;
الصفحة السابقة

حقيقة الموقف الأمريكي: واشنطن ترغب في التفاوض لضعف الموقف الأوروبي

انشأ بتاريخ: الإثنين، 09 أيلول/سبتمبر 2019

كان هدف إيران الرئيسي من خطة العمل الشاملة المشتركة هو بقاء النظام السياسي. وفي سبيل تحقيق ذلك الهدف، كان عليها منع الصراع العسكري المباشر مع الولايات المتحدة وانهيار اقتصاد الدولة وانتشار الاضطراب الشعبي. وسعى زعماء إيران أيضًا إلى الحفاظ على البنية التحتية النووية، وتوسيع نفوذهم في المنطقة، وتعزيز الجماعات العاملة بالوكالة، وتحسين العلاقات مع البلدان المجاورة. كما سعت إيران إلى عزل الولايات المتحدة دوليًا. غير أن العقوبات الأمريكية إلى جانب الاقتصاد المتهالك قد شكلا عائقًا أمام تحقيق هذه الأهداف. والآن، ترفع الولايات المتحدة من مستوى التوتر مع إيران بتعاملها مع انعدام الأمن والعنف في الشرق الأوسط، خاصةً تحت الضغط السياسي من حلفائها وبدافع من بعض المكاسب الاقتصادية أيضًا.

لقد قدم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو شرطه المسبق لأي محادثات مع جمهورية إيران الإسلامية، ورفض بوضوح التفاوض مع طهران بدون شروط مسبقة، ولكنه قال على أية حال ينبغي تنفيذ العملية بالكامل بعد تطبيع إيران. وما يعنيه تطبيع إيران من وجهة نظر البيت الأبيض هو أن تتفق طهران مع سياسات الولايات المتحدة وآرائها في المجتمع الدولي، وذلك لأن المجتمع الدولي ينظر إلى واشنطن على أنها المعيار، ويَعتبِر سياسات وأطر عمل البيت الأبيض مبادئ إرشادية. ولكن عندما يتعلق الأمر بقدرة إيران الصاروخية ونفوذها الإقليمي، وجزئيًا، قضيتها النووية، فإن الأمر عبارة عن صراع خطير مع سياسات البيت الأبيض في الشرق الأوسط ومبادئه الأساسية في الدبلوماسية.

إن غياب تحالف دولي لممارسة الضغط الاقتصادي على إيران يجعل الوضع صعبًا. وقد بُذلت جهود لعزل طهران عندما عبَّر شركاء أوروبيون في واشنطن وروسيا والصين جميعهم عن معارضتهم الشديدة لانسحاب الولايات المتحدة من الوساطة، وهم يسعون الآن إلى طرق بديلة للتفاوض مع إيران للحد من عواقب العقوبات الأمريكية. وعليه، ستمنح إيران الأولوية للتعاون مع باقي أعضاء المجموعة لأطول وقت ممكن، وهو ما سيعمل على توسيع الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها. بيْد أن هناك خيار آخر يأمل الرئيس ترامب من خلاله الالتقاء في اجتماع رفيع المستوى مع حسن روحاني، بل والأهم، مع المرشد الأعلى. وهذا الخيار سيتناسب مع مزاج ترامب حين يطيب له أن يؤدي دور "شومان"، إذ سيكون أداؤه، في الغالب، ممتعًا أكثر من المتوقع.

ومن الممكن أيضًا أن تؤدي فكرة أن أي إجراء عسكري أمريكي في المستقبل هو بالضرورة هجوم عسكري ضد أفغانستان والعراق إلى تحليل مغلوط. وقد تشجع هذه الفكرة، على سبيل المثال، مؤيدي الحكومة الإيرانية على أن ينظروا لأي تهديد عسكري على الولايات المتحدة – في ضوء معارضة دونالد ترامب لحرب أخرى – على أنه خدعة. أو، من الناحية الأخرى، قد تؤدي إلى أن يفسر معارضو الجمهورية الإسلامية أي تدخل عسكري أمريكي بأنه يستهدف تغيير النظام. وينتج عن هذين الافتراضين حساب احتمالات مختلفة، مثل الضربات الأمريكية المحدودة والتدابير المضادة الإيرانية.

لن ينجح الوسطاء ما لم تكن الولايات المتحدة طرفًا في خطة العمل الشاملة المشتركة

إن التوترات بين طهران وواشنطن ليست بجديدة. ولكن تزايد حدة التوتر لدرجة أن تعتبر الولايات المتحدة الحرس الثوري كيانًا إرهابيًا وبالتالي اعتبار مقر القيادة المركزية الأمريكية في إيران (سنتكوم Centcom) جماعة إرهابية يشير إلى درجة غير مسبوقة من التوتر منذ الأربعين سنة الماضية. إن الوساطة أساسًا عبارة عن تأسيس قناة تفاوض غير مباشر بين الأطراف المتنازعة. ومن ثمَّ، يمكن أن تكون الوساطة علنية أو سرية مثلما يمكن أن يكون التفاوض علنيًا أو سريًا.

لقد بلغ القلق المتزايد حول الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، كما قال وزير الخارجية العماني، مستوىً يجعل من الممكن "تفعيل" ست قنوات على الأقل، وهي عمان واليابان وألمانيا وسويسرا وباكستان والعراق. وحتى الآن، هناك شواهد على تنشيط قنوات الوساطة الست بين الولايات المتحدة وإيران. ومن واقع ما ذُكر، يمكن الإشارة إلى نقطتين هامتين:

أولاً، إن تفعيل ست قنوات وساطة على الأقل، من اليابان حتى ألمانيا نفسها، دليل على القلق الواسع الذي دفع العديد من الدول للدخول في وساطة وتوقع المزيد من التصعيد.

ثانيًا، بالرغم من التوترات غير المسبوقة نسبيًا بين طهران وواشنطن، يعتبر "تردد" البلدين في السعي لوساطة دليلاً على أن الدبلوماسية ما زالت ممكنة. ولا يخفى على أحد عادة أمريكا في اللجوء للدبلوماسية. ومن الجدير بالذكر أنه بالرغم من مبدأ خامنئي المتمثل في "لا حرب ولا تفاوض"، لم تقطع طهران فعليًا الطريق نحو تفاوض غير مباشر (أو بالأحرى الوساطة)، وهو سلوك يسبق الحرب في إيران.

إحدى النقاط الهامة في جهود الوساطة هي سوء الفهم عند بعض الوسطاء. فمعظم الدول التي سعت للوساطة بين طهران وواشنطن، خاصةً العراق، ترى أن الولايات المتحدة وإيران سريعًا ما ستصبحان في حالة حرب. ولكن في هذه اللحظة، لا يبدي أي من الطرفين استعداده للحرب. ومن ثمَّ، تقوم الدول الوسيطة بالفعل بدور الوسيط فيما يتعلق بما تفتقده برامج طرفي الصراع بشكل أساسي. ويمكن استنتاج ذلك من تصريح مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود فايزي. وقد صرح أحد الدعاة على هامش اجتماع مجلس الوزراء للصحفيين ردًا على سؤال عما إذا كانت وساطة العراق فعالة للعلاقات الأمريكية ـ الإيرانية، قائلاً: "تسعى الولايات المتحدة بعد خروجها من بلدان عديدة إلى الحفاظ على المنطقة. لا يوجد صراع، ولكن نظرًا لأهمية هذا السعي، تحرص الولايات المتحدة على تحقيق القبول الإيراني، ولكن لا يعني ذلك إجراء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة."

لقد وصلت التوترات بين إيران والولايات المتحدة الآن إلى مستوى أيديولوجي. بمعنى أن المسألة تتعدى تضارب المصالح. فالولايات المتحدة تبعد آلاف الكيلومترات عن إيران، ولكن التوتر الذي شهدته السنوات الأربعون الماضية والذي وصل الآن لمرحلة حرجة يتمثل في الاختلاف في الأيدولوجية ووجهات نظر الجانبين.

الحرب ممكنة

إذا وسَّعت إيران من نطاق الهجمات المنتشرة في الخليج العربي (حتى وإن لم تتحمل مسؤوليتها)، فمن المرجح أن يطلق صناع السياسات في وزارة الدفاع الأمريكية الهجمات على إيران بشكل صريح. وكل ما حدث إلى الآن هو الانفجار في الفجيرة، وإجراءات ترامب بإرسال المقاتلين الأمريكيين، والاستجابة التي أظهرتها إيران بعد انتظار سنة على أمل أن تتولى أوروبا والصين وروسيا حل المشاكل. فأوروبا لم تفعل شيئًا طوال سنة، وعلينا أن ننتظر ما يمكن أن تفعله في الشهرين القادمين. فخطر الحرب ينبغي دومًا أن يؤخذ بجدية عندما تكون هناك حرب بين بلدين أو أكثر في نفس المنطقة.

يمكن منع الحرب من خلال الأطراف التي قد تكون السبب الأول والأخير فيها، أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين: السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وغيرهم، ولكن الأهم، الأمم المتحدة. وينبغي نقل التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها، من جانب، والجمهورية الإسلامية، من جانب آخر، لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي أصدر سبعة قرارات بخصوص إيران.

وتسعى الولايات المتحدة بجِدٍ لجلب إيران لطاولة التفاوض. وقد اضطر الرئيس ترامب إلى المضي قدمًا في طريق السياسة والدبلوماسية. وقد عُقدت اجتماعات بالفعل بين إيران والولايات المتحدة في سياق الوساطة، إلا أن هذه الاجتماعات معلقة الآن. إن إيران لا تتجنب التفاوض، وقد صرحت بأنها ستعيد النظر في قرارها مع رفع العقوبات، وفي هذه الحالة ستتفاوض إيران.

ينبغي لترامب أن يتيح الفرصة للتفاوض. وحتى في حال نشوب حرب، فهي لن تنتهي إلا من خلال المفاوضات، ولذلك لا ينبغي استبعاد الدبلوماسية. فالأحوال الاقتصادية في إيران ليست جيدة ولكنها لن تستسلم.

من التصعيد إلى التهدئة

وكما تقدم ذكره، جعلت سياسة الولايات المتحدة المتمثلة في الضغوط الاقتصادية القصوى، وهدفها الرامي إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية، من الصعب للغاية، بل من المستحيل، على القيادة في طهران أن تحافظ على نهجها الحالي الذي اختارته (استراتيجية المقاومة). فدخل النفط وتدفق دولارات البترول من إيران وإليها يُعدان مسألة بقاء. ولكن بعد إقرار وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة مؤخرًا أنه لم يعد بإمكانهم تصدير النفط ومشتقاته من خلال القنوات الرسمية، أشار الوزير إلى أن الوضع أسوأ من فترة حرب إيران والعراق في ثمانينات القرن الماضي؛ لأنه، على حد قوله، إيران كانت في تلك الفترة ما زالت قادرة على الأقل على تصدير النفط وتلقي أموال البترول.

إن نهج إيران التصعيدي ينطوي على تغذية التوترات في منطقة الخليج وخلق الغموض في قطاع الطاقة العالمية وأسواق البورصة. وفي هذا السياق، يبدو أن خلق عدم الاستقرار أو التهديد به في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان، إلى جانب ظروف الحرب النفسية وانعدام الأمن من أجل زيادة أسعار النفط العالمية ومصالح شركات التأمين التي تغطي ناقلات النفط والنقل، من ضمن التدابير التي اتخذتها إيران لتبني نهج قائم على التصعيد.

سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه التوتر بين إيران والولايات المتحدة

قد تفضي استراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط وإيران إلى نشوب الحرب وانتقال عواقبها إلى أوروبا. وقد تعهدت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالعمل على ضمانات ضد العقوبات الأمريكية. ولكن هناك أيضًا قلق من جانب "أداة دعم التبادلات التجارية" (إنستكس INSTEX) فيما يخص العقوبات الأمريكية. ولكن حتى لو استمر تفعيل "إنستكس"، تتشكك الحكومة الألمانية في قدرة حجم المعاملات الناتجة عن هذه القناة على تغيير الوضع الاقتصادي لإيران بدرجة كبيرة.

إن الشركات الأوروبية نفسها هي التي تقرر ما إذا كانت ترغب في الخروج من السوق الأمريكي على المدى البعيد أم لا. ولكن السوق الأمريكي أكثر جاذبية لها من السوق الإيراني. ولا توجد طريقة قانونية لإجبار الشركات الأوروبية على بقاء نشاطها في إيران. ونتيجة لذلك، خلق الأمريكيون وضعًا لا يملك من خلاله أي طرف، باستثناء روسيا والصين اللتين تعملان من خلال شركاتهما المملوكة للدولة، خيارًا لمواصلة تعاملاته مع إيران. وبذلك فإن الاتحاد الأوروبي يملك القليل من الخيارات.

 

لا يمكن لإيران أن تستغل الانقسام بين أوروبا والولايات المتحدة لصالحها

تنظر إيران للأوروبيين نظرة ساذجة، ودائمًا ما تقول إن الأوربيين لم يفعلوا أي شيء من أجلها. وكأن الأوربيون يدينون لنا بدين ما. والآن ينتهج الرئيس روحاني أسلوبًا مماثلاً، بدلاً من محاولة توحيد الأوروبيين واستخدام الفجوة التي نشأت بين ترامب وأوروبا، وهو موقف أخفق على مر السنوات الماضية في استغلال مشاعر الغضب والاستياء بين الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب إيران، ولكن لعدة أسباب أخرى.

انخفاض مشاركة القوات الأوروبية

قد يعتبر، في الوضع الحالي، ضعف موقف البلدان الأوروبية عاملاً آخر لزيادة إمكانية نشوب صراع عسكري محدود بين إيران والولايات المتحدة. وفي الحقيقة لقد أدى خفض تعهدات الوساطة لإيران إلى سحب المبادرة من أيدي الدول الأوروبية. وبالرغم من أن الأطراف الأوروبية قد حاولت منع انخفاض التزامات إيران من خلال إطلاق نظام "إنستكس Instex "، إلا أن هذه الجهود لم تكن كافية لإقناع صناع القرار البارزين في طهران بعد عام من الانسحاب الأمريكي وتشديد العقوبات.

هل يأتي التفاوض حول صراع عسكري محدود في المقدمة؟

عامل آخر أدى على نحوٍ هائلٍ إلى زيادة احتمالية نشوب صراع عسكري محدود بين إيران والولايات المتحدة، وهو التحول في التوازن بين تكلفة الصراع العسكري وفوائده لكلا الجانبين. فبالرغم من أن إيران لم تشهد احتجاجات مماثلة في مدن إيرانية مختلفة خلال الأشهر الماضية، وبالرغم من الأزمة الاقتصادية، لا تستبعد إيران احتمالية وقوع مثل هذه الاحتجاجات. فاقتصاد إيران الذي له معدل نمو سلبي بنسبة 0.6 بالمائة وتضخم بنسبة 5 بالمائة من نقطة الى نقطة، من يونيو إلى يونيو، بالإضافة إلى تعرضه لانخفاض في إيرادات النفط، لا يشهد أيامًا عصيبة وحسب، بل من المرجح أن يشهد أيامًا أصعب.  

وقد أثار العديد من المحللين في أوقات مختلفة احتمالية أن تساعد الحرب الأجنبية الجمهورية الإسلامية على حل مشكلاتها الداخلية. وقد ينطبق هذا الرأي بشكل أكبر في الوقت الحالي. ولكن في نفس الوقت، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة سيؤدي إلى زيادة أسعار النفط. فبالنسبة لإيران، يمكن أن يعوض ذلك عن الانخفاض في إيرادات النفط. أما أمريكا، فموقفها لم يتغير من حيث المضمون، فهي لم تخفق في الشروط التي فرضتها وسياسة الضغط الأقصى. بل إن الولايات المتحدة ترغب في التفاوض مع إيران، فعرض المفاوضات غير المشروطة مع إيران هي خطوة دبلوماسية هامة؛ لأن الولايات المتحدة أخفقت في الحصول على الدعم الأوروبي عندما هددت إيران بالحرب.

ولم تقف أوروبا بجانب الولايات المتحدة عندما ازدادت حدة التوتر بين الأخيرة وإيران. وفي عالم الدبلوماسية، تخسر الدولة الدعم العالمي عندما ترفض التفاوض، حتى وإن كانت على حق. وتأمل الولايات المتحدة التي من المقرر أن تقدم دليلاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على اشتراك إيران في انفجار أربع ناقلات في الإمارات العربية المتحدة، أن تحصل على دعم الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن لإصدار قرار ضد إيران.

الخلاصة

هناك دلائل ومؤشرات عديدة على أن إيران قد تبنت استراتيجية الحرب المحدودة ضد الولايات المتحدة. وقد تحاول إيران في هذه المرحلة استخدام أصولها العسكرية الاستراتيجية، أي صواريخها الباليستية، لضرب مدن وقواعد أمريكية في المنطقة. ويعتبر التهديد من قبل الصواريخ الإيرانية خطرًا على دول الخليج خاصة التي تفتقر إلى العمق الاستراتيجي. ومن الأدوات الإيرانية الأخرى استخدام الهجمات الانتحارية التي ينفذها أعضاء "فيلق القدس" أو قواتها العاملة بالوكالة، بما في ذلك الحوثيين، لاستهداف القواعد الأمريكية، وحلفائها الإقليميين في الخليج وبحر عمان.

إن قوات حرس الثورة الإسلامية لديها قناعة بأن الولايات المتحدة غير مستعدة للقتال، وأن الإدارة القومية الحالية، على وجه الخصوص، لن تدخل في حرب مع إيران في سبيل مصالح الدول العربية أو حتى أمن إسرائيل. بيْد أن قوات حرس الثورة الإسلامية تتجاهل حقيقة أن استراتيجيتها التي تفضلها المتمثلة في الحرب المحدودة يمكنها أن تتصاعد إلى حرب كاملة، خاصةً إذا قررت إيران استخدام صواريخها الباليستية للهجوم على الأصول العسكرية الأمريكية أو العواصم العربية ، أو إذا قررت زرع ألغام حتى تجعل الطرق أمام ناقلات النفط في مضيق هرمز غير آمنة.

إن العامل الرئيسي الذي يحكم سوق النفط العالمي هو العرض والطلب. فبعد قرار الولايات المتحدة بعدم إعادة إصدار تنازلات لواردات النفط الإيرانية، يمكن أن تشهد الولايات المتحدة زيادة في أسعار النفط. وقد أنشأت الولايات المتحدة دبلوماسية نشطة في مجال الطاقة مع الحلفاء في الخليج لإنتاج المزيد من النفط للتغلب على حالات نقصه. ومن المتوقع أن نرى توازنًا في سوق النفط وأن تصل أسعار النفط لمستويات معقولة إذا أنتجت الدول الأعضاء والدول غير الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) المزيد من النفط بحلول سبتمبر 2019م.

وقد قال مجلس الأمن القومي الأمريكي أنه كان يرسل حاملة الطائرات "لينكن" للخليج العربي ردًا على تصرفات إيران الحادة والمضطربة. وبحسب معلومات جمعتها أجهزة استخباراتية، فقد شكلت القوات الإيرانية العاملة بالوكالة تهديدًا للقوات الأمريكية في المنطقة، ونشرت إيران صواريخ في الخليج العربي.

وكان من المقرر أن تنتقل حاملة الطائرات الأمريكية إلى الشرق الأوسط منذ الشهر الماضي في مهمة عادية. ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، قدم فريق إسرائيلي لمسؤولين أمريكيين معلومات جديدة حول تحركات إيران في الأسبوعين الماضيين. وأثناء تلك الجلسة، عرض عملاء الموساد عدة سيناريوهات لخطط إيران.

أثناء حرب العراق، قُتل أكثر من فردين من القوات الأمريكية بسبب قنابل مضادة للمركبات وقصف جماعات "فيلق القدس". والآن، يمكن أن تستهدف تلك المليشيات الشيعية ـ العراقية المنشآت العسكرية والمراكز الدبلوماسية الأمريكية على أرض العراق انتقامًا منهم على قطع صادرات النفط الإيرانية وإدراج الحرس الثوري على قائمة الجماعات الإرهابية.

كذلك يمكن أن يهاجم المتمردون الحوثيون المدربون من "فيلق القدس" السفن الأمريكية وحلفائها في ممر باب المندب المائي أو أن يحاولوا حتى مهاجمة الممر المائي باستخدام صواريخ مضادة للدبابات يوفرها "فيلق القدس" أو باستخدام قوارب متفجرة. فمضيق باب المندب، مثل مضيق هرمز، يؤدي دورًا محوريًا في الشحن الدولي، بما في ذلك نقل النفط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*محلل في أمن الطاقة وباحث زائر في مركز علوم وسياسات الطاقة (CESP) وكلية شار للسياسة والحكومة في جامعة جورج ماسون.

كلمات دليلية