انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتمقاللبنان يدخل نفق القرار الاتهامي

لبنان يدخل نفق القرار الاتهامي

انشأ بتاريخ: الإثنين، 01 آب/أغسطس 2011

اعتباراً من يوم الخميس 30/6/2011 دخل لبنان جدياً في نفق القرار الاتهامي الخاص بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري حيث سلم محققون دوليون مدعي عام التمييز في لبنان القاضي سعيد ميرزا مذكرات توقيف بحق أربعة أشخاص لبنانيين ينتمون إلى حزب الله هم: مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا.

لقد سبق لوسائل إعلام غربية وعربية منذ أشهر أن نشرت بعض هذه الأسماء وسيناريوهات عن كيفية تنفيذ جريمة الاغتيال ومنها مجلة (دير شبيغل) الألمانية وقناة (سن إن بي سي) التلفزيونية الكندية وصحيفتا (لوموند) و(لوفيغاو) الفرنسيتان وجريدة (السياسة) الكويتية وغيرها. ووفق الاتفاقيات الموقعة بين الدولة اللبنانية والمحكمة الدولية التي تتخذ من لاهاي مقراً لها يجب أن تعمد القوى الأمنية اللبنانية إلى اعتقال المطلوبين وتسليمهم إلى المحكمة. وفي حال تعذر الوصول إلى أماكن سكنهم يصار بعد 30 يوماً إلى تبليغهم بوساطة وسائل الإعلام، وإذا لم يسلموا أنفسهم تجري محاكمتهم غيابياً. وكما كان متوقعاً فقد انقسم اللبنانيون بين من يؤيد قرار المحكمة ويطالب الدولة بالقيام بواجبها لجهة إلقاء القبض على المتهمين، وبين من اعتبر القرار الاتهامي مسيساً ومفبركاً ويهدف إلى خدمة إسرائيل وأمريكا خاصة أن بعض المتهمين هم من قادة المقاومة التابعة لحزب الله.

فرض عقوبات اقتصادية على لبنان سيصيب كل اللبنانيين وبقدر أقل حزب الله الذي لا يملك لا مؤسسات إنتاجية ولا مصارف

ورغم أن الهدوء إثر صدور القرار الاتهامي كان سائداً في كافة المناطق اللبنانية إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الأجواء مرشحة للاستمرار بسبب الانقسامات الحادة الحاصلة في الشارع اللبناني ما بين قوى (8 آذار و14 آذار) والتي تأخذ في بعض مناحيها أبعاداً مذهبية، حيث يعتبر بعض السنة أن زعيمهم هو من تم اغتياله، فيما يعتبر بعض الشيعة أن هناك (مؤامرة) لإلباسهم هذه التهمة التي تأتي برأيهم من ضمن مخطط يهدف إلى إشعال فتنة مذهبية في منطقة الشرق الأوسط. والتهم لم تنحصر فقط في أطراف لبنانية، بل يتردد أنها ستمتد لاحقاً إلى أطراف إقليمية مثل سوريا وإيران، وسيتم الكشف عن أسماء المتهمين وصفاتهم خلال الأيام المقبلة بعد أن يتم تسليم لوائح الاتهام من المحكمة الدولية إلى السفارتين السورية والإيرانية في لاهاي.

لبنان سيمر بمرحلة كبيرة من التوتر السياسي الذي قد تصحبه احتكاكات أمنية

ومن المؤكد أن طهران لن تتجاوب مع ما ستطلبه منها المحكمة، وكذلك دمشق التي أساساً رفضت توقيع أي اتفاق مع المحكمة وطلبت منها تزويدها بأدلة دامغة تثبت تورط عناصر سوريين على أن تتولى السلطات السورية بنفسها محاكمتهم. وكان حزب الله قبل أشهر عدة قد شن هجوماً لاذعاً ضد المحكمة، وكشف بالمناسبة عن معلومات وعن قرائن تتهم إسرائيل بأنها وراء عملية اغتيال الحريري. كما شنّ حزب الله حملة ضد من سماهم (شهود زور) من جنسيات لبنانية وعربية، وطالب بمحاكمتهم لأنهم برأيه ضللوا التحقيق وفبركوا أخباراً ومعلومات غير صحيحة كان من نتيجتها سجن أربعة من كبار الضباط اللبنانيين لأكثر من ثلاث سنوات قبل أن يتم الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة تدينهم. وما بين الآراء المؤيدة لما صدر عن المحكمة من قرارات وتلك الرافضة لها فمن المؤكد أن لبنان سيمر بمرحلة كبيرة من التوتر السياسي الذي قد تصحبه احتكاكات أمنية، ولكنها لن تصل إلى حد المواجهات لأن الجيش اللبناني على أتم استعداداته، حيث لن يسمح بأي فلتان أمني أياً تكن أسبابه وظروفه والجهة التي تقف وراءه.



يضاف إلى ذلك بدأ البعض في لبنان يلوح باحتمال أن يلجأ المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على لبنان في حال عدم استجابة حزب الله لتسليم المتهمين، أو قد يذهب المجتمع الدولي – حسب رأي آخرين – إلى إحالة موضوع المحكمة إلى مجلس الأمن لوضعه تحت الفصل السابع مما يعني احتمال حصول تدخل عسكري غربي. لكن كل هذه الأمور مجرد تكهنات لأن فرض عقوبات اقتصادية على لبنان ستصيب كل اللبنانيين وبقدر أقل حزب الله الذي لا يملك لا مؤسسات إنتاجية ولا مصارف ولا استثمارات داخلية أو خارجية. كما أن إحالة ملف المحكمة إلى مجلس الأمن لإدراجه تحت الفصل السابع لن تحقق أي نتيجة لأن المواجهة لن تحصل بين قوى عسكرية غربية وحزب الله، بل بين قوى عسكرية غربية وأنصار وحلفاء حزب الله وهم يمثلون أكثر من نصف الشعب اللبناني. وهناك من يتوقع أن تكون قرارات المحكمة مقدمة لقيام إسرائيل بعدوان ضد حزب الله في لبنان تحت ذريعة إخضاعه للشرعية الدولية، ولكن مثل هذه المغامرة العسكرية تستوجب ضمان نجاحها لأن حزب الله بأفضل استعداداته وجهوزيته، كما تستوجب عدم تدخل قوى إقليمية لمصلحة حزب الله وخاصة إيران التي لن تسمح بالقضاء على حليف استراتيجي يؤمن لها حضوراً مهماً على البحر الأبيض المتوسط. والواضح إذن أن لبنان دخل نفقاً مظلماً مملوءاً بالمفاجآت التي ستظهر نتائجها تباعاً والتي ستكون لها تداعيات كثيرة من المبكر التكهن بها.

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة