المجتمع الفوضوي في العلاقات الدولية

انشأ بتاريخ: الخميس، 08 آب/أغسطس 2019

أتفق الكثير من أساتذة العلاقات الدولية والباحثين والساسة، على أن المجتمع الدولي تحكمه القوة وليس الشعارات أو الأخلاق على مر التاريخ، وتشير إلى ذلك الوقائع والمراجع التاريخية مهما اختلفت المدارس السياسية والفكرية، فالأدلة تؤكد صدق منهجية المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية والتي ترى أن القوة فوق القانون في تركيبة المجتمع الدولي قديمًا وحديثًا، وهذا ما ذهب إليه هيدلي بول أستاذ العلاقات الدولية بأكسفورد في كتابه (المجتمع الفوضوي ـ دراسة النظام في السياسة العالمية)، ومارتن غريفيتش في كتابه ( خمسون مفكرًا في العلاقات الدولية) و يضم الأخير بين دفتيه أفكار 50 عالمًا ينتمون إلى 8 مدارس في العلاقات الدولية، والقاسم المشترك بين الكتابين هو الاتفاق على أنه لا مثالية في العلاقات الدولية التي وردت في مبادئ القانون الدولي، أو ميثاق الأمم المتحدة، وأن هذا وذاك مجرد رؤى تحلق في عقول فقهاء القانون الدولي والمشرعين، ويرددها ـ عادة ـ الضعفاء الذين يتمنون أن تحميهم القوانين الدولية ومنظمات المجتمع الدولي من جور الأقوياء وبطشهم على مر العصور، ولكن سرعان ما تسقط أمام جبروت قوة الدول العظمى. فمثلًا ترى المدرسة الواقعية التي ينتمي إليها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر "أن النظام الدولي فوضوي، وأن الفهم الأمثل للعلاقات الدولية يأتي بالتركيز على توزيع القوة بين الدول، وعلى الرغم من تعادله القانوني والشكلي، فإن التوزيع غير المتساوي للقوة يعني أن حلبة العلاقات الدولية هي شكل من أشكال "سياسة القوة"، والعلاقات الدولية جزء من عالم الضرورة والاستمرارية ويتعين على الدول أن تسعى إلى القوة لتستمر في بيئة تنافسية".

الشركات المعلنة