انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاصلم يظهر مؤشر لتوازن حرب أو توازن سلام في المنطقة بل مراحل انتقالية من جولة صراع لأخرى

لم يظهر مؤشر لتوازن حرب أو توازن سلام في المنطقة بل مراحل انتقالية من جولة صراع لأخرى

انشأ بتاريخ: الخميس، 02 كانون2/يناير 2020

الحديث عن التوازنات الاستراتيجية مهم للتعرف على الدول وطبيعة العلاقات بين القوى الفاعلة في أية منطقة من العالم ومعرفة من هم الأكثر تأثيرًا فيه. وتكمن صعوبة استشراف التوازنات الاستراتيجية في منطقة الخليج العربي في كونها بيئة أمنية متغيرة بوتيرة سريعة. ولنؤسس لمثل هذه القراءة يتوجب علينا أولاً قراءة الأحداث التي حفل بها عام 2019م، وهو بحق كان عام تعبوي مثقل بالأحداث العسكرية التي ستفرض تأثيرها المستقبلي على صيغ التوازن بين أطراف معادلة أمن الخليج.

وتشملمظاهر تشكل الفعل الاستراتيجي في الخليج خلال 2019م، انتقال حرب إعادة الشرعية في اليمن التي اغتصبها الحوثة إلى الصراع خارج اليمن. حيث شنت الميليشيات الحوثية هجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار على سفن الشحن في البحر الأحمر، وحتى على أهداف بعيدة داخل السعودية مثل الرياض وبقيق وخريص وضد أهداف في الإمارات[1]. كما تشمل مظاهر تشكل الفعل الاستراتيجي في الخليج خلال 2019م، استهداف السفن التجارية الذي ُصعّد المواجهة في الخليج، لأكثر من هجوم تخريبي، بل والاختطاف كما حدث للسفينة البريطانية، مما أدى لدخول حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لنكولن ومجموعتها القتالية للمنطقة. كما كان من جراء ذلك بأشهر تشكيل تحالفين بحريين عسكريين أوروبي وأمريكي. وفي مطلع الصيف الساخن نفسه تم إسقاط طائرة مسيرة أمريكية ومثلها إيرانية، بالإضافة إلى العديد من المسيرات التي اعتاد الحوثيون إرسالها في عدوان على السعودية. ثم تم أهم أحداث صيف 2019م، بالهجوم على أرامكو في بقيق وخريص، وحسنًا فعلت الرياض بالتحلي بالصبر الاستراتيجي لكونها لا تريد الانجرار لحرب تتم شيطنتها في المجتمع الدولي، بل أرادت من المجتمع الدولي أن يعي ما حدث، وعلى الأسرة الدولية أن توضح للنظام الإيراني أن سلوكياته غير مقبولة[2].

أما في الجوار الإقليمي فقد شنت القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري     "عملية نبع السلام" لأهداف رئيسية في شمال شرق سوريا هي إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها، إذ تعتبرها خطرًا أمنيًا. وإنشاء منطقة داخل سوريا يمكن فيها توطين مليوني لاجئ سوري تستضيفهم. وقد سبق ذلك انسحاب أمريكي محير حيث لم يقف مع الأكراد إلى جبالهم التي ينسحبون إليها كل مرة. لكن الفعل الاستراتيجي الجدير بالملاحظة في ذلك هو إعادة انتشار قوات روسية في قاعدتين أخلتهما أمريكا، حيث قامت روسيا بنشر قواتها في قاعدتي "صرين" و"السبت"، بعدما انسحبت منهما القوات الأمريكية مؤخرًا. كما يمكن القول أن الآلة الحربية الصهيونية كان لها سجل حافل في تعكير صفو الجوار الخليجي الإقليمي سواء بغطرستها تجاه الفلسطينيين أو بمهاجمة مواقع للنظام السوري والإيرانيين بدون توقف.

ومن التحولات الاستراتيجية في الجوار الإقليمي هبوب عواصف الربيع العربي في نسختها الثانية تحت محرك الرفض الشعبي للفساد وعدم كفؤ الحكومات في وقف تدهور الأحول المعيشية. حيث أخذ الأمن اللبناني والميليشيات التابعة لحزب الله تشتبك مع المتظاهرين. وبصورة أكثر دموية اشتبك الأمن العراقي مع المتظاهرين وقتل المئات. والمحرك هنا واحد هو السيطرة الإيرانية على صنع القرار في بيروت وبغداد مما يدفعنا إلى القول بمنطقية انتقاله لطهران التي بدأت فيها أعمال الشغب وصنعاء التي تتحرك فيها الأمور بدوافع معيشية لغير صالح الحوثيين. ورغم عدم الاستقرار في الشارع الإيراني إلا أن إيران ما زالت تمثل خطرًا رئيسيًا على أمن المنطقة واستقرارها بمواصلتها دعم الإرهاب والميليشيات الإرهابية وسياساتها التوسعية، وانتهاكاتها للقانون الدولي، معتمدة على القوة العسكرية غير المتوازنة مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية مما حول الحياة إلى كارثة، لغياب الإدارة الرشيدة.

توازنات القوى الاستراتيجية في منطقة الخليج

رغم الضجة التي رافقته؛ لا يشكل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الموقع بين إيران ومجموعة “5+1” أهمية توازي توقيع الاتفاق بالأصل، فقد كان التوقيع -في تقديرنا-اعترافا بدور إيران في منطقة الشرق الأوسط ودعم لطهران في خططها للتوسع الإقليمي. و تظهر الرؤية المستقبلية لتوازنات القوى بين أطراف المعادلة الخليجية أن إيران كانت ولا تزال تمثل أحد أهم أقطاب التوازن العسكري في المنطقة، وتوازي كما تضاد دول الخليج سواء على الصعيد الجماعي لدول مجلس التعاون كمنظومة أو على صعيد كل دولة خليجية على حدة، والتي تقول دراسات إنه ينظر إليها كالطرف الأضعف في هذا التوازن الإقليمي رغم التحولات الجذرية الإيجابية التي طرأت على عناصر القوة الجيوسياسية لها بأشكالها الطبيعية والبشرية والاقتصادية؛ بعكس العراق الذي تحول من طرف أساسي في معادلة توازن القوى الاستراتيجية الخليجية في العقود الثلاثة الأخيرة، لطرف تابع لإيران. أما الأطراف التي فرضت نفسها قادمة بسفنها في الأفق الخليجي فالولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت منذ عام 1991م، طرفًا فاعلاً في معادلة الأمن الخليجي. وبدرجات أقل روسيا التي تتقرب للخليج عبر مسارين أحدهما عبر انخراطها في الأزمة السورية وتفاعلاتها الخليجية، والمسار الثاني هو المبادرة الروسية لأمن الخليج والتي فصلت فيها دور لموسكو يمتد لعقود. إضافة إلى الصين التي يمد لها الشرق كله يد التودد طمعًا في الانضمام لطريق الحرير الجديد. أما اللاعبين الأقل انخراطًا فهم حلف شمال الأطلسي، والكيان الصهيوني، أما تركيا فقد حققت مع قطر المستوى الاستراتيجي من التعاون وهو أعلى درجات العلاقات الدولية. حيث وجدت تركيا في قطر دولة عربية فاعلة، ونافذة في الخليج والمنطقة برمتها، من خلال إمكاناتها المالية وأهميتها الاستراتيجية طمعًا في دور أكبر لأ نقره.

الهياكل العسكرية في موازين القوى في الخليج

في مفهوم توازن القوى يجب التطرق إلى أنواع القوة؛ مثل القوة الناعمة والقوة الذكية(التحويلية) والقوة الصلبة (العسكرية)، فالولايات المتحدة تمتلك كل أنواع القوة وتستخدم كل تلك الأنواع مجتمعة أو متفرقة في تواصلها مع الخليج العربي، فقد استخدمت القوة الذكية بالتهديد والابتزاز ومطالبتها بأن تدفع الدول أموالاً طائلة نظير حمايتها ورد العدوان عنها، وبالقوة الناعمة كترويج القيم الأمريكية المغلفة بالحريات والعدالة والديموقراطية وبالقوة الصلبة كما فعلت في العراق[3].

