انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاصدول التعاون تحتاج ترشيد النفقات وتعزيز الإيرادات بضرائب جديدة وتحرير أسعار الطاقة

دول التعاون تحتاج ترشيد النفقات وتعزيز الإيرادات بضرائب جديدة وتحرير أسعار الطاقة

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 14 أيار 2019

       تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من نصف قرن مضى بشكل كبير على عوائدها المتأتية من تصدير النفط الخام في تمويل موازناتها العامة، وبات عرفًا لدى القائمين بإعداد الموازنة العامة في هذه الدول تبني سعر مرجعي لبرميل النفط، على أساسه يتم وضع تحديد أرقام الإنفاق العام بشقيه التشغيلي والاستثماري والإيرادات العامة، وهذا بلا شك جعل أسعار النفط الخام تلعب دورًا رئيسًا في التأثير على حال الموازنة العامة في الدول الخليجية، والتي غالبًا ما كانت تحقق عجزًا في السنوات التي تتراجع فيها العوائد النفطية بفعل تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية، الناجم عن عوامل عديدة في مقدمتها دخول الاقتصاد العالمي في الركود، علاوة على تصاعد حجم المنافسة بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها، وزيادة إنتاج الزيت الصخري، ومنافسة بدائل الطاقة الأخرى للنفط، الذي بدأ يفقد بعضًا من أهميته الجيواقتصادية لصالح الغاز ومصادر الطاقة الأخرى المتجددة والنظيفة.

أولاً-الموازنات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتأثير النفط نظرة ما قبل عام 2019:

   يشير مشهد موازنة الإيرادات والمصروفات لدول مجلس التعاون الخليجي إلى أنها تحقق عجزًا في السنوات التي تقل فيها الإيرادات كما هو الحال في الفترة (2018-2016)، عندما تدنت أسعار النفط.

جدول (1) موازنة الإيرادات والمصروفات لدول مجلس التعاون الخليجي (2011-2018) مليار دولار

السنة

إجمالي الإيرادات

إجمالي النفقات

الفائض أو العجز كنسبة من الإيرادات

2011

638

472

26%

2012

724

523

27.8%

2013

733

553

24.6%

2014

674

627

7%

2015

560

443

26.5%

2016

380

524

-38%

2017

426

505

-18.5%

2018

554

568

-2.8%

2019 *

         601

571

5%

المصدر: صندوق النقد الدولي وبحوث كامكو: https://www.alaan.cc/article/326911

  • عام 2019 أرقام متوقعة

    وغني عن البيان، فإن اقتصادات  دول الخليج العربية تتأثر بصورة كبيرة بأسعار النفط  ارتفاعًا وانخفاضًا، حيث يشكل النفط المصدر الأساس في الإيرادات العامة للدول الست.

    وأشارت تقديرات كابيتال إيكونوميك إلى أن تراجع سعر خام برنت من (85) دولارًا للبرميل في مطلع أكتوبر 2018م، إلى أقل من (65) دولارًا في نوفمبر 2018م، قد أزال (130) مليار دولار من إيرادات دول الخليج المصدرة للنفط على أساس سنوي أي ما  يعادل (9%) من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول.

   هذا المسار الهابط، طبقًا لرأي كابيتال إيكونوميك، سيعني أن "الانتعاش الاقتصادي في الخليج سوف يصل إلى ذروته في منتصف عام 2019م. وستنخفض أوضاع الموازنة العامة والحساب الجاري في الخليج"في الأجل الطويل. وهذه الخسارة المقدرة تختلف من دولة لأخرى بحسب عدد من العوامل، منها الكميات المصدرة.

  هناك عامل آخر يتعلق بهذه الخسارة، وهو مدى اعتماد الدول الخليجية في موازناتها على صادرات النفط، وهو وإن كان يمثل عاملاً رئيسًا في موازنة كل البلدان الخليجية إلا أنه يختلف من دولة لأخرى، ومن ثم فإن الزيادة او التراجع ترتبط أيضًا بالنسبة التي تمثلها صادرات النفط إلى إجمالي إيرادات الدولة.

شكل (1) نسبة مساهمة الصادرات النفطية في إجمالي الإيرادات العامة لعام 2018

المصدر: الموازنات العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 2018.

 

     أما العامل الثالث المهم في تحديد مدى تأثر اقتصادات دول الخليج بأسعار النفط، فهو السعر المتوقع لبرميل النفط في الموازنة العامة، إضافة إلى السعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظر كل دولة، وما هو سعر التوازن الذي تسعى الدول المنتجة لتحقيقه لإحداث توازن بين المصروفات والإيرادات وعدم الدخول في أزمة عجز الموازنة، والشكل التالي يوضح سعر التوازن المطلوب في الموازنات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي للسنوات (2016-2018).

المصدر: صندوق النقد الدولي

ثانيًا- السعر المرجعي لبرميل النفط في موازنات دول مجلس التعاون لعام 2019:

    تفاوتت تقديرات دول مجلس التعاون الخليجي للسعر المرجعي لبرميل النفط الخام في موازناتها، حيث قدرت المملكة العربية السعودية سعر برميل النفط في الموازنة العامة لها لعام 2019 بـــ (70) دولارًا للبرميل، بينما قدرت دولة الكويت وقطر السعر عند احتساب الموازنة بـ 55 دولارًا. وحددت الإمارات عن أسعار النفط المدرجة في الموازنة لميزانيتها الفدرالية، (50) دولارًا للبرميل. وتفترض موازنة البحرين متوسط سعر النفط ما بين 60-65 دولارًا للبرميل، في حين تفترض سلطنة عمان في الموازنة متوسط سعر للنفط عند (58) دولارًا للبرميل.

شكل (3) السعر المرجعي لبرميل النفط في الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي للعام 2019

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على الموازنات العامة لدول مجلس التعاون للعام 2019

 

     ويلاحظ بأن القراءة الأولية لمشهد أسعار النفط العالمية للربع الأول من العام الحالي تشير إلى إمكانية تحقيق سعر التعادل لبرميل من النفط في موازنات دول مجلس التعاون جميعها باستثناء المملكة العربية السعودية التي قدرت السعر فيها بمعدل مرتفع (70) دولارًا للبرميل ، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو (27%) خلال الربع الأول من 2019، في ظل قيام دول أوبك وروسيا وبعض المنتجين المستقلين بخفض الإنتاج بنحو (1.2) مليون برميل يوميًا لمدة ستة شهور ابتداء من الفاتح من يناير 2019، علاوة على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وفنزويلا، والتي ساهمت بخفض المعروض من النفط الخام.

جدول (2) المعدل الشهري لسعر النفط لسلة أوبك ونسبة النمو (مارس 2018 – مارس 2019)

الشهر

سعر برميل النفط

نسبة النمو %

مارس 2018

63.9

0.6

أبريل 2018

68.4

7.2%

مايو 2018

74.1

8.3%

يونيو 2018

73.2

-1.2%

يوليو 2018

73.1

0.1%

أغسطس 2018

72.3

-1.4%

سبتمبر 2018

77.2

6.8%

أكتوبر 2018

79.4

2.9%

نوفمبر 2018

65.3

-17.7%

ديسمبر 2018

56.9

-12.8%

يناير 2019

58.7

3.2%

فبراير 2019

63.8

8.7%

مارس 2019

67.7

6.1%

المصدر: منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)

    ولا شك فإن تطورات أسواق النفط خلال العام 2018م، وتحديدًا الانخفاض الكبير الذي حصل في الربع الأخير من العام قد أثر كثيرًا على توجهات السلطات المالية في تقديرات الموازنات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2019م، والتي أشارت إلى وجود عجز في بعض الدول تفاوت بين (35) مليار دولار في السعودية كحد أقصى و(1.3) مليار دولار كحد أدنى في البحرين، بينما أشارت هذه الموازنات إلى تحقيق فائض بالموازنة في كل من دولة الكويت ودولة قطر قدر بنحو (6.6 و1.13) مليار دولار على التوالي.

 

جدول (3) الموازنات العامة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للعام 2019 مليار دولار

الدولة

النفقات العامة

الإيرادات العامة

العجز / الفائض

الإمارات العربية المتحدة

16.42

16.42

صفر

مملكة البحرين

8.61

7.27

1.34(عجز)

المملكة العربية السعودية

295

260

35( عجز)

سلطنة عمان

33.5

26.2

7.3

دولة قطر

56.77

57.95

1.18( فائض)

دولة الكويت

42.9

49.5

6.6( فائض)

الإجمالي

453.2

417.34

35.86( عجز)

المصدر: قوانين الموازنات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي

      ونستطيع التنبؤ بحساب الخسائر المتوقعة لدول الخليج العربية نتيجة لتصدير النفط الخام وذلك وفقًا لتوقعات أكبر أربع شركات لتجارة النفط العالمية في قمة فايننشال تايمز للسلع الأولية والتي توقعت أن تبقى أسعار خام برنت للنفط في عام 2019م، ما بين (60-69) دولارًا وذلك وفق الآتي:

حساب الكمية المصدرة خلال شهر مضروبًا في سعر البرميل بحد أقصى مفترض 69 دولارًا وأدنى مفترض أيضًا 60 دولارًا تكون النتائج كما يلي:

  • بافتراض تصدير السعودية لـ (7.0) ملايين برميل في المتوسط يوميًا، فإنها تصدر نحو (210) مليون برميل شهريًا، بإيرادات شهرية تقدر بـ 14.5 مليار دولار، بافتراض سعر البرميل 69 دولارًا، و(12.6) مليار دولار بافتراض سعر البرميل عند 60 دولارًا، وبخسارة مفترضة تقدر بـنحو (1.9) مليار دولار تقريبًا في الشهر الواحد.
  • تبلغ صادرات الإمارات في المتوسط (2.5) مليون برميل يوميًا تقريبًا، و(75) مليون برميل شهريًا بإيرادات شهرية تقدر بنحو (5.2) مليار دولار كحد أقصى، و(4.5) مليارات دولار كحد أدنى وبتوقعات خسارة تبلغ (700) مليون دولار تقريبًا شهريًا.
  • تبلغ صادرات الكويت نحو 2.07 مليون برميل يوميًا تقريبًا وحوالي (62.1) مليون برميل شهريًا بإيرادات شهرية تبلغ في حدها الأقصى الافتراضي نحو (4.3) مليار دولار والأدنى (3.7) مليار دولار تقريبًا بتوقعات خسارة افتراضية تبلغ 750 مليون دولار تقريبًا شهريًا.
  • بينما تقدر صادرات قطر النفطية في المتوسط بنحو (500) ألف برميل يوميًا (15) مليون برميل شهريًا، بإيرادات مقدرة في حدها الأقصى بنحو (1.03) مليار دولار وفي حدها الأدنى المفترض بنحو 900 مليون دولار تقريبًا وبخسارة مفترضة في الإيرادات خلال شهر تقدر بحوالي (130) مليون دولار تقريبًا.
  • أما البحرين فيقدر متوسط صادراتها النفطية بنحو 152 ألف برميل يوميًا أو ما يعادل 4.5 ملايين برميل نفط شهريًا بإيرادات مقدرة في حدها الأعلى بنحو 310.5 مليون دولار تقريبًا وفي حدها الأدنى المفترض بنحو 270 مليون دولار تقريبًا، وبخسارة مفترضة تقدر بنحو (40.5) مليون دولار تقريبًا في الشهر.
  • تقدر صادرات عمان من النفط الخام بنحو (790) ألف برميل يوميًا، وحوالي (23.7) مليون برميل شهريًا بإيرادات شهرية مقدرة في حدها الأقصى بحوالي (1.6) مليار دولار والأدنى بنحو (1.4) مليار دولار تقريبًا، بتوقعات خسارة افتراضية بنحو (200) مليون دولار شهريًا.

ثالثًا- آثار أسعار النفط على مؤشرات الاقتصاد الكلي بدول مجلس التعاون:

       إذا كانت التوقعات بشأن أسعار النفط خلال العام 2019م، ما بين (60-60) دولار للبرميل دقيقة، فستواجه دول مجلس التعاون الخليجي تحديات، لاسيما الدول التي لديها اقتصادات أقل قوة ومنعة كالبحرين وعمان، واللتان تحتاجان إلى الحصول على مزيد من الدعم المالي من جيرانها. وسوف تحقق عجزًا في ميزان الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام وفق تقديرات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، والشكل التالي يبين ذلك.

           شكل (3)الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2019

           Source: International Monetary Fund, World Economic Outlook, October 2018, P172

      أما فيما يتعلق بحالة النمو الاقتصادي المتوقعة خلال العام 2019م، فتشير توقعات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي ستحقق معدلات نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي موجبة وتتراوح ما بين (5.0%) في سلطنة عمان كحد أقصى و(2.4%) في المملكة العربية السعودية كحد أدنى. وستبقى دول مجلس التعاون تحقق نموًا موجبًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يتجاوز (2.2%) باستثناء سلطنة عمان، إذ ستحقق معدل نمو (1.5%) والجدول التالي يبين ذلك.

جدول (4) معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي (2017-2023) %

الدولة

2017

2018

2019

2023

الإمارات

0.8

2.9

3.7

2.9

البحرين

3.8

3.2

2.6

2.6

السعودية

-0.9

2.2

2.4

2.3

عمان

-0.9

1.9

5.0

1.5

قطر

1.6

2.7

2.8

2.7

الكويت

-3.3

2.3

4.1

2.9

Source: International Monetary Fund, World Economic Outlook, October 2018, P157               

    ويرجع هذا النمو الحقيقي الموجب في الناتج المحلي الإجمالي في الأساس إلى تنفيذ مشروعات استثمارية عامة، بما في ذلك المشروعات الواردة في خطة التنمية الخمسية في الكويت، ومشروعات الاستثمار في قطاع البنية التحتية تمهيدًا لتنظيم مباريات كأس العالم لعام 2022م، في قطر، والاستعدادات الجارية في الإمارات العربية المتحدة تمهيدًا لإقامة معرض إكسبو الدولي 2020م. وفي البحرين، يحتمل أن يؤدي الضبط المالي المتوقع إلى انخفاض مستويات النشاط غير النفطي، وذلك بالرغم من زيادة طاقة إنتاج الألومنيوم.

خامسًا- سبل مواجهة تحديات الاعتماد على النفط في تمويل الموازنات الخليجية:

    تشير العديد من الدراسات والتقارير التي وضعها بعض الاقتصاديين من مدارس فكرية مختلفة إلى أنه في العقد الثالث من القرن الحالي ستتعرض الدول النفطية لمزيد من المشاكل الاقتصادية إذا لم تعمل على توسيع استثماراتها، مستندين بهذا التوقع على بيانات الاكتشافات الجديدة الموجودة لدى الغرب خاصة الغاز الصخري، الذي سيؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة، ولاسيما الغاز والنفط. وبالتالي التأثير على موازنات الدول على المدى القصير والبعيد.

     وفي ضوء كل المتغيرات التي تحيط بسوق النفط العالمية، بات توقع مسار أسعار النفط العالمية أمرًا ليس سهلاً، لتأثرها بعوامل عديدة من الصعوبة بمكان توقعها، منها ما يرتبط بالصراعات الدولية ومشكلات عدم الاستقرار الداخلي في بعض الدول الرئيسة المنتجة للنفط كالعراق ونيجيريا وليبيا. وعليه ستبقى الأسعار المستقبلية للنفط رهينة قدرة العالم على تلبية نمو الطلب العالمي عليه.

       وأمام هذه الصورة تبذل دول مجلس التعاون الخليجي جهودًا حثيثة لتحقيق الإصلاح المالي، فقد ساهمت القيود المفروضة على الإنفاق في كل من البحرين وسلطنة عمان في حدوث تحسن ملحوظ في مركز المالية العامة الأساسي. ولكن لازال يتعين إجراء تصحيحات إضافية كبيرة على جانب المالية العامة للحفاظ على استمرارية مركز المالية العامة والمركز الخارجي في هذين البلدين.

      وتتيح زيادة الإيرادات النفطية حيزًا في المالية العامة في ظل تعافي أسعار النفط والنشاط غير النفطي، والذي اقترن في بعض البلدان باتخاذ عدد من الإجراءات الهادفة إلى تعبئة الإيرادات (تطبيق ضريبة القيمة المضافة في السعودية والإمارات، والضريبة الانتقائية بدولة قطر على سبيل المثال)، يتوقع تحقق أرصدة المالية العامة تقدمًا ملحوظًا.

    ويوفر الحيز المالي المتاح في السعودية والإمارات، فرصة لتوسع مؤقت طفيف في موقف المالية العامة اتساقًا مع التحسن المتوقع في النشاط غير النفطي. ويوجد في الكويت وقطر، توازن في موقف المالية العامة، ولكن سيتعين على كل من هذه البلدان تشديد أوضاعه المالية بدرجة أكبر خلال السنوات القادمة لضمان تحقيق العدالة بين الأجيال.

     ويمكن القول بأن دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج اليوم إلى مواصلة إصلاحات هيكلية أكثر عمقًا وتبني سياسة مالية رشيدة ترتكز على ضبط وترشيد النفقات العامة، ومواصلة خفض العجز وتعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال فرض الرسوم والضرائب الجديدة، وتحرير أسعار الطاقة وزيادة الإنفاق الرأسمالي على مشروعات البنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية لحفز النمو وزيادة مستويات التنويعالاقتصادي، وتجديد القوانين واللوائح التي تحكم مناخ الأعمال والاستثمار للاستفادة من أفضل الممارسات في الاقتصادات وضبط النفقات العامة، لتعزيز مناخ الأعمال والقدرة التنافسية لتمكين القطاع الخاص من تحقيق نمو أعلى ومستدام، حيث أن تنفيذ أجندة الإصلاح الاقتصادي والمالي في الوقت المناسب سيسهل عملية التنويع بعيدًا عن النفط، ومن ثم يقلل من التأثيرات السلبية الناجمة عن الهبوط الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية.

      وغني عن البيان، فقد وفرت الفوائض المالية التي تحصلت عليها دول مجلس التعاون الخليجي أثناء فترة الذروة في أسعار النفط فرصة ذهبية لتعزيز قيمة الأصول لصناديقها السيادية والتي يُعد الاستثمار فيها مدخلاً رئيسًا لتحقيق التنويع الاقتصادي، وقد تصاعدت قيمة الأصول المالية للصناديق السيادية لدول الخليج العربية، حيث تخطت من (3) ترليون دولار لعام 2019م، وشكلت ما نسبته (37%) من إجمالي استثمارات الصناديق السيادية على الصعيد العالمي التي قدرها موقع الصناديق السيادية بنحو (8145) مليار دولار في نهاية شهر فبراير من العام الحالي، والجدول التالي يبين ذلك.

 

جدول (5) أصول الصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي للعام 2019 " مليار دولار"

الدولة

قيمة الأصول

النسبة من الإجمالي العالمي

الإمارات العربية المتحدة

1190.8

14.6%

المملكة العربية السعودية

875,6

10.8%

دولة الكويت

592

7.3%

دولة قطر

320

3.9%

سلطنة عمان

24

0.30%

مملكة البحرين

9.4

0.11%

إجمالي دول مجلس التعاون

3011.8

37.01%

https://www.swfinstitute.org/sovereign-wealth-fund-rankings/

      

     ومن نافلة القول بات من الأهمية بمكان الاستمرار في إصلاحات المالية العامة بالرغم من اختلاف موقف المالية العامة لدول مجلس التعاون، تواجه جميع هذه البلدان تحديات مالية مماثلة على المدى المتوسط. فنظرًا للاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية – من المتوقع أن يتجاوز متوسط الأسعار المحققة لتعادل المالية العامة خلال الفترة (2020-2023) مستويات أسعار النفط الحالية باستثناء كل من الكويت وقطر والسعودية والإمارات لاتزال أرصدة المالية العامة عرضة للتأثر بتحركات أسعار النفط. كذلك بالرغم من جهود التصحيح المبذولة في الآونة الأخيرة، فإن الفجوة بين رصيد المالية العامة غير النفطي الفعلي والرصيد المتسق مع مستوى الدخل المتوقع من الإيرادات النفطية على المدى الطويل لا تزال كبيرة في العديد من البلدان.

    وفي هذا الإطار، فإن استمرار جهود الضبط المالي على المدى المتوسط سيساعد في ضمان تحقيق العدالة بين الأجيال واستـمرارية أوضاع المالية العامة مع دعم النشـاط الاقتصادي، كما سيضمن أيضًا أن تبقى سياسة المالية العامة متسقة مع اعتبارات الحفاظ على استمرارية المركز الخارجي، خصوصًا في الدول التي تطبق أســعار صرف ثابتةكذلك فإن حالة الارتفاع المؤقت الراهنة في أسعار النفط تتيح فرصة للبلدان لإعادة بناء احتياطاتها الوقائية. ومن الممكن أن تفرض التهديدات المحتملة المؤثرة على الآفاق العالمية، بما في ذلك زيادة التوترات التجارية، ضغوطا إضافية خافضة على أسعار النفط لذلك ينبغي أن تواصل البلدان تعزيز أطر ماليتها العامة لخلق حيز مالي في الحالات التي ستحتاج فيها إلى الدعم من خلال سياسة المالية العامة.

       وفي الختام نقول بأنه لا مناص اليوم من تبني مداخل حديثة ومبتكرة للابتعاد عن التبعية المستدامة للريع النفطي من خلال تسريع الخطط الحكومية للإصلاح المالي والاقتصادي باتجاه تقليل الاعتماد على تصدير موارد الطاقة( النفط والغاز)، وإيلاء اهتمام أكبر وخاص صوب التطوير التكنولوجي والصناعي والخدمي، وتطوير بيئة الأعمال والاقتصاد المرتكز على المعرفة وغيرها من البدائل التي تكفل إبراز اقتصاد متنوع قائم على خلق الفوائض المالية، وتجنيب اقتصادات دول مجلس التعاون من تداعيات الصدمات الخارجية المـتأتية مع تدهور أسعار النفط  في الأسواق العالمية.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة