودان، وتونس، وموريتانيا، وجيبوتي، وجزر القمر. وحضر حفل ختام المناورة رؤساء دول مصر والسودان واليمن وموريتانيا. وفي نوفمبر من نفس العام، دعت الرياض لأول اجتماع لوزراء دفاع التحالف الذي شارك فيه وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي ما عدا قطر وعدد من ممثلي الدول العربية. وخلص الاجتماع إلى عدد من التوصيات التي أكدت المواقف العربية في هذا الشأن.

واستمرت مشاركة الدول العربية في التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وضمت الدول العربية المشاركة في هذا التحالف أغلب الدول الخليجية والعربية.

  1. تمدد النفوذ الإيراني

 على مدى سنوات، مارست إيران سياسات تدخليه وتحريضية تجاه دول الخليج، وامتد الدور ليأخذ أشكالاً سياسية وعسكرية في العراق وسوريا واليمن، واستخدمت إيران حزب الله اللبناني كأداة لها في لبنان وسوريا واليمن، كما وظفت قوات الحشد الشعبي في العراق لنفس الغرض، علاوة على اشتراك عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري في التدريب ورسم الخطط والقتال لدعم القوى والتنظيمات الحليفة لإيران. ويوضح ذلك تصريح محمد على جعفري قائد الحرس الثوري، في عام 2016م، والذي أشار فيه إلى قيام الحرس بتدريب نحو 200 ألف مقاتل في سوريا والعراق واليمن وباكستان وأفغانستان.

لقد أدى توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى التي شملت الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا، إلى إنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والإفراج عن الأموال المجمدة لدى البنوك الأمريكية، وعودة العلاقات التجارية والاقتصادية مع أغلب الدول الأوروبية، وكان من شأن ذلك عودة إيران إلى الأسرة الدولية، واستعادة مكانتها فيها، وازدياد شعورها بالقدرة على تنفيذ تصوراتها بشأن الخليج والمنطقة العربية، وخلق ذلك تحديات جديدة ليس فقط لأمن الدول الخليجية ولكن للأمن العربي عمومًا.

واستمر تصاعد النفوذ الإيراني في عام 2017م، ففي هذا العام أحرزت مليشيات حزب الله انتصارات مهمة في سوريا، كان من أهمها دوره في تحرير مدينة دير الزور، ومساعدة إيران في إقامة قاعدة عسكرية في منطقة الكسوة جنوبي دمشق.

وفي العراق، لعبت قوات الحشد الشعبي دوراً مماثلاً في هزيمة داعش في مناطق غرب الموصل وجبل سنجار ومدينة تلعفر، وعدد من القرى في كل من قضاء الحويجة بمحافظة كركوك وجزيرة الصينية بمحافظة صلاح الدين في شهر نوفمبر.

ومن خلال رصد التحركات العسكرية للقوى الموالية لإيران يمكن القول إنها هدفت لإقامة طريق أرضي يربط إيران والعراق وسوريا ولبنان، مما يوفر ممرًا أمنًا لنقل الأفراد والأسلحة والذخائر.  

وفي جنوب شبه الجزيرة العربية، تواصل إيران دعمها العسكري للتمرد الحوثي، والذي أخذ أشكالاً متطورة مثل زرع الألغام البحرية في البحر الأحمر لإعاقة حرية الملاحة، واستخدام الصواريخ طويلة المدى، والتي أطلق إحداها في شهر نوفمبر 2017م، تجاه العاصمة السعودية، والأمر الذي اعتبرته السعودية عدوانًا على إقليمها، وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وأنه يمثل عملاً من أعمال الحرب ضد المملكة، مما دفعها إلى تصعيد المواجهة مع إيران.

وبينما تتفق أغلب الدول العربية على خطر التمدد الإيراني، فإنها تختلف بشأن كيفية التعامل معه، فمن ناحية، تتبنى السعودية سياسة المواجهة المباشرة، وتنظر إلى السلوك الإيراني على أنه خطر توسعي يستهدف تأجيج المشاعر الطائفية والخلافات المذهبية في المنطقة، ويشاركها في هذا الرأي أساسًا الإمارات والبحرين.

ومن ناحية أخرى، تتبنى دول أخرى مواقف أقل حدة وتسعى إلى احتواء إيران مثل الكويت التي دعت في فبراير 2017م، إلى انتهاج سبيل الحوار مع إيران، فمن شأن ذلك تقليل بؤر التوتر وتحقيق مصلحة لكل الأطراف، وامتنعت الكويت عن التصويت على قرار في الأمم المتحدة في نوفمبر 2017م، يدين إيران لاتباعها سياسات تنتهك حقوق الإنسان وممارساتها اللاإنسانية تجاه القوميات والأقليات الدينية فيها، وبرر وزير الخارجية الكويتي موقف بلاده بأنه لا يوجد موقف خليجي أو عربي مشترك في هذا الشأن، واتخذت سلطنة عمان ومصر والمغرب وتونس والأردن والسودان وليبيا مواقف مماثلة عند التصويت على هذا القرار.

وإن كان من الجدير بالذكر، أنه رغم الاختلافات الفعلية في سلوك الدول الخليجية والعربية، بشأن السياسة الواجب اتباعها تجاه إيران، فقد حرصت جميعها على الاحتفاظ بصورة التضامن فيما بينها، فصدر بيان مجلس وزراء الخارجية العرب في نوفمبر 2017م، الذي أدان فيه إطلاق الحوثيين لصاروخ إيراني الصنع على الرياض، كما أدان تدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية ودعمها لحزب الله الذي اعتبرته منظمة إرهابية، وتحفظ على البيان كل من لبنان والعراق. 

وكان من شأن هذه المواجهة السعودية – الإيرانية بشأن حزب الله، ودوره في الساحة اللبنانية وتدخله في شؤون الدول العربية الأخرى، انفجار أزمة سياسية في داخل لبنان تمثلت في إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته خلال وجوده بالرياض في 4 نوفمبر 2017م، بشكل مفاجئ، مبررًا إياها بعدم رضائه عن مواقف حزب الله وتدخلاته في الدول العربية الأخرى، ثم عدوله عنها بعد زيارة لفرنسا ومصر وعودته إلى لبنان وذلك بناء على طلب من رئيس الجمهورية، وإعلانه ذلك رسميًا في بيان له بتاريخ 5 ديسمبر، أكد فيه على ضرورة أن يتبع لبنان سياسة "النأي بالذات" عن هذه الصراعات الإقليمية.

  1. تحديات ما بعد الصراعات المسلحة

 هناك من الأدلة ما يشير إلى أن الدولة العراقية قد نجحت في كسر شوكة تنظيم داعش وفي تحرير الغالبية العظمى من إقليم الدولة منه، وفي ديسمبر 2017م، كان الجيش العراقي يطارد فلول الهاربين من هذا التنظيم في عملية الجزيرة وأعالي الفرات، ويقوم بعمليات التطهير لكافة القرى والمجمعات وصولاً للحدود العراقية السورية.

وحدث تطور مماثل في سوريا، ففي يوليو 2017م، نجح الجيش السوري في السيطرة على عدد من مدن محافظات دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية ودرعا، وفي أكتوبر 2017م، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحقيق انتصار على تنظيم داعش وسيطرتها على مدينة الرقة التي طالما اعتبرها التنظيم عاصمة لخلافته المزعومة، والتي كانت أكبر معاقله، وذلك بعد 4 أشهر من المعارك بين الطرفين. وفي نوفمبر، سيطر الجيش السوري على قرية أبو الغر وبلدة قصر شاوى في مدينة حماه، كما استعاد السيطرة على مدينة البوكمال في محافظة دير الزور شرق البلاد.

ومع سقوط تنظيم داعش عاد الحديث عن إعادة الإعمار لإزالة الدمار الذي لحق بعشرات المدن خلال فترة الحرب. وفي هذا السياق، صرح نائب وزير الخارجية الكويتي في أغسطس 2017م، أن بلاده بدأت اتصالات مع دول العالم والمؤسسات المالية الدولية والحكومة العراقية لاستضافة مؤتمر إعادة إعمار العراق، وتقرر عقد اجتماع دولي في الكويت بهذا الشأن في عام 2018م، وسبق ذلك صدور تصريحات سعودية بشأن مشاركة المملكة في إعادة إعمار العراق، وذلك عقب اجتماع ولي العهد السعودي مع مقتدى الصدر في شهر يوليو من نفس العام.

  1. تسوية النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي

رغم تراجع القضية الفلسطينية والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أجندة مؤتمرات القمة الخليجية والعربية، فقد ظلت مصدرًا للتوتر السياسي في المنطقة وارتبط قطاع كبير من الشعوب العربية بها، لما تمثله من دلالات قانونية وأخلاقية ودينية، ومنذ فشل محاولات وزير الخارجية الأمريكي كيري في دفع مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 2016م، لم يشهد عام 2017م، جهدًا مماثلاً وإنما على العكس برزت مؤشرات سلبية من الإدارة الأمريكية الجديدة تمثلت في تعيين أحد المتشددين في دعم إسرائيل سفيرًا لأمريكا في تل أبيب، وإشارة الرئيس ترامب إلى أن أمريكا ليست متمسكة بحل الدولتين وأن الأمر متروك لطرفي النزاع، ثم جاءت الطامة الكبرى في قرار ترامب في 5 ديسمبر بإعلان اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها.

كان من شأن هذه التطورات السلبية، عودة القضية الفلسطينية إلى تصدر المشهد السياسي في المنطقة العربية وتتالت التصريحات الحكومية ومواقف الأحزاب والنقابات في إدانة القرار الأمريكي، وتم تنظيم عشرات المظاهرات والاعتصامات، وذلك رفضًا للقرار الأمريكي كونه مخالفًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين. وانعقد مؤتمر طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 10 ديسمبر والذي قرر الدعوة لعقد مؤتمر قمة استثنائي في الأردن.

تمثل هذه القضايا الخمس أهم محاور التفاعلات والعلاقات الخليجية العربية خلال عام 2017، والتي من المتوقع استمرارها في عام 2018م، والتي اتسمت مواقف الدول العربية – بما فيها الخليجية – بالتضامن والتكاتف أحيانًا مثل الموقف تجاه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو بالتباين والاختلاف أحيانًا أخرى كالموقف تجاه سوريا واليمن، وهو ما أسميناه في عنوان المقال ببيئة السيولة والاضطراب. 

كلمات دليلية