انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاصالصين تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا رئيسيًا وشريكًا اقتصاديًا وأمنيًا

الصين تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا رئيسيًا وشريكًا اقتصاديًا وأمنيًا

انشأ بتاريخ: الإثنين، 31 كانون1/ديسمبر 2018

أوضحت رسالة دكتوراه حديثة بعنوان "ردود الفعل الاستراتيجية لدول الخليج العربية حول ظاهرة صعود التنين الصيني" أن العلاقات الخليجية الصينية ما زالت أسيرة لاقتصاد النفط والطاقة.[1] وأن العلاقات الخليجية الصينية تبقى دون مستوى الشراكة الاستراتيجية الحقة في كثير من جوانبها، كما أشارت الدراسة لعدد من التحديات الجوهرية التي تحد من أفق العلاقات الخليجية الصينية.

طرحت رسالة الدكتورة سارة المطيري، عدة أسئلة محورية منها: هل الصين قوة صاعدة في منطقة الخليج العربي؟ هل الصعود الصيني في منطقة الخليج العربي يشابه صعودها في مناطق أخرى أم يختلف، ولماذا؟ ما هو شكل الصعود الصيني في منطقة الخليج العربي؟ هل تنهض الصين سياسيًا وعسكريًا وأيضًا اقتصاديًا في المنطقة أم لا؟ وهل يمثل الصعود الصيني فرصة ذهبية أم محدودة لدول الخليج العربية؟ وما هي ردود الفعل الاستراتيجية لدول الخليج العربية حول ظاهرة صعود التنين الصيني؟

وأوضحت الدراسة أن ثمة نقاش دائر بين الباحثين في الدراسات الآسيوية والعلاقات الدولية بشأن ظاهرة الصعود الصيني خاصة فيما يتعلق بأنماطه وصوره، وتأثيراته على القوة المهيمنة والنظام الدولي والنظام الإقليمي، والسياسات الداخلية والخارجية للدول، وردود الفعل الاستراتيجية المختلفة تجاهه. تختبر الباحثة الآراء البحثية المختلفة التي تناولت ظاهرة الصعود الصيني وتحديدًا الرأي القائل أن أي قوة صاعدة ستشكل في نهاية المطاف تحديًا للقوة المهيمنة، وستسعى لتغيير النظام الدولي لصالحها بل و ستستقطب الدول الأخرى أو تجبرهم، مستخدمة في ذلك نفوذها الاقتصادي والعسكري المتصاعد، لتلبية احتياجاتها. من وجهة نظر العديد من الباحثين لا تمثل الصين استثناءً في هذا الصدد. تساهم هذه الرسالة في تلك النقاشات من خلال تقديم دراسة حول ظاهرة الصعود الصيني في منطقة الخليج العربي، وأنماط هذا الصعود، وماذا يمثل لدول الخليج العربية؟ وما هي ردود فعلها الاستراتيجية تجاهه؟

وقد توصلت هذه الرسالة إلى الاستنتاجات التالية:

أولًا: بالرغم من تصاعد قوة الصين وزيادة نفوذها الاقتصادي والعسكري والاستراتيجي في عدد من مناطق العالم، إلا أن صعودها في منطقة الخليج العربي يقتصر على الناحية الاقتصادية فحسب. الصعود الصيني في منطقة الخليج العربي هو صعود اقتصادي "وليد" قائم على اقتصاد وتجارة الطاقة، حيث يمثل استيراد وتصدير النفط الجانب الأكبر من الروابط الاقتصادية بين الصين والخليج العربي. وحتى الاستثمارات الجارية أو المخطط لها بين الصين ودول الخليج العربي، غالبًا ما تكون أيضًا في قطاع الطاقة، وتتعلق تحديدًا ببناء معامل تكرير النفط ومرافق التخزين في الصين من أجل زيادة تجارة النفط بين الجانبين. وعلى الرغم من عضوية دول الخليج العربية والصين في كثير من المحافل وجلسات ومنتديات الحوار الاقتصادي والاستراتيجي، إلا أن هذه الكيانات تفتقر لأي تأثير فعال في تعزيز العلاقات بين الجانبين. وعلاوة على ذلك، فإن دول الخليج العربية لا تلعب دورًا هامًا في مبادرة حزام واحد -طريق واحد التي أطلقتها الصين في 2013م.

خلاصة القول بأن المصالح الاقتصادية المشتركة في قطاع الطاقة هي المحرك الذي يقود الصعود الصيني في المنطقة و يمهد الطريق له.

ثانيًا: يمثل الصعود الصيني في الوقت الحالي فرصة محدودة أمام دول الخليج العربية وسيبقى كذلك، ما لم تُتَرجم الصين قوتها الاقتصادية المتصاعدة الى قوة أمنية وعسكرية أكثر نفوذًا. وخلافًا للعلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الخليج العربية، فإن العلاقات الأمنية والعسكرية بينهم لا يعتد بها مقارنة بعلاقات دول الخليج العربية بالحليف التقليدي لها أي الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن الصين لا يمكنها أن توفر لدول الخليج العربية الأمن الذي تحتاجه.

هناك أربعة عوامل تقيّد العلاقات الأمنية والعسكرية بين الصين والخليج العربي:

  1. موقف الصين الداعم لدول معادية مناهضة لدول الخليج العربية وهي إيران وسوريا. العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية القوية التي تجمع بين الصين وإيران وسوريا من أهم المعوقات التي تواجه العلاقات الخليجية الصينية.
  2. النفوذ الصيني المتصاعد على الحلفاء التقليديين لدول الخليج العربية، خصوصًا باكستان. تراقب دول الخليج العربية تزايد قوة الصين ونفوذها الاقتصادي والسياسي والأمني والاستراتيجي على باكستان وتأثيرات هذا النفوذ المتنامي بقوة على علاقاتها الأمنية والعسكرية مع الأخيرة.
  3. التحالفات الأمنية والعسكرية بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة. فعلى الرغم من التوترات السياسية الكبيرة التي شهدتها العلاقات الأمريكية - الخليجية بعد أحداث 11 سبتمبر و ثورات الربيع العربي، إلا أن الولايات المتحدة ستظل - على مدار العقود القليلة القادمة - تلعب دور الحامية للمنطقة. دول الخليج العربية على دراية تامة أن لا بديل أمني وعسكري حالي للولايات المتحدة الأمريكية.
  4. خشيّة الصين وقلقها من التورط في القضايا الأمنية في المنطقة خوفًا من تأثيرها على استقرار الصين الداخلي، وتحديدًا الخوف من الإسلام السني المتطرف وتأثيراته على المسلمين في الصين خصوصًا في إقليم شينجيانغ المسلم.

ثالثًا: إن دول الخليج العربية التي كانت موضوعًا للدراسة في هذه الرسالة - المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وسلطنة عمان - تتبع استراتيجية "التحوط المزدوج" (DoubleHedging) ضد الصين والولايات المتحدة في ذات الوقت.

ولهذه الاستراتيجية بُعدان، البعد الأول هو أخذ دول الخليج العربية الحيطة ضد التهديد الذي قد تشكله الصين عليها من خلال موقفها من القضايا الأمنية في المنطقة. تجد دول الخليج العربية في النهج الذي تتبعه الصين في منطقتها تهديدًا لاستقرارها واستقرار المنطقة، ولذلك تعمل على تدعيم العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة من جهة، وتعزيز قدراتها العسكرية الذاتية من جهة أخرى، مع الحفاظ في ذات الوقت على علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الصين، والعمل بشكل مستمر على تعزيزها. ويمكّنهم هذا البعد من التعامل مع التهديدات غير المباشرة التي تشكلها الصين عليهم بسبب موقفها المتعلق بقضايا الأمن في منطقة الخليج العربي خاصة فيما يتعلق بإيران وسوريا.

البعد الثاني: تتخذ دول الخليج العربية الحيطة لحماية نفسها من احتمالية تخلي الولايات المتحدة عنها ذات يوم، فمن خلال العلاقات الاقتصادية والتجارية المتنامية مع الصين، ترسل دول الخليج العربية إشارة قوية إلى الولايات المتحدة بأن منطقة الخليج العربي لم تعد تحت هيمنتها، وأن ثمة قوة جديدة على استعداد لتعزيز العلاقة معها دون إزعاج التدخل في قضاياها السياسية الداخلية، وهي قوة صاعدة جديدة تنظر إليها الولايات المتحدة بوصفها تهديد لقوتها وهيمنتها، بل قوة جعلتها تغير من سياساتها الخارجية والأمنية تجاه الخليج العربي لتتجه وتركز على آسيا (Pivot to Asia) للحد من تصاعد النفوذ الصيني.

تدرك دول الخليج العربية أن خيارها الاستراتيجي الأوحد لتحقيق احتياجاتها الأمنية والاقتصادية معًا، هو المناورة بين القوتين، الولايات المتحدة باعتبارها قوة أمنية، والصين بوصفها قوة اقتصادية، والاستفادة التامة منهما في ذات الوقت لتأمين نفسها خارجيًا وداخليًا.

رابعًا: إيران، وليست دول الخليج العربية، هي من تعتبرها الصين حليفًا استراتيجيًا رئيسيًا وشريكًا اقتصاديًا وأمنيًا لها في المنطقة، فهناك تعاون على نطاق واسع وشامل بين الصين وإيران في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية، وكلاهما يعملان ويتعاونان تحت مظلة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) وهي منظمة حيوية في آسيا الوسطى، مما يمهد الطريق أمامهما لتطوير وتوطيد تعاونهما الأمني والسياسي والاقتصادي والاستراتيجي.[2]

اتبعت الرسالة أساليب البحث النوعي، بما في ذلك البحث في سجلات المحفوظات عبر الإنترنت والبحث في سجلات المحفوظات الورقية لعدد كبير من المراكز البحثية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في دول الخليج العربية، إضافة لقيام الباحثة بإجراء مقابلات شخصية مع مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وباحثين وكتاب وصحفيين متخصصين في الشأن الصيني بشكل عام والشأن الصيني الخليجي بشكل خاص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عضو هيئة تدريس في قسم العلوم السياسية - جامعة الكويت

 

 

 

1رسالة مقدمة لجامعة كاليفورنيا -سانتا كروز، (2018(.

عنوان الرسالة باللغة الانجليزية:

“The Arab Gulf Monarchies’ Responses to the Rise of the Chinese Dragon,” University of California, Santa Cruz, (2018).

تغطي هذه الرسالة العلاقات الصينية الخليجية من 2001-2016.

2إيران: عضو مراقب في منظمة شنغهاي للتعاون، وتؤيد الصين انضمامها الكامل إلى المنظمة.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة