انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاص"المتغيرات" توفر فرصًا للنظام العربي لتعزيز دوره والتفاوض من منطق القوة

"المتغيرات" توفر فرصًا للنظام العربي لتعزيز دوره والتفاوض من منطق القوة

انشأ بتاريخ: الخميس، 02 كانون2/يناير 2020

تمثل منطقة الخليج أهمية استراتيجية واقتصادية لدول النظام الدولي، ففي القرن التاسع عشر كان التنافس البريطاني- الفرنسي على أشده، وعندما طرح الفرد ماهان تعبير الشرق الأوسط عام 1903م، ارتبط بالخليج العربي وأهميته لبريطانيا، وكانت روسيا القيصرية تسعى للوصول  للبحار الدافئة، وبعد الحرب العالمية الثانية ازداد الاهتمام بالخليج العربي في ظل التنافس بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وحافظ الخليج العربي على أهميته الاقتصادية والاستراتيجية حتى بعد زوال الاتحاد السوفيتي، ونجد أن اللاعبين الكبار يتنافسون لتعزيز علاقاتهم مع دول الخليج العربي، فالصين اليوم لاعب كبير اقتصاديا في منطقة الخليج وشعارها " التجارة هي عنوان تعاملها مع دول الخليج "،  والرئيس الروسي فلاديمر بوتين زار السعودية والإمارات في أكتوبر 2019م، ويسعى لعلاقات اقتصادية وسياسية قائلاً : " إن روسيا تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير العلاقات الثنائية مع السعودية الممتدة لأكثر من 90 عامًا، وأن التبادل التجاري بين روسيا والسعودية ارتفع بمعدل 15% العام الماضي، والتنسيق الروسي ــ السعودي مهم لاستقرار الشرق الأوسط "، أما الولايات المتحدة فرغم إعلانها الانسحاب من الشرق الأوسط إلا أنها تؤكد على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لدول الخليج العربي للأمن القومي الأمريكي وتسعى لاستقرار الخليج وإبعاد الخطر الإيراني، كما أن الاتحاد الأوروبي، وخاصة بريطانيا ورغم الخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد التزمت باستراتيجية الدفاع القوي في الخليج، وتشارك على الصعيد التنفيذي بالقيام بدوريات بحرية في مياه الخليج وزيادة التعاون الدفاعي مع شركاء دول المجلس عبر الجو والبر والبحر وأن تعطيل خطوط الشحن الدولية التي يتم من خلالها تصدير 30% من نفط العالم لا يخدم مصالح أي طرف ؟ ولهذا يزداد مع العقد القادم الحضور الاستراتيجي لبريطانيا في الخليج العربي من خلال التواجد العسكري.

 وباختصار فإن الجيوبولتيكا والاقتصاد تجعل منطقة الخليج العربي في بؤرة اهتمام الدول الكبرى والإقليمية في العقد القادم. 

عام 2020: دور عالمي قمة العشرين ومعرض أكسبو

تعتبر السعودية الدولة العربية الوحيدة في مجموعة الدول العشرين وثالث دولة إسلامية في المجموعة مع كل من أندونيسيا وتركيا، وعام 2020 م، هو عام قمة العشرين التي تعقد في الرياض في 21-22 نوفمبر المقبل، وهي ثاني قمة لمجموعة العشرين قي الشرق الأوسط، وتتمحور فكرة مؤتمر 2020م، تحت شعار " اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع" وعلى ثلاثة محاور، تمكين الإنسان والحفاظ على كوكب الأرض وتمثيل آفاق جديدة. إن رئاسة السعودية للقمة له أهمية سياسية واقتصادية على مستوى العالم ويعزز المكانة الدولية للمملكة ومنطقة الخليج والعالم العربي وفرصة للاستثمار لأكبر اقتصاديات العالم، وتستضيف المملكة قبل القمة أكثر من 100 اجتماع ومؤتمر، تشمل اجتماعات وزارية واجتماعات لمسؤولين رسميين وممثلي مجموعات التواصل وهي: مجموعة الأعمال (B20)، مجموعة الشباب ((Y20، مجموعة العمال (L20)، مجموعة الفكر (T20 )، مجموعة المجتمع المدني(C20)، مجموعة المرأة (W20 )، مجموعة العلوم (S20)  ومجموعة المجتمع الحضري(U20 ) . ويضاف إلى ذلك الاكتتاب في جزء من شركة أرامكو، الذي له أهمية اقتصادية عالمية؟

ويعقد أيضًا في عام 2020م، معرض أكسبو 2020م، في دبي، وهي أول مرة ينظم فيها المعرض في العالم العربي والشرق الأوسط وجنوب آسيا وإفريقيا، وكان أول معرض لأكسبو قد عقد عام 1851م، وعرف باسم المعرض العظيم وهو ومن أكبر وأهم الأحداث الدولية، ويستمر لمدة سته أشهر ويتوقع أن يستقطب ملايين الزوار، قد تصل 25 مليون زيارة وأن أكثر من 70% منها من خارج الإمارات العربية، وهذا له آثار اقتصادية واستثمارية وينشط حركة الفنادق والتجارة غير النفطية، وإذا أضفنا إلى قمة العشرين ومعرض أكسبو، كأس العالم في 2022م، فإن هذه الأحداث تجعل دول المجلس ذات دور فعال في السياسة الدولية ويعزز دورها الإقليمي والعالمي، إذا تجاوزت خلافاتها السياسة وتلاحم العلاقات الخليجية والعربية ؟

دول المجلس والنظام الإقليمي العربي

يعتبر مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائة في عام 1981م، من أكثر الوحدات العربية نجاحًا، ولكن تعرض في السنوات الأخيرة لخلافات سياسية داخلية، ويمكن أن يكون عام 2020م، عام تصفير المشكلات بين دول المجلس لأن الخلافات بداخله تضعف دوره الإقليمي والعالمي، وقد تكون القمم السياسية لعام 2019م، التي عقدت بمكة المكرمة والقمة الخليجية الأربعون في الرياض في العاشر من ديسمبر 2019م، فرصة قوية لتجاوز الخلافات، خاصة أن دول المجلس لها خصائص متميزة فهي مترابطة اجتماعيا فالقبائل متداخلة بين دول المجلس وذات صلة قربى، فتصفير المشكلات تقوية للمجلس وتعزيز للنظام الإقليمي العربي الذي أوشك على الانهيار، ودول المجلس بما تملكه من علاقات مع الدول العربية وموارد اقتصادية تسهم بشكل كبير في حل بعض مشكلات الدول الاقتصادية ودعم القوة النامية الخليجية، فيعتبر العقد القادم هو عقد المجلس ويتوقع أن يستمر المجلس في دوره في بناء علاقات مع الدول العربية والشعوب العربية التي هي عمق استراتيجي لدول المجلس في ظل عدم توازن النظام الإقليمي في الشرق الأوسط .

التكامل العربي قوة لمجلس التعاون الخليجي

إن إحدى قواعد العلاقات الدولية الثابتة العلاقات متغيرة وليست ثابته تمليها مصالحها القومية، واستطاعت دول الاتحاد الأوروبي رغم اختلاف اللغة والعرق والحروب الطاحنة بينها، أن تتجاوز كل ذلك وأن تشكل تكتلاً له أهمية اقتصادية وسياسية في النظام الدولي، وما يجمع الدول العربية أكثر مما يجمع دول الاتحاد الأوروبي، وفي حالة التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي فإنها تحقق مصالحها القومية وتكسب مكانة عالمية وتفرض دورها في السياسة الدولية.

إن العالم العربي يتميز بموقع جيواستراتيجي Geostrategic  حيوي ويشرف على الممرات المائية الاستراتيجية التي تتحكم في التجارة والنقل البحري العالمي ، ونبه عالم السياسة الأمريكي نيبور عام 1959م، بقوله: إن من يسيطر على الشرق الأوسط يسيطر على أوروبا ومن يسيطر على أوروبا يسيطر على العالم، والدول العربية هي محور الشرق الأوسط وتملك الموارد الاقتصادية ومصادر الطاقة والقوة البشرية وأغلب سكانها من الشباب فهي مجتمعات شابة في الوقت الذي توصف بعض الدول الكبرى بأنها في حالة شيخوخة لنقص المواليد والحاجة للأيدي العاملة مستقبلاً، وفي حالة التنسيق بين الدول العربية يجعلها قوة اقتصادية وسياسية على مستوى السياسة العالمية ؟

إن الأدبيات الاستراتيجية الغربية، تردد أن تركيا وإيران وإسرائيل هي الدول المهيمنة على الشرق الأوسط، والواقع أن ما تملكه الدول العربية يتفوق على هذه مجتمعة إذا تجاوزت الخلافات ونسقت فيما بينها؟ فهناك دول عربية بها فائض العمالة وتملك دول الخليج الموارد الاقتصادية وبعض الدول لديها العناصر البشرية ذات المهارة وبعضها تتوفر فيه المياه، فإذا تم التعاون على أساس المصالح فإنها جميعها تستفيد من التكامل وتجاوز الخلافات السياسية العابرة؟

إن هناك ظاهرة خطيرة تواجه بعض الدول في المجلس (شرعنة الأقلية)، خاصة أن دول المجلس متجانسة بشريًا وعادات وتقاليد اجتماعية مشتركة وليس بها أقليات تاريخية، ولكن تولدت الأقليات العرقية واللغوية بعد ظهور طفرة البترول والتنمية، فالعمالة الأجنبية خاصة من جنوب شرق آسيا قد تشكل أقلية خطيرة على المدى البعيد، إذا تم شرعنة وجودها من خلال وجود رموزها الثقافية والدينية لهذه الأقليات العرقية، وقد تستغل بعض الدول الأجنبية هذه الأقليات تحت مسمى حقوق الإنسان وغيرها من شعارات المشاركة والكوتا مستقبلاً، كما تشكل خطرًا على اللغة العربية التي هي الوعاء الحضاري للأمة، فالعمالة العربية التي ساهمت في القرن الماضي والحالي في جميع الأنشطة كانت ولا زالت منصهرة في دول المجلس للعادات والتقاليد واللغة والدين وأكثر تلاحمًا وأمنًا، والخطر النابع مستقبلا من الأقليات العرقية أن النظام الدولي متغير والتحالفات الدولية أيضًا متغيرة، ودول المجلس لها دور بالعقد القادم لقيادة لحمة النظام العربي للمصالح المشتركة والشعوب عامل رئيس في توطيد العلاقات العربية-العربية  عندما تشعر بالفوائد عليها من شقيقاتها.

تنوع العلاقات السياسية ظاهرة إيجابية والدبلوماسية الخليجية فعالة

 يوجد داخل الاتحاد الأوروبي إجماع في القضايا الاستراتيجية والحيوية للأمن الأوروبي، ولكن داخل الاتحاد الأوروبي تنوع في السياسة الخارجية للدول الأعضاء حسب مصالحها، هامش التنوع لتحقيق المصالح القومية. إن تنوعالسياسة الخارجية وهامش المناورة في داخل دول المجلس يخدم المصالح الخليجية والعربية، فالسعودية لها دورها في العالم العربي والإسلامي ومكانة دينية  وتقديم المساعدات والوساطة، ونجد أن سلطنة عمان تلعب دورًا دبلوماسيًا أيضًا كالوساطة بين إدارة أوباما وإيران في الاتفاق حول المفاعل النووي الإيراني، فجمعت بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين مباشرة في مسقط، وهذا يشكل  أهمية لتجنيب المنطقة التصعيد الذي لا يخدم المصالح لدول المنطقة، كما أن الكويت لعبت دور الوسيط في كثير من الأزمات والخلافات بين الدول، نذكر على سبيل المثال دور المندوب الكويتي في الأمم المتحدة السفير عبدالله بشارة ، عندما جمع بين مندوب منظمة التحرير الفلسطينية زهدي الطرزي، بعد أن حصلت المنظمة  على عضو مراقب، والمندوب الأمريكي في عهد كارتر أندرو يونغ في مقر إقامة السفير الكويتي أغسطس 1979م، مما أثار ضجة في إسرائيل والأوساط المؤيدة لها في واشنطن، لأن الولايات المتحدة كانت قد تعهدت لإسرائيل بعدم الاتصال المباشر مع المنظمة، ورغم استقالة يونغ تحت ضغظ اللوبي اليهودي إلا أنه يعكس أهمية الدبلوماسية الخليجية للقضايا العربية.

ولا شك بأن التنوع في العلاقات العربية على المستوى الإقليمي والدولي يخدم القضايا العربية والأمن القومي إذا تم الاتفاق والتنسيق حول القضايا الاستراتيجية الحيوية لأمن المنطقة العربية.

الدول الكبرى لها مصالحها وتستفيد من الخلافات الإقليمية

إن هناك تحديات تواجه دول المنطقة وكذلك الدول العربية بشكل عام، ولكن هذه التحديات لا يمكن حلها بالاعتماد على الدول الكبرى التي تتدخل عادة لحماية مصالحها، فإدارة أوباما أعلنت صراحة عدم تدخلها في الأزمة السورية، وتركت لدول المنطقة حل مشاكلها، وتركت سوريا والعراق ساحة للنفوذ الإيراني والتدخل الروسي في سوريا وقصف الطيران الروسي للشعب الأعزل ومناطق المعارضة السورية، كما أن إدارة ترامب لم تغير من سياسة أوباما وأعلنت انسحابها من سوريا لولا ضغط الكونغرس واقتصرت على دعم الأكراد في شمال سوريا قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وعندما حدث تفجير الناقلات في خليج عمان كانت تهديدات ترامب بالتدخل ضد إيران بالونات اختبار غير عملية، ولذلك فالأمن الخليجي مرتبط بالأمن القومي العربي، وبناء سياسة التضامن العربي ضرورة استراتجية ، وقد يكون النظام الإقليمي العربي ضعيفًا بسبب تفككه ولكن الإرادة السياسية يمكنها إعادة الفعالية للدور العربي وحل الأزمة الليبية والاستقرار في السودان وغيرها من القضايا العربية.

إن إدارة ترامب استغلت الوضع العربي وتداعياته ونقلت سفارة الولايات المتحدة إلى القدس وأعلنت تأييد القدس عاصمة لإسرائيل وضم الجولان ثم أضافت تأييدها لبناء المستوطنات وكل هذه مخالفات للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، وهذه القضايا لها تداعياتها على الأمن القومي العربي واستقرار المنطقة لأنه لا يمكن أن يتحقق سلام أو حتى التفكير فيه في ظل هذه القرارات، وقد يدفع إلى تحولات خطيرة داخل المنطقة العربية وتجرها لحروب مستقبلاً، فتفكيك النظام الإقليمي العربي استراتيجية إسرائيلية تدعمها الولايات المتحدة، كانت خطتها إخراج أكبر دولة عربية بقوتها العسكرية من المواجهة العسكرية مصر وبربطها باتفاقية كامب ديفيد 1979م، لأنه حسب تفكيرهم لا حرب بدون مصر ، وبعد ذلك غزت إسرائيل لبنان 1982م، وشتت قوات منظمة التحرير من لبنان،  ولأول مرة احتلت عاصمة عربية وورطت إيران والعراق في حرب استمرت ثماني سنوات كان كارتر مهندسها  ثم تتابعت الأحداث ، وإسرائيل تمثل الخطر الرئيس على الأمن القومي العربي؟

 إن دول الخليج العربي لها دور هام في تجميع الصف العربي لحماية القضايا العربية من فلسطين إلى مياه النيل والحفاظ على الثروة القومية العربية، فالأمن القومي العربي متداخل Security Interdependence ولا يمكن الوثوق في الدول الكبرى لأنها سبب مشكلات الدول العربية منذ الحرب العالمية الأولى فكم قرارات ووعود ذهبت أدراج الرياح، فشعار الدول الكبرى كما يؤكد ويردد هنري كيسنجر " لا أخلاق في السياسة الدولية ".

انتفاضة الشعب العراقي تقلب التوازن الإقليمي في المنطقة

إن احتلال النظام العراقي السابق للكويت أغسطس 1990م، كان كارثة على الأمن القومي العربي وسابقة خطيرة في العلاقات العربية ـــ العربية، وإن كان تجاوزها فالكارثة الأخرى الاحتلال الأمريكي للعراق 2003م، خارج نطاق الأمم المتحدة ولولا التواطؤ الإيراني والمرجعية الشيعية في العراق لما استطاعت إدارة بوش الابن احتلال العراق، وفي حالة التوتر في العلاقات الخليجية مع النظام العراقي، وبعد الاحتلال سلمت واشنطن الحكم للشيعة في العراق والمعارضة العراقية القادمة من إيران، ونسقت أمنيًا مع إيران وفي عهد الحاكم الأمريكي بريمر تم وضع  الدستور الطائفي في العراق وتوزيع المناصب بين السنة والشيعة والأكراد، وأصبح العراق الذي كان دولة محورية في النظام الإقليمي العربي دولة تدور في الفلك الإيراني، وأدت الطائفية إلى الفساد والفقر وعدم توفر الأمن والقتل على الهوية، ولذلك ينتفض الشعب العراقي اليوم ويقدم الضحايا ويحرق المتظاهرون القنصلية الإيرانية في النجف وأنها فرصة لعودة العراق إلى دوره المحوري العربي والتخلص من النفوذ الإيراني ؟

إن ضرورة الأمن الخليجي والعربي تتطلب الوقوف مع مطالب الشعب العراقي الذي أعلن شبابه رفض الطائفية وحكومة تحت الوصاية الإيرانية، فالعراق كان البوابة الخليجية في وجه المد الإيراني، ويعتبر الهلال الشيعي تهديدًا للمنطقة العربية من العراق لسوريا ولبنان والتدخل في اليمن، وهذه الدول التي تشهد انتفاضة من العراق إلى لبنان وسوريا واليمن بحاجة لموقف عربي موحد يتفق مع رغبات شعوب المنطقة في التخلص من الأنظمة الطائفية، وهي فرصة لعودة روح التضامن العربي والأمن القومي العربي؟

متغيرات إقليمية هل تحقق استقرار المنطقة

إن الولايات المتحدة تعاني حاليًا من الصراع الحزبي والتحقيق في اتهامات للرئيس ترامب والانتخابات الرئاسية والكونغرس لعام 2020م، والاتحاد الأوروبي يعيد ترتيب العلاقات بعد الخروج البريطاني، وفي إسرائيل نتنياهو يواجه الإدانة بالفساد وانتخابات متكررة في عام واحد ، وإيران تعاني من الحصار والعقوبات الاقتصادية والانتفاضة الشعبية ضدها في العراق وضد عملائها، فهذه المتغيرات لعام 2020م، فرصة لدول الخليج العربي وللنظام العربي بإعادة ترتيب الأوراق العربية والمساهمة في ترتيب العلاقات الإقليمية بعيدًا عن التدخل الخارجي.

إن إيران ترسل رسائل إلى دول الخليج لايجاد مصالحة بين دول المنطقة، ويظهر من الزيارات المتبادلة بين دول المجلس وإيران قد تحقق نتيجة إيجابية لاستقرار الخليج العربي وانعكاساتها على الأمن القومي العربي، وتدفع لحل الصراع في اليمن والاتفاق بين المعارضة والنظام السوري وخروج القوات الأجنبية من سوريا.

وكانت العلاقات التركية –الخليجية إيجابية في سبيل توازن استراتيجي في الشرق الأوسط، وقد يدفع التفاهم الإيراني ـــ الخليجي لعلاقات إيجابية مع تركيا التي تتوتر علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، ويمكن تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات لتشكل مدخلاً لحل الخلافات السياسية، وأن التحولات في المغرب العربي ترفض التدخل الأجنبي، والعلاقات المغاربية مع دول الخليج كانت متميزة في التعاون لتحقيق المصالح المتبادلة ويعتبر تقلص التدخل الأجنبي فرصة لتعزيز العلاقات بين شعوب المنطقة مما يحقق المصالح الوطنية التي تنعكس على الاستقرار السياسي، ومصر رئيسة الاتحاد الإفريقي وأكبر دولة عربية ومؤثرة بالقارة الإفريقية ودولة رئيسة في توازن القوى في الشرق الأوسط، فالتعاون المصري ــ الخليجي ودول المغرب العربي يشكل محورًا استراتيجيًا يفرض دوره في البحر المتوسط واستقرار الخليج العربي.

إن الدول العربية مع عام 2020م،  تواجه عدة تحديات ولكن المتغيرات الإقليمية والدولية التي أشرنا لها فرصة لتعزيز التعاون العربي وعودة العراق لأن يلعب دوره المحور إذا تخلص من دستوره ونظامه الطائفي، وتحتاج الجامعة العربية للعب دورها في الانتفاضة الشعبية في لبنان، ودول الخليج وخاصة السعودية لها مكانتها للتأثير والتوافق مع الأطراف الإقليمية لاستقرار لبنان وتحقيق المصالح الشعبية، وأزمة اليمن في خاصرة الخليج العربي تهدد أمنه و تحتاج توافق إقليمي ودولي لحلها لأنها أصبحت أزمة استنزاف لجميع الأطراف بما فيها الأطراف اليمنية الداخلية ، وتقسيم اليمن ينعكس سلبًا على أمن الخليج العربي، وقد يكون عام 2020 م، عام المصالحة اليمنية.

يقول أريك دورتشميد في كتابه الذي حمل عنوانًا مثيرًا " دور الصدفة والغباء في تغيير مجرى التاريخ " إن نظرة تأمل وتمحيص في التاريخ العسكري منذ حصان طروادة إلى حرب الخليج تظهر بوضوح أن الأخطاء والصدف قد تلعبان دورًا حاسما لا يقل عن، بل يفوق في كثير من الأحيان، دور الشجاعة والبطولة"؟ إن المتغيرات الدولية والإقليمية توفر فرصة بل فرصًا لدول النظام الإقليمي العربي لتعزيز دورها والتفاوض من منطق القوة لتحقيق مصالحها القومية، فالفرص لا تتكرر غالبًا في الأحداث الدولية، وتحتاج للاستفادة منها في وقتها، وكم من فرص سنحت للعرب ولم يستفيدوا منها فتجاوز الخلافات ضرورة لأمن الجميع، والحكومات عادة تتصرف من منطق المصلحة القومية وليس الخلافات الشخصية، إنها فرصة سانحة لصفحة جديدة من التعاون الإقليمي وتحقيق الأمن لجميع الدول الإقليمية وتبادل المصالح والمنافع، ونتذكر قول تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الراحل " في السياسة ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم هناك مصالح دائمة "، ولمصلحة بريطانيا في الحرب العالمية الثانية تحالف مع ستالين، ويؤكد قوله " أمبراطوريات  المستقبل هي امبراطوريات العقل "! إن السياسة الرشيدة تحقق الاستقرار والأمن والرفاهية، الشعوب العربية تواقة لعقد قادم يحقق الآمال والطموحات والتضامن العربي والإسلامي؟

كلمات دليلية

الشركات المعلنة