انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتإفتتاحيةالعقد الجديد.. التحديات والحلول

العقد الجديد.. التحديات والحلول

انشأ بتاريخ: الخميس، 02 كانون2/يناير 2020

ونحن ندلف إلى العقد الثالث من الألفية الميلادية الثالثة، نستشعر التحديات والمخاطر، وأيضًا نرقب الفرص الماثلة بوضوح أكثر من ذي قبل وذلك لأسباب كثيرة منها توافر وسائل الرصد والاستشراف، إضافة إلى التجارب والدراسات المستقبلية التي تتوقع ما هو آت، وبإسقاط الاستشراف على منطقة الخليج العربي وجوارها، نجد عدة دوائر متداخلة أو متقاربة ، يجب التعامل معها بالتوازي ، ونحن نخطو نحو العقد الجديد الذي يتسم بالسرعة ، ويعتمد على المعلومات، إضافة إلى تشابك المخاطر والتحديات مع الفرص والمصالح ،على عدة دوائر متقاطعة أو متقاربة ومرتبطة بعضها بالبعض الآخر، وهذه الدوائر هي:

*الدائرة المحلية، وأهم متطلباتها في كل دولة هي "التنمية والتحديث " لتحقيق طموحات الشعوب، وأهداف الحكومات ،طبقًا للرؤى التي وضعتها، خاصة الرؤى المتسقة مع رؤية الأمم المتحدة للتنمية خلال العقد الجديد، وبما يتناسب مع إمكانيات واحتياجات كل دولة، وإن كان القاسم المشترك بين دول مجلس التعاون هو "تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية" لذلك فإن الرؤى التنموية تشترك في كثير من الأهداف، والطموحات، وترتكز على كثير من المنطلقات المتشابهة، وعكفت كل دولة على تنفيذ هذه الرؤى للحاق بركب التنمية، وبدأت بالفعل في التنفيذ.

* الدائرة العربية، مازالت توجد الكثير من التحديات الموروثة من العقد المنصرم، ومنها تداعيات ما يسمى بثورات الربيع العربي، خاصة في النقاط الملتهبة ومنها اليمن، سوريا، لبنان، ليبيا، والعراق، وتبعات هذه الثورات من تأثيرات سلبية على اقتصادات هذه الدول واستقرارها وأمنها، وأيضًا انعكاسها على دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى قضايا الإرهاب والنعرات الطائفية والمذهبية والعرقية والقومية في بعض الدول التي تشهد تأثيرات هذه الثورات حيث تحولت بعض هذه الدول إلى دول رخوة، أو دول ذات حكومات غير مستقرة، دول تشهد حروبًا أهلية، أو حالة رفض للأنظمة الحاكمة كما في لبنان والعراق وليبيا، وهنا يجب على المجتمع الدولي بالتنسيق مع دول المنطقة إعادة الأوضاع في هذه الدول إلى طبيعتها وتثبيت الأمن والاستقرار في ربوعها وتهيئتها للإعمار والتنمية والتفرغ للبناء واستئصال الإرهاب، وهذه مهمة شاقة لن تتحقق بسهولة ما لم تتضافر الجهود الإقليمية والدولية.

*ما يتعلق بالدائرة الإقليمية، توجد ثلاث دول لها أجندات تؤرق المنطقة وتعمل على خلخلتها وهي: إيران، تركيا، وإسرائيل، ورغم اختلاف طبيعة أجندة كل دولة عن الأخرى إلا أنها في النهاية يأتي تنفيذها على حساب مصالح دول المنطقة العربية، لذلك من الضروري على المجتمع الدولي بالتعاون مع دول المنطقة إرغام هذه الدول الثلاث على التخلي عن مشروعاتها التوسعية على حساب الدول والأراضي العربية، وأن تتوقف عن تصدير ايدولوجياتها، وتلجم مطامعها وإيقاف برامجها النووية والامتثال للقانون الدولي والالتزام بسياسة حُسن الجوار ، وهذا لن يتحقق إلا في وجود مشروع عربي قوي للتكامل والوحدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية يكون قادرًا على مجابهة المشاريع الثلاثة الأخرى الموجودة في الساحة، ومشاركة المجتمع الدولي بصورة فاعلة.

* الدائرة الدولية، على المستوى الدولي توجد العديد من المتغيرات التي سوف تؤثر على موازين القوى والاستقرار والسلم الدوليين والإقليميين خلال العقد الجديد، ولعل أهم ملامح ذلك يتمثل في:

ــ غموض، ارتباك، وتراجع الدور الأمريكي في المنطقة بصفة خاصة، وعلى المسرح الدولي بصفة عامة، فسياسة الولايات المتحدة تجاه منطقة الخليج يشوبها الغموض خاصة في السنوات الأخيرة أي منذ عهد الرئيس السابق باراك أوباما وحتى الوقت الحاضر ، فتارة يتحول الاهتمام الأمريكي بالشرق الأقصى على ضوء الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، وما يتبعه من الصراع على النفوذ والمصالح ، الذي سيكون بوابة الحروب المستقبلية، وتارة أخرى يرتبط بتغير موازين القوى العسكرية، والتنافس على سوق الأسلحة، وتارة ثالثة تحدث حالة من توافق المصالح غير المعلن كما هو بين أمريكا وإيران ما يثير شكوك دول مجلس التعاون الخليجي.

ــ انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما قد يترتب عليه من تداعيات على القارة العجوز الأقرب جغرافيًا وتاريخيًا إلى المنطقة، وما قد ينسحب على حلف الناتو من تفكك أو ضعف بما يحدث خللًا بمنظومة الأمن في أوروبا على ضوء الخلافات حول تسليح الناتو، أو إنشاء الجيش الأوروبي، أو انسحاب أمريكا من الحلف، الأمر الذي يؤثر على الاستقرار الذي فرضه الحلف منذ تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية.

ــ غموض توجهات روسيا نحو المنطقة، فهي تسعى لعلاقات قوية مع دول مجلس التعاون، وفي الوقت نفسه ترتبط بشبه تحالف مع إيران، مع توافق المصالح بينهما حول مناطق النفوذ والمصالح؟، وكذلك غموض العلاقات بين واشنطن وموسكو، فمن التحالف أحيانًا، إلى الصراع أحيانًا أخرى.

ــ الصين تراوح بين تحقيق المكاسب والابتعاد عن مشاكل المنطقة وعدم رغبتها في لعب دور لتثبيت الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، فهي مازالت حبيسة معادلة (التجارة والنفط) دون الاهتمام بالملفات الأخرى.

يتبقى القول: إن كل المؤشرات تؤكد أن العقد الجديد يحمل المزيد من صراع المصالح ، وتوظيف الأيدولوجيات في المنطقة لخدمة هذا الصراع. كما أن الصراع قد يتحول إلى استخدام القوة الخشنة في بعض مراحله خاصة مع وجود الاختلافات الاثنية والطائفية والصراعات الداخلية التي قد تكون منفذًا للولوج إلى الصراع الخشن.

أما عن كيفية التعامل مع هذه التحديات، فمن أهم الوسائل الممكنة: بناء الاقتصادات الوطنية بما يتلاءم مع متطلبات العقد الجديد، وبناء تكتلات اقتصادية جديدة، أو التوسع في الشركات مع التكتلات القائمة، مع ضرورة بناء نموذج قوة عسكرية من دول المنطقة يتم اختيار صيغته بما يناسب ظروف المرحلة المقبلة على أن يكون هدفه محاربة الإرهاب والدفاع عن مكتسبات الشعوب، وتثبيت الأمن والاستقرار، وفي حال تحقيق ذلك مع توحيد السياسات الخارجية سوف يتبلور مشروع جديد مستقل يحمل هوية المنطقة ويحافظ عليها ويضمن الاستقرار الإقليمي بعيدًا عن الاستقطاب الدولي والإقليمي أو يقلل من حدته وخطورته على أقل تقدير.  

كلمات دليلية

الشركات المعلنة