والقوة الصلبة هي ما يهمنا في هذا البحث، فأشكال القوة الصلبة الأمريكية في الخليج تحمل لواءها القوة البحرية الأمريكية أكثر من الجوية أو البرية -بناء على نظرية الفريد ماهان -وعلى رأس القوة البحرية الأمريكية يأتي الأسطول الأمريكي الخامس الذي يتخذ من المياه الإقليمية المقابلة للبحرين قاعدة له. ويصفه خبراء أمريكيون بأنه أكثر الأساطيل الأميركية الاستراتيجية أهمية في المنطقة. وتشير تقديرات سابقة إلى أن عدد البحارة الأمريكيين المتمركزين في البحرين نحو 3500 بحار، فيما يقدر عدد السفن التابعة لسلاح البحرية الأميركي والراسية في البحرين بسبعة عشرة سفينة. وتتلخص مهمة الأسطول الأساسية في تأمين إمدادات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية، ومراقبة إيران عن قرب، والإشراف على عمليات في الخليج العربي وخليج عمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي. كما يشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية في كل من العراق وأفغانستان، ومكافحة الإرهاب والقرصنة في المياه الدولية[4]. وتؤمن واشنطن بأن إبراهام لنكولن هي 100 ألف طن من الدبلوماسية، لذا قامت مع بداية أزمتها مع إيران حول الاتفاق النووي بنشر 7 سفن عسكرية على الأقل، بقيادة "أبراهام لينكولن"، في الخليج العربي وفي المنطقة المحيطة. كما أن هناك مبادرة أمريكية تهدف لتشديد الرقابة على الممرات الحيوية لشحن النفط في الشرق الأوسط، لذا قام التحالف العسكري البحري بقيادة واشنطن لأمن الخليج، لكن تفاصيل المهمة البحرية سنتينل "Operation Sentinel" أظهرت غباءً استراتيجيًا لا اسم له، فهي تستثني البحر الأحمر من عمليات التحالف الجديد. وربما هذا ما أضعف التحالف الهيكل العسكري الجديد [5]. فالبحر الأحمر هو الذراع الغربي للخليج.

الهياكل العسكرية الخليجية

تحتل المملكة العربية السعودية عسكريًا المرتبة 5 إقليميًا بعد تركيا ومصر وإيران وإسرائيل. وتصنيفها عالميًا 26 في عام 2019م، والإمارات في المرتبة 8 إقليميًا، بينما تصنيفها العالمي 65. وسلطنة عٌمان في المرتبة الـ79 عالميًا، كما جاءت في المركز 11 إقليميًا. أما الكويت فتصنيفها 88عالميًا والمركز 12 إقليميًا. ومملكة البحرين بالمرتبة 97 عالميًا. أما قطر فحلت في المركز 100 عالميًا و14 إقليميًا[6].

الهياكل العسكرية الإيرانية

من المعروف أن الفرس أمة غير بحرية، لكن التهديد الدائم بتفكيك سيطرة فارس على الخليج كانت دائمًا بحرية سواء من البرتغاليين في هرمز إلى الهولنديين في خرج إلى البريطانيين ثم الأمريكان حاليًا. وإذا نحينا قدرة إيران الجوية والبرية الضعيفة جانبًا فلا يبقى لها كموازن للتواجد الغربي أو حتى الخليجي إلا قوتها البحرية. وقد ورد أن عدد القطع البحرية التي تملكها إيران بلغ 398 قطعة، تؤهلها للتصنيف الرابع في ترتيب جيوش العالم من حيث عدد القطع البحرية. وبحسب تقارير، فإن القطع البحرية الإيرانية موزعة بين جهازين، الأول هو البحرية الإيرانية التابعة للقوات المسلحة، والثاني هو القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني[7].ولطول حدودها البحرية وكثرة منافسيها وتفوقهم التسليحي سعت طهران لامتلاك قوة بحرية قوية وفتاكة كهدف للثورة الإسلامية منذ بداياتها، خاصة ضمن الظروف الدولية والإقليمية التي تحكم علاقة إيران مع دول الجوار. لذا عملت كي تمتلك إيران سرب للقوارب الصغيرة مثله مثل سرب من الحشرات، يمكن أن يشكل تهديدًا لأي سفينة حربية أكبر حجمًا وأكثر تكلفة، والتي ربما لا تستطيع سحقها كلها، في حين يكفي مجرد صاروخ واحد لتوجيه ضربة قاصمة مدمرة، وهذه الزوارق متعددة وهي خفيفة مجهزة بقاذف صواريخ، ويمكنه تحاشي الرادارات البحرية بسهولة بسبب سرعتها العالية، ويمكن تجهيزه بأنواع مختلفة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتسمى قوارب Swarm الصغيرة المسلحة بالصواريخ[8].

كما أن هناك المكملات الاستراتيجية لإيران وتواجد هذه المكملات يظهر في مشاركتهم للحوثيين في التعرض للسفن في البحر الأحمر[9].فقد دأب حزب الله على إخفاء قدراته في الساحة البحرية مما يجعل له دورًا في الخليج. كما أنه من المتوقع دخوله مجال الطائرات المسيرة بعد الحوثيين. كما يشهد الحراك العسكري للحشد الشعبي توسعًا كبيرًا في أنشطته منذ نشأته عام 2014م. فقد أعلنت هيأة الحشد الشعبي في البصرة في 23 فبراير 2019م، تشكيل نواة قوة بحرية، وذلك خلال احتفالية بمناسبة تخرج عشرات المقاتلين المنتمين للحشد من دورة تدريبية تلقوا خلالها تدريبات عسكرية تشمل مهارات الغوص وقيادة الزوارق وتدريبات قتال بحرية[10]. هذا غير مدرعاتهم وصواريخهم فالحشد الشعبي يحاول بقوة أن يتقمص دور الحرس الثوري الإيراني[11]. وللفريقين اللبناني والعراقي يمكن بسهولة ضمه للحوثيين حيث اجتهد الحرس الثوري الإيراني ببناء قوة الحوثيين وجهز لها معسكرات تدريب في لبنان وإيران.

الهياكل العسكرية الأخرى في الخليج  

ظهر في الأزمة الأمريكية مع إيران 2019م، أنه سيكون على الولايات المتحدة البحث عن بدائل من خارج منظومة مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في التحالفات العسكرية لذا سمعنا عن تقرب صهيوني للخليج .وبعيدًا عن التردد أعلن الصهاينة رسميًا مشاركتهم في تحالف عسكري بحري في الخليج حيث كشف وزير الخارجية الصهيوني، يسرائيل كاتس، في 6   أغسطس 2019م، أن بلاده تشارك في المباحثات الدولية لتشكيل تحالف عسكري دولي بقيادة الولايات المتحدة من خلال جوانب استخباراتية وجوانب أخرى تتناسب مع ما تمتلكه تل أبيب من قدرات في هذا الشأن. فللصهاينة مصلحة استراتيجية في ضمان أمن الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي، والتي تندرج في إطار السياسات الصهيونية الرامية لكبح التهديدات الإيرانية لدول المنطقة[12]. وبناء على وسائل الإعلام سيكون هناك تواجد روسي في ميناء "جابهار" في جنوب محافظة بلوشستان الإيرانية على بحر عمان ليحقق حلم روسيا القديم، فالبنى التحتية والإمكانيات المتوفرة تشجع المستثمرين الروس حيث لا توجد أي موانع من تواجدهم في ميناء جابهار[13].

أما دول الاتحاد الأوروبي والناتو فتواجدهم عبر مبادرة اسطنبول ICI   أو عبر القوات البحرية المشتركة Combined Maritime Forces التي تشارك الدول الخليجية في عمليات الأمن البحري على المستوى الدولي والإقليمي، من خلال ثلاث قوى؛ واحدة داخل الخليج العربي، وقوتين خارجه. فقد شكلت قوة العمل المشتركة 150 (CTF-150) - الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، وموجودة في المحيط الهندي بالقرب من باكستان، بغية السيطرة على تنقل الإرهابيين والأسلحة والأموال والمخدرات. وقوة العمل المشتركة 151 (CTF-151) -مكافحة القرصنة عند باب المندب لمنطقة الصومال واليمن؛ للقيام بعمليات التضييق على القراصنة وردعهم ووقف عمليات القرصنة البحرية. وقوة العمل المشتركة 152 (CTF-152) -التعاون الأمني في الخليج العربي[14].

مستقبل التوازنات في الخليج

ليس من السهل وقف إيران عن التوسع غربًا في المجال الحيوي العربي، ولا وقف الصراع الجيوسياسي الإقليمي والدولي في المنطقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا ودول الخليج وغيرها من الهياكل العسكرية التي تسعى جاهدة للحفاظ على مصالحها ونفوذها في الخليج من جهة أخرى إلا أن ظهرت معادلة جديدة لتوازن القوى، وحتى الآن لا يظهر مؤشر ليقود إلى إيجاد توازن حرب أو توازن سلام في المنطقة. بل مراحل انتقالية من جولة صراع إلى أخرى ستمتد في تقديرنا للعقد القادم. وأسباب ذلك كثيرة منها أن منطقة الخليج العربي تعاني منذ حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي 1991م، من خلل توازنات القوة الإقليمية وزاد جراء الاحتلال الأمريكي للعراق. كما تعقدت معادلة توازنات القوى في الخليج مع تطوير إيران قدراتها العسكرية، وسعيها لامتلاك سلاح نووي.

أما السيناريوهات المستقبلية المتوقعة فهي :

- انسحاب الولايات المتحدة من معادلة التوازن والاستدارة الاستراتيجية شرقًا و تفكيك بعض قواعدها العسكرية، وعودتها للعب دور الموازن الخارجي، كما في زمن الحرب الباردة ،مما يجبر دول الخليج على دخول معادلة التوازن بتطوير قدراتها و عقد شراكات استراتيجية مع موسكو وبكين وحلف الناتو

- قد تتخلى جميع الأطراف عن التنافس ببلورة صيغة جماعية توافقية لتحقيق الأمن في الخليج، وتتضمن تخلي إيران عن التدخل في الشأن الخليجي وعدم تجييش الكتل الطائفية واحترام حسن الجوار والتخلي عن المشروع النووي العسكري نظير تخلي الخليجيين عن استيراد الأمن الاستراتيجي،ومن مؤشرات ذلك كثرة مبادرات إيران لصفقة سياسية تحت عناوين متفرقة آخرها عدم الاعتداء.

-الأزمة الممتدة واستمرار الوضع القائم وهيمنة قوتان رئيسيتان على معادلة توازن القوى الإقليمي؛ هما إيران بالاعتماد على قوتها العسكرية التقليدية ومحاولات تطويرها وكذلك امتلاك السلاح النووي؛ أما القوة الثانية فهي الولايات المتحدة بتواجدها البحري في البحرين والجوي في قطر والسعودية والبري في الكويت.

       ونرى أن السيناريو الثالث المتمثل باستمرار الوضع القائم واقتصار توازنات القوى الاستراتيجية في الخليج على كل من الولايات المتحدة وإيران هو السيناريو الذي يمكن أن يحكم التفاعلات الاستراتيجية في منطقة الخليج خلال العقد القادم على الأقل.

الاستنتاجات الختامية

للفكاك من قدر الأزمة الممتدة على دول الخليج الإسراع بتحقيق التكامل الخليجي في المجالات العسكرية و تحويل قوات درع الجزيرة إلى قوة عسكرية خليجية موحدة ربما عبر فتح باب الانتساب للمتطوعين لها مباشرة، فالتعاون العسكري الخليجي سيكون بمثابة جسر وصل العلاقات الخليجية/الخليجية؛ فالتعاون العسكري الخليجي هو جوهرة التاج في شبكة العلاقات الخليجية برغم أن الطبيعة السرية للعمل العسكري لا تُظهر مداه ولا تظهر عمقه.

و تمتلك دول الخليج قوة جوية متفوقة وقوة برية حسنة التدريب والتسليح ،لكنها لن تحقق التوازن مع إيران جراء ضعف القوة البحرية الخليجية؛ فالحرب البحريّة، تاريخيًّا هي ميدانٌ حصري للقوى العظمى لكنّ الدفاع عن النفس يستلزم كلفةً وموارد .وللخروج من المأزق البحري الذي تواجهه دول مجلس التعاون، نرى التعامل مع الهياكل البحرية في الخليج بمنتهى الحذر واعتبارها أمر واقع ،فالبحرية الخليجية رغم الواجب البحري الضخم عليها إلا أنها الخاصرة الضعيفة في ‏الجهد العسكري الخليجي منفردة أو مجتمعة، قد استثمرنا في القوة الجوية بوتيرة عالية ‏طوال ثلاثة عقود، تليها القوة البرية. ولا ننكر أن هناك جهد للنهوض بالبحرية ‏الخليجية لكنه لا يرقى لرفعها عن مستوى عمليات خفر السواحل، ولنا في عدم مقارعة ‏قوارب الحرس الثوري الإيراني في هرمز أو قوارب الحوثة في باب المندب خير دليل. فالقصور الأكبر للبحرية الخليجية أنه رغم أن تعاونهم يتم تحت سماء واحدة لكن له أفقه.

كما يتطلب بناء تحالفات مع غير واشنطن كروسيا والصين والناتو، وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي، توطيد علاقات دول الخليج العربية مع محيطها العربي. حيث لا يمكن الفصل ما بين أمن الخليج العربي والأمن العربي، فلكل منهما انعكاسًا على الآخر. وما زالت دول مجلس التعاون الخليجي تعيش في حالة من الأمن، والوحيدة التي ما زال فيها نوع من الاستقلالية في القرار بحكم استقرارها الداخلي ووضعها الاقتصادي. وانطلاقًا من ذلك، فإن دول مجلس التعاون الخليجي أمام مهمة قيادة الأمة العربية بأكملها بعد أن اتجهت نحو سياسة الاتزان والاعتدال فيما يخص الأزمات وقضايا الصراع في المنطقة على قاعدة حماية الأمن القومي العربي.

 

[1] https://www.bbc.com/arabic/middleeast-49226537

[2].https://aawsat.com/home/article/2005966/تهديدات-إيران-تهيمن-على-«حوار-المنامة»-والجبير-يؤكد-مسؤوليتها-عن-هجمات-«أرامكو» الشرق الاوسط 24 نوفمبر 2019

 

[3] https://www.politics-dz.com/مفهوم-القوة-والقوة-الإلهية/

[4]. الأسطول الأمريكي الخامس.. عاد للحياة بعد نصف قرن خصيصاً لردع إيران بوست عربية. 13/06/2019

https://arabicpost.net/تحليلات-شارحة/مواد-شارحة/2019/06/13/الأسطول-الأمريكي-الخامس-عاد-للحياة-بع/

[5]. حلفاء واشنطن لم يقتنعوا بخطة القوة البحرية المشتركة في الخليج.قناة الجزيرة .19/7/2019   https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/7/19/الولايات-المتحدة-إيران-نفط-ناقلة-الشرق-الأوسط-اتهامات

[6] https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2018/10/01/gfp-ranking-gcc-military-powers

[7]. القدرات العسكرية البحرية لدول الخليج.قناة الحرة.13 يونيو، 2019

https://www.alhurra.com/a/قدرات-عسكرية-بحرية-دول-الخليج-إيران-السعودية-الإمارات-البحرين-الكويت-قطر-عمان/498558.html

[8]. ما هي الزوارق الإيرانية "المعجزة" الفائقة السرعة ؟.قناة العالم الايرانية .14 مايو 2017   https://www.alalamtv.net/news/1967756/ما-هي-الزوارق-الإيرانية-المعجزة-الفائقة-السرعة-؟  

[9]. إسرائيل تؤكد امتلاك "حزب الله" قوة بحرية متطوّرة.سبوتنيك. 24.02.2017

https://arabic.sputniknews.com/military/201702241022464777-إسرائيل-حزب-الله/

[10]. القوة البحرية للحشد الشعبي.. كيف تأسست وما الغاية منها؟18 القيقين ؟ أبريل 2019

https://yaqein.net/reports/190360

[11]. "الحشد الشعبي" يضم تشكيل جديد إلى صفوفه.سبوتنيك.23 فبراير 2019. https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201902231039264946-الحشد-الشعبي-تشكيل-جديد-صفوفه/

[12]. بقيادة أميركية.. إسرائيل ستشارك في تحالف دولي لحماية الملاحة بالخليج .الجزيرة نت.6 اغسطس 20129م

https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/8/6/يسرائيل-كاتس-إسرائيل-الولايات-المتحدة-الخليج-مايك-بومبيو-إيران-هرمز via @AJArabic

[13]. هل تحقق إيران حلم القياصرة بربط روسيا ببحر عمان الدافئ؟ العربية نت .17 أغسطس 2019  

https://www.alarabiya.net/ar/iran/2019/08/17/هل-تحقق-ايران-حلم-القياصرة-لربط-روسيا-ببحر-عمان-الدافئ؟.html

 

[14]. موقع القوات البحرية المشتركة.24 اغسطس 2019

https://combinedmaritimeforces.com/about/

كلمات دليلية

الشركات المعلنة