انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاص مجلس الأمن أضفى الشرعية والمشروعية ع ىل احت الل العراق بعيدًا عن الفصل السابع

مجلس الأمن أضفى الشرعية والمشروعية ع ىل احت الل العراق بعيدًا عن الفصل السابع

انشأ بتاريخ: الإثنين، 02 نيسان/أبريل 2018

انضم العراق إلى منظمة الأمم المتحدة عام 1945م، وهو بذلك سبق الكثير من الدول، وهذا يؤكد على أن العراق يمتلك مكانة كبيرة بين دول العالم، وتربطه علاقات صداقة وود واحترام مع الكثير من الدول، ويُعد دولة مؤثرة ليس إقليميًا فقط بل عالميًا أيضًا.

حرب الخليج الأولى 1980-1988م:

   اندلعت الحرب بين العراق وإيران عام 1980م، واختلفت تسميتها بين الدول، حيث أطلق عليها العراق اسم "حرب القادسية" بينما عرفت في إيران باسم "الدفاع المقدس"، وعرفت بالأوساط الدولية بحرب الخليج الأولى.

تصدى مجلس الأمن للحرب الإيرانية-العراقية، في محاولة منه لعدم تطور النزاع، وأصدر القراررقم (479) في 28 سبتمبر1980م، وبعد تذكير الدول الأعضاء بعدم استخدام التهديدات والقوة في علاقاتها الدولية، دعا المجلس إيران و العراق إلى الكف فورًا عن أي استخدام للمزيد من القوة وتسوية النزاع بينهما من خلال المفاوضات بدلاً من ذلك.

ومضى القرار إلى حث كلتا الدولتين لقبول أي عرض مناسب للوساطة، بينما دعا الدول الأعضاء الأخرى إلى الامتناع عن القيام بأعمال قد تفضي إلى مزيد من تصعيد التوتر في المنطقة.

وأشاد المجلس المساعي الحميدة للأمين العام لحل الأزمة وطلب منه أن يقدم تقريرًا إلى المجلس في غضون 48 ساعة(1). ثم أصدر القرار رقم 514، الذي اعتمد بالإجماع في 12 يوليو 1982م، بعد التذكير بالقرار (479) وإذ يلاحظ جهود وساطة الأمين العام، و‌منظمة المؤتمر الإسلامي و‌حركة عدم الانحياز، أعرب المجلس عن بالغ قلقه إزاء الصراع الذي طال أمده بين إيران و‌العراق.

ودعا القرار إلى وقف إطلاق النار بين البلدين وانسحابهما إلى حدودهما المعترف بها دوليًا. وطلب أيضًا من الأمين العام خافيير بيريز دي كويلار مواصلة جهود الوساطة وتقديم تقرير إلى المجلس عن محاولات تنفيذه في غضون ثلاثة أشهر.

ثم صدر القرار رقم (522) في 4 أكتوبر 1982م، بعد التذكير بالقرار 479 (1980م) و ‌القرار 514 (1982م)، دعا المجلس إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران و‌العراق، داعيًا إلى انسحاب كلا الجانبين إلى حدودهما المعترف بها دوليًا.

وأقر المجلس بأن العراق وافق على تنفيذ القرار (514)، وحث إيران على أن تحذو حذوه، وهو ما يضغط على تقدمها، وأضعف القرار أيضًا حق إيران في الدفاع عن النفس. ومضى القرار بالتأكيد على ضرورة تنفيذ نشر مراقبي الأمم المتحدة في المنطقة لرصد وقف إطلاق النار والانسحاب، داعيًا جميع الدول الأعضاء إلى الامتناع عن الأعمال التي من شأنها إطالة أمد الصراع. وأخيرًا، طلب القرار 522 إلى الأمين العام خافيير بيريز دي كويلار تقديم تقرير إلى المجلس عن محاولات تنفيذ هذا القرار في غضون اثنتين وسبعين ساعة(2).

ومع استمرار الحرب صدر قرار مجلس الأمن رقم 552 الذي اعتمد في 1 يونيو 1984م، بعد الاستماع إلى شكاوى من البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والإمارات بشأن هجمات إيران على السفن، وأدان المجلس الاعتداءات المتكررة، مؤكدًا أن يجب على الأعضاء الامتناع عن استخدام التهديدات أو استخدام القوة ضد سفينة تجارية أو مدنية. ثم دعا المجلس جميع الدول إلى احترام حرية الملاحة في المياه الدولية وفقا للقانون الدولي، واحترام السلامة الإقليمية للدول التي لم تكن جزءًا من الصراع بين إيران والعراق. وطالب القرار إيران بوقف الهجمات على السفن التجارية وخلص القرار 552 بالقول إنه إذا لم ينفذ هذا القرار، فالمجلس سيجتمع مرة أخرى لبحث اتخاذ مزيد من الإجراءات يمكن أن تتخذ في هذا الشأن. وطلب أيضًا إلى الأمين العام دي كويلار أن يقدم تقريرًا عن التقدم المحرز في تنفيذ القرار 552.

وأصدر مجلس الأمن القرار رقم 598 S/RES/0598)1987)، الذي اعتمد بالإجماع في 20 يوليو 1987م، دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران والعراق وإعادة أسرى الحرب إلى وطنهم، وانسحاب الطرفين إلى الحدود الدولية. وطلب القرار إلى الأمين العام أن يوفد فريقًا من المراقبين لرصد وقف إطلاق النار بينما يتم التوصل إلى تسوية دائمة لإنهاء الصراع. وأصبح نافذًا في 8 أغسطس 1988م، منهيًا بذلك جميع العمليات القتالية بين البلدين و‌الحرب العراقية الإيرانية. وقد قبل كل من إيران والعراق القرار 598 في 20 يوليو 1988م.

وللتأكيد على تنفيذ القرار 598 أصدر مجلس الأمن القرار رقم 619، الذي اعتمد بالإجماع في 9 أغسطس 1988م، وافق المجلس على تقرير الأمين العام خافيير بيريز دي كويلار حول تنفيذ الفقرة 2 من القرار 598 لذلك، قرر المجلس إنشاء فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين لإيران والعراق لفترة أولية مدتها ستة أشهر، لرصد وقف إطلاق النار بين إيران و‌العراق في نهاية النزاع بينهما(3).

ويلاحظ أن قرارات مجلس الأمن لم تكن بالقوة ولا بالعدد المطلوب لتنهي حرب استمرت لثمان سنوات وتعتبر أطول حرب بالقرن العشرين، وإنما اقتصر دورها على قرارات تمثلت بالبحث والاستقصاء والمساعي الحميدة وعلى لجان فرعية، ولم تكن قرارات توصف بالحزم والقوة للسعي لنهاية الحرب.

دور مجلس الأمن في حرب الخليج الثانية 1990م:

   تعتبر أزمة الخليج الثانية المتمثلة باحتلال العراق للكويت مثالاً كلاسيكيًا للهجمات المسلحة على الحدود وعدوانًا من النوع الذي تخيله واضعو ميثاق الأمم المتحدة، لذلك شكلت هذه الأزمة فرصة نموذجية لتطبيق أحكام نظام الأمن الجماعي ضد دولة العراق بعد غزوه لدولة الكويت في 2/8/1990(4)، وبالفعل مارس مجلس الأمن اختصاصاته وأصدر العديد من القرارات بموجب أحكام الفصل السابع من الميثاق، وتعد أزمة الخليج الثانية من الأزمات الفريدة التي تعامل معها مجلس الأمن بصرامة وحدة لم يعهدها المجتمع الدولي من قبل في مواجهة الأزمات الدولية، حيث أتسمت قراراته بنمط تصاعدي من ناحية عددها ومضامينها، ويلاحظ أيضًا تسارعها في إنزال التدابير القسرية على العراق، يمكن القول أنها نصت على جميع التدابير الردعية المستوحاة من المادتين 41 و42 من الميثاق.

