انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتدراسةدول الخليج وعام الأزمات الكبرى: الفرص المتاحة هي إعادة دارسة عوامل القوة

دول الخليج وعام الأزمات الكبرى: الفرص المتاحة هي إعادة دارسة عوامل القوة

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 03 كانون1/ديسمبر 2019

لم يشهد عام 2019 م، (أ حداث كبرى جديدة)! بل شهد استمرار تلك الأزمات الكبرى، وبعضها كان صغيرًا وكبر، وبعضها ولد كبيرًا وصغر، عاش العالم هذا العام (2019م) وهو   يساير تلك الأزمات، على الصعيد الدولي و الإقليمي و المحلي، إلا أن ما شهده هذا العام أو أصبح أكثر وضوحًا من قبل هو ( ظاهرة التأثير و التأثر بين الداخل على الخارج و الخارج على الداخل) فلم تعد السياسة الخارجية فقط ( خارجية)، ولم تعد السياسة الداخلية فقط (داخلية) فالمراقب أينما اتجه به الرأي لتحليل ظاهرة اجتماعية أو سياسية يقابل بتلك العلاقة الوثيقة بين الداخل والخارج، بين ظاهرة هنا وأخرى هناك تشكل ردة فعل لها، ربما بسبب تعقد العلاقات الدولية، وربما بسبب ثورة الاتصالات التي لم تبق برزخًا إلا وبنت عليه جسرًا . على سبيل المثال لا الحصر، فإن (أزمة شمال سوريا) بين الأتراك و الأكراد السوريين، (التي انفجرت في الثلث الأخير من العام) سمعت بقوة في هيكلية المؤسسات الأمريكية السياسية الكبرى، وهي أكبر دولة في عالمنا اليوم من حيث الاقتصاد والتأثير كما أن أزمة ( البريكست) خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تُسمع في احتمال تفكيك المملكة المتحدة كما عرفت تاريخيًا ! وفي مستقبل الاتحاد الأوروبي أيضًا. وهكذا هي الظواهر السياسية التي تحيط بنا. نحن اليوم أمام عدد من (الأزمات) التي يمكن أن تؤثر في مسار دولنا في الخليج وتؤثر على واقعنا السياسي والاقتصادي بل والاستراتيجي، بعضها تأثير مباشر وبعضها تأثير غير مباشر. لا يمكن لأي متابع أن يحدد، على وجه الدقة، أهمية وتأثير أي من الأزمات حولنا على مسيرتنا السياسية أو التنموية فقد تكون (أزمة) نظنها صغيرة وتكبر خلال أيام قلائل، وقد تكون (كبيرة) فنراها تتلاشى في أيام أيضًا. ولكن ما سوف يُتناول في هذه المطالعة هو عبارة عن سرد وانتقاء لتلك الأزمات التي يراها الكاتب مؤثرة أو قد تؤثر في مسيرة دول مجلس التعاون الخليجي في عام أو أعوام قادمة، وإذا كان قد قيل إن (أسبوع في السياسة) هو زمن طويل فإن (سنة في السياسة) هي زمن أطول بكثير، لان المتغيرات الحادثة على الساحة السياسية وأيضًا على الساحة (التقنية) في عالمنا سريعة بل ومجهدة في التتبع، وهي تتغير بين يوم إلى آخر.

   أكبر الأزمات:

أرى أن أكبر الأزمات التي تواجه دول الخليج هي أزمة مركبة يمكن أن نطلق عليها بالمجمل ( أزمة الديمقراطية الغربية) أو ( خلل فادح في النظام السياسي الغربي على اختلافه) هذا الخلل يؤثر على استتباب السلم العالمي و على دول الخليج كونها (مخزن للطاقة) فترابط العالم و اعتماده المتبادل على السلع والخدمات، جعل منه شريطًا واحدًا منتظمًا، لذلك فإن احتياج العالم إلى الطاقة، يتركز نظره على الخليج، المصدر الأكبر للطاقة الأحفورية، النفط و الغاز ، على أنه مكانًا للاهتمام الاستراتيجي ، كما جعل الخليج يعتمد من جهة أخرى في ( أمنه الإقليمي) على تلك الدول الغربية، فالخلل هناك يؤثر هنا . اليوم تلك الدول تمر بأزمة كما أسلفت يمكن تسميتها أزمة (ديمقراطية) إن صحت التسمية، تفقد حكوماتها الغربية بدرجات النظرة الطويلة للأمور والمصالح، وتتحول سياساتها إلى النظرة الآنية السريعة. أكبر تلك الدول هي الولايات المتحدة، وهي الأكثر التصاقًا (في التاريخ المعاصر) بأحداث الخليج. هناك أي في الولايات المتحدة يشعر المراقب أنها تمر في السنوات الأخيرة ( بأزمة ثقة) في آلية العمل الديمقراطي، فنحن أمام رئيس هو دونالد ترمب جاء من خارج رحم ( المؤسسة السياسية التقليدية) فهو رجل مُحدث في السياسة الدولية ، وتاريخ الرجل كله عبارة عن صفقات في ( سوق العقار) وبنى كل خبرته هناك، وما عمله السياسي كما يظهر إلا إكمال لتلك المسيرة ( التجارية) التي تُعلي الصفقات على المبادئ، و المصالح الخاصة على العامة ، وقد نقل خبرة ( العمل مع سماسرة العقار) وبنفس آليتها إلى العمل السياسي و الدبلوماسي، مع الكثير من ( الثأرية) مع الإدارة السابقة ، فوجدنا رئيس لا يتورع عن بناء المواقف في السياسة، وخاصة الخارجية التي تعنينا على معادلة ( الربح والخسارة) المادية، من دفع وكم دفع ؟ ، يؤطر ذلك بمصالح الولايات المتحدة كما يفهمها، وبالتالي أصبحنا أمام معضلة الابتعاد عن اتخاذ القرار بدافع سياسي واستراتيجي وحتى أيديولوجي، إلى دافع مصلحي مادي مباشر وضيق، تلك الظاهرة لم يألفها العالم في مسيرته السياسية، وبالتأكيد لم يألفها في القرن العشرين وما بعده، حيث أن صراع (الأيديولوجيات) وما يتبعها من حريات و حقوق إنسان و استقلال دول، كانت البوصلة التي تقود السياسات الدولية حتى وقت قريب، طبعًا دون نفي للمصالح المادية، ولكن بعين (مفتوحة) على السلم العالمي ، ذلك لم يعد مركزيا في السياسة الخارجية الأمريكية القائمة . بجانب الأزمة الأمريكية في السياسة الخارجية وتأثيرها علينا، فإن الأزمة السياسية في بريطانيا هي أيضًا لافتة، فمعركة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المسماة ( بريكيست) قد استهلكت المؤسسة السياسية البريطانية ولا زالت تفعل، وحتى الاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي التي تم التوصل إلى أكثر من صيغة لها، سوف تضع المملكة المتحدة في طريق التفكيك الجغرافي، وهو احتمال يجعل من بريطانيا مشغولة بنفسها لسنوات قد تطول . كلا البلدين الولايات المتحدة وبريطانيا، كانتا الفاعلان الأكثر تأثيرًا في شؤون دول الخليج (الأمنية والاستراتيجية) على امتداد المائة عام الماضية، فنحن أمام تغير أساسي في مواقف واستراتيجيات أهم لاعبين على مستوى العالم، وعلى مستوى منطقة الخليج. الأزمة الديمقراطية أيضًا تصل إلى بلاد غربية أخرى من خلال التوجه إلى إفراز حكومات (شعبوية) منغلقة على نفسها، كما في إيطاليا وإسبانيا وربما تلحق بها كل من ألمانيا وفرنسا في القريب، مما يجعل دول الخليج تنظر إلى تلك الأزمة الديمقراطية الممتدة في دول الغرب الصناعي على أنها معطلة لما استقرت عليه السياسات من جانب تلك الدول لفترة طويلة تجاه السلم العالمي وتجاه استقرار المنطقة الخليجية، فنحن هنا في مرحلة (اللايقين) التي تفرزها (الأزمنة السياسية) في الغرب.

الاتحاد الروسي والصين:

تنطبق على روسيا والصين بشكل عام مقولة (إن الشيوعية هي الطريق الطويل للوصول إلى الرأسمالية) فلم يعد الخلاف في بداية القرن الحادي والعشرون، كما كان في معظم القرن العشرين، خلافًا أيديولوجيًا تقدم فيه للدول والمجتمعات الأخرى (المنافع والمضار) لأنظمتها السياسية من أجل إغراء الدول الأخرى للالتحاق بهذا المعسكر أو ذاك، بل أصبح الصراع (مصلحيًا) لا يهتم بالأيدولوجيا. فيقدم الاتحاد الروسي من جهته ما يمكن أن يسمى (الحفاظ على الوضع القائم) للدول الفاشلة، بصرف النظر عن مصالح الشعوب، فهي اليوم تعضد الحكم (الشمولي) في سوريا بعيدًا عن كل تلك السوءات التي يرتكبها النظام ضد شعبه وعن المجازر و الترحيل الفئوي القبيح، كما تعضد النظام الإيراني الذي ليس بأقل قباحة في نظامه الداخلي تجاه الناس من السوري، وترغب روسيا في التمدد في الإقليم العربي غربًا إلى شمال إفريقيا، كل ذلك من أجل مصالح اقتصادية روسية وأيضًا تعويض عن ( انكسار) تشعر به بسبب سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي القديم، وتأخذ طريقها في التمدد السياسي من خلال التواجد الموضوعي عسكريًا ودبلوماسيًا، في ضوء انسحاب المعسكر الغربي، و على رأسه الولايات المتحدة، تجد روسيا الأرض سهلة أمامها لتوسع نفوذها، كما لم تعد روسيا ( مخيفة) للنظام الغربي كما كانت، لأن ( الرأسمالية) هي الطريقة المعتمدة في الاقتصاد الروسي كما في الاقتصاد الغربي. أما الصين فإنها تمثل بالفعل (الطريق الطويل للشيوعية باتجاه الرأسمالية) وتبني قوتها الاقتصادية بشكل سريع على آليات محسنة من الرأسمالية، وتحتاج بالضرورة إلى أسواق، منها السوق الخليجية، كما تقوم بتطوير آلة عسكرية ضخمة وقد قامت بعض دول الخليج بفتح باب التجارة ( والسياسة) مع الصين، إلا أن الأخيرة ليست على عجلة من أمرها في التدخل المباشر ، فهي تلتقط الفرص أينما ظهرت، تقوم بالتوسع الاقتصادي مع إيران و تتعامل مع دول الخليج، وحتى الآن ليس لها (أضافر عسكرية) على الأقل في المنطقة، فجل أظافرها تستخدمها في محيطها المباشر، ولكنها فاعلة على المستوى الدولي، خاصة في المجال الاقتصادي وفي مجلس الأمن، وتتوسع في أسواق إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتزاحم المنتجات الغربية، إلى درجة أننا نشهد (حربًا تجارية) اليوم بينها وبين أمريكا ،وهي حرب تؤثر قطعًا على دول الخليج .

 

إيران أزمة مستمرة:

لقد آن الأوان أن ننظر نحن عرب الخليج إلى التمدد الإيراني، ليس تحت عنوان (تصدير الثورة) بل تحت عنوان (رغبة السيطرة)، فحقيقة التمدد الإيراني في الجوار هو مد النفوذ الفارسي القومي التاريخي تحت شعارات مختلفة منها إعلاء (المذهبية) ويتصاعد رفض ذلك التمدد بين القطاع الشيعي العربي في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن الأماكن التي يظهر فيها النفوذ الإيراني تطور أشكالاً من المقاومة لذلك النفوذ. تهدف السياسية الإيرانية في الجوار إلى (خلق دويلات) داخل الدولة العربية (الفاشلة)، تكون هي المتحكمة في تلك (الدويلات) سواء عن طريق تمويلها وتسليحها، وتضغط على هيكل الدولة الظاهري، كما هو بين في كل من العراق (الحشد) ولبنان (حزب الله) و اليمن جماعة (الحوثي)، كما تشكل لها (أنصار وتمذهبهم) في كل من سوريا وبلاد عربية أخرى أو تقوم بالتدريب والتمويل لجماعات أخرى من البحرين و شرق المملكة العربية السعودية ومصر والسودان والمغرب وتونس. تحت الحكم المذهبي القابع في العصور الوسطى والمصاب بوسواس الفشل والسقوط، لا يرى المراقب أي انفراج في الموقف الإيراني تجاه (التمدد المزمن) للمصالح الإيرانية في دول الجوار العربي، فهناك من القوى المستفيدة من جماعات أو حكام (في الساحة العربية) يروق لهم ويعضد مصالحهم هذا التمدد الإيراني، كما يحقق من جهة أخرى (حالة من الرضا النفسي) للجماهير الإيرانية أو بعضها على أن دولتهم لها كل ذلك النفوذ وتقف أمام القوى العظمى! على الرغم من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، فإنها عقوبات من طرف واحد، لان أي عقوبات لا تشارك فيها كثير من الدول، معرضة للاختراق، كما ظهر أخيرًا من تعامل بنوك في الخفاء مع المصالح الإيرانية أو الاتفاق الصيني الإيراني الاقتصادي الضخم، ولا يبدو في الأفق أي طريق توافقي بين دول الخليج وبين إيران، لان النظام الإيراني يرى أنه منتصر، وأن السماء تناصر مشروعه التوسعي. لا يخفى أن هناك (حبل سرة) بين كل من تركيا وإيران، وما يجمعهما المصالح المشتركة من جهة وأيضًا (الإسلام السياسي) من جهة أخرى لذلك فإن (التناغم) بين سياسات تركيا وإيران تعزز من مصالح الاثنين على حساب الدول العربية في الجوار، ومنها دول الخليج.

 

الموقف الخليجي:

اليوم الموقف الخليجي ليس في أحسن أحواله، قضية قطر تفاقم الانقسام تقريبًا في كل المجالات أمام تهديد إيران، تتراجع دول عن ملفات استراتيجية مشتركة مع السعودية (في اليمن خلاف صامت) وتتحالف قطر من (الإخوان وتركيا) لتشكل شرخًا أمام أي مشروع (توحيدي) في السياسات العامة المعلنة لدول الخليج. وقد يخسر الخليج (العراق العربي) لفترة طويلة نتيجة الصراع بين مكوناته وعوار التركيبة السياسية التي خلفها الاحتلال الأمريكي، بل قد توصل العراق إلى الحالة اللبنانية من خلال تحكم مليشيات مدعومة من إيران ومستندة على المرجعية، مما يفاقم الخطر على دول الخليج سياسيًا واجتماعيًا بشكل كبير. تقوم إيران بخلخلة المؤسسات العراقية كما تفاقم عد الرضى بين قطاعات واسعة من الشعب العراقي مما قد ينتج عنه سقوط العراق في فوضى تفيض بإشكاليتها على جيرانها في الخليج. أما على الصعيد اليمني، فإن الصورة هنا صعبة أيضًا، فالحرب ضد الحوثي يعطلها نسبيًا الخلاف بين الفرقاء اليمنيين من جهة والخلاف (الظاهر أو الصامت) بين دول التحالف العربي من جهة أخرى. عدى أن الحرب في اليمن تستنزف المال والجهد الدبلوماسي، كما تفتح الباب لأولئك الناقدين على مصرعيه للنيل من دول التحالف و خاصة الخليجية منها.

الموقف الاقتصادي الدولي

من المؤشرات المتوفرة اقتصاديًا أن العالم يتجه إلى ( مرحلة انكماش قصوى) سوف تؤثر على العملات وعلى الطلب العالمي على السلع و الخدمات، والتي سوف ينزاح تأثيرها على ( أسعار النفط) عمود الاقتصاد في الخليج، مما يعني ضغوطًا على الميزانيات تنتج ضغوطًا اجتماعية على السلطات القائمة مما يوفر أرضًا خصبة   لطالبي التأجيج السياسي على المستوى الإقليمي و المحلي تحت شعارات مختلفة، كما أن صيحات ( الخطر على المناخ العالمي) التي تتصاعد دوليًا ويصبح لها ضجيج إعلامي عالمي تشير إلى مساهمة النفط والغاز في تلوث البيئة على المستوى العالمي على أنه خطر داهم ، وتتصاعد المطالبات بقوة على إيجاد بدائل للنفط، وإن عرفنا أن النفط اليوم تذهب نسبة كبيرة منه إلى ( الاحتراق الداخلي) في الاستهلاك، أي السيارات، فإن العالم يتجه إلى الاستغناء عن ذلك بتشجيع التوسع في صناعة السيارات الكهربائية و ابتكار الطاقة البديلة مما يشكل ضغوطًا هائلة على أسعار النفط في المستقبل، وهي المصدر الأكبر لميزانيات دول الخليج اليوم . ولا بد من ربط الموقف هنا باحتمال تطور ( الصناعة النووية الإيرانية) وهي تشكل هاجس بيئي كما تشكل هاجس سياسي، لذلك الامر تداعيات خطيرة على حياة الناس في الخليج ومستقبلهم ، فنتيجة هشاشة هذه الصناعة في البيئة الايرانية الحالية و السرعة التي تريد بها الدولة الإيرانية (فرد عضلاتها النووية) قد تتكرر حادثة شيرنوبل ( أبريل 1986) التي وقعت في أوكرانيا وتضررت بها بلاد بعيدة ، أو حتى مثل كارثة فوكشوما في اليابان (مارس 2011) أو ما حدث أخيرًا في روسيا (ابريل 2019) ومن المؤكد أن عمليات السلامة في المنشآت النووية الإيرانية أقل بكثير من تلك اليابانية أو الروسية ! إذا أضفنا إلى كل تلك العوامل (عامل الحرب التجارية) ليس بين الصين والولايات المتحدة فقط، بل بين الأخيرة وحلفائها مثل ألمانيا وفرنسا، فإن احتمال تباطؤ الاقتصاد العالمي يصبح حقيقة قريبة إلى التحقق، مع ما يفرزه كل ذلك من مخاطر.

المخاطر:

أمام كل هذه المخاطر أو (الأزمات) نجد أن مجلس التعاون اليوم، بسبب الأزمة الداخلية التي يواجهها، ليس في أقوى حالاته، على الرغم من القوة التي تحملها بعض دوله (المملكة العربية السعودية) إلا أن (العزم الكلي) للمجلس على الفعل (قد وهن) كثيرًا في السنوات الأخيرة بسبب تشتت ظاهري أو خفي بسبب عدم الاتفاق على السياسات المشتركة والتي يجب أن تتبع في العديد من تلك الملفات المؤثرة من قبل الدول المكونة له. كما أن اليد الخليجية غير قادرة على التعامل مع (عدم اليقين) القادم من تذبذب السياسات الأمريكية، فالأخيرة كل يوم هي في حال، ولا يمكن الركون إلى مسار متوقع لها في المستقبل القريب أو المتوسط، أما التصريحات القادمة من رأس السلطة الأمريكية فهي ليست مستغربة فقط ولكنها تفتح الباب واسعًا لنقد سياسة الارتباط بها لكل من وجد في نفسه معارضًا لدولة أو أخرى من دول الخليج، سواء دول تعلن العداء مثل إيران أو قوى سياسية مثل جماعة الإخوان المسلمين. أوروبا ليست خيارًا ممكنًا أيضًا لأنها غير قادرة وغير راغبة في الانخراط الجاد في شراكة استراتيجية مع دول الخليج. تبقى روسيا والصين، إلا أن الاثنان يبحثان عن مصالح ويضعان رجلا في الخليج العربي، وأخرى في الجانب الإيراني، وهما يعلمان أن مصالح الاثنان (العربي والإيراني) متصادمان. الوضع العربي خارج مجلس التعاون يمر بمرحلة سائلة وتكاد تكون سائبة، في سوريا ولبنان واليمن وليبيا وحتى مصر وتونس والسودان، تلك بلدان تمر بأزمات مختلفة ومتنوعة من داخلية إلى خارجية إلى أزمة اقتصادية وأيضًا أزمة حكم، شهد عام 2019م، الاستقرار في مكان واحد في المنطقة العربية وهي (دول الخليج العربي) إلا أن هذا الاستقرار قد يكون مهددًا نتيجة التطورات الخارجية والداخلية التي تعمل على تقويض ذلك الاستقرار. أما المخاطر الاقتصادية فهي حتى الآن لم تحسب في ماذا سوف يحدث في (اليوم التالي)

الفرص

الفرص المتاحة هي دراسة عوامل القوة في الخليج، ما هي تلك العوامل؟ وكيف يمكن تعظيمها ؟، وربما الذهاب إلى استراتيجية تكاد تكون متكاملة ما أمكن ، توضع فيها أولا مصفوفة ما يتفق عليه خليجيًا وبشكل نهائي، ثم ما يمكن أن يكون محل نقاش موضوعي في المستقبل، لعل العمل على تخفيض التوتر بين دول المنظومة الخليجية أول ما يجب العمل عليه وقف الحرب الإعلامية و الاستنزاف لعدد من الأطراف، ثم البناء على قواعد ثقة جديدة، ذلك كله يحتاج إلى مؤسسات ربما خارج الإطار الرسمي لتفعيل ذلك التوجه، إلا أن حمية الاصطفاف اليوم لا تتيح لرأى ثالث الظهور ، على الرغم من قناعتي الشخصية أن هناك خسارة للجميع في هذا الإقليم من استمرار التوتر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*أستاذ علم الاجتماع السياسي ـ جامعة الكويت

كلمات دليلية

الشركات المعلنة