;
الصفحة السابقة

النظام الإيراني .. فروسية كاذبة وإهدار مقدرات شعبه

انشأ بتاريخ: الخميس، 09 آب/أغسطس 2018

من الثابت أن منطقة الخليج العربي لم تهدأ منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979م، وحتى الآن، فقد بدأ النظام الإيراني الذي خلف الشاه سياسة جديدة في المنطقة ولا سيما تجاه دول الجوار خاصة الدول العربية وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه السياسة ارتكزت إلى عدة مرتكزات بغية تحقيق مجموعة أهداف لم تكن من قبل، بل غير قابلة للتطبيق والتحقيق لأنها تسعى لتغيير أسس العلاقات الدولية المتعارف عليها خاصة بعد الحرب العالمية الثانية واستقرار الدولة الوطنية وتطبيق القوانين الدولية في إطار مجتمع دولي قائم على احترام سيادة الدول و استقلالها.

ونتيجة للسياسة  الخارجية الإيرانية التي انتهجها نظام ما بعد الثورة الإسلامية طرأت تطورات جديدة في المنطقة العربية عامة ومنطقة الخليج خاصة، وكان أبرز معالمها سعي إيران للتوسع الإقليمي، أو ما يسمى بتصدير الثورة ، واعتمدت في ذلك على عدة مرتكزات أهمها:

ـ تصعيد الخلاف المذهبي الطائفي لكي تضمن الولاء المطلق  باسم الدين لتدعيم نهج ولاية الفقيه ويكون هذا الولاء فوق الوطن من خارج إيران .

ـ زعزعة الاستقرار الإقليمي للنفاذ إلى داخل  الدول العربية والإسلامية تحت مسميات طائفية ونصرة فرقة أو طائفة ضد دولتها ومجتمعها بغطاء مزاعم كاذبة وحجج واهية ومغلوطة.

ــ استخدام الأذرع المسلحة أو الميليشيات ضد دولها لتفتيت عضد الدول وتشكيل عصابات ولاؤها المطلق لإيران.

ــ تمويل الجماعات والميليشيات المناهضة لدولها أي الجماعات الإرهابية ما جعلها تنفق أموالاً طائلة على تمويل الجماعات المسلحة خارج حدودها.

ــ الدخول في حروب إقليمية وفي مقدمتها الحرب العراقية ـ الإيرانية التي استمرت لثماني سنوات، وتغذية حروب غير مباشرة في لبنان والعراق وسوريا واليمن.

ــ محاولة كسب تعاطف الشارع العربي والإسلامي بزعم أنها معادية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولة اللعب بورقة القضية الفلسطينية دون فعل أي شيء لهذه القضية، والإساءة  إلى الشعائر الإسلامية العظيمة وهو ما فعله الحجاج الإيرانيون في مواسم الحج وفي المشاعر المقدسة.

ــ استعراض القوة العسكرية في الخليج والتدخل في حرية وسلامة الملاحة الدولية والحديث المتكرر عن إغلاق مضيق هرمز الحيوي للملاحة الدولية وتجارة النفط العالمية.

ــ التسليح المبالغ فيه , ما جر المنطقة إلى حالة من سباق التسلح غير مشهودة من قبل، وتعمدت ذلك لتحويل جهود دول منطقة الخليج من التنمية والبناء إلى مواجهة الأخطار الإيرانية المعلنة والتي تجاهر بها طهران، بل تنفذها بالتدخل السافر في شؤون العديد من الدول العربية والخليجية، ما جعلها تتدخل عسكريًا وبشكل مباشر في العراق وسوريا واليمن، أو عبر الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية ما دون الدولة والتي تعمل ضد دولها بغرض الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي للعديد من الدول العربية.

ــ وزاد أمر التسليح خطورة عندما دخلت إيران إلى المجال النووي والحديث عن سعيها لامتلاك السلاح الذري ما يجعلها تخل بالتوازن العسكري في المنطقة بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وزاد الأمر خطورة بتحديها للمجتمع الدولي والتهرب من التفتيش الأممي على مفاعلاتها النووية القريبة جدًا من الساحل الشرقي للخليج العربي في مواجهة دول مجلس التعاون الخليجي.

كل ذلك وغيره  من الممارسات الإيرانية غير القانونية وغير الأخلاقية والخارجة عن سياسات حُسن الجوار جعلت المجتمع الدولي عامة ودول مجلس التعاون الخليجي خاصة لا تثق في سلوكيات النظام الإيراني المنفلت وغير الملتزم بأسس العلاقات الدولية المتعارف عليها، وبذلك أرست إيران مبادئ عدم الثقة مع المجتمع الدولي وجيرانها، لذلك رأت الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من دول العالم أن إيران غير أمينة على إدارة مفاعلات نووية حتى وإن كانت تحت شعار الاستخدام السلمي للطاقة الذرية قياسًا على تاريخ إيران وطموحاتها ونزعاتها العدوانية والطائفية وتلويحها الدائم باستخدام القوة العسكرية وتدخلها العسكري السافر والعلني في دول الجوار بشكل مباشر أو عبر وكلائها من الميليشيات المسلحة والخارجة عن طوع دولها من أجل خدمة المصالح الإيرانية.

دول مجلس التعاون الخليجي التي سبق أن رحبت بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) لا تضمر شرًا للشعب الإيراني ولا تريد له الإيذاء، بل تريد له الرخاء والسلام، كما أنها تريد إخلاء منطقة الخليج  وعموم منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وتريد عدم جر المنطقة إلى أي مواجهة عسكرية تضر بالسلم والاستقرار الإقليميين، أو تضر بالشعب الإيراني  ومكتسباته وحقه في الحياة الكريمة، لذلك تريد دول مجلس التعاون أن يتوقف النظام الإيراني عن السياسات العدائية تجاه دول المنطقة وأن يكف عن التدخل في شؤون دول الجوار والانسحاب العسكري من خارج حدود بلاده وقبول مبدأ التعايش السلمي والتعاون الإقليمي لإرساء السلام في عموم المنطقة التي عكر هذا النظام صفوها، وأن تتخلى طهران عن طموحاتها النووية العسكرية.

المطلوب من إيران في المرحلة الحالية الإنصات إلى صوت العقل والنظر إلى مصالح شعبها دون عناد أو مكابرة لتعديل الاتفاق النووي بما يجعلها تستفيد من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والتخلي عن طموح امتلاك القنبلة الذرية التي لن تستخدمها تحت أي ظرف من الظروف لاعتبارات عديدة، بل ستوجد حالة من السباق النووي مجددًا في المنطقة، من أجل أن تتفادى فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية التي تعطل مسيرتها التنموية وتهدر قيمة عملتها وتزيد من الضغوط على اقتصادها المتهاوي وتجنب شعبها ويلات ونتائج المواجهة مع العالم خاصة أن تلك المواجهة غير ذات عائد لإيران وشعبها سوى المزيد من الحصار الدولي وتفاقم المشكلات الداخلية التي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة للنظام الحاكم نفسه، وهذه العواقب لن تحقق ما يسعى إليه النظام  من أن المواجهة مع العالم تطيل بقاءه في السلطة وتجعل الشعب الإيراني يتوحد خلفه في ظل الانفتاح الإعلامي والعجز الاقتصادي وتردي الأوضاع الاجتماعية لشعب عريق وصاحب حضارة ما يجعل هذا الشعب يرفض استخدامه درعًا في حروب النظام الإيراني الفاشلة  التي يتحمل تكلفتها الشعب الإيراني وشعوب المنطقة.  

كلمات دليلية