   قام مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة بناءً على طلب الكويت وأمريكا لدراسة الوضع، بعد احتلال العراق للكويت في فجر 2/8/1990م، ووفقًا للسلطات الممنوحة لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أصدر منذ 2/8/1990م، ولغاية 4/1991م، (12) قرارًا جميعها أثارت الانتباه من حيث السرعة والتوقيت. إذ أن جميعها تتسم بالتشدد والتسارع وتعمل على تهيئة القرارات الدولية. وإن كنا بصدد بيان قرارات مجلس الأمن– بأن مجلس الأمن استخدم سلطته الواردة في المادة (39) استخدامًا مشروعًا لا شائبة عليه على الأقل في بداية الأزمة، اذ أصدر قراره (660) لتقييم الوضع بإعطائه وصفًا صحيحًا، وأن أركان هذا القرار مكتملة وشروطه متوافرة(6).

وبعد مرور أربعة أيام فرض مجلس الأمن على العراق بمقتضى قراره (661))7(6/8/1990 والقرارات اللاحقة ذات الصلة طائفة متنوعة من التدابير الاقتصادية(8) لميشهد لها تاريخ الأمم المتحدة أو حتى تاريخ القانون الدولي مثلاً من حيث شموليتها، وصراحتها، ودقة تحديداتها، ومداها الزمني المفتوح، إذ أشار المجلس إلى أنه يمارس صلاحياته وفقًا للفصل السابع من الميثاق دون أن يحدد المادة التي تمثل السند القانوني لهذه الممارسة ولم يعط مجالاً واسعًا من أجل تطبيق القرار(660).

   ثم صدر القرار(662) (9) في 9/8/1990م، بعد إعلان العراق رسميًا ضم الكويت في 8/8/1990م. وفي 18/8/1990 م، صدر القرار (664))10) ومفاده مطالبة العراق السماح لرعايا الدول الأجنبية في العراق والكويت المغادرة.

   وقد وسع مجلس الأمن من التدابير الاقتصادية تدريجيًا واستكمل حلقاتها بمقتضى مجموعة إجراءات تضمنتها بعض قراراته اللاحقة، وتحولت على أثرها تلك التدابير إلى مقاطعة اقتصادية شاملة وحصار اقتصادي صارم(11)، حيث دعا في القرار(665)(12) في25/8/1990م، الدول الأعضاء كافة التي تتعاون مع حكومة الكويت، بنشر قوات عسكرية في المنطقة لإيقاف جميع عمليات الشحن البحري القادمة والخارجة لغرض تفتيش حمولاتها.) 13) ثم جاء القرار(666)(14)في13/9/1990م، ليحدد شروط أكثر صرامة لتزويد العراق بالأدوية والمواد الغذائية(15). وفي 6/9/1990 صدر القرار(667) الذي بين أن مجلس الأمن يرى أن قرار العراق بإغلاق البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الكويت مخالف لقرارات مجلس الأمن واتفاقيتي فيينا المؤرختين في 8 أبريل 1961)16(.

   وجاء القرار(669) في 25/9/1990م، ليبين طلب مجلس الأمن المساعدة من الدول الأعضاء بما يتخذه المجلس من تدابير)17). ثم فرض مجلس الأمن على العراق معهودة حظرًا جويًا بموجب قرار (670) في 25/ 9/1990(18).

   وصدر القرار (674)(19) في 29/10/1990م، ويتعلق بالمساعي الحميدة من قبل الأمم المتحدة كما أكد القرار ضرورة الانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات العراقية من الكويت )20(. وصدر القرار(677) في 28/11/1990(21) وتناول التركيبة السكانية في الكويت.

ثم قرر مجلس الأمن استخدام القوة المسلحة ضد العراق بموجب قراره (678) الصادر بتاريخ 15/11/1990م، والذي جاء في فقرته الثانية: أن مجلس الأمن " يأذن للدول الأعضاء المتعاونة مع حكومة الكويت، ما لم ينفذ العراق في 15/1/1991م، أو قبله القرارات السالفة الذكر تنفيذًا كاملاً، باستخدام القوة العسكرية، وهذا ما حصل حيث استخدمت الولايات المتحدة وجيوش التحالف القوة العسكرية ضد العراق، واقدمت على ضرب جميع المواقع العسكرية والمنشآت المدنية والخدمية، وكان دافعها تدمير البنية التحتية للعراق،وفرض مجلس الأمن بموجب القرار 687 عددًا كبيرًا من الشروط، التي أوجب على العراق القبول بها كأساس لوقف إطلاق النار (22). ومنها مسألة تخطيط الحدود مع الكويت وإقامة منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود. فضلاً عن تدمير قدرات العراق العسكرية كافة وأن يضع المواد كلها التي تستخدم في الجانب النووي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى قبول العراق بلجنة دولية تقوم بالتفتيش عن أسلحة العراق وتشرف على تدميرها وقد عدّ القرار العراق مسؤولاً بموجب القانون الدولي عن الخسائر جميعها والأفراد بما في ذلك الضرر اللاحق بالبيئة، واستنفاذ الموارد الطبيعية، والإضرار التي لحقت بغير العراقيين نتيجة غزو الكويت واحتلالها(23).

موقف مجلس الأمن من واقع الاحتلال الأمريكي للعراق 2003م:

   كان للجوء كل من الولايات المتحدة وبريطانيا للخيار العسكري واحتلال العراق آثار وخيمة على ميثاق الأمم المتحدة، مما أدى بدوره أيضًا إلى تقويض الجهود الدولية الرامية لنزع فتيل الأزمة بالوسائل السلمية، ومن ثم كان له آثار خطيرة على كل الجهود الهادفة إلى تطوير وتعزيز دور القانون الدولي في العلاقات الدولية. وأكد الأمين العام للامم المتحدة عشية الحرب واحتلال القوات الأمريكية- البريطانية للعراق عدم مشروعية الحرب، والتنبوء بالمدة الذي أسهمت فيه سياسات هذه الدول في إضعاف دور المنظمة الدولية في التعامل مع الأزمات الدولية، إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا إنتقادات كوفي عنان حول عدم شرعية الحرب على العراق.

   وعقب احتلال العراق وجدت الأمم المتحدة نفسها أمام وضع غير مسبوق لها، حيث لم يشهد العالم قيام دولتين مؤسستين للأمم المتحدة وعضوين دائمين في مجلس الأمن بالإقدام على خرق الشرعية الدولية بهذه الفظاظة، مما أدى إلى اضطراب النظام الدولي نتيجة شن حرب مخالفة للقانون والأخلاق وحقوق الإنسان والشرعية الدولية من طرف القوة الأعظم في العالم التي يفترض أن تكون قوة أخلاقية ونموذجًا في احترام الحق والانصياع للقانون. ومن هنا نجد أن دور الأمم المتحدة عمومًا ومجلس الأمن تحديدًا أثناء العمليات العسكرية على العراق كان معدومًا.

أما ما يخص دور مجلس الأمن الدولي في أثناء العمليات العسكرية فقد طلبت دول عدم الانحياز عقد جلسة لمجلس الأمن بتأريخ 26/3/2003م، عن طريق مندوب ماليزيا لدراسة حالة العراق، فأنعقد المجلس في مطلع الأسبوع الثاني لبدء العلميات العسكرية(24)، واقتصرت الجلسة على السماع لكلمات بعض مندوبي الدول(25)، تراوحت بين الإدانة والقلق، واعتبر البعض أن حكومة العراق هي المسؤولة عما تتعرض له.

   وفي محاولة لإنقاذ الأمم المتحدة واستعادة دور مجلس الأمن الإنساني(26)، وبناء على طلب فرنسا وألمانيا، انعقد مجلس الأمن بتأريخ 28/3/ 2003م، والعمليات العسكرية في أوجها وأصدر قراره المرقم 1472 بإجماع أعضائه الذي كلف كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة 45 يومًا لتأمين الحاجات الإنسانية الفورية للشعب العراقي خلال الحرب (27)، وتذكير قوات الاحتلال بضرورة التزامها باتفاقية جنيف لعام 1949م.

   ثم صدر القرار المرقم 1476 بتاريخ 24/4/2003م، الذي مدد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء(28)، والقرار هو الأول بعد إتمام احتلال العراق، وطليعة عودة مجلس الأمن إلى ممارسة مهامه على العراق تمهيدًا لإضفاء الشرعية الدولية على عمليات المحتل في مرحلة ما بعد الحرب.

   ونشير إلى أمور ثلاثة حول القرارين 1472و1476/2003م:

الأول، هو صدور القرارين تحت عنوان " الحالة بين العراق والكويت "

والثاني، هو أن المسؤول الحصري عن السلم والأمن الدوليين (مجلس الأمن) اجتمع أثناء عدوان عسكري على دولة عضو بالأمم المتحدة، ولم يتطرق بعبارة إدانة أو قلق إلى ما يجري، وأهتم باستمرار تدفق النفط.

والأمر الثالث، هو تأكيد مجلس الأمن في القرارين على سيادة العراق واستقلاله السياسي، والتزام الدول الأعضاء بذلك. فأية سيادة وأي استقلال يقصد مجلس الأمن؟ وما هي الدول الأعضاء المقصودة بهذا الالتزام؟

ولم يكد يمر خمسة عشر يومًا على الاحتلال الأمريكي للعراق، وبتاريخ 22/5/2003م، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أمريكي تم تعديله 4 مرات يقضي برفع العقوبات المفروضة على العراق منذ عام 1990م، خلال مدة ستة أشهر ويسمح لسلطة الائتلاف المؤقتة بممارسة مهمات السلطة في العراق إلى حين تشكيل حكومة عراقية وينص القرار الذي يحمل الرقم 1483 على تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة ومتابعة مجلس الأمن تطبيق هذا القرار خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة إن القرار 1483 أطلق يد (الائتلاف الأمريكي-البريطاني) في حكم العراق والتصرف بشؤونه المختلفة بصورة مطلقة من دون أن يضع أية ضوابط أو قيود ومن دون أن يخضع سلوك وتصرفات وأعمال (سلطة) الاحتلال إلى أي نوع من الرقابة الدولية(29). لقد جاء القرار ليضع نهاية الثلاثة عشر عامًا من العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق، ولكنه أبقى على العقوبات العسكرية، لقد وافقت الدول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن على القرار المذكور وبضمنها تلك التي عارضت الحرب على العراق وهي بذلك تعترف بالاحتلال الأمريكي للعراق وتمنح تفويض شامل بالتصرف في العراق ومستقبله السياسي.

ويلاحظ أن القرار 1483 جاء خاليًا من أي إشارة إلى موضوع الأحتلال ولم يذكر أصلاً عدم شرعية الاحتلال، أو حتى إدانته. بل أقر ضمنًا بشرعية الاحتلال من خلال أمور ثلاثة : أولاً من خلال وصف الولايات المتحدة وبريطانيا بالدولتين القائمتين بالاحتلال تحت قيادة موحدة (السلطة)، وثانيًا من خلال تجاوز القرار لقواعد القانون الدولي الإنساني باستبدال تعبير سلطات الاحتلال بكلمة مختصرة (السلطة). وغير خفي أن تعبير السلطة يختلف كليًا عن سلطة الاحتلال، وثالثًا من خلال الإجازة للدول غير المشاركة بالعدوان والاحتلال أن تعمل الآن أو في المستقبل تحت قيادة (السلطة). أليس هذا اعترافًا صريحًا بشرعية الاحتلال وسيادته المطلقة على العراق ؟ ألم يكن أحرى بمجلس الأمن ميثاقيًا أن يعاقب، أو أقله أن يدين، فعل الاحتلال ويحرمه على الفاعلين وعلى الآخرين، لا أن يسمح لدول أخرى بالانضمام والعمل تحت (السلطة)؟

   خلاصة القول أن القرار 1483 حمل تناقضات عدة في نصوصه، ومخالفات بين الوقائع التي يقوم بها المحتل فعليًا وبين قواعد القانون الدولي الإنساني المنظمة لمسؤوليات المحتل. والأهم أنه أسقط البنية المؤسسية للدولة العراقية وفوضها للمحتل، وأسس المرجعية الميثاقية لتصرفات المحتل الذي راح يصدر اللوائح التنفيذية مستندًا على القرار 1483 والذي استند عليه مجلس الأمن وأسس عليه قراراته اللاحقه.

   وأكسب مجلس الأمن شرعية ومشروعية لتصرفات الاحتلال وبقائه في العراق، وذلك من خلال القرارين 1500 و 1511 لعام 2003، فالقرار 1500 الصادر بتأريخ 14/8/2003 لم يصدر بموجب الفصل السابع، وأهم ما تضمنه إنشاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، وإضفاء مشروعية ميثاقية على تصرفات الاحتلال، والاعتراف بمجلس الحكم في العراق.

   أما القرار 1511 فصدر عن مجلس الأمن بموجب الفصل السابع في 16/10/2003 وشرع ميثاقيًا الوجود الدائم لقوات الاحتلال، واستند مجلس الأمن إلى هذا القرار ليأذن بتشكيل قوة متعددة الجنسيات تكون تحت قيادة موحدة وتتخذ جميع القرارات اللازمة من أجل الإسهام في صون الأمن والاستقرار في العراق، والأذن بتشكيل قوة متعددة الجنسيات يبقى نظريًا، لأنه لم تشكل قوات، وكل ما في الأمر أن القوات التي غزت واحتلت العراق قبل أشهر استبدلت تسميتها من قوات الاحتلال إلى قوات التحالف بالقرار 1483، وإلى قوات متعددة الجنسيات بالقرار 1511(30).

   توضح قرارات مجلس الأمن الخاصة باحتلال العراق سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة، حيث تحولت المنظمة من أداة لمنع استخدام القوة العسكرية واحتلال أراضي الغير إلى إسباغ الشرعية على الاحتلال.

   وبالتالي شكلت حرب الخليج ونمط تعامل مجلس الأمن معها، والذي خضع لهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية واستصدار قرارات تواكب الواقع على الأرض، تقويضًا لأسس نظام الأمن الجماعي تمامًا، لأن الولايات المتحدة التي كان من المفترض أن تكون الركيزة الأساسية في ضمان تنفيذ الأمن الجماعي وحماية السلم والأمن الدوليين، انتهكت نظام الأمن الجماعي بعدوانها على دولة مستقلة. ووقف مجلس الأمن عاجزًا عن اتخاذ أية إجراءات للأمن الجماعي لحماية العراق ضد الأعتداء الأمريكي، لان المعتدي هو الدولة العظمى، وهنا ما يدعو إلى ضرورة تطوير نظام جديد للأمن الجماعي يتعامل مع الحالات التي تقوم فيها الدول العظمى بالاعتداء على الدول الأخرى وتهدد السلم والأمن الدوليين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     *مدرس في كلية العلوم السياسية -جامعة تكريت -العراق

 

 

 

 

المصادر:

  1. د.سهيل حسين الفتلاوي، قانون الحرب وتطبيقه في الحرب العراقية –الإيرانية، دار القادسية، بغداد،1984، ص 76.
  2. د.نبيل العربي، الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد، محاضرة أُلقيت في جنيف بتاريخ 14/7/1993، ترجمة: دعاء البيه، مجلة السياسة الدولية، ع/114، القاهرة، 10/1993، ص151.
  3. د.محمد الدوري، القانون الدولي وأزمة الخليج، دار الحكمة للطباعة والنشر، بغداد، 1992،ص12.
  4. د. أحمد يوسف القرعي، مجلس الأمن الدولي وإدارة أزمة الخليج، مجلة السياسة الدولية،ع/103، القاهرة،1/1991، ص99-100: ود.عبد الستار طويلة، أزمة الخليج حرب ام سلام، مكتبة مدبولي، القاهرة،1991، ص73: ود.ضاري رشيد السامرائي، مدى شرعية قرارات مجلس الأمن ضد العراق، أطروحة دكتوراه، كلية القانون– جامعة بغداد، 1995، ص47- 49 0
  5. نص القرار 661 الصادر في 6/8/1990.
  6. د. أكرم الوتري، الحصار الاقتصادي وتطبيقه على العراق، مجلة شؤون سياسية،ع/5، بغداد، 1995، ص27 – 32.
  7. نص القرار 662 في 9/8/1990.
  8. نص القرار 664 في 18/8/1990.
  9. محمد عبد الوهاب الساكت، دراسات في النظام الدولي المعاصر، دار الفكر العربي، القاهرة،1985، ص253: ود.عبد العزيز محمد سرحان، مصير الأمم المتحدة بعد ازمة الخليج : احترام الشرعية الدولية ام الانزلاق نحو الهيمنة الامريكية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص310 – 314 .
  10. نص القرار 665 في 25/8/199.
  11. د. عبد الأمير الأنباري، مصدر سابق، ص25.
  12. نص القرار 666 في 13/9/199.
  13. قرارات مجلس الأمن الاثنى عشر بخصوص الحالة بين دولة العراق ودولة الكويت، المجلة المصرية للقانون الدولي، الوثائق، العدد 46، 1990، ص 168_169.
  14. نص القرار 667 في 16/9/1990.
  15. نص القرار 669 في 24/9/1990.
  16. د.عبد الله الاشعل، الجوانب القانونية لازمة الخليج ونظام الجزاءات الدولية، مجلة السياسة الدولية، ع/103،القاهرة، 1/1991، ص90-91: ود. فيصل عودة الدفوع، مصدر سابق، ص72 : ود.عبد العزيز محمد سرحان، مصدر سابق، ص215– 218: ود. جميل محمد حسين، مصدر سابق، ص77–78.
  17. نص القرار 674 في 29/10/1990: وانظر د. عبد العزيز محمد سرحان، الغزو العراقي للكويت، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991، ص90.
  18. قدم ممثل حكومة الكويت في مجلس الأمن معلومات غير رسمية وغير موثوقة، نقلاً عن رواة من داخل الكويت تضمنت العديد من المعلومات غير الصحيحة والمبالغ فيها مثل قضية الحاضنات.
  19. نص القرار 677 في 28/11/1990.
  20. تيم نبلوك ، العقوبات والمنبوذون في الشرق الأوسط العراق، ليبيا، السودان ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 7/2001، ص34-36.
  21. باسيل يوسف بجك، العراق وتطبيقات الأمم المتحدة القانون الدولي (1990 ـ 2005) دراسة توثيقية وتحليلية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2006.، ص 443.
  22. محضر جلسة مجلس الأمن بتأريخ 26/3/2003، الوثيقة : s/pv 47261، وانتهت الجلسة من دون صدور أية توصية او قرار او بيان رئاسي من المجلس.
  23. الاقتباس من كلام المندوب الفرنسي والألماني أمام مجلس الأمن، لتبرير الدعوة والتصويت على التمديد لبرنامج النفط مقابل الغذاء... أنظر محضر جلسة مجلس الأمن رقم 4743 s/pv .
  24. نص قرار مجلس الأمن رقم 1472(28/3/2003) قرارات مجلس الأمن الوثاق الرسمية (الأمم المتحدة : نيويورك)
  1. د.محمد الدوري، منظمة الأمم المتحدة والحرب العراقية –الإيرانية ( دراسة في القانون الدولي)، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد/4،ع/1،2، كلية القانون والسياسة_ جامعة بغداد، 1985، ص34.
  2. مندوب الشالجي، مجلس الأمن والحرب العراقية–الإيرانية، مجلة العلوم السياسية، ع/5، كلية العلوم السياسية - جامعة بغداد، نيسان/1990.
  1. د. ضاري رشيد السامرائي، مدى شرعية قرارات مجلس الأمن ضد العراق ، مصدر سابق ، ص69 .

http:// ww.un.org / archived / SCRes/SCResos3.htm.                              

  1. انظر نص قرار مجلس الامن 1476 (24/ 4/ 2003 ) قرارات مجلس الأمن الوثاق الرسمية للأمم المتحدة : مجلس الأمن : نيويورك
  2. انظر نص قرار مجلس الأمن رقم 1483 ( 22/ 5/ 2003 ) قرارات مجلس الأمن ( الامم المتحدة ) مجلس الأمن : نيويورك

http://www.org/arabic/sc/archived/scR/scRes 03.htm.                               

  1. د.علي جميل حرب، نظرية الجزاء الدولي المعاصر– نظام العقوبات الدولية ضد الدول والأفراد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الجزء الأول، 2013، ص558_559.

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة