انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتدراسةخطوة لتطوير العقد الاجتماعي الخليجي وترقية منظومة مجلس التعاون إلى سوق مشتركة

خطوة لتطوير العقد الاجتماعي الخليجي وترقية منظومة مجلس التعاون إلى سوق مشتركة

انشأ بتاريخ: الخميس، 13 حزيران/يونيو 2019

تركز خطط التنمية المعلنة في دول الخليج على البعد الاقتصادي، وليس مستنكرًا أن يكون هذا التركيز له أولوية في تلك الخطط، حيث أن التحدي الأساس، ومنذ عقود، هو كيف يمكن أن تحقق دول الخليج ( دول مجلس التعاون الست) مصادر دخل غير اعتمادها على النفط؟، وقد يكون الانشغال بالموضوع الاقتصادي قد جعل من الموضوع الاجتماعي، وكذلك السياسي شبه هامشي، وفي يقين كاتب الورقة أن الموضوع الاجتماعي هو في صلب أو يجب أن يكون في صلب خطط التنمية، لأن عليه ( لا على غيره) سوف يكون النجاح أو الفشل لتلك الخطط الاقتصادية، فالاقتصاد لا يعيش في فراغ إنما هو في فضاء اجتماعي في الأساس ( وأعني هنا بالاجتماعي) المفهوم العام أي يشمل الثقافة والسلوك والعلاقات الاجتماعية كما يشمل العادات والتقاليد والأعراف. ودون النظر إلى تلك المكونات كمدخل أساسي وهام في خطط التنمية على الأقل لن يتحقق المراد منها، فهناك عقبات اجتماعية وثقافية تواجه خطط التنمية في الخليج في الغالب حتى الساعة هي المسكوت عنها. على سبيل المثال لا يمكن أن تتحقق تنمية شاملة إلا من خلال قاعدة تجويد التعليم ( وهو مكون اجتماعي) كما لا يمكن أن تتحقق أهداف التنمية الاقتصادية دون مواجهة مع قيم وسلوك ومفاهيم وأعراف تقف بعضها مناقضة لأهداف التنمية الاقتصادية، قيم مثل النظرة إلى المرأة في المجتمع أو النظرة إلى العمل اليدوي أو الاهتمام بالمفاهيم الاجتماعية المعوقة للمتطلبات التنمية والسائدة في قطاعات واسعة من النسيج الاجتماعي الخليجي، كقيم تثمين الوقت وأهمية التجويد في العمل، و أهمية البحث العلمي في المؤسسات المختلفة أو ما يعرف بـ ( البحث و التطوير) R AND D  و غيرها من المكونات .

 

المشكلة: تواجه دول مجلس التعاون كما يواجه غيرها من الدول المنتجة للغاز والنفط، تراجع أسعاره على المستوى الدولي، وقد ركنت هذه الدول إلى تمويل ميزانياتها التي تضخمت في العقود الأخيرة من تصدير تلك المادة. واليوم تواجه دول الخليج في معظمها نقصًا في تمويل خطط التنمية سوف يؤثر عاجلاً على مستوى الحياة والعلاقات الاقتصادية / الاجتماعية / السياسية، وقد قربت (دولة الرعاية) في الخليج على الوصول إلى نهاية الطريق! تراجع أسعار النفط كان بسبب عوامل السوق وأيضًا بسبب العامل السياسي الدولي. لقد كتب كثيرون من أبناء الخليج -على الأقل في العقود الخمسة الأخيرة -تحذيرًا من (يوم القيامة الخليجي)؛ أي خروج هذه المجتمعات من (دفء النفط) وتأثير ذلك على أوضعها السياسية والاجتماعية والاستراتيجية، حتى الساعة استبدلت الدولة الخليجية الريعية (المشاركة المعمقة أو الحقيقية) بالرعاية العامة للمواطن، وصرف الأموال السهلة على الكثير من الخدمات. لامتصاص أي مطالبات بالمشاركة، وفي تاريخ الخليج الحديث نجد سابقة تتمثل في علاقة تأثر الاقتصاد بشكل جذري بالمطالبة بالمشاركة؛ وبروز مطالب الإصلاح، وتلك معادلة يمكن أن تظهر في دول الخليج في المستقبل بسبب تراجع قدرة الدولة على الوفاء بما اعتادت أن تقدمه لمواطنيها في العقود الخمسة الذهبية الأخيرة. وفي المقابل هناك مدرسة في دول الخليج - ولو صغيرة - ترى أن أسعار النفط لا يمكن أن تبقى متدنية، وأن صعودها حتمي، لأنها تتبع الدورة الاقتصادية الرأسمالية، وتتابع هذه المدرسة القول: إن وجود النفط و الغاز في باطن أرض دول الخليج هو بكميات ضخمة، ويمكن أن يستمر الاحتياطي لفترة طويلة، ومع تقدم التقنية يمكن الاستفادة منه بطرق أُخرى جديدة، غير معروفة الآن، هذه المدرسة تلقى آذانًا صاغية لدى الكثير من متخذي القرار في دول الخليج، يساندها الخبرة السابقة، أنه كلما تراجعت أسعار النفط، عادت من جديد إلى الارتفاع! مع ذلك تحوطت الدولة في الخليج فلجأت في أوقات مختلفة من العقد الماضي وهذا العقد إلى إصدار وثائق استراتيجية أو ما عرف ( استراتيجيات تنويع مصادر الدخل)، وصدرت تلك الاستراتيجيات أو الخطط في أوقات مختلفة، وتعرض الورقة هنا أهم تلك الاستراتيجيات وأهم نقادها - وهم قليلون - على مستوى النقد الكتابي، إلا أن هناك شعورًا عامًا شعبيًا بأن تلك الاستراتيجيات - التي حصلت على الكثير من التقريظ في وسائل الإعلام الخليجية - توافرت على عدد من المنطلقات التقليدية للتوجه إلى (تنويع مصادر الدخل)، ولم تطرح هذه الخطط في أغلبها ( للنقاش العام) من جهة، كما أنها لم تتوافر على برنامج تفصيلي ولا خطة زمنية، أو تتصور وجــــــــــود مؤسسات تراقب تنفيـــــــــذها، ولكن الأهم أن تلك الخطط في معظمها تجاوزت دراسة البعد الاجتماعي، أو تاثيرها على شبكة العلاقات الاجتماعية وعناصرها المختلفة، البعض يرى تلك الخطط على أنها لا تزيد عن (عملية علاقات عامـــــــــــة لا غير)، لسبب أن بعضهـــــــــــا قد طرح منذ سنة ( 2008م) ولم تظهر لها نتائج بعد عشر سنوات تقريبًا من طرحها، و الهدف من هذه الورقة محاولة سبر تلك الخطط البديلة، وإمكانية أو عدم إمكانية تحقيق أهدافها على ضوء التحديات التي تواجهها هذه المجتمعات سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، في نظم التعليم ودور المرأة وخلق فرص عمل للمواطنين، ووجود العمالة الأجنبية الضخمة ومشروعات الفيلة البيضاء! وتغلغل البيروقراطية وطبيعة الدولة الريعية! وأهمية الحريات العامة في التطور الاقتصادي\ الاجتماعي ومحاربة الفساد. من جهة أُخرى فإن هناك عامل ( مسكوت عنه) في إطار تراجع أسعار النفط، هو التأثير الممكن لذلك التراجع على بقية الدول العربية التي يتصف اقتصادها بشبه النفطي[1]، والقريبة من دول الخليج والمعتمدة إما على المساعدات المالية وإما على تصدير العمالة إلى دول الخليج، وتذهب الورقة إلى القول، أن تراجع الأسعار قد يطلق ديناميات، كما في السابق التاريخي، تربط بين انحسار التمويل وتراجع الرضا السياسي، وهي معادلة منطقية قد تؤدي إلى توتر في المجتمعات، إن قصرت تلك الاستراتيجيات للوصول إلى نتائج ملموسة، أو إن تجاهلت لفترة دور المواطنين في رسم السياسات، واتخاذ القرارات ومراقبتها. لقد وجد الباحث أن هناك كمًا من النقد عند الخطة السعودية (الرؤية) والخطة الكويتية (وثيقة الإصلاح) إلا أن هذا النقد قليل جدًا أو غير موجود تجاه الخطط في بلدان الخليج الأربعة الأُخرى، وهذا تعطيل للنقاش العام الواسع المطلوب لفهم واستيعاب الخطط والمشاركة في تنفيذها لدى الجمهور العام.

 

 

مشكلات المنهج:

 

في عام 2016م، صدر كتاب جوزيف ساسون[2] (تشريح السلطوية في الجمهوريات العربية)، حاول الكاتب أن يسبر غور الأسباب العميقة لأحداث الربيع العربي الأولى[3]، وفي عدم توافر وثائق مباشرة، عمد الكاتب من خلال قراءة (مذكرات السياسيين والمسؤولين) الأكثر قُربًا من السلطات العليا في الجمهوريات العربية التي شهدت الاضطرابات،[4] أن يتعرف على الأسباب العميقة التي أدت إلى تلك النتائج -شبه الكارثية حتى الآن -وأظهرت دارسته نتيجة لافتة، فقد لاحظ عاملين في جميع المذكرات التي درسها:

 

1-     عدم وصول المعلومات الدقيقة إلى متخذي القرار، أو عدم رغبة متخذي القرار في معرفتهاأو تهوينها!

2-     عدم الاهتمام بالعامل الاقتصادي في تحريك الرأي العام وإدارة الدولة.

