;
الصفحة السابقة

أهمية الصين للخليج في اتجاهين: ردع القوى المعادية ومسايرة حروب المستقبل

انشأ بتاريخ: الإثنين، 31 كانون1/ديسمبر 2018

تحرص الصين على مد جسور التعاون مع دول الخليج وخاصة على الصعيد العسكري، وتخطط لتعزيز هذا التعاون من خلال التواصل بین العسكریین، وتقديم عروض التسليح والمعاونة في التقنیات الحرجة، وإجراء تدریبات عسكرية مشتركة، وهو ما يدعم قدرات الدفاع الوطني في المنطقة، ويعزز ضمانة السلم والأمن لدولها. وقد استخدم مصطلح "الشراكة الاستراتيجية" بشكل متزايد في دوائر دول مجلس التعاون الخليجي للدلالة على أن العلاقات مع الصين مهمة وتستحق استثمارًا طويل الأجل، لتتحول إلى شراكة استراتيجية ذات أبعاد واسعة، لصالح الصين ودول الخليج.

مستقبل العلاقات العسكرية الخليجية ـ الصينية

بدلاً من رؤية دور الصين المتنامي في الخليج كمصدر منافسة للولايات المتحدة هناك من يعتقد أن الصين والولايات المتحدة قد تضطران إلى التعاون مع قوى استراتيجية خارج سيطرتهما. ومع ملاحظة روابط الصين السريعة النمو في المنطقة، يشعر المخططون العسكريون في أمريكا بالقلق من تنامي قوة ونفوذ الصين، ليس فقط في منطقة الخليج ولكن أيضًا في المحيط الهادئ، على الرغم من أن العلاقات التجارية بين البلدين لا تزال قوية. وفي الوقت نفسه تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات إيجابية مع معظم دول الشرق الأوسط، ويعتمد الكثير منها على حماية الجيش الأمريكي مع أن الولايات المتحدة ليست سوق التصدير الرئيسي للنفط لأي دولة خليجية منتجة.

وتتبع الصين دائمًا سياسات براجماتية واقعية، نحو منطقة الشرق الأوسط باعتبارها "مناطق الجوار الكبرى"، مع تزايد أهمية مصالحها الوطنية الأساسية في منطقة الخليج. لقد تغيرت الترتيبات العامة للسياسة الخارجية للصين، فهي ماضية بحسم لتصبح قوة عظمى، وتعطي المناطق المجاورة أهمية أكبر، وتعتبر الدول النامية ركيزة للانطلاق، وتعتمد آليات متعددة الجوانب لبلوغ هذا الهدف.

في يناير 2016م، أصدرت الصين وثيقة ترسم ملامح السياسات الصینیة تجاه الدول العربیة. وتدعو الوثيقة إلى دعم قيام الدول العربية وسائر دول المنطقة ببناء آلية الأمن الإقليمية التي تقوم على التعاون الجماعي وتتسم بالتشارك والتقاسم، بما يحقق الأمن والأمان الدائمين والازدھار والتنمية في الشرق الأوسط. كما تدعو إلى تعميق التواصل والتعاون في المجال العسكري بين الصين والدول العربية، بتعزيز الزيارات المتبادلة بين القيادات العسكرية للجانبين، وتوسيع دائرة التواصل بين العسكريين، وتعميق التعاون في الأسلحة والعتاد ومختلف التقنيات المتخصصة، وإجراء تدريبات مشتركة بين القوات، ومواصلة دعم بناء الدفاع الوطني والجيوش للدول العربية من أجل صيانة السلم والأمن في المنطقة.

ويحرص الجانب الصيني على تعزيز التواصل والتعاون مع الدول العربية في مكافحة الإرهاب وإقامة آلية طويلة الأمد للتعاون الأمني وتعزيز الحوار بشأن السياسات وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعميق التعاون الفني وتدريب الأفراد، بما يواجه التهديدات الإرھابية الدولية والإقليمية بجهد مشترك.

القدرات الاستراتيجية والعسكرية الصينية

تقع الصین على بحر الصین الجنوبي، والأھم على المحیط الهادي، الذي يمثل مع المحیط الأطلنطي جوھر كیان القوة الجیوستراتجیة للعالم، وهي الآن ثاني أكبر قوة اقتصادية عالميًا. وتحرص الصین على الابتعاد عن اختلاق الصراع كمنهج أساسي في إدارة علاقاتها الخارجیة الإقلیمیة والدولیة. كذلك أدى التقدم الكبیر في العلوم والتكنولوجیا في الصين إلى قفزة ھائلة في القدرة العسكرية الصینیة، ويتمثل ذلك في منظومات السلاح المتقدمة، والانتشار الجغرافي والفضائي، والتطور التكنولوجي في الصناعة والإنتاج والاستخدام والصیانة. لقد تعاظم حجم الوجود العسكري خارج الصین، بعد أن كانت قدراتها العسكرية محصورة داخل حدودھا، أو في بحر الصین الجنوبي، أو المحیط الهادي. وقد أقامت مع روسیا مناورات عسكرية كبرى في بحر البلطیق، وفي مناطق أخرى خارج حدودھا مثل الشرق الأوسط والبحر المتوسط وآسیا الوسطى.

أصبح لدى الصین حاملتا طائرات، بوسعها نقل القدرات والأسلحة ومنظوماتها عبر المحیطات والبحار، كما زودت القوات المسلحة الصینیة، بطائرة شحن كبیرة ومتطورة ومتعددة الوظائف بقدرة 200 طن، أنتجتها اعتمادًا على قدراتها الذاتیة، ويحقق ذلك للجیش الصیني إمكانية الإسقاط الاستراتیجي داخل قوات العدو. حققت الصین نقلة نوعیة مهمة في مجال إنتاج السلاح وتطويره لیس فقط في القوات البحرية، بل كذلك القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي، وفي مجال القوات الجوية يجري الآن البحث في طائرة جديدة ذات تقنیة التخفي، وهي طائرة سترفع قدرة الجیش الصیني الشاملة على القتال بما يؤدي إلى رفع القدرة على تحمل مهمة صیانة أمن البلاد.

وفي إطار تطبيق استراتيجية طريق الحرير البحري، سعت الصين لإقامة قاعدة عسكرية لها في جيبوتي، وهي تقع على مضيق باب المندب الذي يشكل ممرًا لنحو 20% من حجم التجارة العالمية، وتُعَدُّ المشروع الصيني الأول الذي يحمل صبغة عسكرية خارج حدود الصين، وهو يزيد بشكل كبير من قدراتها العسكرية والاقتصادية عند هذا الممر الاستراتيجي. ولاشك أن القاعدة العسكریة الصینیة في جیبوتي هي بدایة لوجود صیني مستقبلي في هذه المنطقة، فالصین تشغلها مسألة الممرات البحریة التي تنقل البضائع، وبالتالي هي حریصة على أن یكون الاستقرار عنوان المرحلة حتى 2035.

الحفاظ على مستوى آمن للقدرات العسكرية

بينما تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز قدراتها المستقلة، ترى في الشراكة مع الصين ميزة عسكرية رئيسية. فالأسلحة التي ترفض الولايات المتحدة بيعها لدول الخليج في الوقت الراهن، ربما يتاح توفيرها من قِبَل الصين. ومع نمو الاعتماد الاقتصادي المتبادل، قد تكون الصين أكثر استعدادًا للإمداد بأنظمة أسلحة متقدمة بكميات أكبر. وتجدر ملاحظة أن التطلع إلى الصين في مبيعات الأسلحة يتماشى مع الاستراتيجية الأوسع لدول مجلس التعاون الخليجي لتوسيع شبكة مورّديها، ولا جدال أن الصين كمورِّد لها ثقلها وأهميتها، سواء باعتبارها "شريكا استراتيجيا" أو غير ذلك.

يعتقد المراقبون المقربون من دول مجلس التعاون الخليجي أن إيران تمكنت من الحفاظ على موقف عنيد تجاه الخليج تحديدًا لأن القادة الإيرانيين يشعرون بالحماية من جانب روسيا والصين. وتعتبر إمكانية إقامة علاقات أوثق بين الصين وإيران مصدر قلق كبير لمجلس التعاون الخليجي. وقد تفاقمت المخاوف بشأن العلاقات الصينية ـ الإيرانية بسبب القضايا المتعلقة بالملاحة الخليجية والأمن البحري. ليست مسؤولية الصين وحدها ضمان الأمن البحري الخليجي. يعترف قادة دول مجلس التعاون الخليجي بأن للولايات المتحدة وأوروبا واليابان جميعًا أدوارًا مهمة في المساعدة على تأمين طرق التجارة. ومع ذلك، فإن تجارة الطاقة الهائلة للصين مع دول الخليج تعني أن لديها مصلحة خاصة في تأمين المسارات الإقليمية. بحلول عام 2025م، سيمر 75% من التجارة الصينية عبر مضيق ملقا، وهو أحد أهم شرايين التجارة الدولية في الاقتصادات الآسيوية والخليجية والأوروبية. من أجل تأمين النقل بين الخليج والمضيق، أنفقت الصين حوالي مليار دولار لتطوير ميناء جوادر الباكستاني. كما تشارك الصين في إجراءات مكافحة القرصنة في البحر الأحمر.

وعلى الرغم من هذا التقارب في المصالح المتعلقة بالأمن البحري، تتعاون الصين مع إيران لمراقبة الأمن البحري وتطوير القدرات العسكرية المتبادلة. ويمثل ذلك إشكالية بالنسبة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يرون الصين إما تعمل بمفردها أو تنسق مع إيران. وبما أن دول مجلس التعاون الخليجي تنظر إلى الأمن الإقليمي من خلال منظور مرتكز على إيران، فإن "حياد الصين"، الذي يبدو أنه يحبذ التنسيق مع إيران، يزيد من مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي من قبول الصين كشريك عسكري قابل للحياة.

التعاونالاستراتیجيفيالمجالالعسكري

لقد تلقت بعض دول الخليج منظومات صاروخية من الصين، وتقاس فعالية تلك المنظومات بخصائص ثلاث: هي المدى، والقوة التدميرية، والدقة في الوصول إلى الهدف. وبحسب تأثيرها فهي إما تكتيكية، أو تعبوية، أو استراتيجية. كانت الدفعات الأولى تنقصها الدقة، حيث تتسع دائرة الخطأ المحتملة حول الهدف (Circular Error Probable, CEP)، ولكن تحسين الدقة يمكن أن يأتي في مرحلة تالية. ثم فيما بعد، يمكن أن يحمل رأسًا نوويًا في مرحلة لاحقة، لتزداد قوته التدميرية، وهكذا فيمكن التعاون مع الصين، لتصل كفاءة الصواريخ إلى مستوى الردع المطلوب، ولا شك أن وصول الصين إلى الفضاء، وخبرتها في تدمير قمر صناعي في الفضاء، يشهد لها بتوفر قدرات ترقى بصواريخها التي يتسلح بها الخليج إلى الفاعلية المطلوبة. وتبقى مسائل دبلوماسية وسياسية دقيقة تنتظر الحل إزاء العلاقة التاريخية مع الولايات المتحدة والغرب في توريد الأسلحة إلى الخليج.

وأمام التهديدات المحتملة من تحالف العداء الذي تمثله إيران وتركيا وإسرائيل ثم قطر، فلابد من بناء مستوى من التسليح كفيل بالردع. والمقصود هنا ليس مجرد جلب السلاح، ولكن التمكن من صيانته واستخدامه والتدريب عليه، بل وتطويره أيضًا، من خلال مؤسسات علمية وفنية متميزة، تستوعب التكنولوجيات المعاصرة وتواكب الأساليب المستحدثة في التعامل مع الأزمات والحروب.

قدرات الصین لتلبیة رغبات دول الخلیج في التسلیح والذخیرة

لا شك أن الصين منافس قوي للولايات المتحدة والغرب في مجال التسليح والذخيرة، وفي الوقت الذي فرضت الولايات المتحدة قيودًا على التسليح في المنطقة، وفقا لسياستها المعلنة في ضمان التفوق الإسرائيلي، كان هناك تعاون عسكري مع الصين، حصلت بموجبه بعض من دول الخليج على صواريخ متقدمة ودعم عسكري من الحكمة استثماره، واعتباره ركيزة لبناء نظم تسليح رادعة أمام تحالف العداء، خاصة وأن الصين في حاجة إلى إمدادات الطاقة من الخليج.

في مسعى دول مجلس التعاون الخليجينحوتنویعمصادرالتسلیح، يمثل الاتجاه إلى التعاون مع الصين استراتيجية معتبرة لها مبرراتها. لقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي منذ فترة طويلة بشراء معظم معداتها العسكرية، والتدريب، ونظم الاستخبارات، والأنظمة القتالية مباشرة من الحكومة الأمريكية أو من الشركات الأمريكية فيما يمثل زخمًا تاريخيًا. ولكن على الرغم من تردد الولايات المتحدة في بيع أسلحة معينة إلى دول مجلس التعاون الخليجي مباشرة، فقد وافقت ضمنيًا على شراء هذه الأسلحة من الصين. وهو توازن يتيح أن تقوم الولايات المتحدة ببيع معظم أنظمة الأسلحة التقليدية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، في حين أن دول مجلس التعاون الخليجي تشتري أسلحة أخرى معتمدة في مكان آخر. وربما يمثل الحصول على عتاد عسكري من الصين لا توافق عليه الولايات المتحدة لعبة دبلوماسية دقيقة للغاية.

مدىقدرةبكين علىمنافسةالقوىالتقلیدیةفيھذاالمضمار

تجدر الإشارة هنا إلى قلق الأوساط الأمريكية من وجود أسلحة صينية متقدمة من شأنها تحدي القدرات العسكرية الأمريكية. ويشير تقرير للكونجرس الأمريكي إلى انخراط الصين في تطوير أسلحة ذات قدرات فائقة، منها رؤوس حربية ذات قدرة على المناورة، وأسلحة فوق صوتية، وأسلحة ليزر وحزم ضوئية، ومدافع كهرومغناطيسية، وروبوتات ذكية، ومضادات للهجمات الفضائية.

إن وجود أنظمة التسلح المتقدمة في الصين ومواصلة تطويرها، ناهيك عن نشرها، يطرح تحديات وفرصًا، سواء كقدرات عسكرية مصممة لإعادة تشكيل المنافسات العسكرية في مجالات متعددة وكتحد أكثر شمولية للتفوق الأمريكي في المنطقة. وربما يكون لدى الولايات المتحدة نافذة صغيرة، لا تزيد عن عقد واحد على الأكثر، لتطوير قدرات ومفاهيم جديدة تواجه بها برامج الأسلحة المتقدمة في الصين.

يعتبر التطور التكنولوجي عاملاً حاسمًا للحفاظ على الردع في عالم تتشكل فيه قوى جديدة للردع، تقوم على تكنولوجيات جديدة مثل المعلومات، والفضاء الإلكتروني (Cyberspace)، والفضاء، وتكنولوجيات المواد الجديدة. وينشأ عن ذلك تغير ثوري في الآلية، والطريقة، ومسرح العمليات، مما يعني بزوغ طريقة جديدة تمامًا للردع، يرمز لها ببناء أسلوب ردع غير متماثل(Asymmetrical Deterrence). ومن بين القدرات العسكرية التي أبدعها التنين الصيني:

  • الأسلحة المضادة في الفضاء(Counter-Space): طورت الصين مجموعة من القدرات لحرمان الولايات المتحدة وحلفائها من السيطرة على الفضاء، ولتحطيم بنية الفضاء في الولايات المتحدة أو تعريضها للخطر. وتشمل: الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية (Anti-Satellite, ASAT)، والأقمار المدارية المشتركة، وأسلحة الطاقة الموجهة، والأسلحة الإلكترونية.
  • أنظمة مستقلة بدون طيار (Autonomous Unmanned Systems): على مدى السنوات الخمس الماضية، أصبحت الصين رائدة عالمية في الأنظمة الجوية التجارية والعسكرية بدون طيار. كما نجحت في اختبار القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence, AI) لربط أكثر من 100 طائرة بدون طيار في "سرب" مستقل بذاته. وقد أعطت الجيوش الحديثة الأولوية لتطوير المركبات المستقلة غير المأهولة، ومن المرجح أن تكون سمة بارزة بشكل متزايد في ساحة المعركة المستقبلية على مدى 10 إلى 15 سنة. أعلنت الصناعة الصينية عن مجموعة من المفاهيم الجديدة للمركبات الجوية غير المأهولة (Unmanned Air Vehicles, UAVs) ومركبات السطح غير المأهولة (Unmanned Surface Vehicles, USVs). وبمجرد أن تنضج هذه المفاهيم الجديدة، يمكنها سد الثغرات في قدرة الصين الحالية على الحرب المضادة للغواصات (Anti-Submarine Warfare, ASW)، وتعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (Intelligence, Surveillance and Reconnaissance, ISR) جوا وبحرا، وزيادة ترسيخ مكانة الصين كرائد عالمي في سوق تصدير الأنظمة بدون طيار. وتشمل: الطائرات بدون طيار (ذات الجناح الثابت، وذات الإقلاع والهبوط العمودي)، ومركبات السطح غير المأهولة ، ومركبات تحت الماء غير المأهولة (Unmanned Underwater Vehicles UUVs).
  • مركبات العودة ذات القدرة على المناورة (Maneuverable Re-entry Vehicles, MaRVs) : تحاول الصين تطوير أسلحة متعددة تطلقها الصواريخ البالستية وتسلك مسارات غير متوقعة عند عودتها إلى الغلاف الجوي. وستشكل هذه الأسلحة التي يمكنها المناورة تحديًا مرعبًا بشكل خاص للدفاعات الصاروخية الحالية، وقد تهدد التوازنات الدقيقة في منافسة الصواريخ مقابل الدفاع الصاروخي في غرب المحيط الهادي. وتشمل: المركبات المنزلقة ذات السرعات الأعلى جدًا من الصوت (Hypersonic Glide Vehicles)، والصواريخ الباليستية المضادة للسفن.
  • أسلحة الطاقة الموجهة (Directed Energy Weapons): نجحت صناعة الصين في تطوير العديد من أسلحة الطاقة الموجهة، ومعظمها من أسلحةالليزر والميكروويف. تم تصميم هذه الأسلحة لتنفيذ العديد من المهام بما في ذلك الدفاع عن قرب، والتشويش على المنصات والأنظمة، وربما الدفاع الصاروخي. كما يُنظر إلى أسلحة الطاقة الموجهة كأسلحة محتملة غير قاتلة للتحكم في الحشود أثناء الاضطرابات المدنية والمهام الأخرى. وتشمل: أسلحةالليزر وأسلحة الميكروويف.
  • مدافع القضبان الكهرومغناطيسية (Electromagnetic Railguns): إن تطوير الولايات المتحدة للأسلحة المتقدمة - بما في ذلك المركبات المنزلقة ذات السرعات الأعلى جدًا من الصوت - يحفز الصين إلى تقييم خيارات إضافية للدفاع الجوي. وأحد هذه الخيارات هو مدفع القضبان، الذي يستخدم الطاقة الكهرومغناطيسية بدلاً من التفاعل الكيميائي لضرب أهداف بالمقذوفات بسرعات تصل إلى 6 ماخ. ويشمل: مدافع القضبان البحرية، مدافع القضبان المثبت على الأرض، مدافع القضبان المحمولة.

 


 مدفع (Railgun) للقصف بقذائف كهرومغناطيسية

  • صاروخ ھايبر سونیك فائق السرعة، وهو صاروخ باليسيتي قادر على المناورة يمكنه إصابة أهداف متحركة في البحار والمحيطات مثل حاملات الطائرات.


صاروخ فائق السرعة (Hypersonic)

  • أسلحة الذكاء الصناعي: وتتراوح أسلحة الذكاء الصناعي ما بين صواريخ كروز الروبوتية، وصواريخ كروز ذاتية التفكير، والمركبات ذاتية القيادة، وأسراب من الطائرات بدون طيار.
  • تقنيات متقدمة مساعدة: وتدعم كل أنظمة التسليح طفرات غير مسبوقة في مجال التطور التكنولوجي يبدأ من أشباه الموصلات، والحاسبات فائقة السرعة والذكاء، والروبوتات الصناعية، وعلوم الكمبيوتر الكمّي.

التطور في أدوات ووسائل الحرب

أدت التطورات في التكنولوجيا إلى طائرات أسرع وأسلحة موجهة بالليزر ومركبات تحمل قنابل غير مأهولة. لقد أصبحت ساحات الحروب تشمل مجالات البر والبحر والجو، ثم الفضاء، ثم أضيف إليها الفضاء السيبراني (وفيه يدار النزاع المسلح بوسائل إلكترونية)، كما تطورت نوعية الرؤوس المدمِّرة (Warheads) من المواد المتفجرة إلى النووية والهيدروجينية، والبيولوجية والإلكترونية. وكذلك وسائل نقلها من الأفراد والمدرعات والطائرات والصواريخ والسفن والغواصات ومن أمثلة ذلك:

  • الطائرات بدون طيار: الطائرات المقاتلة، أو المركبات الجوية غير المأهولة، تمكن القوات من نشر الأسلحة في الحروب بينما تبقى بعيدة بآلاف الأميال عن الخطوط الأمامية في ساحة المعركة.
  • تقنية الطيران الموجهة بالسلك: تحل تقنية Fly-by-wire محل ضوابط الطيران اليدوية مع واجهة إلكترونية تستخدم الإشارات التي يولدها الكمبيوتر وتنقلها الأسلاك لنقل آليات التحكم. وقد أتاح إدخال أنظمة الطيران اللاسلكي في الطائرات مزيدًا من التوجيه والتحكم بشكل أكثر دقة.
  • الغواصات: أحدثت الغواصات ثورة في الحرب البحرية عن طريق إدخال سفن تحت الماء قادرة على مهاجمة سفن العدو. اليوم، يستخدم الجيش الغواصات لحمل الصواريخ، وإجراء الاستطلاع، ودعم الهجمات البرية، وضرب الحصار حول منطقة ما.
  • صواريخ توماهوك: Tomahawk هي نوع من صواريخ كروز طويلة المدى مصممة لتطير على ارتفاعات منخفضة للغاية في سرعات دون سرعة الصوت ، مما يتيح استخدام الأسلحة لمهاجمة مختلف الأهداف السطحية. تسافر الصواريخ بسرعات تقارب 550 ميل في الساعة (880 كم / ساعة) ، وتستخدم نظام تحديد المواقع الكوني.
  • الطائرات الشبح: تساعد الطيارين على تجنب اكتشافها في الجو. وتستخدم مجموعة من التقنيات المتقدمة للتخفي، ويجد الأعداء صعوبة في كشف هذه الطائرات وتتبعها ومهاجمتها.
  • أسلحة الفضاء: تشمل مجموعة من الرؤوس الحربية التي يمكنها مهاجمة الأهداف الأرضية من الفضاء، واعتراض الصواريخ التي تنتقل عبر الفضاء، أو تدمير أنظمة الفضاء أو الأقمار الصناعية في المدار. طورت الولايات المتحدة وروسيا والصين أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، وأجرت العديد من تجارب إطلاق النار من هذه الرؤوس الحربية.
  • الأسلحة النووية: القنابل النووية هي أكثر أسلحة البشر تدميرًا. تطلق الرؤوس الحربية كميات هائلة من الطاقة المتفجرة.

خاتمة

تحقق الصين طفرات هائلة في مجالات التسليح اعتمادًا على تكنولوجيات فائقة، مما يهدد في المستقبل القريب ريادة أمريكا للعالم، بل قد يفقدها سيطرتها التامة على الفضاء، وينذر بمنافسة قوية في عالم الإلكترونيات والسبرانية فضلا عن مجالات الأسلحة الكميائية والبيولوجية والنووية.

وبينما يتشكك بعض المحللين في مصداقية التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة، يدرك الحلفاء والشركاء أن دور الولايات المتحدة في المنطقة يتراجع، وأنها تفتقر إلى رؤية متماسكة، وعلى الجانب الآخر تقفز الصين إلى المستقبل، وتسعى استباقيًا لتأكيد مصالحها هناك. ويرى البعض أن الاتجاهات التكنولوجية الحالية تجعل الحفاظ على أي ميزة تفوّق عند الأمريكيين أكثر صعوبة مما سبق.

إن بوسع دول مجلس التعاون الخلیجي التي تسعى إلى تنویع مصادر التسلیح، أن تتجه بقوة إلى الأسلحة الصینیة التي سبق الإشارة إليها. كذلك فإن اعتماد دول مجلس التعاون على الصين ينبغي أن يسير في اتجاهين متوازيين: اتجاه يضمن الردع إزاء القوى المعادية، وآخر يساير المفاهيم البازغة للحرب القادمة.

تمتلك كل من إيران وإسرائيل قدرات نووية، وبالرغم من المناشدات بأن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، لم تجد هذه أي صدى ولم تُتخَذْ خطوات جادة للاستجابة، وتقوم فكرة الردع المتبادل على تملك الطرف الآخر قدرات الردع.

ولحسن الحظ، أنه كانت هناك إجراءات فعلية لجلب صواريخ بالستية من الصين ظهر بعضها علنا في عرض عسكري، فإذا جرى تعزيز وتعميق هذا التعاون، تحققت الفائدة للطرفين، خاصة مع تزايد اعتماد الصين على مصادر الطاقة في الخليج. أما محاور هذا التعاون فمن الأصلح أن تتعدى مجرد الإمداد بالصواريخ البالستية، لتشمل نقل تكنولوجياتها، وتطويرها في المدى والحمولة والدقة، وذلك يعني التعامل مع طيف واسع من أنظمة السلاح الاستراتيجية. أما الاتجاه الموازي فيعنى بمفاهيم الحرب الحديثة مثل استخدام أسلحة ذكاء صناعي تطلق طائرات بدون طيار في هجمات بأسلوب "أسراب الجراد" التي تضم أعدادًا ضخمة تحلق في الأجواء محدثة حالة إنهاك للدفاعات الجوية.

إن دور الصین آخذ في التوسع جغرافیًا وسیاسیًا واستراتیجیًا، ولابد من التواصل معها بشكل دائم والتعاون المؤسسي المنتظم، للتعلم من خبراتها في مجالات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وإنتاج الأسلحة وصيانتها، وإجراء التدريبات والمناورات المشتركة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أكاديمي ـ جمهورية مصر العربية

كلمات دليلية