انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاصاستعداد إيران لمناقشة مسألة الصواريخ مع أمريكا: تراجُعٌ.. أم تخطيط استراتيجي؟

استعداد إيران لمناقشة مسألة الصواريخ مع أمريكا: تراجُعٌ.. أم تخطيط استراتيجي؟

انشأ بتاريخ: الإثنين، 09 أيلول/سبتمبر 2019

قال مسؤول عسكري إيراني: إن اختبارات الصواريخ الإيرانية كانت "لاحتياجات دفاعية" فقط، بعد أن أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الجمهورية الإسلامية قد اختبرت صاروخًا باليستيًّا متوسط المدى في انتهاك لقرارات مجلس الأمن. وقال المصدر "إن القوة الصاروخية للجمهورية الإسلامية دفاعية بالكامل وليست ضد أي بلد، بل هي فقط للرد على العدوان المحتمل على السلامة الإقليمية للبلاد". وأضاف إن إيران لا تحتاج إلى إذن من أحد للحفاظ على قدراتها الدفاعية. قال تقرير عسكريين أمريكيين إن تجربة الصاروخ يبدو أنها مناورة سياسية من إيران، تمثل خطوة محسوبة بعناية في التصعيد، وكرسالة إلى أوروبا، وأنها تهدف إلى تعزيز فكرة أن إيران ليس لديها نية للتخلي عن أسطول الصواريخ الخاص بها.

تداعيات الاتفاقية النووية الإيرانية

عقب تهديدات الرئيس ترامب بالتخلي عن الاتفاق الذي توصل إليه سلفه باراك أوباما، أقدمت إيران على الاتصال بممثلين عن الدول الخمس الموقعة على الاتفاق، وأبلغت أعضاء القوى الدولية بأنها لا تمانع في مناقشة برنامج الصواريخ؛ وذلك لإزالة المخاوف. وصدر عن محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني قوله: إنه يمكن مناقشة البرنامج، وبدا وكأنه يشير إلى أن برنامج صواريخ طهران كان موضوع تفاوض، وقال في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز إنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد التحدث عن صواريخ إيران، "فهي تحتاج أولاً إلى التوقف عن بيع كل هذه الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ، إلى منطقتنا".

يبدو أن ظريف يشير إلى ثمن باهظ لمثل هذه المفاوضات - وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية لكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهما حليفتان رئيسيتان للولايات المتحدة في الخليج العربي. وقال إنه في العام الماضي أنفقت الإمارات 22 مليار دولار والمملكة العربية السعودية 67 مليار دولار على الأسلحة، وكثير منها من صنع أمريكي، في حين أنفقت إيران 16 مليار دولار فقط.

وتبع ذلك أن أصدر الناطق باسم الخارجية الإيرانية نفيًا، ولم يتوقف علي رضا مريوسفي، مدير الاتصالات في البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، من تكرار أن كل ما جاء في هذا الصدد خاطئ وغير صحيح. وقالت إيران في وقت لاحق إن هذه التصريحات تهدف إلى تحدي سياسة مبيعات الأسلحة التي تنتهجها واشنطن تجاه المنطقة - وليس الإشارة إلى الاستعداد لأي من هذه المحادثات.

لطالما رفضت إيران التفاوض بشأن برنامج الصواريخ. أجرت إيران تجارب على إطلاق الصواريخ الباليستية ذات القدرة النووية تكررت عشر مرات على الأقل منذ يوليو 2015م، على الرغم من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي تمت الموافقة عليه بالتوازي مع الاتفاق النووي، وهو يدعو إيران صراحة إلى الامتناع عن هذا النشاط.

قال ترامب إنه بالإضافة إلى اعتقاده بأنه لا يجب على إيران تطوير سلاح نووي، "لا يمكنهم اختبار الصواريخ الباليستية، التي بموجب هذه الاتفاقية [الاتفاقية النووية الإيرانية لعام 2015م]، ستكون قادرة على القيام بها الآن". اتخذ ترامب قراره بالانسحاب من الاتفاقية النووية الإيرانية، ولكنه أخطأ جزئيًا في الاتفاق الذي لم يتعرض لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وتخشى الولايات المتحدة من أن تستخدم إيران تكنولوجيا الصواريخ وبرنامج الفضاء لبناء صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على حمل أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

ومع ذلك، صدر قرار من مجلس الأمن في وقت توقيع الاتفاق الذي يحظر على إيران اختبار صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. وهناك اعتقاد على نطاق واسع أن شهاب‑3 الذي طورته إيران (بمدى 1300-1500 كم) قادر على إيصال رأس حربي نووي. لكن إيران قالت منذ فترة طويلة إنها لن تتفاوض بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الذي يسيطر عليه فيلق الحرس الثوري ويرفع تقاريره إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

بعد اجتماع مجلس الوزراء وتقارير وسائل الإعلام التي تشير إلى أن طهران قد تكون على استعداد للتفاوض بشأن برنامجها الصاروخي، أوضح الناطق باسم إيران في الأمم المتحدة أن ظريف كان يشير فقط إلى مسألة افتراضية، وقال "ليست صواريخ إيران قابلة للتفاوض على الإطلاق وبأي شرط مع أي شخص أو أي دولة."

إيران ومناقشة مسألة الصواريخ

وهكذا فإن استعداد إيران لمناقشة مسألة الصواريخ مع أمريكا لا يعدو أن يكون مناورة كلامية، ولم يلبث الإيرانيون أن نفوا هذا العرض بشدة، وهو أمر مستبعد من الأساس. منذ انتهاء حربها مع العراق عام 1988م، اعتمدت العقيدة العسكرية الإيرانية ثلاثة محاور لردع خصوم البلاد الأقوى، وذلك فضلاً عن البرنامج النووي الذي تستخدمه إيران كتَحَوُّط إضافي. يتمثل المحور الأول في فيلق الحرس الثوري الإيراني، المكلف بـ "تصدير الثورة" إلى الخارج، من خلال أساليب غير تقليدية تسمح لإيران ووكلائها بإضعاف خصومها دون مواجهتهم علانية. والمحور الثاني هو ترسانة الصواريخ الباليستية التي يُعتقد الآن أنها الأكبر والأكثر تنوعًا في المنطقة. وحتى بدون الرؤوس الحربية النووية، فإن الصواريخ المتطورة تُعَدُّ وسيلة فعَّالة للردع. وأضحت قادرة على الوصول إلى القواعد الأمريكية في المنطقة وإلى إسرائيل وأجزاء من أوروبا. أما المحور الثالث فهو تهديد ممرات الشحن الحيوية في الخليج العربي، ولاسيما مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله ما يقرب من 90% من صادرات النفط في الخليج و35% من رحلات النفط المتداولة بحرًا في العالم. ولتعزيز هذا التهديد، شكلت إيران قوة بحرية غير متماثلة تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني.

ولاستشعار أهمية برنامج الصواريخ الإيراني فمن المفيد أن نعود قليلاً إلى البدايات. فقد اعتمد برنامج إيران النووي والصاروخي طويلاً على المساعدات الخارجية من الدول الأخرى، ولاسيَّما كوريا الشمالية التي لعبت دورًا فعالاً في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية منذ الثمانينات. بدأت إيران في الحصول على صواريخ باليستية من كوريا الشمالية في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، عندما اشترت صواريخ سكود بي (شهاب-1) بمدى 300 كم وسكود سي (شهاب-2) بمدى 500 كم في عام 1993م، واعتُبِرت إيران من أفضل عملاء كوريا الشمالية للصواريخ الباليستية والتكنولوجيا ذات الصلة. كما أفادت تقارير بأن إيران حصلت من كوريا الشمالية في فبراير 2010م، على 19 صاروخًا متطورًا من طراز  BM-25مداه يصل إلى أكثر من 3200 كم، وهو صاروخ "يمكن أن يحمل رأسًا نوويًا".

وقعت إيران وكوريا الشمالية "اتفاقية تعاون مدني وعلمي" في سبتمبر 2012م، وهي توفر لكلا البلدين وسيلة لتفادي العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة على "أنشطة انتشار الصواريخ". بموجب الاتفاقية، "عندما يتوصل أحد الطرفين إلى تقنية رئيسية في مجال الصواريخ، يتيح للطرف الآخر الاستفادة منها".

واجهت إيران مجموعة متنوعة من العقوبات الاقتصادية من قِبَل الغرب منذ ثورة 1979م، الإسلامية واستيلائها على السفارة الأمريكية في طهران. وقد أدى ذلك إلى انخفاض قدرتها على شراء أسلحة متطورة من الخارج. وفي حين اشترت دول الخليج العربية طائرات أكثر تطورًا، لا تزال إيران تعتمد على طائرات أمريكية تعود إلى ما قبل عام 1979م، بالإضافة إلى طائرات ميج السوفيتية المتقادمة والطائرات الأخرى. في مواجهة هذا النقص، استثمرت إيران بكثافة في برنامج الصواريخ الباليستية، الذي لا يزال تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني شبه العسكري. والمعروف أنه لا يأخذ أوامره إلا من المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي.

ظلت إيران غير قادرة على تحديث قواتها الجوية، الأمر الذي جعلها تعتمد اعتمادًا كبيرًا على تطوير الصواريخ كأداة للردع. ويلاحظ أن تهديد الصواريخ يتجاوز مجرد إيصال الأسلحة النووية، إذ أصبح بالفعل أكثر فتكًا وتأثيرًا على المستوى الإقليمي.ما أنجزته إيران من تطوير في مجال الصواريخ قد يمكنها من إيصال رؤوس حربية نووية إلى أي مكان في المنطقة، وبعض مناطق في أوروبا، كما أن بعض أنماط الصواريخ العابرة للقارات التي طورتها تمثل تهديدًا حقيقيًا إذا فشلت خطة العمل المشتركة أو المساعي البديلة لوقف برامج إيران النووية.

مخاوف وتهديدات

من منظور إيراني، تستشعر إيران وجود تهديدات مؤكدة من الولايات المتحدة ومن جيرانها، وأنها عجزت عن تحديث قواتها العسكرية بشكل صحيح منذ عام 1980م. كما كشفت الحرب بين إيران والعراق أيضًا تهديدًا حقيقيًا نوويًا وكيميائيًا وبيولوجيًا من العراق، وشنت العراق حربًا صاروخية على مدن إيران. وقد أدى ذلك إلى قيام إيران بإنشاء قوات صاروخية خاصة بها، وإحياء الحرب الكيميائية الإيرانية والبرامج النووية التي كان الخميني قد ألغاها.

في حين أن لدى الولايات المتحدة وشركائها العرب وإسرائيل جميعًا سببًا وجيهًا لرؤية إيران على أنها تهديد ومصدر لعدم الاستقرار الإقليمي، إلا أن قادة إيران وكبار العسكريين يشعرون بأن لديهم هاجسًا مكافئًا لرؤية هؤلاء الخصوم كتهديد خطير. وليست المحاولات المستمرة للسيطرة والنفوذ في سوريا والعراق ولبنان واليمن وغزة نتيجة لبعض المصالح الإيرانية المجردة في تصدير الثورة؛ فمن وجهة نظر إيرانية، هي رد فعل طبيعي على تهديد حقيقي.

يعكس ميزان القوات الجوية تفوقًا هائلاً لخصوم إيران. وكان الخلل الكبير في الوصول إلى واردات الأسلحة سببًا رئيسيًّا لاعتماد إيران على الصواريخ. من 1980م، إلى اليوم - فترة ما يقرب من 40 عامًا - حصلت إيران على أعداد محدودة للغاية من الطائرات المقاتلة الحديثة وهي تعتمد على دفعات قديمة من ميج-29 و إس يو-24. وقد بدأت إيران فقط في الحصول على دفاعات صاروخية حديثة مع تسلمها لنظام إس‑400 الروسي في عام 2018م. بينما تلقت دول جنوب الخليج العربي أعدادًا ضخمة من الطائرات الحديثة والذخائر دقيقة التوجيه وأقامت دفاعات صاروخية رئيسية.

تتيح الصواريخ لإيران قدرة على الضرب في عمق الأراضي العربية على الرغم من النقص الشديد في قوة سلاح الجو والقصور في تنفيذ ضربات جوية دقيقة. قد تكون هناك حدود لإمكانيات الصواريخ، ولكن التطوير المستمر في الصواريخ يجعلها اليوم أكثر دقة وأشد تدميرًا. وحتى الآن أظهرت الضربات الصاروخية تأثيرها المفزع على السكان إذا وجهت ضربات عشوائية إلى أهداف مساحية واسعة مثل المدن والمراكز السكانية.

حتى الدول متوسطة القوة يمكنها استخدام الصواريخ كجزء أساسي من ثنائية الردع والدفاع. قد تفتقر أنظمة الصواريخ الباليستية الحالية في إيران إلى ثنائية الدقة والتدمير، ولكن لا يزال لها قيمة رادعة وتأثير سياسي، وتعزز التهديد المحتمل من خطر قد يلحق بهم مع استخدام أسلحة الدمار الشامل.ومع ذلك، أجرت إيران ما يكفي من التجارب الناجحة، ونقلت ما يكفي من الصواريخ وتكنولوجيا الصواريخ إلى أطراف أخرى مثل الحوثيين في اليمن، لإظهار مدى قدراتها الصاروخية. وهي تعتمد على تكنولوجيا الصواريخ الروسية والصينية والكورية الشمالية الراسخة. أبلغ خبراء أمريكيون وإسرائيليون وغيرهم عن تحسن كبير في تصميم الصواريخ الإيرانية وقدراتها التصنيعية، ويبدو أن الأنظمة الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى جيدة نسبيًا بالنظر إلى التجارب الميدانية القليلة المعروفة.

أمريكا ومبيعات السلاح

يشمل الشق الآخر من العرض وقف مبيعات السلاح إلى الدول الخليجية، وهو أيضًا أمر جِدُّ مستبعد من الأساس. ربما لا نبالغ في القول بأن معظم الحروب في العالم اندلعت ومن ورائها دوافع اقتصادية. فصناعة السلاح تحقق عوائد هي الأعلى كنشاط اقتصادي، وبعد الخراب الذي تخلفه الحروب يتحدثون عما يُسَمَّى إعادة الإعمار لحصد المزيد من المنافع، وهناك منافسة حقيقية لأن وقف مبيعات السلاح الأمريكية مثلا لا يمنع أن شراءه متاح من القوى المنافسة وبالتحديد من روسيا والصين. وهناك نوع من التكافؤ بين قدرات السلاح من هنا وهناك، فمن المستبعد إذًا أن تضحي الولايات المتحدة بمليارات الدولارات التي تعود عليها من دول الخليج مقابل السلاح.

استند الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بند نادر الاستخدام في قوانين الحد من التسلح للتحايل على الكونجرس والتصريح ببيع الأسلحة إلى السعودية وحلفائها في الخليج، ويأتي التفويض خلال فترة من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران بسبب ما وصفته إدارة ترامب بأنها تهديدات متزايدة للمصالح الأمريكية في المنطقة. ووفقًا لتقارير متعددة، أبلغت إدارة ترامب لجانًا بالكونجرس في 24 مايو بأنها ستمضي قدمًا في 22 صفقة عسكرية مع السعودية والإمارات والأردن تبلغ قيمتها 8,1 مليار دولار، في ظل وجود حالة طوارئ متعلقة بإيران، لتتحايل على إجراء متبع منذ زمن يُمكّن المشرعين من مراجعة مبيعات الأسلحة الكبرى.

وزاد التوتر بين واشنطن وطهران في الأسابيع الأخيرة، وذلك بعد عام من تخلي ترامب عن اتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. وأعلنت الإدارة الأمريكية إرسال 1500 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في خطوة وصفتها بأنها جهود لتعزيز الدفاعات ضد ما تراه تهديد هجوم محتمل من جانب إيران. وحذرت إيران من أي اعتداء عسكري. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن "إيران لن تبدأ حربًا أبدا لكنها سترد ردًا مدمرًا على أي عدوان". وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مذكرة تبرر إعلان الطوارئ: "تمثل الأنشطة الإيرانية الخبيثة تهديدًا أساسيًا لاستقرار الشرق الأوسط والأمن الأمريكي داخليًا وخارجيًا".

خاتمة

  • يتطلب السلاح النووي ثلاثة عناصر: المواد الانشطارية المخصبة (اليورانيوم في حالة إيران)، والرأس الحربي الحامل لهذه الشحنة، والمَركبة الناقلة (عادة الصاروخ ويُطلق من الأرض أو البحر أو الجو) لحمل الرأس إلى الهدف. ولذلك لا يمكن فصل الصواريخ الباليستية عن المسألة النووية لأنها منصة الإطلاق الرئيسية لأي رأس حربي. ويلاحظ أن كل الدول التي طورت أسلحة نووية سعت أيضًا إلى تطوير صواريخ باليستية طويلة المدى. من الواضح أن السبب الوحيد وراء امتلاك إيران لصواريخ باليستية متطورة هو حمل رأس نووي، "ولا يوجد سبب آخر يبرر التكلفة الباهظة لتطوير الصاروخ". لقد خلصت مبادرة التهديد النووي إلى أن "طهران لديها قدرات تسليح تجعل من برنامجها الصاروخي المستمر ما يشكل تحديات خطيرة للاستقرار الإقليمي".
  • تمتلك طهران البنية التحتية والخبرة لتحسين صواريخها الحالية. ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة؛ إلى أن إيران "تمتلك أكبر ترسانة من الصواريخ وأكثرها تنوعًا في الشرق الأوسط، مع وجود الآلاف من الصواريخ الباليستية والصواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى القادرة على ضرب إسرائيل وجنوب شرق أوروبا"، لا تمتلك إيران صواريخ باليستية عابرة للقارات، مثل النوع الذي تستخدمه الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة في إيصال رؤوس حربية ذرية عبر مسافات كونية. ولكن إذا رغبت طهران فيمكنها تطوير صواريخ عابرة للقارات خلال خمس إلى عشر سنوات.
  • ليس من الصعب أن نستنتج أن هناك استراتيجية، وأن إيران قد صدَّرت التكنولوجيا لحلفائها. بعض هذا معروف جيدًا، مثل التقدم الذي أحرزته حماس في الصواريخ في العقد الماضي، أو إطلاق الحوثيين صواريخ باليستية على الرياض أو إيران قائلين إن صواريخها يمكن أن تضرب ناقلات أمريكية. وقد تجلت دقة هجمات إيران ضد المنشقين في كويا في العراق وضد داعش في سوريا في الماضي.
  • قام الحرس الثوري الإيراني في عام 2015م، باختبار الصواريخ الباليستية في الخليج العربي على مقربة من السفن الأمريكية. وفي الأزمة الحالية قالت إدارة ترامب - ردًّا على ما وصفته بالتهديدات الإيرانية المتزايدة - إنها سترسل حاملة طائرات مع سفن مرافقة إلى الخليج العربي، وتنشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط، إضافة إلى مبيعات أسلحة سريعة إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ولكنها تحركت فيما بعد لتخفيف التوترات، وأبدى الرئيس ترامب رغبته في بدء مفاوضات حول كيفية إنهاء طموحات إيران النووية قائلا: "أعتقد أننا سنتفق مع إيران، نحن لا نبحث عن تغيير النظام، نحن نبحث عن أي أسلحة نووية" وقال بولتون: "إن الولايات المتحدة تحاول أن تكون حكيمة ومسؤولة" في محاولة لتجنب الحرب مع إيران.
  • هناك من يرى "أن اختبارات إيران الصاروخية الأخيرة لا تتفق مع قرار مجلس الأمن، وهو بالتأكيد يزعزع الاستقرار، ولكنه ليس انتهاكًا. وما لم يكن الاختبار بمثابة تقدم تكنولوجي كبير، فإن الأمر يتعلق أكثر بالرسائل السياسية وجزء من دورة التصعيد بين النظام الإيراني وإدارة ترامب". ويأتي بعد تصريحات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الصواريخ وقد يُقصد به التأكيد على أن إيران لن تتفاوض بشأن برنامجها الصاروخي.
  • قد يكون سلاح إيران الأقوى متمثلاً في الوصول إلى مضيق هرمز. ويقدر خبراء الحرب البحرية أن إيران قد تغلق المضيق لمدة تصل إلى أربعة أسابيع بفضل قواتها المشتركة المتمثلة في الحرب غير المتماثلة والغواصات والحصار البحري. وستهاجم إيران بسرعة منشآت النفط والغاز في أي دولة تدعم هجومًا ضدها، مما سيخلّف أزمة لاجئين في أوروبا وينذر بعواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي. وعلى الجانب الآخر بالإضافة إلى الأضرار التي ستنجم عن الرد العسكري الأمريكي، فإن الاقتصاد الإيراني سوف يعاني إذ يعتمد أكثر من أي بلد على النفط الذي يتم نقله عبر المضيق. ونتيجة خطورة هذه التداعيات يسود الاعتقاد بأن احتمال حدوث صراع أمر مستبعد.
  • في رأي آخر أنه يبدو أن الاستخدام الواسع النطاق لقوات الصواريخ الحالية في إيران سيكون محدودًا من حيث تأثيرها المدمر وهو أقرب إلى الاستفزاز منه إلى الردع أو الدفاع. ويبدو أن القدرات الحالية المتفوقة للمعارضين لإيران – تثير لديهم الرغبة في التحرك قبل أن تتمكن إيران من بناء قوات صاروخية أكثر فاعلية، وقد تدفعهم إلى الانتقام بتوجيه ضربة تقليدية أمريكية وخليجية وربما إسرائيلية من شأنها أن تشل اقتصاد إيران وقدراتها العسكرية لسنوات، وتدمر أو تفرض انهيار النظام الحالي، وحتى تؤدي إلى احتلال إيران.
  • على أية حال إن الأرجح أن خيار الحرب سيجر خسارة للجميع بمستويات مختلفة، ولابد إذن من إعطاء الدبلوماسية فرصة لتخفف من حدة الصراع وتوفر بعض النجاح في المنطقة. ينبغي بذل جهد لإنشاء "مبادرة حوار إقليمية" من شأنها أن تسهل الحد من العدوان وتعزز الأمن الإقليمي والتفاهم المتبادل. وتجدر الإشارة إلى اقتراح "اتفاق عدم الاعتداء" الذي قدمه وزير الخارجية ظريف لجيران الخليج العربي ولم يتم الرد عليه. وقد يساعد في القضاء على الصراع والحرب في المنطقة. هناك حاجة ملحة إلى تجاوز الحماس والبحث عن تدابير بناء الثقة والأمن التي تقلل من التوتر الإقليمي، إذ لا تشكل أخطار الوضع الإقليمي المتصاعدة الخارجة عن السيطرة مشاكل خطيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط فحسب، بل ستؤثر كذلك على أوروبا ونظام عدم الانتشار النووي.
  • في مواجهة التهديد الإيراني تلعب الأدوات السياسية دورها مثل حظر وإعاقة انتقال الأجزاء والتكنولوجيات الحرجة والتحويلات المالية المتصلة ببرامج الصواريخ، وفرض عقوبات ضد الكيانات التي تتعامل مع هذه البرامج، وممارسة الضغوط الدبلوماسية ضد من يؤيدها، وإقامة دفاعات ضد الصواريخ المهاجمة، وتحصين المنشآت الهامة، وإنشاء مواقع هيكلية للخداع، وجمع المعلومات المُدَقَّقَة عن القدرات الصاروخية الإيرانية والبُنَى التحتية لتعزيز الردع والتمهيد لخيارات استباقية تحد من قدرة إيران على الوصول إلى أهدافها، وإعلان السياسات الصريحة بالتوازي مع النشاط الدبلوماسي لمنع تفاقم الصراعات.
  • إن تَبَنِّي برامج صاروخية عربية وخليجية للأغراض العسكرية والمدنية على السواء، تقوم على البحث والتطوير، أمر ضروري وحتمي لمواكبة التقدم المتسارع الذي يحدث الآن ولدعم القدرات الدفاعية الذاتية وحماية الأصول المدنية، ومن شأن ذلك رفع المستوى التكنولوجي في مجالات أخرى متعددة.

 

 

 

صاروخ شهاب-3 خلال عرض عسكري أقامه الحرس الثوري الإيراني في 22 سبتمبر 2010.

 

 

 

----------------------------------

أكاديمي، جمهورية مصر العربية

كلمات دليلية

الشركات المعلنة