3-     تجاهل التغيرات الاجتماعية الحادثة في المجتمع.

أي أن القيادات في هذه الجمهوريات ذهبت إلى طريقين في محاولة حل مشكلات المجتمع، إما إلى (العقيدة المبُرَرة) وإما إلى (العقيدة المُبرًدة)، وفي الحالتين عدم مواجهة المشكلات الاقتصادية / الاجتماعية/ السياسية بما يتوجب مواجهتها مع تغير الظروف، وتقلب الأحداث، وهي البحث عن حلول بدلاً من (الإرجاء والتسويف)، وهذا ما أدى إلى اندلاع هذه الثورات، مع اختلاف لون العلم والنشيد الوطني!، ولقد ثبت من الحراك (السوداني والجزائري 2019م،) أن نفس الآليات تكررت دون الاستفادة من جرس الإنذار !!

في الخليج توجد إشكالية تواجه مجتمعات الخليج المعتمدة على الدخل من الثروة الهيدروكربونية[5]أن الجميع يعرف أنها ثروة (ناضبة أولاً) و (قابلة للاستبدال ثانيًا) و(ثالثًا سعرها يمكن أن يرتفع أو ينخفض) تبعًا لآليات السوق أو حتى القرارات المتخذة في عواصم بعيدة. وفي كل مرة تنخفض فيها أسعار النفط يتم الحديث عاليًا عن (الخطط البديلة) في توليد مصادر جديدة للثروة، ولكن سرعان ما يخفت ذلك الوهج والخطط، عند ارتفاع الأسعار، وتعود الأمور إلى مجراها السابق، في نفس الوقت الذي يجري فيه تغيرات اجتماعية وثقافية في المجتمع الخليجي، وتبرز مطالب جديدة وتظهر تحديات أكثر جدية.

 

بين المرض الأبويكي -Opec Disease) ) واللعنة الفنزويلية :

 

اعتمدت دول الخليج، بنسب متفاوتة -ولكن كبيرة -على الدخل من بيع (الموارد الهدروكربونية) للعالم الصناعي والعالم الثالث، خاصة الدول ذات الاقتصادات الناشئة مؤخرًا، بعض هذه الدول تعتمد اعتمادًا يصل إلى أكثر من 90% على الدخل من المورد النفطي، وتبنت هذه الدول -بشكل عام -سياسات لتشجيع الاستهلاك، أصبح بسببها المجتمع معتمدًا اعتمادًا كليًا على الدخول المولدة من بيع هذه السلعة والمسيطر عليها من الدولة. وبسبب العولمة وعناصر أُخرى، ظهر ما يمكن أن يعرف في الخليج (بالمجتمع الاستهلاكي) [6] ، الذي يعتمد كليًا على الموارد المالية المتولدة من ريع تلك المادة، بما أن الوضع الاقتصادي للمجتمع يفرز معظم أشكال العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والقيم المتصلة به؛ فظهر في هذه الدول ما سماه الأمير محمد بن سلمان ( الإدمان على النفط)[7] كما تدفقت على هذه المجتمعات موجات من الهجرة من الدول القريبة والبعيدة، وارتبطت أسواقها بالأسواق العالمية في الدول الرأسمالية، ولقد حذر كثيرون من أبناء المنطقة ومن خارجها أن النفط سلعة ( ناضبة) أو يمكن أن يوجد لها بدائل في المستقبل أو حتى ينخفض سعرها، لذلك يتوجب اعتماد سياسات تحضر لبدائل في الاقتصاد وفي الدخل لتحقيق تنمية مستقرة، كالتصنيع أو تطوير الخدمات،وكل تلك البدائل معتمدة اعتمادًا كليًا على تطوير ( رأس المال البشري)، أي نوعية تعليم عالي المستوى، وموجه لتطوير أو لتوليد موارد جديدة للمجتمع، إلا أن ( مرض الأوبك) قد حد من التوجه الجدي لاستنباط بدائل لفترة طويلة، وهو مرض ارتبط طرديًا بفكرة أن (الأوبك) تستطيع أن تتحكم في الأسعار العالمية للنفط؛ كونها مكونة من دول تنتج معظم النفط [8] فهي تتحكم في العرض والطلب في السوق العالمي، ومن ثمّ تفرض سعرًا مستقرًا ومناسبًا وشبه دائم! ذلك التحكم كان ممكنًا لفترة، ولكن مع تغير المعطيات لم تعد تلك القدرة متوافرة لمجموعة الأوبك. حتى الاتفاق في السنوات الأولى على أن تكون الأوبك (المنتج المرن) وتحدد حصصًا لإنتاج الأعضاء، لم يكن الأعضاء ملتزمون بالحصص، مما اضطر أوبك أن توظف شركة هولندية لمراقبة الحصص، ولم تكن قادرة على ضبطها.[9]

 

من جهة أُخرى فإن أسعار النفط في العقود الذهبية الخمسة تذبذبت بشكل كبير ، وزاد هذا التذبذب في العقود الأخيرة مع اضطراب الاقتصاد العالمي من جهة، ومن جهة أُخرى للتقدم الهائل في التقنية [10] لقد قامت النخب في الخليج ومن وقت مبكر بالمطالبة بما عرف لاحقًا بـــــــــــ ( تنويع مصادر الدخل ) أو على الأقل ( تصنيع المواد النفطية وبيعها كمنتجات بدلاً من الخام) إلا أن هذه المطالبة ذهبت في الغالب أدراج الرياح، ربما لسببين؛ الأول أن أسعار النفط تتراجع وما تلبث أن ترتفع، فجاء من قال إن تلك دورات اقتصادية تابعة للدورات الرأسمالية في الدول الصناعية، ويمكن أن يرتفع سعر النفط في حال ( النهوض الاقتصادي العالمي أو ينخفض في حال الركود)، ومن ثمّ لا خوف ولا هلع ! والسبب الثاني أن دول الخليج لم ترغب في مواجهة الحقائق، لأن مواجهتها تتطلب حزمة سياسات، إما غير معترف بأهميتها، وإما على غير استعداد لدفع الثمن المقبول من جراء تنفيذها. !

 

لقد تراجعت المداخيل المولدة من النفط في دول الخليج (والدول المنتجة بشكل عام) بين عامي 2014-2016م، على النحو الآتي:

 

في الكويت 67% في قطر 62% في المملكة العربية السعودية 62% في الإمارات 63% (أما التراجع العام في دول الأوبك فقد كان متوسطه 61.4% ) [11] في الفترة نفسها، أي نحن نتحدث عن خسارة الثلث من الدخل الوطني في الدول الخليجية في فترة قصيرة، الأمر الذي يستدعي التفكير الجاد في البدائل وبناء استراتيجية مختلفة عما ساد في العقود الخمسة الذهبية، ولقد لجأت دول مجلس التعاون إلى إصدار ما سمته في الغالب ( الخطط التنموية الاستراتيجية) على أساس البحث في المدى المتوسط والطويل عن طرق لاستدامة التنمية دون الاعتماد على دخل النفط.، وهذه الاستراتيجيات تحتاج القرار الجاد للتنفيذ![12] نتائج المرض (الأوبكي) الذي نشاهده حدوثه اليوم في فنزويلا (أحد الأعضاء المؤسسين للأوبك) فقد توجهت السياسات الفنزويلية تحت شعارات شعبوية إلى صرف الدخل النفطي على الخدمات الاجتماعية لنيل الرضا، فأصبحت الدولة مدينة إلى الخارج بأرقام فلكية لا تستطيع دفعها، لا الدولة ولا شركة النفط الفنزويلية العملاقة، فأصبح كلاهما اليوم على شفا الإفلاس، مع كل الاحتمالات التي يطلقها الإفلاس سياسيًا واجتماعيًا[13].

 

عودة الوعي:

 

انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا في دول الخليج ( فيديو) يقارن بسرعة بين وضع مجتمعات دول الخليج (منذ مائة عام) وكانت في فقر وشدة وعوز، بينما كان الآخرون من العرب في الشمال ( العراق، سوريا ،مصر) في بحبوحة من أمرهم، ويذهب هذا الفيديو إلى القول إن ( عرب الشمال ) اليوم في احتراب وفقر، ودول الخليج في بحبوحة اقتصادية، إلا أن هذا يمكن ألا يدوم!! ، تذكيرًا للجميع أن ( النعمة زوالة) ذلك الفيديو يمثل جزءًا من ثقافة (الاستهلاك الوعظي ) التي هي جزء من الثقافة العامة التي تطورت في الخليج في زمن الرفاه، لأنه يقول إن مجتمعات الخليج يمكن - إن لم تحمد النعمة! - أن تعود فقيرة، ولكن الأهم الذي لا يتطرق له كثيرون هو كيف يمكن البحث عن سياسات اقتصادية اجتماعية بديلة، تدعم فكرة الإنتاج واحترام العمل، والبحث عن بدائل حقيقية في الاقتصاد، جلها يقع في تدريب إنسان عربي في الخليج وتعليمه تعليمًا نوعيًا قادرًا على مواجهة التحديات المقبلة، التي لم تظهر إلى السطح بعد، ولكن مقدماتها يمكن الإحساس بها، وكذلك التقليل من مسارب الفساد. قراءة ذلك التحذير الذي انتشر، هو مؤشر عند حسن قراءته ينم عن (عودة الوعي) للمجموع الأكبر من المجتمع قد بدأ في التبلور، إلا أن هناك آخرين مازالوا يغمضون عيونهم عن القادم رجاء في (معجزة ما)! في الوقت الذي اتسعت فيه الفجوة المالية لقدرة الدخل النفطي في دول مجلس التعاون على الوفاء باحتياجات الميزانية[14].

 

ما هو قائم ليس دائمًا، كان ذلك ما رددته نخب الخليج منذ فترة طويلة، على الأقل في العقود الخمسة الماضية[15] إلا أن (المرض الهولندي)[16] الذي أصبح (أوبكي) كان قد تغلغل في النفسية الخليجية، فأصبحت حاجة العالم إلى الطاقة (النفط والغاز) بالنسبة للخليجيين حاجة دائمة! وقد اجتهد البعض بالقول إن دول الخليج في فترة صعود أسعار النفط كانت تتمتع بمعادلة يمكن وصفها أنها تملك (قوة الندرة في مقابل ندرة القوة) أي أنها بلاد صغيرة ذات جغرافية وسكان محدودين نسبيًا، ولكنها بسبب المال المتوافر من تصدير النفط، أصبح لها (قوة) مالية مؤثرة في الأسواق العالمية وحتى في السياسة الدولية. هذه المعادلة التي سادت لفترة زمنية محدودة، صاحبت الحاجة العالمية للطاقة، ولكن مع تراجع تلك الحاجة، أصبح العالم الخارجي قادرًا على الاستغناء عن رضا أو حتى تطمين دول الخليج من الناحية الأمنية، وأن حاجتها إليهم أكثر من حاجتهم إليها[17]! في دراسة للخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون مؤخرًا يقول (ما بين 50-90 سنة من عمر النفط في الإقليم الخليجي، وبعد استراتيجيات وخطط وخطب، كلها تهدف إلى التنويع بعيدًا عن النفط، أصبحنا مع أزمة سوق ثالثة في جيل واحد، أكثر اعتمادًا عليه وارتباطًا بمتغيراته)[18]

 

المؤثرات التي يمكن أن يطلقها انخفاض أسعار النفط:

 

يمكن أن يطلق انخفاض أسعار النفط مجموعة من المؤثرات (التوترات) في دول الخليج، داخليًا وإقليميًا. في الداخل : إن التعود على دخل مرتفع للمواطنين - مع انعدام الإنتاجية بل والقيمة الاجتماعية للعمل - قد يخلق توترات اجتماعية، فالقاعدة التي تقول إن ( الرضا السياسي يتوفر طرديًا مع الرضا الاقتصادي والعكس صحيح) هي قاعدة اجتماعية / سياسية تنطبق على كثير من المجتمعات، ودول الخليج ليست استثناءً، فالتاريخ يمدنا بعدد من الشواهد المحلية، منها التوترات التي حدثت في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي في كل من الكويت والبحرين ودبي، الموانئ الثلاثة الأكبر وقتها، التي كانت تعتمد على صناعة الغوص و تسويق اللؤلؤ، فسنوات قليلة سابقة على ذلك التاريخ، أُصيبت صناعة اللؤلؤ، التي هي المصدر الأهم للاقتصاد الخليجي بالكساد، بسبب زراعة اللؤلؤ الصناعي في اليابان، وانخفض الدخل العام بشكل كبير ، فكان أن تقدمت شريحة التجار مع شرائح أُخرى، إلى الحكام وقتها مطالبة بإصلاحات مع المطالبة بتقاسم (الأعباء) الاقتصادية، بسبب تضرر التجار من ذلك الكساد[19]، تلك المطالبات لم تجد لها استجابة مباشرة وقتها، إلا أن اللافت أنها كانت (مطالب توزيع ) لا ( مطالب إنتاج) [20].

 

وقد بدأت تأثيرات أسعار النفط تؤثر في الاقتصاد في السنوات الأخيرة، وقد ظهرت اليوم بعض الاختلالات في الهياكل الاقتصادية / الاجتماعية الخليجية منها أربعة عشر عاملاً رئيسيًا:

 

-         الاختلال في توزيع الميزانيات العامة، والتوجه لتقليص الإنفاق في بعض وجوه الخدمات.

-         تراجع التصنيف الائتماني لبعض دول الخليج.

-         تجميد المرتبات في بعض الدول الخليجية.

-         زيادة في الرسوم.

-         رفع أسعار الخدمات بما فيها المحروقات والكهرباء والماء.

-         التأخر في دفع مستحقات المقاولين.

-         الاستغناء عن بعض المشاريع الكبرى .

-         اختلال التوازن ما بين الدولة وعالم الأعمال .

-         الاستغناء عن اليد العاملة الأجنبية.

-         ازدياد حجم البطالة بين الشباب[21].

-         احتمال انخفاض سعر العملة، وانخفاض أسهم البنوك والمؤسسات المالية.

-         الهجرة إلى الخارج.

-         قد ينطلق صراع بين العناصر (الوراثية) في المجتمع، والعناصر المطالبة بالتمثيل.

-         صعوبة قبول المساس بالامتيازات، خاصة المالية.

-         إعادة كتابة قواعد اللعبة.

 

التحديات :

تواجه دول الخليج ثلاثة تحديات كبرى، التحدي الاستراتيجي الذي يهدد الاستقرار، والتحدي السكاني[22] ، والثالث هو التحدي الاقتصادي وأساسه تراجع أسعار النفط، والأخير ( تراجع أسعار النفط ) ليست المرة الأولى التي تواجه دول الخليج في العقود الخمسة الذهبية، إلا أن التراجع في المرات السابقة في الغالب يعقبه ( تعافي) مما جعل انتشار فكرة ( اليويو) لدى بعض متخذي القرار ، أي أن اليوم تراجع وغدًا تعافٍ، لا تبدو هذه النظرية في المرحلة الحالية ممكنة الحدوث، تراجع أسعار النفط هذه المرة يبدو أنه مستمر ومتزامن مع عناصر أُخرى، وهي التوجه إلى الإنفاق الكبير في السنوات الأخيرة ( التي أصبح المجتمع معتادًا عليها)، وأيضًا تكاليف الحروب المخاضة في كل من سوريا واليمن والعراق و ليبيا، وهي حروب تؤثر على ميزانية الدولة الخليجية[23]. ويذهب الخبراء إلى القول إن (الاعتماد المفرط) على دخل النفط، هو الذي سوف يسبب في وقت ما الأزمات القادمة.

 

تذهب بعض الدراسات إلى أن دول الخليج لن يكون التأثير عليها (كبيرًا وحادًا) في السنوات القليلة القادمة نتيجة تراجع أسعار النفط، مع ذهاب دراسات أُخرى ( خاصة محلية) إلى أن ( الشحم بدأ يذوب عن جسم الدولة الخليجية) وقد يصل الأمر إلى (العظم) خلال سنوات قليلة، تقل أو تكثر حسب الدولة الخليجية [24] ومخزونها المالي . وطريقة المواجهة لاحتمال ظهور الأزمات.

 

إلا أن هناك ما يسمى في الأدب الاقتصادي (لعنة الموارد) أي الدول التي تعتمد على مورد واحد في الدخل (كمثل دول الخليج) لها مواصفات محددة منها:

 

-         هي أقل حوكمة.

-         وبعض الدول معرضة لتبعات خلل ب المورد أو خلل في السوق العالمي.

-         وأنها تعاني المزيد من الفساد.

-         ومؤسساتها غير فاعلة.

-         ومشاريعها (فيلة بيضاء) أي ضخمة دون جدوى اقتصادية.

-         صعوبة استقطاب الاستثمار الأجنبي ( بسبب عرقلة البيروقراطية).

-         ضعف في الاستثمار في رأس المال المعرفي والرقمنة ( التقنية الحديثة) [25].

-         خلل سكاني هائل ويتزايد [26].

-         خلل في سوق العمل[27] بين مساهمة المواطنين وبين غير المواطنين.

-         ويضاف إلى هذه التحديات -خليجيًا-أن بعض الدول لا يتوفر لها المساحة للتمكن من تطوير صناعات تتطلب أرضًا واسعة، كما أن بعضها أوجلها يفتقد إلى الموارد المائية الكافية[28] لدعم زراعة ذات مردود اقتصادي.

 

الاستراتيجيات و البدائل ونقدها :

 

أمام كل تلك التحديات أطلقت دول الخليج مجموعة من الخطط متوسطة وطويلة الأجل، على أنها (خطط استراتيجية لتنويع مصادر الدخل)[29]، أغلبها في عام 2008م، عند ظهور الأزمة المالية العالمية، وبعضها بعد ذلك، كثير منها اهتم بالموضوعات الاقتصادية / الاجتماعية، وقليل منها أشار إلى التطوير السياسي، فعلى سبيل المثال تم إطلاق عدد من (الرؤى) وهي: [30]

 

-         رؤية المملكة العربية السعودية 2030م.

-         رؤية الكويت الاستراتيجية 2010 – 2035م (أطلقت 2008م).

-         رؤية الإمارات 2030م[31].

-         الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030م (أطلقت 2008م).

-         الرؤية الوطنية للتنمية الشاملة قطر أطلقت 2008م)

-         رؤية عمان الاستراتيجية 2030 [32].

 

علينا القول إن( الخطط والاستراتيجيات) الخليجية تتقاطع في الكثير من المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفي هذه الخطط يستطيع المتابع أن يلمس تشابهًا ( إن لم يكن تطابقًا) في الأهداف، وهي أيضًا في مجملها (عبارات) في أدبيات التنمية الدولية منها ( تحويل البلاد إلى دولة متقدمة) ومنها ( تطوير المؤسسات) و(تطوير الثروة الطبيعية الناضبة والمستجدة ) و ( تنمية الثروة البشرية ) و ( الاعتماد على اليد العاملة المحلية) و ( الاهتمام بالقطاع الخاص) (ترشيد استهلاك المياه والطاقة )، إلى آخر تلك العناوين التي لا يختلف عليها أحد .

السؤال: كيف نصل إلى تحقيق تلك الرؤى؟

 

هنا سوف يعرض الكاتب نقدًا شبه مطول للخطة الاستراتيجة السعودية، والخطة الاستراتيجية الكويتية، كذلك ما توافر من نقد لخطط الإمارات والبحرين وقطر وعمان، كمثال للتحديات التي يراها أبناء المنطقة أنها تواجه المنطقة ككل في الانتقال إلى مجتمع غير معتمد على مصدر واحد وناضب للثروة ،إلى مجتمع متعدد مصادر الدخل ومنتج للثروة في طريق التنمية المستدامة! .

 

رؤية المملكة العربية السعودية:

 

أطلقت في عام 2016م استنهضت العديد من التعليقات والاقتراحات والنقد، كون المملكة هي الدولة الأكبر في الخليج، كما أن التغيرات التي شهدتها على النطاق السياسي مؤخرًا وكانت لافتة بجلب قيادة شبابية إحدى الدراسات المعمقة لشرح الرؤية ونقدها كتبه الدكتور عبد العزيز محمد الدخيل [33] ذهب الكاتب إلى أن (الرؤية) لم تأت من فراغ بل من ( إرادة سياسية للتغيير، وأن هناك حالة اقتصادية - إن استمرت كما هي - فسوف ينتهي الأمر (بظهور) أزمة مالية كبيرة، هذا المطلب التغييري ( لقي تجاوبًا شعبيًا كبيرًا)[34] (فارتفعت آمال المواطنين الذين يشعرون أنهم لم ينالوا نصيبهم وحقهم في الوظيفة والسكن والصحة، الرفاهية،[35] وفي توجه (الرؤية) إلى بناء الإنسان عن طريق تطوير المناهج وترقية العملية التعليمية يعلق الكاتب إن (قبول ) (المنهج العلمي والفكر المنطقي المضاد للخرافة مهم رغم كونه لا يزال يواجه صعوبات وعراقيل[36].

 

 

خطة التنمية في الكويت:

 

تتوافر أدبيات كثيرة لنقد الخطة الكويتية (الرؤية الاستراتيجية 2035م) التي أقرت من مجلس الأمة [37] والأهداف الكبرى للخطة أو الرؤية هي (تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي، وتزكي فيه روح المنافسة وترفع كفاءة الإنتاج وترسخ القيم وتحافظ على الهوية وتحقيق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة، وتوفر بنية أساسية ملائمة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة)[38]. وقد جرت المقارنة بين الخطة الكويتية والخطة السعودية، كما في خطط دول الخليج الأخرى في بعض التفاصيل[39]. الخطة الكويتية طويلة الأجل نجد أن الكثير من النقد قد سلط عليها من الصحافة المحلية أو من الأكاديميين، فبعض ما جاء في الصحافة ما كتبته جريدة القبس[40] التي أشارت إلى (أن مشروع الرؤية الوطنية التي نتج عنها 9 خطط تنمية، جلها انتهى إلى الفشل وعدم تحقيق نسبة نجاح عالية بمسيرة متعثرة)[41]، وتذهب "القبس" إلى القول (كثيرًا ما رُدد أن بناء البشر أهم من الحجر)، إلا أن العناية بالبشر لم تنتج، حتى الآن، أي شيء ملموس!

 

وفي دراسة لكاتب هذه السطور حول المعوقات الاجتماعية لخطة التنمية في الكويت جاء الآتي:

 

(الأسباب غير الاقتصادية لتباطؤ التنمية في الكويت )[42] :

 

أن يكون للكويت خطة فهذا شيء جيد، وأن يكون لها خطة تصدر بقانون، فهذا شيء أكثر من جيد، وأن تناقش على أوسع نطاق فذلك هو المطلوب. ما سوف أقدم اجتهادًا فيه هو الأسباب غير الاقتصادية التي يمكن أن تبطئ تنفيذ الخطة .

-   ديورانت في كتابه الضخم قصة الحضارة يقول: “الإنسان عندما يفكر في غده، فقد خرج بذلك من جنة عدن، إلى وادي الهموم”، كما يقول لنا هذا الرجل الذي درس تطور الإنسانية ورقيها: “الثروة الطبيعية لا تخلق المدنية خلقًا، إلا أنها تستطيع أن تبتسم في وجهها، وتهيئ سبل ازدهارها.

بهاتين المقولتين أردت أن أستدعي الفكر الإنساني، من جانب أهمية التخطيط للمستقبل للشعوب الحية، ومن جانب آخر، القول: إن الثروة بحد ذاتها لا تخلق المدنية، يخلق المدنية والتقدم جهد الإنسان وتصوراته لما يريد أن يكون.

 

- في الكتابات التنموية أياً كان مصدرها، تكاد تجمع على أن التنمية من بين عوامل أخرى، تحتاج إلى عدد من الركائز الأساسية، هي وجود رؤية في المجتمع، وإقامة المؤسساتية، صناعة الإنسان، والمساءلة، ووجود القطاع الخاص بفاعلية. هذه الركائز الخمس الأساسية التي تعارف عليها أهل التنمية هي ما يمكن أن يعرف بــــــــــ ( المتطلبات المسبقة) للإقلاع بالمجتمع إلى آفاق جديدة .

 

- الرؤية أن يكون لنا رؤية واضحة لما نريد أن نصل إليه، مصحوبة ببرامج عمل وآليات، للانتقال مما نحن فيه إلى المرغوب، الرؤية تتطلب أيضًا أن تكون جزءًا من تفكير الشرائح جميعها في المجتمع. لأن أية رؤية يراد الوصول إليها تحتاج إلى هياكل تنظيمية (إدارية) قادرة على خلق البيئة المناسبة لتحقيق أهداف الخطة. الخلل أو الضعف في قدرة الهياكل التنظيمية وسرعة تجاوبها مع المتغيرات سيكون عائقًا أمام تطبيق الخطة، بل معوقًا لها.

 

- يبقى القطاع الخاص، الذي سوف يشارك في حمل أعباء التنمية، لقدرته على المشاركة وعلاقته بالهياكل التنظيمية في الدولة، وبناء الإنسان (التعليم والتدريب) ومن ثمّ أجهزة المساءلة وكفاءتها.

 

- يقسم دارسو الخطط أهداف الخطة إلى فرعين أساسيين، والكويت ليست استثناء، الأول الأهداف الصلبة ( التي يمكن أن تتحقق في يسر إن توافر المال – الأهداف الكمية تسميها خطتنا )، وأهداف (ناعمة ، تسميها خطتنا النوعية) وهي الأصعب من الأهداف، التدريب مثل القيم والأخلاق، التعليم.

 

- إن عدنا إلى الكويت وفحصنا ما لدينا على ضوء ما تقدم نرى أن هناك (أهداف) اشتملت عليها الخطة. وهي 6 أهداف، منها قيادة القطاع الخاص للتنمية، دعم التنمية البشرية، تطوير السياسات السكانية، رفع مستوى معيشة المواطن، الإدارة الحكومية الفعالة، تعزيز الهوية العربية والإسلامية.

 

- وهناك رؤية، أو هدف عام وضع منذ زمن (كون الكويت مركزًا ماليًا وتجاريًا “، أو رؤية صاحب السمو أمير البلاد في أقواله التي يعود إليها دائمًا، منها: الحديث المتكرر عن أهمية أمن الكويت، صيانة الوحدة الوطنية، تطبيق القوانين، العلاقة بين السلطتين، تصحيح مسار الإعلام. وللكويت خاصية أخرى هي العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وما يشوبها من معوقات[43]. - سآتي عليها لاحقًا -تلك هي الرؤية من منظور عام.

- مؤشرات الحوكمة الرشيدة الصادرة من البنك الدولي تلخص الأهداف إلى “الاستقرار السياسي، فاعلية الحكومة، سيادة القانون، مكافحة الفساد، والمساءلة.

 

- حقيقة الأمر أن هناك تقاطع مهم في دعوات القيادة، وأهداف الخطة، والمؤشرات الدولية الحاثة على انتهاج تخطيط سليم لصالح مجتمع حديث. فالتخطيط إذًا عملية التدخل الذكي من قادة المجتمع لتحقيق أهداف بعينها (الرؤية)؛ أي القدرة على حسن استخدام الموارد، وإزالة المعوقات أمام انبثاق الإمكانيات الذاتية، وتوفير الترتيبات المؤسسية، ومشاركة المجتمع، داخل كيان سياسي معين يطلق عليه مفهوم الدولة.

 

مجتمع الكويت:

 

لا يختلف كثير من العقلاء على أن مجتمع الكويت اليوم يعاني من ” عدم توافق اجتماعي واسع يسبب للكويت أزمات متتالية ” وهناك “توترات اجتماعية ” عديدة تظهر في وسائل الإعلام وخاصة الحديثة، وعلى ساحة المجلس النيابي المنتخب وفي المنتديات العامة.

 

- السبب أن البعض صاحب مشروع من نوع ما، يريد أن يأخذ الكويت إلى أهداف مشروعه الذي يؤمن به، دون الالتفات إلى التوافق مع المشاريع الأخرى” والبعض الآخر لهم مشاريعهم الخاصة ( القبلية أو الفئوية)، أي الحاجة إلى وضع ( قيم) مشتركة ومتفق عليها من الغالبية في المجتمع، وهو أمر لم يحدث حتى الآن !

 

- العجب ليس الاختلاف ولا حتى الصراع، فأي قارئ في علم الاجتماع يعرف أن الصراع في المجتمع جزء من تكوينه وصيرورته، العجب هو قصورنا عن حل هذا الصراع بالأدوات التي صممت من أجل حله.

 

- الهويات الصغرى ضد الهوية الأكبر، أي أن الهوية القبلية والطائفية، والعرقية والمناطقية، ضد الهوية الأكبر، وهي الهوية الوطنية المبتغاة.

 

- فكرة الديمقراطية التوافقية، هي أن يتمكن المجتمع من الوصول إلى توافق، وحلول وسطى للمشكلات التي تواجهه. إلا أن هذا التوتر الاجتماعي الذي نراه في الكويت، لا يبدو أن له مخرجًا.

 

- اشتكى ويشتكي منه كثيرون. للتدليل فقط، نلحظ افتتاحية جريدة القبس 30 سبتمبر 2010م، بعنوان لافت، (الاستباحة السياسية)، فتقول: (مجرد أن يبدأ نائب أو نواب بالهجوم على وزير معين يسارع المتابعون في عالم السياسة إلى التفتيش عن الأسباب الحقيقية التي تقف في خلفية الحملة، وفي الكثير من الأحيان يجدون أن الأسباب شخصية أو فئوية أو طائفية أو مذهبية أو مخجلة أحيانًا …!!

 

- يعود سمو الأمير في خطابه في افتتاح دورة مجلس الأمة في (نوفمبر 2010م) إلى القول: … حتى غدًا الشارع وليس قبة البرلمان هو المكان لطرح القضايا والمشكلات، الأمر الذي يتعذر معه الوصول إلى قرار صائب

- الممارسة الديمقراطية – على سمو الفكرة – هي في الممارسة الفعلية، زكت الطائفية والعرقية، والقبلية والمناطقية، حتى أصبحت حواسنا تتعامل بالمستجدات، وعقليتنا تتمسك بالماضي؟ وأصبحنا قاب قوسين أو أدنى إلى مرحلة "التصدع الاجتماعي"!

- والحال أن الموضوع في النصوص والدستور والقوانين أفضل بكثير مما يحدث على أرض الواقع. فقراءة الواقع الاجتماعي السياسي، والتشارك في وضع تصورات للخروج من حدة التوترات الاجتماعية، هي شرط أساس لتطبيق الخطة.

- حتى نقوم بتنمية مراده، علينا أولاً العودة من الحالة المرضية في مجتمعنا إلى الحالة الصحية المرجوة، أي إيجاد توافق واسع يتخطى الأجندات الصغرى، إلى تحقيق أجندة المواطنة، وهذا يتطلب جهدًا فكريًا كبيرًا، بل وضخمًا يصاحبه جهد توعوي من مؤسسات المجتمع المدني ومن الإعلام (الذي يشتكى من بعضه بالمساهمة في نفخ النار..) ويتطلب الابتعاد عن ( الإغراء السياسي بالآخر) من جانبي المشرعين والمنفذين على حد سواء ،وجهد سياسي من الدولة ،أي الوعي المجتمعي بأهمية التغيير وضرورته.

- بسبب تصريح كُيف على أنه عرقي أُقيل برلماني بريطاني - وهي أقدم الديمقراطيات - على أساس أن تصريحه يقود إلى (إثارة النعرات العرقية في المجتمع) الحكم صدر من محكمة، وهذا يحدث لأول مرة .. فالشعوب الحية يهمها المضمون وليس الشكل..

- إن كنا نحتاج إلى تنمية باتجاه الأهداف (اللينة) التي هي أكثر عسرة في التحقق، فنحن نحتاج إلى إدارة حديثة متخففة من البيروقراطية، وإلى قوانين أقل كثافة ومناسبة للمجتمع، وإلى أهداف تعليمية وتنموية، ولتحيق ذلك فإننا سوف نصطدم فورًا بالمصالح المركبة – حتى الآن -لمقاومة تلك الأهداف.

- في الجو السياسي البيروقراطي الذي نعيشه، ربما نحقق بعض أهداف التنمية الصلبة، إلا الأهداف الأكثر أهمية وهي الأهداف اللينة، أي تحقيق توافق اجتماعي واسع والعناية بالإنسان الكويتي لمعايشة العصر من خلال تعليم حديث، فتلك هي الصعوبة الحقيقية.

- نحن في الكويت أكثر الناس ثقلاً بالقوانين، حتى يكاد المرء أن يجزم بأن بعض القوانين فيها شخصانية[44]، في الوقت الذي يعرف القانونيون أن القانون عام وشامل محايد وغير شخصي.

- مثلاً في إنفاذ العقود في الكويت بلغ عدد الإجراءات 50 إجراءً، وعدد الأيام التي تستهلك 566 يومًا، أوراق التصدير تحتاج إلى 36 يومًا والاستيراد إلى 72 يومًا، والتسجيل العقاري إلى 55 يومًا، وتصفية النشاط التجاري إلى 4 سنوات، وهكذا… (صحف الكويت 5 نوفمبر 2010م).

- ومثل آخر يعرفه كل المشتغلين بالعمل العام في الكويت، أن أكثر المؤسسات ثقلاً بالعمل المتراكم هما 1-ديوان المحاسبة 2-الفتوى والتشريع، على هاتين المؤسستين تجري الإزاحة عليهما لكل ما لا يريد البيروقراطي أن يتخذ القرار فيه، خوفًا من المساءلة التي تأتي – غالبًا – من المؤسسة التشريعية. ولسان حال هذه البيروقراطية : ما كاري ؟ [45]

- تركيبة العمل السياسي الحالية في الكويت تركيبة تضيف إلى البيروقراطية، فبجانب طول الإجراءات والإزاحات إلى مؤسسات أخرى، كثيرًا ما نرى أن هناك ضغوطًا ضخمة للتسكين الإداري (على طريقة أفضل شخص للوظيفة هو ولدنا!!) ويكاد يمر التسكين الإداري في دائرة مغلقة. فالقوى الضاغطة تعمل باتجاهين، إذا لم يستطع إيصال أشخاص (غير أكفاء) تعترض على الأكفاء. والنتيجة واحدة. وصول من لا قدرة لديهم إلى موقع القرار. فالبيروقراطية ليست في تحسن لا من حيث الكيف البشري، ولا من حيث التدريب المهني. في هذه الحالة كيف يمكن أن تسير التنمية ،وخاصة البشرية؟

- إذًا أمامنا عقبة في الوصول إلى ” الدولة الفعّالة ” وهي متطلب أساسي لتنفيذ التنمية، في جو يسوده التنافس ليس إقليميًا فقط، بل ودوليًا أيضًا. وتعرف الدولة الفعالة باعتبارها هدفًا إيجابيًا للتنمية، فالدولة هي المؤسسة القائدة لتحسين شروط حياة الناس.

- حقيقة الأمر أن الديناميات التي أفرزت فيما بعد الاحتلال والتحرير في الكويت أظهرت لدينا ما يمكن تسميته بـــــــــــ (السلطوية التشاركية )، أي الاستجابة إلى أفراد أو مجموعات مشاركة في السلطة لتحقيق مصالح فرعية، أكثر من الاستجابة إلى مطالب الجمهور العام، الاسترضائية أو الزبائنية وفي قول آخر المحاباة والمحسوبية السياسية. أصبحت مكافأة هذه المجموعات أكثر بكثير من مكافأة المبادرة والجدارة والكفاءة.

- قلت إن أرقام خطة التنمية الاستراتيجية المنشورة كثير منها قديم نسبيًا، ويحتاج التخطيط الحديث إلى وجود قاعدة معلوماتية حديثة ومستمرة في التحديث.

التحديات التي تواجه الخطة الاستراتيجية الكويتية: ماذا تقول لنا الخطة (سأقتصر على البعد الاجتماعي) أو ما تسميه الخطة: التنمية البشرية والمجتمعية.

- التحدي السكاني: الهجرة إلى الكويت ضخمة، عدد السكان يكبر، كويتيين وغير كويتيين، وهؤلاء يحتاجون إلى خدمات من الطرق إلى الاستشفاء، نمو السكان الكويتيين 3,3 % ونمو السكان غير الكويتيين 6,6%، اليوم في الكويت 4,1 مليون نسمة[46]، (موضوع السكان وقدرتهم وحجمهم) موضوع مهم للمخطط. فلدينا ( اختلال سكاني ) كبير [47]. فالوافدون بدون مؤهلات 53,9% ، يشكلون 83% من قوة العمل في القطاع الحكومي، 17% في القطاع الخاص. 92% من إجمالي قوة العمل الوافدة في القطاع العائلي، ومن ثمّ الخاص.

- ما ظهر حتى الآن أن هناك تصورات لحل بعض مشكلات السكان غير محددي الجنسية، الخطة ربما تفاجئ بذلك، لأن هناك عبء – من حيث العدد – على الخدمات الإسكانية، الصحية والتعليمية.

- في التعليم: 80% من الموارد المالية في التعليم تذهب إلى المرتبات، المسجلون في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لا يعكس أهداف الهيأة[48]، 21 ألف كويتي وكويتية يدخلون سوق العمل سنوياً[49]، الحاجة الملحة إلى (رفع مستوى تحصيل الطلاب في التعليم العام) مخصصات البحوث شديدة التواضع.

- تلاحظ الخطة هنا أهمية (إعادة صياغة منظومة التعليم في جميع المستويات)، و(غرس المفاهيم الإيجابية لدى الطلبة) ومشاركة القطاع الخاص في المدارس.

- كل هذه الخطوات المهمة والضرورية أمامها عقبات كؤود غير اقتصادية. يعرفها المشتغل بالشأن العام بسبب الثنائيات المنقسمة في المجتمع، التي تسببت حتى الآن في التعطيل أو التأخير، فمجرد الشروع في تطوير برامج التعليم سوف يصدم بأي البرامج تعزز؟ وأي البرامج تلغى؟ تكرار لمعضلة تاريخية هي تعليم الإنجليزية في (المباركية، والأحمدية)[50].

- في الصحة: نسبة الموفدين للخارج للعلاج ومرافقيهم زادت 448% والمرافقون 670%، الظروف البيئية (ثالث أسباب الوفيات في الكويت (الأورام) تلوث الهواء. من دراسات أخرى نعرف أن الوقاية الواعية يمكن أن تُقلل نصف ميزانية الصحة (يعني الموضوع وعي وطريقة حياة) كمثال البنغالي في كندا.. ووفاة من هم في قسم العناية المركزة… الهيأة التمريضية غير المدربة[51]، مستوى الإنفاق على البحث العلمي، تلاحظ الخطة الكويتية أنه الآن 0,2% من الناتج المحلي الإجمالي، وتأمل العمل على زيادة إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الخطة. إلا أننا لا نلحظ الحديث عن ربط التعليم العالي بالبحث العلمي ..( هذا لم يحقق في السنوات التي بدأت بتطبيق الخطة ) .

 

حقيقة الأمر أمامنا عقبات سياسية وفكرية لتطوير التعليم. ومحاولة التفريق بين (المعرفة) و (المعرفية)، الآن هناك تناقضات جوهرية في نظرتنا إلى التعليم، وعلينا مواجهة السباق في القرن الواحد والعشرين دمج البحث العلمي والتعليم، على المستوى الإداري والمستوى المؤسساتي .. فلسفة التعليم قائمة على فكرة دانلوب (الرجل الذي أسس التعليم الحديث في مصر، على أساس تخريج موظفين)[52] وهي مدرسة تجاوزها الزمن …

- سياسات التعليم الحالي (خاصة الجامعي وما فوقه) سوف تقود إلى ثنائية جديدة، بجانب الثنائيات المعروفة في المجتمع الكويتي، ثنائية خريجي الجامعات الممتازة (وكثير منها خاصة) وخريجي الجامعات (الجامعات الحكومية).

- حتى نغير ذلك سوف نصطدم بقوى فكرية وسياسية تريد إبقاء الحال على ما هو عليه ..

 

كما أشير في البداية إلى أن العبارات التي تضمنتها خطط التنمية (استراتيجيات) هي عبارات عامة، قد يكون قد حقق منها (البناء في الحجر) أما موضوع (البناء في البشر) فلا يزال الأمر يحتاج إلى جهود منسقة وإرادة سياسية وقوى اجتماعية حتى الآن لم تتوافر في دول الخليج المدروسة.

 

خطة التنمية في الإمارات:

 

في الوثائق المتوفرة لخطط التنمية في الإمارات نرى أن هناك بعض الوثائق تتحدث عن (خطة استراتيجية لإمارة دبي 2021م)[53] وخطة للدولة 2021م، وتهدف الخطة إلى (تكوين مجتمع تحكمه مجموعة من قواعد العيش المشترك، ويستقر في فضاء حضري ويتشاركون في تجربة معيشية مشتركة)[54] وتذهب الخطة لشرح الأهداف التفصيلية منها تطوير جودة الحياة، وإقامة حكومة رائدة، وقيام مؤسسات، عصرنة التعليم وإقامة موطن للمبدعين. وإشراك القطاع الخاص، في الخطوط العريضة لا تختلف خطة الإمارات إلا في القليل من المفردات عن خطط بقية دول مجلس التعاون، مع ندرة الحديث عن مناهج وطرق التنفيذ.

 

خطة التنمية في البحرين:

 

خطة البحرين (الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030م)، أطلقها ملك البحرين في 23 أكتوبر 2008م، الأمل أن تشكل بوابة الإصلاح الاقتصادي واستكمالاً للإصلاح السياسي[55] وحددت أهداف الخطة (في الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة العالمية) ومن جديد لا تختلف الرؤية الاقتصادية للبحرين عن مثيلاتها في دول الخليج في الصياغة والأهداف العام المرتجاة.

 

خطة التنمية في قطر:

 

رؤية قطر الوطنية 2030م، صدرت في عام 2008م وتبعتها (استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2010- 2016م تبدأ الرؤية بالقول (إن قطر على مفترق طرق) وقد (أضحى من الضروري أن تختار قطر الطريق الأمثل الذي يتماشى مع رغبات قيادتها وتطلعات شعبها)، وتقدم لنا دراسة نقدية للخطة القطرية، أن هناك (مكامن للخلل) المزمن في قطر الذي يحتاج إلى علاج منه ( الخلل السكاني المتفاقم) و( الخلل الإنتاجي) و ( الخلل الأمني – الإقليمي)،[56] ولا تختلف رؤية قطر كثيرًا عن بقية ( رؤى) دول مجلس التعاون في التذكير بالعناية برأس المال البشري (تجويد التعليم)، التنوع الاقتصادي، التنمية البيئية،[57]ويرى الدكتور علي خليفة الكواري، بعد أن يقدم رؤية استطلاعية للخطة القطرية بقوله ( فإني أجد أن رؤية قطر الوطنية 2030م تهدف لبقاء الوضع على ما هو عليه دون إصلاح لأوجه الخلل المزمنة) [58].

 

خطة التنمية في عمان :

 

لا تختلف خطة عمان التنموية طويلة الأجل في الأهداف كثيرًا عما سطرته الخطط في الدول الخليجية المجاورة، فهي ترمي إلى أن تحقق (الخطة الاستراتيجية التي سيكون مداها ( 2020 ــــ 2040م) سوف تركز على مشاريع تنويع مصادر الدخل ودعم منشآت وشركات القطاع الخاص الإنتاجية والخدمية، فضلاً عن تطوير استغلال موارد السلطنة التقليدية من النفط والغاز وصولاً إلى التوازن الاستثماري واستدامة النمو، والتأكيد على السياسات الاجتماعية والتنمية البشرية)[59].ولم يجد الكاتب نقدًا محليًا على مفردات أو أهداف وطرق تنفيذ الخطة التنموية .

                                                                  

الفرص :

 

انتقد صندوق النقد الدولي تأخر دول الخليج لوضع خطط لتطوير اقتصادها والتخلي عن اقتصاد البترول كممول وحيد للاقتصاد، ونصح بتبني نموذج حديث يقتبس خطوطه العريضة من تجارب ناجحة مثل ماليزيا وإندونيسيا والمكسيك التي تمكنت من تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، في حين حققت شيلي قدرًا من النجاح في تنويع مصادر دخلها بعيدًا عن صادرات النحاس، وأشار الصندوق في دراسته المنشورة عام 2015م، إلى أن كل تلك البلدان الأربعة اتبعت مسارها الخاص، فمثلاً اتبعت ماليزيا استراتيجية تنويع التصدير منذ ستينيات القرن الماضي وفي وقت مبكر، وأخذت عقدين من الزمان للوصول باقتصادها إلى مستوى متطور مشابه لبعض الاقتصاديات المتقدمة، كما ركزت تلك البلدان على وضع حوافز لتشجيع الشركات على تطوير أسواق التصدير ودعم العاملين لاكتساب المهارات والتعليم ذي الجودة العالية للحصول على وظيفة في هذه المجالات الجديدة، بالإضافة إلى التركيز على خلق بيئة اقتصادية مستقرة ومناخ ملائم لممارسة الأعمال التجارية .[60] ومن هنا فإن وضع خطط استراتيجية للتحول إلى دول حديثة منتجة ومتعددة مصادر الدخل، أصبح أمرًا لازمًا لمواجهة التحديات التي يراها كثيرون رؤية العين في منطقة الخليج، حيث لا توجد أمامها خيارات كثيرة إلا أن تصحح أوضاعاً خاطئة اقتصادياً سارت عليها في العقود الذهبية الخمس الماضية، وإن استمر الأمر كما هو عليه دون إعادة هيكلة جادة، فإن هذه الدول لا شك -عاجلاً أو آجلاً -تدخل (نفقًا مظلمًا) طريق تصحيح الأوضاع هو تغيير المفاهيم التشريعية والتنفيذية بكل ما تتطلبه من أدوات تنفيذية. وقد تكون الفرصة سانحة لبضع سنوات، وحتى لو عادت أسعار النفط إلى الارتفاع ، فإن السير في خطط التغيير هي الأكثر سلامة لاستدامة الاستقرار في هذه المنطقة .

 

 

 

 

تحليل واستنتاجات: البعد الاجتماعي المفقود

 

الزمن ليس زمن التشفي أو التمني، الزمن هو زمن التفكير الجاد للخروج من مأزق قادم لا محالة، وهو تدني أو انخفاض الدخل المتولد من النفط في هذه المجتمعات، كما أن الدخل في المستقبل لن يفي بحاجات هذه المجتمعات الاقتصادية / الاجتماعية في ضوء الأعباء الكبيرة المترتبة على الدولة الخليجية الحديثة، سواء في الداخل أو الخارج، وعليه لا بد من التفكير والعمل الجدي لاتخاذ خطوات متسقة وتدريجية واضحة للجمهور من أجل تغيير مسار الاقتصاد، وربما من أهم الخطوات التي يتوجب أن تؤخذ هو النظر في ( إقامة مؤسسات سياسية) حديثة، ومراجعة القوانين القائمة لتوجيهها إلى الإنتاج وتقليص دور الدولة ( والبيروقراطية)، والقضاء على الفساد في العمل العام، وإعادة النظر بالسرعة اللازمة في برامج التعليم بكل درجاته وأنواعه، أي إعادة التفكير جذريًا في ( العقد الاجتماعي/ الاقتصادي / السياسي القائم في الخليج) وذلك يتطلب عددًا من الخطوات، منها :

 

-         الحاجة الملحة للتغيير إلى الأفضل. (دون ذلك لا معنى لأي خطوات أخرى أو خطط ورقية)! أي وجود إرادة سياسية فاعلة في كل دولة وعلى المستوى الإقليمي (على الأقل بمن رغب).

-         التوجه إلى وحدة اقتصادية / سياسية خليجية على قاعدة (الكل أكبر من مجموع الأجزاء) فالتحديات لهذه الدول (مجلس التعاون) ضخمة اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا واجتماعيًا (امتلاك بشكل جماعي عقلية القفزة النوعية المطلوبة).

-         صياغة جديدة للعقد الاجتماعي السائد حتى الآن في دولة الرعاية، وتوسيع المشاركة ووضوح اتخاذ القرار.

-         تجويد عاجل وسريع للمنظومة التعليمية، تطوير المعرفة والمهارات، والاتجاهات العامة، استخدام التقنية في التعليم.

-         خلق قيم عامة ومشتركة، فعلية وحديثة على قاعدة (الدولة الوطنية).

-         التحول إلى الصناعات المصاحبة للنفط، والشراكة مع القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي في تطوير الصناعات والمهارات .

-         تسهيل إجراءات دخول رأس المال الأجنبي على قاعدة خلق فرص عمل جديدة ونقل التقنية.

-         الاهتمام بالتقنية والرقمنة في الاقتصاد وفي الخدمات التي تقدمها الدولة والشركات.

-         تقليل الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية.

-         تمكين المرأة التي هي نصف المجتمع.

-         القضاء على بطالة الشباب.

-         خلق فرص ترفيه جاذبة للشباب.

تلك مجموع من السياسات المطلوبة والعاجلة اليوم في دول الخليج، ولم يعد أحد يأخذ بالجدية الكاملة (مشروعات التحول من النفط إلى اقتصاد منتج)، فليس النقص في ( الأفكار) إنما النقص في (الرغبة) في التطبيق والاستعداد لدفع ( ثمن ذلك التطبيق)[61] أفكار البدائل في دول الخليج تتصف بتماثل النصوص في أهدافها، وتستخدم تقريبًا المفردات نفسها، كمثل مساهمة القطاع الخاص أو الاعتماد على الابتكار ، أو بناء مجتمع المعرفة، أو التحول (للحكومة الذكية) أو بناء (المدن الذكية)[62]، إلا أنها مفردات و مشروعات تنتظر التنفيذ، لم تظهر بعد الجدية المطلوبة في تحويلها إلى برامج عمل يصاحبها جدول زمني محدد وخطوات تنفيذية ملموسة، وإعادة هيكلة للقطاع العام أو ترقية التعليم وتجويده، تلك قرارات سياسية لم تتخذ في الغالب بعد!! فالمعضلة التي تواجه دول الخليج أن هناك تراجعًا في الدخل النفطي يلزم التفكير في مخارج لتعويضه، وتلك المخارج في معظمها تحتاج إلى قرارات سياسية، ربما هي صعبة على متخذ القرار اليوم وربما موجعة، لسبب اجتماعي (تقليص دور دولة الرعاية) أو لسبب سياسي (تقديم تنازلات في المشاركة الجادة في اتخاذ القرار) وما يتطلبه من سيادة القانون على الجميع، والمساواة في الحقوق والواجبات! تلك معادلة يبدو أن حلها اليوم يحتاج إلى كثير من الشجاعة والتضحية. تحتاج هذه الخطط من جهة أخرى إلى وجود (قاعدة معلوماتية) حديثة ودقيقة ومتماثلة في المفاهيم من أجل المقارنة، فالمعلومات العامة لنشاطات متعددة، غير متوافرة ولا هي متسقة، كما يحتاج الأمر إلى التفكير بشكل جدي في تطوير (منظومة مجلس التعاون) وترقيتها إلى (سوق مشتركة) تعضد الوضع الاقتصادي وتدعم الأوضاع الاستراتيجية المتغيرة!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت ـ وأستاذ علم الاجتماع السياسي ـ الكويت

 

 

 

[1] كمثل الاردن و مصر   على سبيل المثال (التي تعتمد على المساعدات المباشرة او تصدير العمالة)

[2] أستاذ كرسي في جامعة جورج تون / واشنطن ، الولايات المتحدة الأمريكية. الكتاب بالانجليزية

[3] في تونس و مصر و سوريا و اليمن و ليبيا ، على اساس ان هناك موجة ثانية من الربيع ( الجزائر و السودان 2019

[4] Joseph Sassoon, anatomy of authoritarianism, in the Arab Republics, Cambridge University press, 20016

[5] النفط والغاز .

[6] طريقة صرف عائدات النفط تواءمت بشكل واضح مع الطريقة القبلية في الحكم وهي ما يمكن أن يعرف بشكل عام ب ( الزبائنية) .

[7] كثيرون حذروا من مغبة هذا الإدمان وتحدثوا عن مضاره !

[8] منظمة الأوبك تم إنشاؤها من دول منتجة للنفط سبتمبر 1960م بدأت بعدد خمس دول، ثم توسعت لتصبح عضويتها اليوم هي 13 عضواً، تملك هذه الدول 40% من الإنتاج العالمي للنفط و 70% من الاحتياطي . ( يخرج ويدخل إلى هذه المنظمة بعض الأعضاء حسب إنتاجهم النفطي) .

[9] انظر دارسة عبد الله بن حمد العطية ، أسعار النفط ودور أوبك وسياستها تجاه الأسعار ،الدوحة ، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، نوفمبر 2015م ( يقول لم تمكن الشركة في بعض البلدان، لأنها تحججت بأن مناطق النفط ( خطرة لا يجوز الاقتراب منها) !! ص 4.

[10] انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة جاء بسبب تقدم التقنية في الحصول على الطاقة من مصادر أُخرى ( كالنفط الحجري أو الطاقة البديلة) .

[11] The OPEC disease: CSIS website impact lower revenues    يذهب بعض الخبراء إلى أن هناك سعرين للنفط، سعر السوق والسعر السياسي!

[12] انطلق التفكير، بشكل عام، في الاستراتيجيات بعد الأزمة المالية لعام 2008 م.

[13] انظر الدراسة المطولة المعنونة ب ( فنزويلا على الحافة ) مجلة الفورن افيبرز ( عدد سبتمبر / أكتوبر 2016م) (ص ص 133- 140) .

[14] إجمالي النفقات العامة في دول المجلس ارتفعت بين عام 2003 وعام 2013م نحو 4.8 أضعاف ).

[15] لو رجعنا إلى الدراسات التي قام بها ( منتدى الخليج للتنمية) وهو منتدى تطوعي من أبناء دول الخليج أُنشئ منذ عام 1976م، وجميع هذا الدراسات موجودة على موقع المنتدى www.df.ae وهذا الموقع يشمل دراسات كتبها أبناء الخليج عن الكثير من مظاهر التنمية وعلاقتها بالنفط ومن يقرأ الآن بعضها يعرف أن بعضنا قد قرع الجرس مبكراً !

[16] المرض الهولندي بدأ الحديث فيه عندما اكتشف الغاز الطبيعي في هولندا في الخمسينيات من القرن الماضي، وارتفعت سعر العملة الهولندية ( الجلدر) وقلت التنافسية وارتفعت المرتبات، فأصبحت الصناعة غير قادرة على منافسة الصناعات الأُخرى deindustrialization    مما ألحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الهولندي ، ووضعت لهذه الظاهرة النظريات الاقتصادية ، في الخليج يمكن استخدام المفهوم بتصرف .

[17] عجيب أمر هذه السلعة، فإن ارتفع السعر أثرت سلباً وإن انخفض أثرت سلباً على المجتمعات ، يرى البعض أن انهيار الاتحاد السوفيتي هو بسبب ارتفاع أسعار النفط!! التأثيرات الأُخرى يمكن قراءتها في مقالة الخبير النفطي العربي ، وليد خدوري ، ( الاضطراب في أسواق النفط) صحيفة الخليج / الإمارات 8 فبراير 2003 م.

[18] جاسم خالد السعدون / محاضرة عامة في الجمعية الاقتصادية الكويتية ، فبراير 2016 م.

[19] لمعلومات وافية عن تلك المرحلة انظر محمد الرميحي، ( حركة عام 1938م الإصلاحية في الكويت والبحرين ودبي) مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية عدد 4 السنة الأولى سنة 1975م ص ص 1/51 ( بعد هذه الدراسة نشرت دراسات أُخرى عديدة منها أخيراً كتاب the emergence of the Gulf States من تأليف مجموعة من المختصين تحرير J.E. Peterson. blooms bury    الطبعة الأولى سبتمبر 2016م ( من أهم الكتب التي صدرت أخيراً عن ظهور وتطور دول مجلس التعاون) .

[20] بعض التقارير الرسمية البريطانية التي كتبت حول تلك الأحداث أنها كانت بسبب ( غضب بعض التجار المفلسين) !

[21] هذا الأمر انتشر في البلاد العربية ( انظر الدارسة الموسعة التي صدرت في مجلة الإيكومست البريطانية / النظر إلى الأمام بغضب / أغسطس سنة 2016 م ص :18

[22] أيمن إبراهيم الدسوقي ، معضلة الاستقرار في النظام الإقليمي الخليجي ، المستقبل العربي ، العدد 434 إبريل 2015م ص ص69 – 84 .

[23] انظر دراسة الرميحي ( محمد غانم الرميحي ) الخليج والربيع العربي : بطاقة يانصيب دون بوليصة تامين!

[24] انظر دارسة الاقتصادي الكويتي : جاسم السعدون، النفط إلى أين ؟ محاضرة في الجمعية الاقتصادية الكويتية ، فبراير 2016 م.

[25] انظر الدراسة التي قام بها مركز دراسات الخليج في جامعة الكويت ، تحرير محمد الرميحي ( الخروج من الدفء النفطي) يونيو 2016 م.

[26] السعدون ، ذكر سابقاً كان عدد سكان الخليج عام 2000م حوالي 29 مليوناً ارتفع إلى 46 مليون عام 2012م 48% منهم غير مواطنين ( تلك النسبة العامة، أما النسب في كل دولة فتتراجع إلى دون ذلك .

[27] دول مجلس التعاون تدخل حقبة تراجع النفط بقاعدة اقتصادية أكثر تشويهاً ( كان سوق العمل في عام 2000م حوالي 11 مليوناً، والعمالة المواطنة نحو 36.4 % وأصبح عام 2012م 19 مليوناً نسبة العمالة المواطنة 31.6 % .

[28] كتاب منتدى الخليج ( حتى لا يعطش الخليج) أعمال ندوة المنتدى لعام 2016م تحت الطبع . من منشورات آفاق ، الكويت .

[29] علينا أن نتذكر أن فكرة الاستراتيجيات طويلة الأمد قد تبنتها الأمم المتحدة ، كما حدث في ( خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة ) ( تمويل عالمنا) 2030م و هي إعلان واحد و17 هدفاً و 169 غاية، وترى الأمم المتحدة أنها ( أكثر الحركات نجاحاً في القضاء على الفقر) .

[30] لم يضع الكاتب تلك الخطط حسب تسلسلها الزمني بل حسب ما يراه من شمول أو ثقل البلد السكاني والاقتصادي .

[31] صحيفة الإمارات اليوم / 31 يناير 2016م ( علينا التذكير أنه بجانب رؤية الدولة الاتحادية هناك في الإمارات رؤية أبوظبي ورؤية دبي ).

[32] وضعت على النت من أجل المشاركة الواسعة لمناقشتها .

[33] عبد العزيز محمد الدخيل، رأي في الرؤية 2030م : قراءة تحليلية ، الرياض مايو 2016 م.

[34] ص 13 من الدراسة ( والدراسة متوافرة على النت) .

[35] تم النقل هنا بتصرف طفيف .

[36] ص 21 .

[37] الكويت تفرض بقانون صدر عام 1986م رقم 60 يفرض على الدولة (وضع خطة قومية شاملة طويلة الأجل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتضمن أهدافاً رئيسية محددة بمدى زمني) .

[38] انظر وثيقة مجلس الأمة الكويتي : خطط التنمية القادمة إلى الكويت البحوث والدراسات ، عزيز الشريف ، أسماء محسن العجمي – يونيو 2010 م.

[39] انظر جريدة الراي الكويتية 1 مايو 2015م ( الفروق بين الرؤية السعودية و وثيقة الإصلاح الكويتية . رضا السناري .

[40] القبس جريدة يومية نافذة في الكويت و الراي منشور في 27 إبريل 2016 م.

[41] الخطة الكويتية شارك فيها ما يقارب 119 شخصية وطنية ( أكاديميين ووزراء وجمعيات أهلية وشركات ومؤسسات حكومية) ولكن غياب التسويق التنموي لها غيب المواطن .

[42] قدمت هذه الدراسة من الكاتب في محاضرة عامة بطلب من رابطة الاجتماعيين الكويتية في أوائل عام 2012م و قد قام الكاتب بتطوير أفكارها للتناغم مع الدراسة الحالية وفي مجملها نقد للخطة الاستراتيجية الكويتية .

[43] كون الكويت من بين دول مجلس التعاون التي تنتخب مجلساً تشريعياً واحداً كامل السلطات القانونية.

[44] في دراسة مميزة للاقتصادي الكويتي جاسم السعدون ( عندما يسود حكم القانون) نشرت في 14 أغسطس 2016م ميز فيها بدقة بين مفهومين للقانون ( حكم القانون الذي من شروطه الحيادية، والحكم بالقانون الذي ربما صدر لأسباب سياسية) وهو فرق دقيق . جريدة الآن الإلكترونية .

[45] كلمة شعبية كويتية تعني ( ليس لي دعوة أو هذا لا يخصني).

[46] آخر إحصاء رسمي متوافر هو لعام 2014م انظر جريدة الراي 2 سبتمبر 2016 م .

[47] الاختلال السكاني على مستوى الخليج ضخم ويهدد المجتمع، وهناك دراسات كثيرة حول الموضوع، أخيراً صدر كتاب عن منتدى التنمية الخليجي ( سكان الخليج : مظاهر الخلل و آليات المواجهة) تحرير عمر الشهابي نشر مكتبة آفاق في الكويت 2015 م.

[48] أصبحت شبه تعليم جامعي وفقدت أسس إقامتها كمؤسسة تدريبية .

[49] هذا التقدير كان في 2010م أما اليوم فإن المصادر الرسمية تتوقع انخفاض فرص العمل حوالي 15000 فرصة عام 2017م أي توظيف 58% من إجمالي الموظفين في القطاع الحكومي ( تقرير الإدارة المركزية للإحصاء عام 2014م عن التوقعات القادمة، سلم إلى لجنة الموارد البشرية) في مجلس الأمة، إبريل 2014م ( البوابة الإلكترونية لمجلس الأمة) .

[50] التاريخ التعليمي في الكويت يذكر تلك المشكلة بين المحافظين والإصلاحيين عندما طالب الآخرين بتدريس الإنجليزية حصل خلاف وكان حله أن فتحت مدرسة (الأحمدية) لتمكين الإصلاحيين من تدريس الانجليزية !!

[51] حملت لنا إحدى القصص في فروق الثقافة أن عاملاً من بنجلادش عمل في مستشفى في كندا ، وتبين للإدارة أن كل من في عنبر العناية المركزة يتوفون صباح الاثنين وبعد التدقيق تبين أن عامل النظافة ذاك يقوم بتنظيف العنبر مساء كل أحد، فيأتي بماكينة التنظيف ويضعها في المقبس الوحيد المغذي للعنبر ويقوم بالتنظيف، طبعاً في نفس الوقت يمنع الأجهزة من العمل عن المرضى!!!

[52] دنلوب رجل بريطاني أسس التعليم في مصر بعد احتلالها في نهاية القرن التاسع عشر ( وأصبحت أدبيات التعليم تشير إلى خططه بأنها تعليم من أجل الوظائف).

[53] جريدة البيان ، دبي ، 23 مارس 2014 م.

[54] المصدر السابق .

[55] كلمة وزير خارجية البحرين في الجمعية العامة للأمم المتحدة 28 سبتمبر 2010 م.

[56] دراسة نشرت في ( الحرية : مجلة التقدميين العرب على الإنترنت) بعنوان ( رؤية قطر الاستراتيجية من منظور الإصلاح) انظر أيضاً علي خليفة الكواري : رؤية قطر الوطنية قراءة استطلاعية ، الخميس 24 نوفمبر 2011 م.

[57] تشير الدارسة السابقة إلى أن رؤية قطر الاستراتيجية التي صدرت عام 2008م تجاهلت خطة أخرى صدرت في عام 1995م التي نصت على بناء المواطن المؤمن بدينه المعتز بوطنه وإرساء الأسس الصالحة لترسيخ دعائم الديمقراطية وتحقيق النهضة الاقتصادية ( الحرية) .

[58] جزء من بحث نشر في مجلة المستقبل العربي – بيروت - العدد 393 نوفمبر 2011 م.

[59] جريدة الوطن العُمانية ، 8 مارس 2015 م.

[60] جريدة البورصة ، جريدة اقتصادية مصرية ( ملف رؤية السعودية 2030م) الخميس 28 إبريل 2016 م.

[61] صدرت إسرائيل ما قيمته 72 مليار دولار أسلحة في عام 2015 م.

[62] صحيفة الخليج ، الإمارات ،2 مارس 2016م ( تعليقاً على استراتيجية أبو ظبي 2030م .

كلمات دليلية

الشركات المعلنة