;
الصفحة السابقة

التقارب السعودي – المصري يعيد للعرب دورهم

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 01 آب/أغسطس 2012

يجمع كافة المراقبين على القول انه ما كان لإيران او لتركيا ان تلعبا الدور الذي تلعباه الآن وأن تحتل كل منهما الموقع الذي تحتله على الخارطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط لولا ضعف التضامن العربي ولولا التباعد الذي حصل بين قطبي العالم العربي والإسلامي السعودية ومصر .

فمع اندلاع الربيع العربي في مصر بدا ان الشارع هوالذي كان يتحكم بعلاقات مصر العربية والدولية لأن نظام حسني مبارك الذي كان ضابطاً للإيقاعات قد انهار بأكمله وخرجت الى العلن قيادات انشغلت بشكل كامل بالوضع الداخلي من حيث الصراع بين طرفين احدهما ليبرالي وآخر سلفي وكل منهما يعتبر نفسه انه هو من اشعل الثورة وهو الأجدر بإدارة شؤون البلاد .ولكن الإنتخابات البرلمانية التي جرت والتي هي محل تشكيك بشرعيتها الآن ، ومن ثم الإنتخابات الرئاسية التي اثمرت عن نجاحالمرشح محمد مرسي قد اظهرت صورة الجهة التي ستدير شؤون البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وبما ان السعودية تعتبر نفسها معنية بما يجري في مصر فقد وقفت تراقب التطورات وتبدي الملاحظات من بعيد مخافة ان تنحرف القاهرة عن موقعها العروبي وأن تبتعد عن الثنائية الفاعلة التي تشكلها مع الرياض .

وحصلت خلال هذه الفترة ازمة عابرة حين خرجت تظاهرات معادية للسعودية للمطالبة بالإفراج عن محامي مصري متهم بتهريبحبوب الأدوية المخدرة الأمر الذي دفع بالرياض الى اقفال سفارتها في القاهرة وقنصليتيها في الأسكندرية والسويس في نيسان / ابريل من العام الجاري . ولقد استدرك المجلس العسكري المصري خطورة ما يجري فقام المشير طنطاوي بزيارة عاجلة الى الرياض للحد من حجم الخلافات ولتوضيح الموقف الحقيقي لمصر ،وهذا ما ساهم بعودة العلاقات الى مجاريها الطبيعية .

 مع اندلاع الأحداث في مصر بدا ان الشارع هوالذي كان يتحكم بعلاقات مصر العربية والدولية

 زيارة مرسي الى جدة نجحت في اعادة وضع اللبنة التأسيسية لعلاقات جديدة مع السعودية

 ومن ثم جاءت مؤخراً زيارة الرئيس محمد مرسي الى جدة ولقائه مع خادم الحرمين الشريفينالملك عبدالله بن عبد العزيز لتؤكد ان ماجرى كان كناية عن غيمة عابرة وأن الدولتين تتكاملان في حماية مصالح العرب وفي الدفاع عنها ، كما تتكاملان على المستوى الاسلامي حيث اعتبر محمد مرسي ان السعودية تمثل الإسلام الوسطي ومصر هي الحامية لهذا المشروع . وبذلك يكون مرسي قد قررتحديد موقع مصر العربي في ظل التجاذبات الحاصلة في المنطقة حيث تعتبر ايران نفسها انها هي من اشعل فتيل الثورات العربية فيما تركيا تعتبر نفسها مثال يحتذى في انتهاج الإسلام المعتدل .

وتدرك مصر اليوم أن بإمكانها الإستغناء عن أي تحالف مع ايران او مع تركيا ولكن من الصعب عليها الإبتعاد عن السعودية لأن هذه الأخيرة تحتضن 1,65مليون عامل مصري ، ولأن العلاقات التجارية بين البلدين وصلت قيمتها الى 4,75 ملياردولار عام 2011 مقابل 4,1 مليار دولار عام 2010 ، فيما الإستثمارات السعودية في مصرهي بحدود 7,2 مليار دولار . يضاف الى ذلك المساعدات التي تقدمها السعودية الى مصروالتي كان آخرها قرض بقيمة مليار دولار تم ايداعه في المصرف المركزي لمدة ثماني سنوات .

وقد تكون زيارة مرسي الى جدة والتي هي الأولى له خارج البلاد قد نجحت في اعادة وضع اللبنة التأسيسية لعلاقات جديدة ، ولكن الأمور يجب ان تأخذ المنحى الفعلي من خلال ما ستمارسه السلطات المصرية مستقبلاً حيث هناك تحديات عدة تنتظرتعيين موقفها منها مثل ملف النزاع الخليجي – الإيراني ، والملف السوري ومدى تقاربها او ابتعادها عن المشروع التركي . وبما ان رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة فمن الممكن اعتبار خطوة مرسي مجرد بداية على الطريق الصحيح .

 

 

 

كلمات دليلية
العلاقات العربية الخلافات الربيع العربي صالح بكر الطيار