انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاص البحر الأحمر امتداد للأمن القومي العربي: السعودية ومصر محور الارتكاز

البحر الأحمر امتداد للأمن القومي العربي: السعودية ومصر محور الارتكاز

انشأ بتاريخ: الخميس، 15 شباط/فبراير 2018

لا يمكن فصل النظام الإقليمي عن النظام العالمي، فالثمار الروسية في سوريا التي تعتقد أنها قد كسبت منفذًا بحريًا على البحر المتوسط، وتوقيع اتفاقية مع نظام مدعوم من قبلها يحاربه شعبه بوجود قاعدة لمدة نصف قرن يمكن تجديد تلك الاتفاقية تلقائيًا لمدة 25 سنة أخرى من دون أي ثمن، سيجعل روسيا تنتحر من أجل الحفاظ على هذا النظام، وفي نفس الوقت ستقيم علاقات وثيقة مع الدول الفاعلة في المنطقة والتي لها الكلمة العليا في المنطقة مثل إيران وتركيا والسعودية، لكن مع الأخذ في الاعتبار مصالحها مع دول عظمى مهمة مثل الولايات المتحدة الذي أجبرها على تطمينات أكراد سوريا وفق حماية أمريكية واعتراف روسي الذي أغضب الحليف التركي.

كذلك من أجل الحليف السعودي اضطرت روسيا إلى تغيير استراتيجي على مشروع التدخل الإيراني في سوريا، لكنه تحول إلى مشروع إقامة دائمة واحتلال الاحتجاجات الأخيرة في أكثر من 75 موقعًا في إيران ستضطر إيران إذا تمكنت من إدارة تلك الاحتجاجات أن تنكفئ نحو الداخل وستجبر على التخلي عن مشروعها الخارجي وكذلك التخلي عن دعم المليشيات، رغم أنها حاولت أن تعتمد تلك المليشيات ذاتيًا على نفسها قد يكون ذلك في العراق لكن في لبنان واليمن لازالت تلك المليشيات تعتمد اعتمادًا مباشرًا على إيران خصوصًا بعدما ارتفعت تكاليف تهريب السلاح إلى الحوثيين وفي السنوات الماضية تهريب السلاح لحزب الله وبقية المليشيات في سوريا حيث تذكر الإحصاءات بأن إيران تنفق على تلك المليشيات نحو 35 % من الدخل.

رغم تصدع الغرب وبدا مشاهدة تفكك النظام الليبرالي الذي أنشأته أميركا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي يعني أن العالم يدخل طورًا يتسم بتراجع العولمة وتزايد الصراعات سواء كان نتيجة أو سبب الفوضى العالمية الجديدة إلا أن الدبلوماسية الأوربية نجحت في تطويع إيران وفق سياسة ذكية ذات وجهين لأنها تؤمن إن تركت إيران دون رادع فإن إيران ستصبح أقرب إلى إنتاج ما يكفي من الوقود النووي لبناء القنبلة النووية بأكثر مما كان عليه الأمر قبل الاتفاق عام 2015م، وتلتقي أوربا مع أمريكا تجاه إيران لكن تختلف الوسائل بين الجانبين.

في المقابل كيف يواجه الكيان العربي أقصد السعودية ومصر "سوريا الإيرانية" التي أقامت مستوطنات لإقامة دائمة، وكيف يواجه العثمانية الجديدة التي تواجه تركيا رفض أوروبي في انضمامها إليه بحجة حقوق الإنسان، كان آخرها رفض ماكرون الرئيس الفرنسي بعد اجتماعه مع أردوغان، مما جعل أردوغان بعد دعم قطر مقر الإخوان المسلمين بقوات تركية، واليوم يتجه نحو إنشاء قاعدة تركية في الصومال في المناطق الهشة من العالم العربي.

كان آخرها تطوير جزيرة سواكن في السودان الذي تسببت في ضرب العلاقة المصرية ـ السودانية مما جعل السودان يستدعي سفيره في مصر للتشاور دون أن يذكر السبب أو مدة بقائه ردًا على تعليق وسائل إعلام مصرية على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان وتمدد أنقرة في المنطقة باتفاقيات عسكرية واقتصادية في تحرك أثار قلقًا عربيًا خاصة على الأمن القومي المصري باعتبار أن البحر الأحمر يشكل مجالا حيويا لأمن كل من مصر والسعودية.

ميناء سواكن الاستراتيجي الذي كان أحد الطرق الاستراتيجية الهامة في وقت سابق حيث كان طريق الحج الرئيسي الذي يربط قارة إفريقيا بمدينة جدة كما أنها كانت مركزًا استراتيجيًا هاما للسلطنة العثمانية الذي يدار منه معظم العمليات العسكرية في قارة إفريقيا.

استثمر أردوغان الخلافات بين مصر والسودان حول سد النهضة والنزاع حول حلايب وشلاتين وفسر على أنه تعزيز المحور التركي/ القطري /السوداني نافية السودان الانخراط في سياسة المحاور، لكن محللين اعتبروا أن زيارة أردوغان للسودان وتشاد وتونس تستهدف توسيع التمدد التركي في إفريقيا وتهديدًا لأمن المنطقة بل اعتبره البعض طوقًا أمنيًا تركيًا انطلاقًا من السودان.

خصوصًا وأن مصر تعرضت عام 2017م، بشكل خاص إلى ضربات إرهابية يعتقد البعض أنه عقاب لمصر على ما أقدمت عليه في المحافل الدولية خصوصًا وأنه يعزف على وتر أقباط مصر لتفكيك النسيج الاجتماعي المصري خصوصًا وأن مصر استطاعت منذ 30 يونيو 2013م، بدعم سعودي في إفشال أكبر خطة لمسخ المنطقة العربية تبدأ من مصر وفق عدد من المشاريع التي تلتقي في الأهداف وتختلف في المصالح من المشروع الفارسي الذي يلتقي بالمشروع الصهيوني بالإضافة إلى طموح العثمانية الجديدة التي تتخذ من جماعة الإخوان المسلمين ورقة لإحيائها بعدما تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة.

خصوصًا وأن هناك صحوة عربية تقودها السعودية ومصر لقيادة مراجعة معمقة من أجل رفع القدسية عن الأيديولوجيات سواء كانت سنية أو شيعية وتقديم منظور لا يتعارض مع أسس الدين الإسلامي الحنيف باعتبارهما مركز الإسلام.

وهما دولتان أفشلا كل محاولات جهات كثيرة لها مصلحة في تدمير العلاقة بينهما إلا أن المصالح الاستراتيجية جمعتهما، وبدأ يدركان تربص إيران وتركيا وإسرائيل بالمنطقة العربية ولديهم قدرة ومهارة التحركات والقدرة على الأداء التكتيكي واستثمار الفراغ الذي استثمرته روسيا والحضور للمنطقة نتيجة التردد أو التعمد الأمريكي.

لكن مصر في اجتماع بالأردن عقد بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير اعتبرا أن أمن البحر الأحمر امتداد للأمن القومي العربي وهناك توافق بين البلدين بشأن سبل مواجهة كافة أشكال التدخل الأجنبي في شؤون الدول العربية خصوصًا وأن منطقة البحر الحمر وتحديدًا القرن الإفريقي يشهد صراعًا كبيرًا على القواعد العسكرية بين دول عديدة التي يسعى الجميع نحو تأمين مصالحه عبر المضايق البحرية بحجة تأمين سفنها من عمليات القرصنة.

هناك أزمة صامتة بين السعودية وتركيا رغم زيارة يلدريم رئيس وزراء تركيا للسعودية، لكن ردت السعودية على سواكن تركيا بزيارة الرئيس القبرصي بعد زيارة وزير الخارجية وهي لا تمر مرور الكرام ذلك أن العلاقات مع تركيا متوترة تحكمها محاولات عدم إغضاب الحليف التركي.

لذلك الزيارة لا يمكن فصلها عن التطورات التي تحدث في المنطقة لكبح طموحات تركيا واستعادة دورها التاريخي في البحر الأحمر، يأتي ذلك بعد تحميل الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس تركيا بعرقلة حل الأزمة القبرصية عقب القمة الثلاثية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء اليونان وإصرار تركيا على وضع وحدات عسكرية في قبرص أفشل كل المحادثات حيث تعود الأزمة بعد غزو تركيا الجزيرة عام 1974م، واحتلت 37 في المائة من الأراضي الشمالية لقبرص وطردت منها سكانها اليونانيين.

كما جاءت زيارة الرئيس الإريتري للقاهرة في يناير 2018م، وهي الخامسة منذ انهيار حكم الإخوان تصب حول التعاون مع مصر على تأمين أمن البحر الأحمر باعتباره مدخلا لقناة السويس وهي تكتسب أهمية في ضوء الخلافات المصرية ـ السودانية وفي ضوء التوتر المكتوم بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة، تلك التحركات جعلت الخرطوم وأديس أبابا تتفقان على حل الخلافات الإقليمية عبر الحوار وتراجع السودان عن اتهامه لمصر وإريتريا بتهديد امنه، توجت بزيارة الرئيس الإثيوبي ميريام ديسالين لمصر في 17 /1/2018م، بعد توتر على خلفية تعثر المفاوضات الفنية لسد النهضة بعدما تأجلت زيارة الرئيس الإثيوبي لمصر أكثر من مرة عندها طمأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الإثيوبي بأن مصر لن تحارب أشقاءها في إشارة إلى التوتر مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وشدد بأن سياستنا ثابتة الهدف منها البناء والتنمية والتعمير، وأثمر اللقاء بين الزعيمين عن اتفاقات اقتصادية وتطمينات بعدم إضرار سد النهضة بمصر، وفي الجانب الآخر صرح دبلوماسي سوداني بأن البشير وجه بحل القضايا العالقة مع مصر.

في المقابل تقوم مصر بسياسة تعزيز علاقاتها بباقي دول حوض النيل الـ 9 دول بخلاف مصر وإثيوبيا وهي تحرص على دول إفريقيا التي يبلغ عدد دولها الربع تستفيد منها في التصويت لصالح القضايا العربية في مجلس الأمن، وفي نفس الوقت من أجل كسب مزيد من المؤيدين لقضيتها حيث ساهمت مصر في درء مخاطر الفيضان في أوغندا وشمل تنفيذ أعمال الحفر والتطهير بمسار مجرى النهر وتفتيت الصخور الكبيرة وإزالتها بعيدًا عن مسار النهر وتم الانتهاء من المشروع بالكامل، وأيضًا زيادة موارد النهر من المياه التي يتم هدر معظمها حيث هناك ما يزيد على 1600 مليار متر مكعب تصل مياه النيل كل عام لا يصل لدولتي المصب مصر والسودان سوى 84 مليار متر مكعب أي ما يعادل 5 في المائة في حين أن 95 في المائة الباقية إما تستخدم في باقي دول الحوض وإما تضيع أجزاء كبيرة منها بالتبخر.

السعودية ومصر دولتان تستعيدان الوعي العربي في إطار طرح نظام أمني عربي وإقليمي جديدين متكاملين، والاهتمام بإنشاء رابطة الجوار العربي من أجل إنشاء منظمة الأمن والتعاون الإقليمي في الشرق الأوسط من أجل عودة تركيا عن طموحاتها وترضى بالانضمام لهذه المنظومة الجديدة، وكذلك قد تقتنع إيران في المرحلة المقبلة بعد مراجعة سياساتها الخارجية خصوصًا وأن مشروعها أثبت فشله بعد تلك الاحتجاجات، وتقديم الدعم السياسي للعراق الذي يعاني من ملفات مفتوحة.

برزت إلى السطح أهمية أمن البحر الأحمر في السياسة السعودية كجزء مهمل من أمن الخليج:

حيث ترى السعودية أن أمن شواطئ الخليج العربي مطروحًا لدول الخليج منذ فترة طويلة، وظل الاهتمام به متزايدًا لكن برزت إلى السطح أهمية أمن البحر الأحمر كجزء مهمل من أمن الخليج لأن سير التطورات في البحر الأحمر في ظل التعقيدات والمتغيرات على الأرض يجعل المواجهة بين الاستراتيجيتين الإسرائيلية والإيرانية مرجحة جدًا التي تستهدف محاصرة الأمنين السعودي والمصري.

يمر عبر البحر الأحمر 45 في المائة من ناقلات النفط المحملة بنفط الخليج العربي، وتشاطئه تسع دول تشكل دوله عمقًا استراتيجيًا مهمًا يحتاجه الأمن الإقليمي بالإضافة إلى قواعد أميركية وأوربية وإيرانية متواجدة في المنطقة.

فالرياض والقاهرة استشعرت خطورة الوضع، فشكلت تحالفًا ثنائيًا، وقررت مصر إطلاق مشروع مصري لقناة سويس جديدة بكلفة أربعة مليارات دولار، لتتمكن مصر من التحكم بأمن القناة في المستقبل، وفي نفس الوقت تحقق أبعاد اقتصادية لمشروع قناة السويس الثانية التي لا تنفصل عن الأمن الإقليمي للمنطقة، باعتبار القناة أهم شريان مائي في العالم يربط شمال الكرة الأرضية بجنوبها.

لكن مع وجود نفوذ إسرائيلي ـ إيراني في المنطقة، فإن ضعف القدرات العسكرية العربية خصوصًا السعودية ومصر في البحر الأحمر من حيث محدودية الأساطيل البحرية يضعها تحت طائلة النفوذين الإسرائيلي والإيراني، خصوصًا وأن إيران بدأت لها يد طولى في اليمن عن طريق أنصار الله و الحوثيين لأن اليمن يمسك بعنق البحر الأحمر وفمه.

صياغة تحالف استراتيجي سعودي مصري لحماية أمن البحر الأحمر والمنطقة العربية:

حماية أمن الخليج والبحر الأحمر بحاجة إلى صياغة استراتيجية تفاعل عربية خصوصًا بين مصر والسعودية كنواة للأمن العربي التي تشاطئ البحر الأحمر، بعدما مرت المنطقة العربية بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي 2011م، ضد الأنظمة الاستبدادية لكن البديل لم يكن جاهزًا لتطبيق الديمقراطية بل كان البديل في تذويب القرار العربي عبر مشاريع عابرة للحدود وتنظيمات مدعومة إما إيرانيًا أو تركيًا.

التحالف السعودي ـ المصري تأخر حتى نضوج متغيرات دولية بسبب أن المجتمع الدولي في عهد أوباما كان أقرب للتصورين التركي القطري والإيراني الذي يطالب فؤاد عجمي نيابة عن المشروع الإيراني بالتقاء المشروع الإيراني بالمشروع الصهيوني.

اتجه أوباما إلى اعتماد صيغ توفيقية تقرن بين إشهار القبول بالنظم القائمة وبين الدعوة إلى ترتيب سياسي اجتماعي قائم على مفهومها للدين من جهة وبين التوجهات الإسلامية القطعية الرافضة للنظام السياسي القائم برمته، سواء بشكله المحلي أو بامتداداته العالمية واستبداله بآخر صارم أساسه الانصياع والطاعة باسم الدين، كانت تعتبره الولايات المتحدة البديل الأفضل والذي من وسعه تحقيق الاستقرار ومنع التطرف من استقطاب الجمهور المنتفض، وإعادة تشكيل النظام السلطوي في المنطقة.

كان انضمام تركيا إلى نهجها المتمثل في الخط الذي التزمته دولة قطر ساهمت إلى حد ما في مواجهة بين السلطويين والإسلامويين والتي أخرجت الأصوات الإصلاحية المدنية التي كانت تنادي بالإصلاح وهي التي ساهمت في إشعال تلك الثورات من الساحة بسبب أن الإصلاحيين لا يمتلكون مشروع ولا قيادة على غرار مشروع جماعة الإخوان المسلمين.

لكن ما حدث هو العكس عندما انتفض المجتمع المصري بكامل مكوناته في ثورته على تلك الجماعة بدعم السعودية التي كانت سباقة في دعم ثورة الشعب المصري ضد جماعة الإخوان المسلمين بدعم الجيش المصري الذي استعاد الاستقرار في مصر حتى مجيء إدارة ترامب التي اقتنعت بأن مصالحها مرتبطة باستعادة القرار العربي في المنطقة بعد انقلاب المشروع الصهيوني على المشروع الإيراني.

لذلك لم تكن مقاطعة الدول الأربع لقطر سوى مرحلة لتحييد الدورين الإيراني والتركي لأن كل منهما يبحث عن وسطاء للتغول في المنطقة العربية، فتركيا رأت في قطر منصة لإدارة مشروعها الإخواني رغم اختلاف نموذجها عن النموذج العربي الذي يعتبر أكثر عصرنة وتماشيًا مع الحداثة، لكن اغترت تركيا بأن الإخوان العرب يريدون تنصيب أردوغان خليفة للمسلمين باعتبار أن تركيا دولة إقليمية كبرى، فيما إيران تمكنت من استخدام وسطاء أكثر عددًا من تركيا إضافة إلى قطر حيث هناك مليشيات عابرة للحدود تود أن تتحول إلى دويلة داخل الدول بقيادة حزب الله الذي نجح نموذجه في لبنان وأن تستنسخه في البحرين واليمن وسوريا بالطبع في العراق التي يوجد فيها مليشيات عديدة باعتبار أن العراق دولة عريقة لا تستطيع الهيمنة عليه عبر مليشيا واحدة التي يمكن أن تسيطر عليها الحكومة وتفككها.

لذلك اعتبرت قطر منصة ورأس حربة لمشروعين هما لتركيا وإيران في آن واحد وليس لدى إيران مانع من أن تحارب قطر إلى جانب السعودية في اليمن وسوريا من أجل تمرير مشاريعها عبرها خصوصًا المشاريع التي لا يمكن تمريرها عبر مليشياتها كما في البحرين واليمن، وهو ما جعل السعودية ومصر بالتحالف مع دولة الإمارات والبحرين باتخاذ قرار جرئ بمقاطعة قطر من أجل مرحلة جديدة تستعيد فيها القرار العربي لترتيب أوراق المنطقة في اليمن وسوريا وليبيا ولا يتم ذلك إلا بالتحالف مع أمريكا الجديدة الحريصة على تثبيت مصالحها مع حلفائها التقليديين بعدما فشلت تجربة أوباما في اختبار السلوك الإيراني الذي لم يحقق لها ما تصبو إليه الولايات المتحدة في تمرير مشاريعها عبر الدور الإيراني وهو ما أخر تحرير اليمن بسبب خيانات سمحت بتهريب الأسلحة، وقد كشفت خطط دول التحالف التي تقودها السعودية إلى جانب تفكيك الجبهات وخلق الصراع بينها وشراء ولاءات لم يكن التمويل معروفًا ولم يكن تحديد من يقف وراء هذه الفوضى حتى اتخذت الدول الأربع قرار مقاطعة قطر وإخراجها من التحالف حتى تتضح الصورة في اليمن وتتوحد الجهود.

مطلب الدول المقاطعة من قطر فك ارتباطها بإيران وتركيا وإن كان العنوان كما طالب ترامب قطر بأن توقف تمويلها للإرهاب وأيديولوجيتها المتطرفة فيما يتعلق بالتمويل، فشرط الدول العربية المقاطعة خروج الإخوان من أصعب الشروط في إمارة أصبحت فعليًا إمارة الإخوان بوضع اليد، خصوصًا بعدما رفض الشعب المصري حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو 2013م، وبداية مرحلة مواجهة القوى الداعمة للإرهاب.

المرحلة الجديدة التي تقودها السعودية ومصر لن تقبل لدولة عربية صغيرة مثل قطر التي استثمرت لسنوات في شراء ولاءات أفراد ومنظمات حقوقية، بل وظفت الأدوات الحقوقية في معارك غير الأخلاقية من خلال نسج علاقة مبهمة مع صناع المحتوى الحقوقي ومنظماته، لذلك لابد من قيام المنظمات الحقوقية العربية بدورها في رصد وتوثيق جرائم النظام القطري التي تتعارض مع حزمة من الصكوك الدولية، ليس من المقبول أن يسمح لنظام مراهق سياسيًا استخدام فوائضه المالية في دهس منظومة حقوق الإنسان وانتهاكها.

ومن المطلوب أن تحوز المكانة الاستراتيجية لمنطقة القرن الإفريقي المكانة ذاتها التي تحوزها دول حوض النيل بالنسبة لمصر خصوصًا بعدما تعرض مصنع اليرموك في السودان إلى ضربات الطائرات الإسرائيلية تلاه تقديم إيران الحماية للأجواء السودانية والسواحل بسبب غياب منظومة أمن دفاعية عربية.

أي يجب أن ينظر إلى الأمن الإقليمي كمنظومة أمنية قومية واحدة، ومن الخطأ تجزئته ويجب أن يكون ممتدًا من الخليج العربي إلى أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

لذلك يمكن توسيع رقعة مجلس التعاون الذي يشمل التعاون الخليجي والبحر الأحمر لأن أمن البحر الأحمر يشكل عمقًا استراتيجيًا لأمن الخليج ولا يمكن الفصل بين الأمنين لتقليص النفوذ غير العربي في المنطقة، وهي فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الجانبين الخليجي والإفريقي.

فقد حان الوقت في تبني حاجات إقليمية عربية تدفعها الضرورات الاقتصادية والضرورات الأمنية من أجل أن تحمي إمكانات ومكتسبات المنطقة ،واعتبارها كتلة واحدة في ظل التهديدات الإقليمية غير العربية وتأمين المجرى التجاري والنفطي الذي يمر بها .

لن تسمح السعودية لطرف مدعوم إيرانيا أن يسيطر بمفرده على الساحة اليمنية دون بقية الأطراف، وهو مخالف لبنود الحوار الوطني، واتفاقية السلم والشراكة الذي تفادي حربًا أهلية يمكن أن تدخل اليمن في حرب أهلية يحول اليمن إلى منطقة قرصنة بحرية على غرار الصومال يهدد التجارة الإقليمية والعالمية، ولن يرضى المجتمع الدولي بحدوث مثل ذلك أيضًا، لذلك كان هناك دعمًا دوليًا لعاصفة الحزم التي قادتها السعودية وهي في مرحلة كسب المعركة بعدما راهن الإعلام المضاد على استنزاف عاصفة الحزم في اليمن.

اليمن يمتلك موقع استراتيجي على مدخل البحر الأحمر:

يمتلك اليمن موارد كبيرة جدًا، فالنفط في الجنوب، والغاز في مأرب يتم تصديره عن طريق شبوة في الجنوب، ويمتلك اليمن 200 جزيرة بحدود بحرية أكثر من 2500 كيلو متر يمكن أن تؤسس قاعدة أساسية للسياحة التي تدر على اليمن أموالاً كبيرة خصوصًا واليمن يمتلك مخزونًا بشريًا وحضاريا.

وهي عوامل وحدة أكثر منها عوامل انفصال، تجمع عليه معظم القوى السياسية في اليمن، لأن اليمن يقع في منطقة إستراتيجية، فاستقراره مصلحة للمنطقة الإقليمية وللعالم بأسره، فلن تقبل السعودية أن تلعب إيران في منطقة استراتيجية، خصوصًا بعدما ضمنت حفظ الأمن الخليجي وتماسكه بعدما ضربته رياح التفكيك، فستعود السعودية إلى اليمن لإدارة الأزمة فيه بعد نهاية عاصفة الحزم وتحقيق كامل أهدافها.

لأن السعودية ترى أن منظومة الأمن في اليمن منظومة خليجية، ولا يختلف عن الأمن الخليجي، فمثلما تحرك درع الجزيرة لحماية البحرين من إيران فتحركت السعودية بقيادة عاصفة الحزم.

السعودية تمتلك 1800 كيلو مترًا مع اليمن، بينما تمتلك إيران 1500 كيلو مترًا مع العراق، تمكنت من غزوه بالتحالف مع حلفائها القتلة والمفسدين الذين يريدون أن يحموا أنفسهم من المجتمع العراقي بالمليشيات، بينما بقية العراقيين شيعة وسنة تضجروا من تصريح خمسة مسؤولين كبار من الإيرانيين باعتبار أن بغداد عاصمة الإمبراطورية الفارسية.

عاصفة الحزم أثبتت بل فاجأت إيران والعالم بتحركات سعودية سريعة خصوصًا بعد تمدد طهران المتزايد من خلال وكلائها الحوثيين في اليمن، لأن إيران تريد انتصارًا طائفيًا على الإرهاب والتحالف في العراق وعلى الدولة في اليمن.

أي أن إيران تمارس فن اضطهاد الأقليات للأكثريات الذي يخلق فوضى وحروب طائفية لزعزعة أمن السعودية ودول الخليج الذي يؤدي إلى تآكل السياج الأمني الذي يحيط بها.

التحرك الخليجي في مجلس الأمن الذي تزامن مع عاصفة الحزم والذي لا يهدف لإصدار قرار بتدخل عسكري، بينما يريد قرارًا بحظر الأسلحة على المجموعة غير الشرعية ووافقت عليه جميع الدول بالإجماع وهو يعتبر انتصارًا لعاصفة الحزم.

تدرك السعودية أن المادة 51 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يسمح بتدخل الدول للدفاع عن النفس خصوصًا وأن القرارات الدولية لم تردع اليد الطولي لإيران الممثلة في الحرس الثوري في اليمن لأنها منقسمة بسبب الملف النووي الإيراني.

هذا التدخل الإيراني بعدما منيت بهزائم في إدلب ودرعا حتى استخدم النظام السوري مرة أخرى الكيماوي في إدلب، وخشيت إيران من فقدان العراق وعودته إلى الحاضنة العربية، لذلك حرصت إيران على التواجد في اليمن وتوجيه صواريخ بالستيه نحو السعودية لتصبح اليمن كوبا 2 كان آخر صاروخ بالستي يوم 27/7/2017م، استهدف مكة المكرمة ولكن تصدت له الدفاعات الجوية السعودية في الطائف.

السعودية قادرة على تطويق إيران مثلما تعتقد إيران أنها قادرة على تطويق السعودية، ولكن وفرت عاصفة الحزم رادعًا حاسمًا لإيران في أي مواجهة مستقبلية محتملة، وسبق أن شاركت قوات باكستانية عقب الثورة الخمينية عام 1979م، وشاركت كذلك بقوات خلال حرب الخليج الثانية لحماية الحدود السعودية.

 

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة