;
الصفحة السابقة

الصين تجني 440 مليار دولار أرباحًا من إفريقيا بحلول 2025

انشأ بتاريخ: الإثنين، 31 كانون1/ديسمبر 2018

في ظل الصعود الكبير للصين كقوة اقتصادية دولية ومنافس رئيسي لأمريكا ، يواجه الحضور الصيني في أماكن مختلفة من العالم مشكلات ويثير الكثير من الجدل، ولا تبتعد القارة الإفريقية عن هذا الجدل، فعلى الرغم من العلاقات التاريخية التي تربط بين الصين والدول الإفريقية يثير التواجد الصيني في إفريقيا حفيظة العديد من القوى الخارجية، وتواجه الصين شكوك وانتقادات متنوعة حول طبيعة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها في القارة الإفريقية ونتائج التواجد الصيني في إفريقيا على مستقبل التنمية في إفريقيا وكذلك المواقف الإفريقية من الحضور الصيني المتصاعد في القارة. وقد تصاعدت هذه الشكوك في أعقاب إعلان الصين عن مبادرتها الدولية الجديدة (طريق واحد – حزام واحد) وشروعها في تنفيذ هذه المبادرة عبر عدة دول من أهمها الدول الإفريقية.

ويسعى التقرير الحالي إلى محاولة البحث في الركائز التي ساهمت في تدعيم التقارب الصيني الإفريقي، وأبعاد هذا التقارب من حيث الأهداف والنتائج، وردود الفعل الإفريقية على التوسع الصيني في القارة، وانعكاساته على العلاقات بين الجانبين.

أولاً، عوامل التقارب الصيني الإفريقي          

يمتد التواصل بين الصين والدول الإفريقية إلى آلالاف السنين فيعود إلى عهد سلالة مينغ الذين حكموا الصين 1368-1644م، حيث وصلت البعثات البحرية الصينية إلى السواحل الشرقية الإفريقية وتفوقت السفن الصينية على نظيرتها الأوروبية، وخلال هذه العقود ظهرت العديد من العوامل الدافعة للتقارب الصيني الإفريقي من أهمها:

1-    مواجهة السياسات الغربية

فقد مثلت حقبة الخمسينات والستينات من القرن العشرين أزهى مراحل التقارب الصيني الإفريقي في ظل توحد أهداف الجانبين في مواجهة القوى الاستعمارية الغربية. وفى إطار التقارب الإفريقي -الآسيوي ظهرت إرادة التحرر وانبثقت فكرة مؤتمر باندونج في عام 1955م، الذي جمع 29 دولة 6 دول من إفريقيا و23 دولة من آسيا وأكد المؤتمر على "تشجيع المنفعة المتبادلة والشراكة"، ليعلن عن ميلاد العالم الثالث.

وأقامت الصين علاقات مع مصر في عام 1956م، وساندتها في قضية تأميم قناة السويس وبدأ تأسيس العلاقات الثقافية بإرسال عدد من الطلاب المصريين للدراسة بالصين بالمقابل حضر عدد من الطلاب الصينيين لدراسة اللغة العربية بالأزهر الشريف، ورفضت الصين مبادرة تقدمت بها فرنسا على أساس أن تتخلى الصين عن دعمها لثوار حركة التحرير الوطنية الجزائرية مقابل الاعتراف الفرنسي بالصين وكانت من أوائل الدول التي اعترفت بالحكومة المؤقتة في الجزائر عام 1958م.وظلت الصين الحليف المقبول بالنسبة للدول الإفريقية التي تضررت من الصراعات بين القوى الغربية على قارتهم.

2-    المنفعة المتبادلة

نشطت العلاقات الصينية ـ الإفريقية في منتصف التسعینات، خاصة في الجوانب الاقتصادیة والتجاریة، وذلك لتطور المشروع الاقتصادي الصيني الذي دعمته عودة كل من هونغ كونغ في عام 1997م، وماكاو في عام 1999م، للسيادة الصينية، والذي وفر احتیاطات مالية ضخمة ساعدها على توسیع استثماراتها الخارجیة، من جهة، وأیضًا للفراغ الذي تركته الدول الغربیة التي وجهت اهتمامها ودعمها التنموي. الذي كان تستفید منه الدول الإفریقیة لدول شرق أوروبا، من أجل دمج الأخیرة واستیعابها في النظام الغربي بتوجهاته الرأسمالیة اللیبرالیة، من جهة أخرى، وبالتالي لم تعد الدول الإفریقیة قادرة على منافسة دول أوروبا الشرقیة في جذب الاستثمارات الغربیة نتيجة للفجوة الكبرى بین الإقلیمین في البنیات التحتیة الجاذبة للاستثمار الخاص وتوفر مناخ الاستقرار السیاسي، وعمقت هذه التحولات حالة عزلة وتهمیش القارة الإفريقية وزادت هذه الحالة في أعقاب أزمة الدیون، وتدهور شروط تبادل التجارة الدولیة.

حيث تزامنت هذه التحولات مع التزام عدد من الدول الإفریقیة بتنفیذ برامج اقتصادیة قاسیة فرضتها علیها الدول الغربیة في إطار التعاون الاقتصادي وتقدیم المساعدات المالیة، وبتراجع مسار التعاون الاقتصادي وضمور المساعدات الاقتصادیة المقدمة من الدول الغربیة، لم تعد برامج الإصلاح قادرة على تحقیق أهدافها مما عرض الحكومات الإفریقیة إلى حرج سیاسي مع الدول والمؤسسات المالیة المانحة ([1]).

3-    سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول

تعد السياسة الصينية بالالتزام بعدم التدخل في شؤون الدول الإفريقية من أهم العوامل التي ساعدت على نجاح الصين في تحقيق مصالحها الحيوية في القارة، حيث تعاملت الصين مع كافة الأنظمة السياسية بغض النظر عن شرعيتها أو ديمقراطيتها، وفى المقابل وجدت الكثير من الأنظمة والقادة الأفارقة أن هذه السياسة تسمح لهم بالحصول على منافع بدون مشروطية سياسية.   

ثانيًا أهداف الاهتمام الصيني بإفريقيا

ترتبط مصالح الصين في إفريقيا بأبعاد متنوعة، سياسية واقتصادية وأمنية وأيديولوجية، إلا أن المصالح السياسية والاقتصادية هي الأبرز بين هذه الأبعاد.

وبينما تحث الصين على "دمقرطة العلاقات الدولية" فإن نجاح ما يسمى بـ نموذج الصين وعلاقاتها مع الدول غير الغربية والدول الإفريقية غير الديمقراطية أصبحت هدفًا مهمًا على الإطلاق للصين، سواء لأهداف السياسة الداخلية أو الخارجية.

1-    المصالح السياسية

فمنذ الأيام الأولى لجمهورية الصين الشعبية، كانت المصالح السياسية موضوع ثابت في علاقة بكين مع إفريقيا، وكان الهدف الشامل للصين تاريخيًا هو الحصول على الاعتراف الدبلوماسي من الدول الإفريقية وإقامة العلاقات الرسمية التي تدعم الشرعية السياسية للنظام الشيوعي. وكذلك جدول أعمال السياسة الخارجية للصين دوليًا وخاصة في المحافل متعددة الأطراف بالنظر إلى حجم كتلة التصويت الإفريقية .

وطوال فترة الستينيات وفى إطار مواجهة الصين للقطبين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، عمل الدعم الإفريقي لها على تخفيض الضغوط الدولية ومحاولات القوتين العظميين فرض العزلة عليها، ومنذ ذلك الحين تصاعد الانجذاب الصيني لإفريقيا .

وحددت بكين الدول الإفريقية المستقلة حديثا كمجموعة رئيسية متحدة ورأت الصين أن الأرضية المشتركة الطبيعية بينها وبين إفريقيا والشعور بالتعاطف مع إفريقيا هو نتيجة للاشتراك في تجارب تاريخية مشتركة: فإفريقيا والصين كانوا ضحايا "للاستعمار من قبل الغرب " وواجهوا نفس المهمة الوطنية وهي الاستقلال والتحرير بعد الحرب العالمية الثانية".

علاوة على ذلك، كعضو في المعسكر الاشتراكي، نظرت الصين إلى الموقف المحايد لمعظم الدول الإفريقية ودول بين الكتل الرأسمالية والاشتراكية باعتباره مواتي للمصالح الصينية لأن إفريقيا ستكون ضد خطط الغزو والحرب من الامبريالية". وفى ظل هذه المبادئ أعلن تشو إن لأي رئيس وزراء جمهورية الصين الشعبية (Zhou Enlai) خلال أول لقاء رسمي مع إفريقيا في عام 1955م، في مؤتمر باندونج الترابط مع ست دول إفريقية (مصر، وإثيوبيا، غانا وليبيريا وليبيا والسودان)، مع أولوية خاصة لمصر، نظرًا لوجود عبد الناصر بمكانته الإقليمية ونفوذه.

ومع تصاعد الصراع الصيني مع السوفييت خلال الستينيات، أصبحت المنافسة على إفريقيا تحتل مكانة متنامية في جدول أعمال السياسة الخارجية للصين. وبين عامي 1963 و1964م، زار تشو إن لأي عشر دول إفريقية وأصدر ما عرف بـ "المبادئ الثمانية للمساعدات الاقتصادية والتقنية الخارجية" وصممت هذه المبادئ لإدارة التنافس مع "الإمبرياليين" (الولايات المتحدة) والماركسيين (الاتحاد السوفيتي) لتتوافق مع إفريقيا ودعمها، حيث استخدمت الصين أجندتها للمساعدات كأداة لتحقيق المصالح السياسية الصينية في إفريقيا.

وخلال الثورة الثقافية (1966-1976م)، وتحت التأثير من الأيديولوجية الثورية الراديكالية، قدمت الصين مساعدات كثيرة لإفريقيا، على الرغم من الصعوبات الاقتصادية المحلية للصين. وشملت المساعدات إنشاء خطة السكك الحديد بين تنزانيا-زامبيا حيث قدمت الصين قرضًا بـ 988 مليون يوان بفائدة صفر، والسكك الحديدية لا تزال واحدة من أكبر مشاريع المساعدات الخارجية المقدمة لإفريقيا. وساهمت مشاريع المساعدات الخارجية في إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مجموعة من الدول الإفريقية والصين ، فقد أقامت 19 بلدًا إفريقية علاقات دبلوماسية مع الصين خلال الثورة الثقافية. شملت غينيا الاستوائية (1970)، إثيوبيا (1970)، نيجيريا (1971)، الكاميرون (1971)، سيراليون (1971)، رواندا (1971)، السنغال (1971)، موريشيوس (1972)، توجو (1972)، مدغشقر (1972)، تشاد (1972)، غينيا بيساو (1974)، الجابون (1974)، النيجر (1974)، بتسوانا (1975)، موزمبيق (1975)، جزر القمر (1975) والرأس الأخضر (1976)، وسيشيل (1976). وبحلول منتصف الثمانينات ساهمت الجهود السياسية والمساعدات لبكين في إقامة روابط دبلوماسية مع 44 دولة إفريقية. ومن بين 256.30 مليار تراكمي من المساعدات الخارجية التي قدمتها الصين في نهاية عام 2009 م، كان 45.7 % من هذه المساعدات إلى إفريقيا.

ومن ناحية ثانية، تعتمد الصين بشدة على الدعم الدبلوماسي والتعاون من الدول الإفريقية في القضايا الرئيسية ولدعم جدول أعمالها السياسي في الساحة الدولية وفى المحافل متعددة الأطراف وخاصة في الأمم المتحدة، فالدول الإفريقية 54 دولة يمثلون ربع أعضاء وأصوات المنظمة الدولية، وظهر هذا التوجه بوضوح خلال مناقشة بعض القضايا، فخلال عام 1972م، صوتت 26 دولة إفريقية لصالح استعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها في الأمم المتحدة. ومثلت الأصوات الإفريقية أكثر من ثلث البلدان الذين أيدوا القرار. وفي أعقاب كارثة الميدان السماوي ( Tiananmen Square )عام 1989م، واجهت بكين عزلة دولية خطيرة وعقوبات غربية. مرة أخرى، قامت ستة بلدان في ﺟﻨﻮب إﻓﺮﻳﻘﻴﺎ (ﺑﻮﺗﺴﻮاﻧﺎ، ﻟﻴﺴﻮﺗﻮ، زﻣﺒﺎﺑﻮي، أنجولا وزامبيا وموزمبيق) بدعوة وزير الخارجية الصيني الأسبق تشيان تشى تشن لزيارتها في أغسطس 1989م، وكان أول رئيس لدولة ووزير خارجيتها يزور الصين بعد احتجاجات ساحة تيانامين عام 1989م، أيضا من إفريقيا. وتقديرًا لهذا التقارب السياسي الهائل، ردت الصين بالمثل من خلال جعل إفريقيا الوجهة الأولى لوزراء الخارجية الصينية في بداية كل سنة منذ عام 1991م.

كما اعتمدت الصين على دعم الدول الإفريقية (54) الذين أصبحوا يمثلون أكثر من ربع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لجدول أعمالها السياسي، وفي عام 2008م، وقبل انعقاد دورة الألعاب الأولمبية في بكين، أثيرت قضية إقليم "التبت" في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، واعتمدت الصين على أن تظل الدول الإفريقية صامتة ولا تصدر بيانات تدعم سياسة التبت الصينية.

ومن ناحية ثالثة، ترتبط التطلعات السياسية للصين في علاقاتها مع إفريقيا بمحاولة إنهاء الوجود الدبلوماسي لتايوان في القارة. فبالنسبة لبكين هي مسألة ترتبط بشرعية النظام الحاكم وقبول إفريقيا لسياسة الصين الواحدة وتقبلها بكين بدلا من تايبيه (عاصمة تايوان Taipei) كممثل قانوني وحيد للصين. حاليًا، هناك ثلاث دول إفريقية تحافظ على علاقات دبلوماسية مع تايوان: بوركينا فاسو، سوازيلاند، وساوتومى وبرنسيب، وأقامت جامبيا علاقات دبلوماسية مع الصين في 1974، وأعادت علاقاتها مع تايوان في عام 1995م، ولكن قطعت مثل هذه الروابط في نوفمبر 2013م.

وتمكنت الصين تدريجيًا من الفوز في المعركة الدبلوماسية و تراجعت تايوان من إفريقيا. وخلال أعوام 1996، 2006 و2007م، قطعت النيجر، وتشاد وملاوي، على التوالي، علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان لإقامة علاقات رسمية مع الصين. ومنذ عام 2008م، كانت هناك هدنة بحكم الواقع بين بكين وتايوان فتراجعت محاولات الأخيرة للحصول على اعتراف دبلوماسي من الدول الأجنبية.

2-    المصالح الاقتصادية

هناك جدل داخل الصين حول ما إذا كان المصالح السياسية أم المصالح الاقتصادية يجب أن تمثل الأولوية القصوى للصين في استراتيجيتها في إفريقيا. ويحرص المسؤولون الصينيون على التأكيد باستمرار وخلال العقود الستة الماضية، أن أهداف الصين في إفريقيا لم تكن أبدًا للفوائد الاقتصادية، ففي عام 2011م، صرح رئيس مجلس الدولة الصيني في ذلك الوقت ون جيا باو بفخر أن "الصين قد ساعدت بتفان إفريقيا عندما كانت الصين الأفقر. نحن لم نستغل قطرة نفط واحدة أو نستخرج طن واحد من المعادن من إفريقيا" .

ومع ذلك، فإن الواقع يشهد أن الصين رفعت الاعتبارات الاقتصادية في علاقاتها مع إفريقيا إلى مستوى أعلى بكثير في أجندتها السياسية الداخلية والخارجية منذ بداية الإصلاح والانفتاح منذ عام 1979م، وحتى منتصف التسعينيات. وهذا هو النتيجة الفورية لإستراتيجية بكين لتنويع و تعزيز شرعيتها من خلال تسليم التنمية الاقتصادية لعامة السكان.

وفقًا للمحللين الصينيين، فإن ستة عقود من العلاقات الاقتصادية الصينية –الإفريقية يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل: من 1949 إلى 1979م، كانت الأنشطة الاقتصادية للصين في إفريقيا في المقام الأول بدافع من أجندة السياسة الصينية وركزت على تقديم المساعدات الاقتصادية للدول الإفريقية المستقلة لبناء العلاقات الدبلوماسية، لدعم "معاداة الإمبريالية في إفريقيا، والكفاح ضد الاستعمار "، والحصول على دعم لجمهورية الصين الشعبية دوليًا.

ومن بداية الإصلاح والانفتاح في عام 1979م، حتى منتصف التسعينيات، تحولت السياسة الخارجية الصينية لدعم النمو الاقتصادي المحلى. هذا التحول أدى مباشرة إلى تعديل تدريجي لأولويات الصين في سياستها تجاه إفريقيا من الاهتمام بالامتيازات السياسية إلى "المنفعة المتبادلة للتعاون الاقتصادي"، ومن تقديم المساعدة إلى تشجيع "عقود الخدمات والاستثمار والتجارة".

ومنذ منتصف التسعينيات بدأت نظرية "الانتفاع بالموارد والأسواق المحلية والدولية " تسود العلاقات الاقتصادية الخارجية للصين. وهذا التغيير أدى إلى ازدهار التعاون الاقتصادي الدولي للصين وكان مقدمة لتبنى استراتيجية "الخروج" (Going Out) في عام 1996م، من قبل الرئيس جيانج زيمين بعد رحلته إلى ستة بلدان إفريقية ووافق المكتب السياسي على الاستراتيجية في عام 2000 كاستراتيجية وطنية وظلت سارية حتى اليوم. فنجاح الصين في إفريقيا قد عزز قوة البلاد كقوة عالمية عظمى. وقد بلغ متوسط معدل النمو السنوي للاقتصاد الصينى 10 % على مدى ثلاثة عقود منذ عام 2010م، وللحفاظ على هذا الزخم تحتاج الصين إلى مستويات كبيرة من الطاقة بعد أن أصبحت أكبر مستهلك ومنتج للطاقة في العالم ([2]).  

وتتناسب القدرات الإفريقية تمامًا مع تنفيذ استراتيجية "الخروج" أو " العالمية " الصينية وتزيد من الروابط الصينية الإفريقية وهذا يظهر بشكل أساسي في التجارة بين الصين وإفريقيا . لعدة أسباب، في مقدمتها الاحتياطات الهائلة من الطاقة والمعادن والمواد الخام التي تزخر بها القارة وتلبى مباشرة الحاجة الصينية للحصول على الموارد الطبيعية لتعزيز النمو الاقتصادي المحلي، وتمثل دول القارة الإفريقية ثاني مصدر لواردات الصين من النفط الخام بعد الشرق الأوسط، حيث تحصل الصين على 1.4 مليون برميل يوميًا من القارة بما يعادل 22 % من إنتاجها.

وفى أوائل عام 2000م، كانت الصين قد تراكم لديها احتياطي كبير من العملة الأجنبية، كما أدت العلاقات الصينية الجيدة مع الدول الإفريقية خلال العقود السابقة إلى تحول الصين إلى شريك مرغوب فيه في القارة بالمقارنة مع دول أخرى في العالم، فإفريقيا أصبحت الخيار الأفضل بالنسبة لاستراتيجية الخروج الصينية، وفى الوقت نفسه تتطلع الصين أيضًا إلى إفريقيا من أجل السوق المحتمل، فالصناعات التحويلية الصينية تتمتع بميزة فريدة في إنتاج المنسوجات، والالكترونيات وغيرها من المنتجات في مستوى منخفض نسبيا من الأسعار، التي تناسب الطلب في أسواق البلدان الإفريقية الأقل نموًا، فإفريقيا مهمة جدًا في توفير أسواق للصين وخاصة أن الأزمة المالية العالمية 2008م، كان لها تأثيرها الحاد على الصناعات التصديرية للصين. وعندما تقلص الطلب على السلع الصينية نتيجة ركود الاقتصاديات الغربية، اضطرت الصناعات التصديرية للصين إلى اللجوء إلى أسواق بديلة لملء الفراغ ([3]).

علاوة على ذلك، تسعى الصين إلى ترقية اقتصادها الصناعي والتحرك في سلسلة التوريد العالمية، فإفريقيا لديها موارد كبيرة من العمالة غير المستغلة، بما يجعلها تمثل موقع مثالي للصناعات الصينية كثيفة العمالة عن طريق نقل الصناعات التي تتطلب وظائف ذات المهارات المنخفضة وعمالة كثيفة إلى إفريقيا، تسعى الصين إلى المزيد من كثافة رأس المال، وصناعات عالية التقنية ووظائف لتحسين جودة نموذجها في التنمية.

واعتمدت الصين على منهج متعدد الجوانب في علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا، يتضمن قطاعات التجارة والاستثمار والقروض:

أ‌.         التجارة

خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كانت مصلحة الصين الأولى في إفريقيا تتمثل في ضمان الوصول إلى الموارد الطبيعية لتعزيز جهود التنمية الصناعية في الصين . كما أثر الطلب على الموارد في حجم التجارة بين الصين وإفريقيا بشكل كبير في العقد الماضي. فقد نمت تجارة الصين مع إفريقيا عشر مرات، وبلغ حجم التجارة بين الصين والدول الإفريقية إلى 10 مليارات دولار في عام 2000م؛ وفي عام 2014 م، ارتفع الرقم إلى 220 مليار دولار. ولكن هذا الحجم شهد تراجعًا خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2015 فانخفض إلى 147.6 مليار دولار؛ بنسبة 18 % لكل عام بعد عام، ولكن في عام 2016 م، ارتفع حجم التجارة إلى 149.2 دولارًا مليار مما جعل الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا لثمان سنوات متتالية.

فقد زادت التجارة بين الصين وإفريقيا من 765 مليون دولار أمريكي عام 1978م، إلى 170 مليار دولار أمريكي في عام 2017، أي تضاعفت أكثر من 200 مرة. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2018م، حققت التجارة الصينية-الإفريقية زيادة بنسبة 7ر17% على أساس سنوي، لتصل إلى حوالي 82 مليار دولارأمريكي.

والتجارة بين الصين وإفريقيا مدفوعة إلى حد كبير بالاستيراد، فالصين تحصل على النفط في الغالب من نيجيريا وأنجولا وغينيا الاستوائية، غانا، الكاميرون، جمهورية الكونغو، الجابون، أوغندا، جنوب السودان والسودان. وتشتري النحاس والكوبالت والكادميوم، الفيروكروم والبلاتين والكولتان والماس والذهب للأغراض الصناعية من دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليبيريا وجنوب إفريقيا وزامبيا وزيمبابوي. ومن أكبر المصدرين الأفارقة للصين جنوب إفريقيا وأنجولا، تليهم جمهورية الكونغو الديمقراطية وموريتانيا والسودان وجنوب السودان، وزامبيا.

وتتبادل الصين السلع مع خمسة عشر دولة إفريقية وتحصل على زيت السمسم والبذور، من إثيوبيا في المقام الأول، وقد ارتفع التصدير إلى الصين. الصين أيضًا تأخذ الجلود الكبيرة والصغيرة من إثيوبيا وأحيانا تحولها محليا إلى أحذية، الصين تزرع الكاسافا والذرة في دول إفريقية مثل زيمبابوي ومدغشقر. وأصبحت الصين مشتر رئيسي للقطن من موزمبيق ([4]).

ب‌.       الاستثمار

وأشار تقرير صادر عن البنك الدولي إلى أنّه ومنذ عام 2008م، أصبحت الصين أكبر مستثمر في إفريقيا، وأظهرت المؤشرات أنّها أصبحت أكبر شريك تجاري منذ عام 2009، وتشمل الاستثمارات الصينية جميع القطاعات، وأصبحت محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي الإفريقي.

وحسب وزارة التجارية الصينية، تستثمر بكين سنويا منذ 2015م، ما يقارب 15 مليار دولار في الدول الإفريقية. ووراء هذه الاستثمارات في الحقيقة هدف واحد، وهو تأمين مشترياتها في مجال الموارد الطبيعية، حيث تستثمر الصين بشكل كبير في منابع النفط في بعض الدول الإفريقية مثل نيجيريا والسودان وأنجولا. فيما شرعت في بناء مصانع تابعة لها على الأراضي الإفريقية (مثل إثيوبيا) بهدف غزو الأسواق الأوروبية والإفريقية المجاورة بمنتجاتها والاستفادة من اليد العاملة الإفريقية الرخيصة جدًا.

وتشير دراسة أجرتها "وكالة ماكنزي الأمريكية" إلى أن قيمة الأرباح المالية المتوقع أن تجنيها الصين من إفريقيا بحلول 2025 ستصل إلى 440 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 144 %. وتعد جنوب إفريقيا وإثيوبيا من بين الدول التي تتصدر الطليعة فيما يتعلق بالاستثمارات الصينية، بينما تحتل زامبيا وأنجولا نهاية الترتيب.

وفي أكتوبر2000م، بادرت الصين إلى إنشاء منتدى التعاون الصيني-الإفريقي (FOCAC) لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والبلدان الإفريقية في القطاعين العمومي والخاص، وقد أصبح مؤخرًا يضم في عضويته أكثر من 45 دولة إفريقية، وهو ما أسهم في ترسيخ التغلغل الصيني في إفريقيا، ووضع العلاقات الاقتصادية الصينية-الإفريقية في مسار سريع.

وفي عام 2012م، صادق المنتدى الخامس للتعاون الإفريقي الصيني في بكين على خطة عمل للفترة ما بين 2013-2015م، تقضي بحصول الدول الإفريقية على قروض مالية ميسرة من الصين بـ 20 مليارًا من الدولارات لتطوير البنى التحتية، الزراعية والصناعية، لتحقيق التنمية الذاتية والتنمية المستدامة، وتستثمر حوالي 3100 شركة صينية في إفريقيا بالإضافة إلى العمال والخبراء الصينيين ([5]).

إلى جانب تدريب 30 ألف فرد من الدول الإفريقية في مختلف المجالات، مع فتح الباب لتوفير 18 ألف منحة دراسية للطلاب الأفارقة؛ حيث تبني الصين رؤيتها على أساس أن "الغزو الثقافي" هو البديل المضمون ليرى الأفارقة الوجه الحقيقي للصين صاحبة الحضارة العريقة، وليست القوة الاقتصادية التي جاءت لاستنزاف موارد القارة؛ حيث بدأت بكين منذ 2009م، مشروعًا ضخمًا للمنح الدراسية وصل بمقتضاه عدد الطلبة الأفارقة في الجامعات الصينية إلى حوالي 12 ألف طالب يدرسون على نفقة الصين.

ج. القروض والمساعدات

يأتى التمويل الصينى في الغالب في شكل قروض وائتمانات تقدمها البنوك الصينية، وبين عامي 2000 و2014م، قدمت البنوك الصينية والمقاولون والحكومة الصينية أكثر من 86 مليار دولار للدول الإفريقية، وكانت أنجولا والكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وكينيا والسودان في مقدمة الدول المستفيدة من هذه القروض، إلا ان هذه القروض أثارت تساؤلات حول تبعات القروض في البلدان الإفريقية.

ثالثًا – إفريقيا ومبادرة الحزام والطريق

تسعى الصين في إطار مبادرتها العالمية " طريق واحد – حزام واحد " إلى تأكيد تحولها إلى قوة عظمى رئيسية في عالم متعدد الأقطاب، وتبرهن من خلال تنفيذها لهذه المبادرة على ما تتمتع به هذه القوة العظمى من حضارة نسجتها سنوات بعيدة من التاريخ، ولذلك تختلف عن غيرها من الدول مثل الولايات المتحدة التي لا تمتلك حضارة مشابهة للحضارة الصينية .

ولتنفيذ هذه المبادرة تظل الصين تعتمد على تقاربها من الدول الإفريقية، ويعد تأسيس البنية التحتية أحد أولويات التعاون الصيني- الإفريقي في إطار المبادرة وتغطي مجالات، من بينها السكك الحديدية والطرق السريعة والموانئ وتوليد الطاقة وغيرها.

وعلى الرغم من أن كينيا وإثيوبيا هما الدولتان الإفريقيتان الوحيدتان من بين الثلاثين دولة التي وقعت اتفاقيات اقتصادية وتجارية في منتدى الحزام والطريق (Barf) في بكين في مايو من العام الماضي، فإن الصين تهتم بدخول دول إفريقية أخرى في إطار هذه المبادرة.

وتنفيذ المبادرة يعتمد على إقامة خط السكك الحديدية في كينيا بطول 290 ميلاً من العاصمة نيروبي إلى مدينة مومباسا الساحلية. هناك خطط لتمديد تلك الشبكة إلى جنوب السودان وأوغندا ورواندا وبوروندي. وهذا أكبر مشروع للبنية التحتية في كينيا منذ الاستقلال.

وفي غضون ذلك، حصلت إثيوبيا غير الساحلية على خط سكة حديد كهربائي بطول 470 ميل من عاصمتها أديس أبابا إلى ميناء جيبوتي. تم افتتاح المشروع الذي تبلغ تكلفته 2.5 مليار جنيه استرليني -بتمويل من بنك صيني وبنته شركات صينية -في يناير 2018م. كما تم تمويل وبناء النظام الجديد للسكك الحديدية الخفيفة في أديس أبابا من قبل الصين، وتقوم بتشغيله مجموعة شنتشن للمترو. وفي مقابل حصلت جيبوتي على استثمارات كبيرة، وقروض تفضيلية، وخط أنابيب، ومطارين، كما أقامت الصين على آراضيها أول قاعدة عسكرية لها في الخارج.

وفي حين كان شرق إفريقيا هو المحور الرئيسي لمبادرة الحزام والطريق في القارة، تمتد مشاريع البنية التحتية الصينية على طول الطريق إلى أنجولا ونيجيريا، مع الموانئ المخطط لها على طول الساحل من داكار إلى ليبرفيل ولاجوس. كما أشارت بكين إلى دعمها لاقتراح الاتحاد الإفريقي بإنشاء شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في عموم إفريقيا.

رابعًا – تقييم العلاقات الصينية الإفريقية

خلال العقود الثلاثة الأخيرة تمكنت الصين من تدعيم التقارب مع الدول الإفريقية، واعتمدت على ما يطلق عليه "الدبلوماسية الناعمة" وهي أعمق أنواع الدبلوماسية تأثيرًا في العالم، واستفادت من الإخفاقات الغربية في إفريقيا، فتبنت أدوات تبتعد عن القوة الصلبة (القوة المسلحة)، مثل الثقافة، والقيم السياسية والعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي يمكنها صناعة قوة عظمى كبيرة.

إلا أن الانتقادات باتت تلاحق التواجد الصيني في إفريقيا وتراوحت ما بين ضعف الامتثال بمعايير السلامة والحفاظ على البيئة إلى الممارسات التجارية غير العادلة وانتهاكات القوانين المحلية، فقد اتهمت الشركات الصينية بالإساءة إلى العمال الأفارقة سواء ما يتعلق بالأجور أو ظروف العمل، والحكومة الصينية لديها سلطة ضعيفة على هذه الشركات مما يقوض من الموقف الرسمي للصين الذي يروج للاستثمار الصيني باعتباره مكسبًا للطرفين.

كما أصبح من الواضح أن بكين تتخلى تدريجيًا عن سياستها المتعلقة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول فقد أدى الصراع في جنوب السودان، إلى تغييرات في سياسة الصين. كما زادت بكين من التزامها ببعثات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي للسلام وأقامت أول نقطة عسكرية في الخارج في جيبوتي.

وبحلول مارس 2017م، تم إرسال أكثر من 2500 جندي من الجيش والشرطة والخبراء العسكريين إلى ست بعثات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في إفريقيا، أربعة منها في دارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي وجنوب السودان. هناك أيضًا وحدات أصغر في ساحل العاج والصحراء الغربية. وتدعم الصين بناء قدرات البلدان الإفريقية في مجالات مثل الدفاع ومكافحة الإرهاب.

وقد ساهم مقتل عناصر من قوات حفظ السلام الصينية في مالي وجنوب السودان، وخطف العمال الصينيين في الكاميرون، وانتشار التهديدات الإرهابية في إفريقيا، في تواجد أمني صيني متزايد. منذ عام 2008 م، دعمت الصين عمليات مكافحة القرصنة في خليج عدن، قبالة الساحل الشمالي الشرقي لإفريقيا، وأقامت الصين أول قاعدة عسكرية دائمة لها في الخارج في جيبوتي في أغسطس 2017 م.  

كما أن التركيز العام على التوجهات الصينية الاقتصادية الواسعة في إفريقيا يظهر القارة الإفريقية كنقطة مثيرة للانتقاد بالنسبة للصين، كما لا تحتل إفريقيا سوى نسبة ضئيلة من الأنشطة الاقتصادية الخارجية للصين، فالاستثمار والتجارة الصينية مع إفريقيا لا تمثل سوى 3-5 % من الاستثمار والتجارة الصينية الدولية، ومن الناحية السياسية فإن القارة الإفريقية تمثل أهمية صغيرة في أجندة السياسة الخارجية الصينية.

وبدلا من النظر إلى إفريقيا باعتبارها أولوية أو تحتل مكانة مميزة في السياسة الخارجية الصينية ،ينظر إليها على أنها جزء من تأسيس الاستراتيجية الصينية العالمية الأوسع والتي تسعى الطموحات الصينية لبنائها.

وفى المقابل أشارت استطلاعات الرأي التي أجرتها بعض الهيئات خلال السنوات الأخيرة حول الانطباعات الإفريقية عن التواجد الصينى في إفريقيا، إلى وجود رؤية فريقية جيدة إزاء الصين ودورها في القارة، كما يتجاهل الكثير من القادة الأفارقة الانتقادات التي باتت تلاحق التواجد الصينى في إفريقيا ومن بينها تغاضيهم عن معلومات طرحتها مجلة لوموند في يناير 2018 عن وجود ميكروفونات للتجسس الصينى داخل مبنى الاتحاد الإفريقي ([6]) .

حيث ينظر العديد من القادة الأفارقة إلى الصين باعتبارها حليف مناسب للدول الإفريقية وخاصة في ظل ما تعانيه هذه الدول من مشكلات اقتصادية وأمنية وسياسية، وكذلك مع تغير سياسات الحلفاء التقليديين في القارة الإفريقية كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

كما يطرح التواجد الصيني في القارة فرصًا للمساومة مع القوى الغربية، حيث يحمل الصعود الصيني العالمي مخاطر هائلة لهذه القوى، وبالتالي ستناضل من أجل استمرار النفوذ في القارة الإفريقية .

أما على الجانب العربي، فإن التواجد الصيني في إفريقيا قد يكون مهددًا للمصالح العربية في القارة ويثير بعض التنافس بين الشركات الصينية ونظيرتها من البلدان العربية، مما يدفع إلى تقويض الحضور العربي في بعض دول ومناطق القارة الإفريقية.

إلا أن الصين تحتاج إلى التقارب مع الدول العربية أيضًا، ولا يمكن أن تضحي بمصالحها مع هذه الدول، وهذا يتطلب أن تصمم الصين استراتيجية شاملة للتجارة والتعاون في القارة الإفريقية حيث تفتقد الصين لهذه الاستراتيجية، كما تساهم البيروقراطية الصينية في تقويض السياسة الصينية تجاه إفريقيا، ويمثل الإشراف والإدارة على التوسع السريع للشركات الصينية في إفريقيا تحدي أمام حكومة بكين في ظل الافتقاد إلى تقييم للمخاطر السياسية وغياب استراتيجية تجارية شاملة، وتسوية هذه القضايا ستحدد طبيعة ومحتوى السياسة الصينية المستقبلية.  

خاتمة

يمثل صعود الصين المتنامي على الساحة الدولية تحدي كبير أمام القوى الغربية وخاصة أمريكا، وتسعى هذه القوى إلى محاولة الحد من التوسع الصيني الخارجي، وخاصة في الأقاليم التي تتمتع بنفوذ تقليدي فيها مثل القارة الإفريقية، وفى المقابل، لا تسعى القوى الغربية إلى تطوير سياساتها للنفوذ وتحقيق المصالح في إفريقيا بل تصر على الاستمرار في التعبير عن التوجه الاستعماري والاستغلالي لدول القارة وشعوبها، في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على هذه الدول.

لذلك يبقى الحليف الصيني هو الأنسب للدول الإفريقية فهذا الحليف لا يقدم مساعدات مشروطة، أو يتدخل عسكريًا لتحقيق مصالحه، ولكن يسعى "بهدوء" لتحقيق مصالحه دون المساس بالامتيازات التي تحظى بها الأنظمة السياسية، ودون التطرق إلى ممارسات حقوق الإنسان أو مكافحة الفساد. وعلى الرغم من الانتقادات التي يواجهها التواجد الصيني في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، لن تستطيع الدول الإفريقية رفض التقارب مع الصين.

وسيكون من الملائم للدول العربية البحث عن أطر للتعاون المشترك مع الصين في القارة الإفريقية، حيث يسمح التنسيق المشترك بين الجانبين بتحقيق المصالح وتدعيم العلاقات الصينية العربية، والصينية الإفريقية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خبيرة الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

هوامش          

 

[1])) جهيدة زرقة ، كريمة زوابلية خيرة ، محددات السياسة الخارجية الصينية تجاه أفريقياما بين فترة 2000-2017، مذكرة معدة تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، جامعة زيان عاشور بالجلفة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية

قسم العلوم السياسية

([2]) China in Africa, July 12, 2017, https://www.cfr.org/backgrounder/china-africa.

([3]) Yun Sun, Africa in China’s Foreign Policy, April 2014, John L. Thornton China Center

and the Africa Growth Initiative at Brookings, pp.,5-6

([4] (African Drives in Snowballing Engagement with the Chinese: The Case of

Nigeria, p.3

[5]) د. عصام شرف ، الصين– أفريقيا والتنمية الناعمة ، 29-8-2018 ، http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/2018/wmdslzdf/201808/t20180829_800139433.html

([6]) from Asia Unbound China’s Heavy Hand in Africa , March 22, 2018, https://www.cfr.org/blog/chinas-heavy-hand-africa

 

كلمات دليلية