انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتEditorialالفراغ السياسي العربي.. والأجندات الخارجية

الفراغ السياسي العربي.. والأجندات الخارجية

انشأ بتاريخ: الجمعة، 01 نيسان/أبريل 2011

تعيش المنطقة العربية من بداية العام الميلادي الجاري حالة مخاض غير مسبوقة منذ منتصف القرن العشرين، وإن كانت ملامح هذا المخاض بدأت تتحدد في بعض الدول التي شهدت عمليات تغيير في أنظمتها، ولكن في أضيق الحدود، ولكن لا تزال الظروف في المنطقة برمتها غامضة وحبلى باتجاهات غير واضحة على أقل تقدير، وقد تتمخض عنها نتائج  إيجابية تخدم مصالح الشعوب - وهذا ما نتمناه - أو تفرض مطالب ومصالح لدول إقليمية أجنبية - وهذا ما نتحسب منه ونخشاه - فالإصلاح والتطوير مطلب منطقي وواقعي، ولا يختلف عليه أحد في المنطقة العربية بأسرها من المحيط إلى الخليج مهما كانت طبيعة الأنظمة الحاكمة ودرجة قربها من المواطن وتلبية طموحاته.

وعلى ضوء ذلك بادرت العديد من الدول العربية إلى اتخاذ قرارات مهمة تصب في قناة الإصلاح السياسي، الاقتصادي، والاجتماعي وغير ذلك بما يتفق مع احتياجات المواطن في هذه الدولة أو تلك، ودول أخرى لا تزال تعيش في غمرة الاحتشاد السياسي وأخرى بدأت تلملم تداعيات هذا الاحتشاد، وقد يأخذ ذلك وقتاً ليس بالقصير.. المهم في ذلك هو تقدير أهمية مطالب المواطن واحتياجاته وقدرة الدولة على تنفيذها، وإن كنا نرى أنه من الضروري أن يكون الإصلاح نهجاً ثابتاً ووسيلة دائمة لتلبية الاحتياجات المتنامية للشعوب، وتحصين المجتمعات، وتهيئة الحياة الكريمة لنسيج المجتمع برمته الذي بدوره يحافظ على مكتسبات الأوطان، ويساعد على تحقيق تطلعات الإنسان العربي، ويوفر الاستقرار للدولة، ويقطع دابر الفتنة وغل الأيدي الخارجية التي تريد استثمار مناخ الاحتقان في الشارع العربي، وتخترق هذه الدول والمجتمعات، وتنفذ مخططاتها في خضم سيادة العقل الجمعي الذي يقوده الاحتشاد السياسي، وتزداد الخطورة عندما يوجد الفراغ السياسي وغياب سلطة الدولة المركزية، حيث ترتفع الأصوات المطالبة بالتغيير. وهذا المطلب الجيد في مظهره، النقي في توجهه، والوطني في أسبابه ومنطلقاته، قد تختطفه الأجندات الخارجية من خلال مؤامرات مدروسة بل موضوعة سلفاً، وتحقق مطامع طالما سعت إلى تحقيقها. وهنا لا نبالغ في وجود (نظرية المؤامرة) أو نفترضها لتخويف من يطالب بالتغيير، أو لنجعلها أداة في أيدي الحكومات لعدم الاستجابة لمطالب الشعوب وإجراء الإصلاحات، بل المؤامرة تكون في أغلب الأحيان حقيقةً واقعةً ولا بد من عدم إغفالها أو تجاهلها. وهنا لا نحذر الشعوب فقط من خطورة الاختراقات الأجنبية للحشود السياسية العربية، بل ننبه الحكومات ونطالبها بالبحث في الجذور، وتقديم الحلول وتحصين مجتمعاتها بما لا يسمح لأية دولة أو جهة بركوب موجة الاحتقان لتنفيذ أهدافها.

في شهر مارس الماضي شهدت الساحة الخليجية تصريحات علنية وعلى المستويات الرسمية في أكثر من دولة خليجية عن التدخل الخارجي وخطورته على الأمن الوطني في الدول المعنية أو المستهدفة، وحذرت هذه التصريحات من يريد أن يحقق المكاسب من جراء ما يحدث، ففي المملكة العربية السعودية حذر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحفي عقده بجدة في التاسع من مارس وبوضوح من التدخل الخارجي، وقال بحزم (أي أصبع يأتي للمملكة سنقطعه، أما التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة لن نقبله بتاتاً، كما أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأحد).

ومن جانبه، كشف عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة يوم الأحد 20/3/2011م، أن بلاده أفشلت مؤامرة ضدها وضد دول مجلس التعاون الخليجي جرى العمل على تنفيذها منذ 30 عاماً.

هذه التصريحات وما صاحبها من أحداث جعلت الكثيرين يتوقفون أمام الأجندات الخارجية في المنطقة بصفة عامة وفي مملكة البحرين بصفة خاصة بعد التصريحات الواضحة التي أطلقتها إيران بعد دخول قوات درع الجزيرة لتأمين المصالح الحيوية البحرينية، ووصفتها بأنها تدخل أجنبي أو حالة احتلال عسكري للبحرين رغم مشروعية دخول هذه القوات إلى البحرين وسط شرعية قانونية طبقاً لقرار إنشاء هذه القوات ذاتها منذ منتصف ثمانينات القرن الميلادي الماضي، وتحت غطاء من المشروعية الخليجية، والعربية والدولية.

وجاء خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني في 19 مارس الماضي ليلقي ظلالاً كثيفة حول نظرية التدخل الأجنبي في شؤون الدول الأخرى، حيث ألقى خطاباً ساخناً يجعل الأوضاع أكثر سخونة، ويثير أكثر من علامة استفهام، فهو قسّم العرب إلى فسطاطين، وأعاد إلى الذاكرة العربية  مصطلح (دول الممانعة)، وتناول الزعماء العرب بأوصاف مختلفة كل حسب الفسطاط الذي ينتمي إليه، وجعل من نفسه حكماً، مصنفاً، ناصحاً ومحذراً، وفضّل دولاً بعضها على بعض طبقاً لمعاييره الخاصة.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة