array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

المخاطر البيئية لمفاعل (بوشهر) النووي الإيراني

الإثنين، 01 أيلول/سبتمبر 2008

حينما نتحدث عن قضية بيئية ونواجهها فإن الدافع لهذا الأمر هو السعي لضمان سلامة البيئة وبالتالي  سلامة الإنسان. وأيا كانت خطورة وحساسية هذه المواضيع فإن الثبات والإصرار على المبادئ التي نؤمن بها هما الدافع إلى المواجهة دائماً، ومن هذا المنطلق يأتي مقالنا هذا ليعرض جانباً من المخاطر البيئية المحتملة للمفاعل النووي الإيراني (بوشهر).

 يبلغ إنتاج إيران النفطي 3.55 مليون برميل يومياً مما يجعلها تأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية، وتمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بـ ( 89.7 مليار برميل ) أي ما نسبته 8.7 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي العالمي، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً باحتياطيات ضخمة من الغاز تقدر بأكثر من (25 تريليون متر مكعب)، بالإضافة إلى تميزها بمصادر طاقة متجددة قلما تجتمع في دولة واحدة وهي (طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الأنهار) ووصولها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصادر الطاقة بسبب ضخامة احتياطياتها من النفط والغاز والموارد الطبيعية.

وإذا كانت إقامة مشاريع طاقة من هذه الموارد غير مكلفة ومأمونة الجانب مقارنة بإقامة مفاعل نووي يحتاج إلى مئات المليارات وتشوبه العديد من المخاطر البيئية والأمنية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية وفي ظل التجاذبات الشديدة على الساحة الدولية حول رغبة إيران في الاستمرار في برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم في محطة بوشهر النووية، فإن هناك سؤالاً يتبادر للذهن حول الإصرار الإيراني على إقامة مفاعل نووي تدعي أنه لإنتاج الطاقة رغم ثبوت عدم حاجتها إليه؟

تاريخ نووي غير مشرف

إن سجل الطاقة النووية عسكرياً كان أم مدنياً يعتبر حقلاً ممتلئاً بالمآسي الموجعة التي حفرت معالمها في وجدان الإنسانية والتي أدت إلى أن تعيد الدول النووية النظر في جدوى التوسع في بناء واستخدام المفاعلات النووية في المجالات المدنية والعسكرية، حيث لم تمنع القدرات التكنولوجية والاقتصادية من وقوع الكوارث في هذه المفاعلات.

فرغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك قدرات تكنولوجية واقتصادية جبارة جعلتها تحتل المركز الأول عالمياً في عدد المفاعلات النووية المخصصة للطاقة إلا أن ذلك لم يمنعها من إيقاف إنشاء المزيد من المفاعلات النووية بعد حادثة (Three Mile Island) التي وقعت في مارس 1979، وأوقفت الولايات المتحدة بأكملها على أعصابها حيث كادت تتحول تلك المنطقة إلى هيروشيما جديدة، حيث أدت تلك الكارثة إلى إيقاف عشرة مفاعلات نووية عن العمل  بيد أنها لم تمنع (رعب الكوارث النووية) من السيطرة على سكان الولايات المتحدة الأمريكية، فلا يزال هناك أكثر من 100 مفاعل نووي تحت الاستخدام تنتظر أن ينظر في أمرها.

وإذا كان هذا حال الولايات المتحدة الأمريكية التي تميزت في عصر التكنولوجيا فماذا سيكون عليه حال جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة خاصة وأن العالم لا يمكن له أن ينسى كارثة محطة (تشرنوبيل) التي وقعت في جمهورية أوكرانيا السوفييتية السابقة في إبريل من عام 1985 والتي تسببت في مقتل الآلاف  خلال السنوات التي تلت الحادثة، كما أدت إلى إجلاء أكثر من 135 نسمة من مساكنهم ومدنهم حتى إن مدناً بأكملها اختفت من الخريطة وكأنها لم تكن شيئاً، وترجح التقارير الحديثة بأن ما بين خمسة إلى سبعة ملايين نسمة تضرروا بشكل أو آخر جراء كارثة تشرنوبيل التي تركت أثراً عميقاً على السياسات الدولية إزاء هذا النوع من أنواع الطاقة لا سيما على بعض الدول الأوروبية.

فقد كانت ألمانيا في مقدمة الدول الأوروبية التي أعلنت تخليها عن استخدام الطاقة النووية، حيث جرى إغلاق 19 محطة نووية وأقفلت السويد مفاعلها الأول كجزء من خطة للتخلي عن الطاقة النووية نهائياً وفرضت سويسرا وإسبانيا حظراً على إنشاء مزيد من المفاعلات، أما بريطانيا فقد وضعت جدولاً زمنياً لإقفال عدد من المفاعلات القديمة التي تنتج نحو 8 في المائة من الطاقة الكهربائية كما وضعت بلجيكا خطة طويلة الأجل لإيقاف سبع محطات نووية عن العمل، أما إيطاليا فتجري عملية مراجعة شاملة وواسعة النطاق لمستقبل الطاقة النووية هناك.

المخاطر والمخاوف المحتملة من المفاعل النووي الإيراني

1- الزلازل النووية

تصنف الأمم المتحدة إيران باعتبارها واحدة من أكثر الدول المهددة بالزلازل سواء من حيث القوة أو العدد أو عدد الخسائر البشرية، ويشير السجل الزلزالي لإيران إلى تعرضها لزلازل مدمرة تعد من أقوى الزلازل في العالم، كما أنها تعد من أنشط المناطق زلزالياً.

وكان الزلزال الذي ضرب مدينة بام في ديسمبر 2003 قد أودى بحياة 30 ألف شخص، ويؤكد الخبراء أن إيران تتعرض لزلزال ضعيف بصفة شبه يومية.

ومن خلال التاريخ الإيراني الحافل بالزلازل فإن الشكوك تحيط بمدى استيفاء المفاعل الإيراني للمتطلبات الخاصة بالمنشآت النووية، من حيث الطبيعة الزلزالية لموقع المفاعل وخصائصه الجيولوجية وقدرة المفاعل على تحمل الانزلاقات الأرضية.

2- تلوث مياه الخليج

يعتبر الخليج المورد الرئيسي لمياه الشرب (المحلاة) لكافة الدول المطلة عليه، كما يعد من أكثر خلجان العالم تلوثاً حيث تمر فيه المئات من ناقلات النفط يومياً حاملة ما يقارب 15 مليون برميل من النفط، وتطل عليه العديد من المصافي والمصانع النفطية التي لا تنطبق عليها أبسط الشروط البيئية يضاف إلى ذلك بطء تجديد الخليج لمياهه والتي تحدث كل ثلاث سنوات في أحسن الأحوال.

وإذا علمنا أن التقارير تؤكد عدم قدرة محطات تحلية المياه في منطقة الخليج على نزع بعض الملوثات من المياه المحلاة وهو ما يدفع المسؤولين عن هذه المحطات إلى حقن كميات إضافية من المواد الكيميائية المطهرة (الكلور مثلاً) لضمان سلامة المياه فكيف لها أن تواجه الملوثات الإشعاعية التي قد تصاحب المياه المستخدمة في تبريد الوحدات الإشعاعية داخل المفاعل خاصة وأن هذه المياه تخرج وقد تجاوزت درجة الغليان مما يجعل لها تأثيراً خطيراً على التركيبة الكيميائية والفيزيائية لمياه الخليج حتى وإن لم تكن ملوثة إشعاعياً فإنها تبقى ملوثة حرارياً.

وإذا علمنا أن مياه الخليج ستتأثر بشكل كبير بمجرد أن يبدأ المفاعل الإيراني بالعمل فهل تتسبب إيران بمفاعلها النووي بإشعال فتيل حروب المياه بين دول المنطقة لتأمين حاجة شعوبها من المياه بعد أن تتسب إيران بتدمير الخصائص الحيوية للخليج؟!

3- النفايات النووية

لم تستطع أية دولة من دول العالم النووية أن تعالج نفاياتها، ولم تستطع أيضاً التكنولوجيا أن تعثر على وسيلة مناسبة وآمنة للتخلص من النفايات النووية، ويستعاض عن ذلك بدفنها في حاويات خاصة في أعماق الأرض، الأمر الذي أدى إلى تحويل العديد من مناطق جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وبعض الدول الأوروبية إلى مرادم للنفايات النووية، وقد ثبت أن التجهيزات الخاصة التي تتم لهذه النفايات غير قادرة على الاستمرار بحفظ هذه النفايات على المدى البعيد مما يهدد باختلاطها بالمياه الجوفية ومن ثم وصولها إلى الإنسان.

وفي حالة المفاعل الإيراني فإن روسيا تستعيد فقط الوقود النووي بعد استخدامه، وتترك لإيران ما يتبقى من نفايات مشعة، الأمر الذي قد يؤدي بالحكومة الإيرانية إلى إقامة مرادم للنفايات النووية مما ينتج عنه تعرضها لمخاطر الزلازل والانزلاقات الأرضية.

الكويت ومفاعل إيران

تشير الدلائل إلى أن إيران غير قادرة على مواجهة أي نوع من أنواع الكوارث المتعلقة بالمفاعلات النووية لقلة خبرتها، يضاف إلى ذلك أن الخبرة العالمية في هذا الموضوع بسيطة ومحدودة لأن الكوارث النووية لا تمهل البشر للتفكير في كيفية مواجهتها.

وإذا كان هذا حال إيران بما تملكه من قدرات، فكيف الحال بالكويت التي تبعد عن المفاعل النووي الإيراني المقام في مدينة بوشهر 277 كيلومتراً وإذا علمنا أن الحكومة الكويتية لا تملك أي خطط فعلية وواضحة في إدارة ومواجهة الكوارث والأزمات التي مرت عليها فكيف لها أن تواجه كوارث بحجم مفاعل نووي يقبع بجوارها؟

سلبيات لا يمكن التغاضي عنها:

* عدم وجود معلومات مستفيضة حول التعامل مع أي حوادث نووية.

* عدم توفر معلومات صحيحة يمكن توزيعها على الدول المعنية بالحادث(عدم وجود الشفافية).

* عدم تهيئة عامة الناس أو المجتمع المحيط بمعلومات تخص المفاعلات الذرية وماهية التعامل مع الحوادث في حالة حدوثها.

* وجود اجتهادات للتعامل مع الحدث من الدول المعنية وليس ضمن بروتوكول واضح وذلك بسبب غياب المعلومات وعدم الشفافية.

* عدم وجود أرقام أو معدلات يتم الاسترشاد بها لعملية تصنيف الحدث وتوزيع الحدود أو تقسيمها إلى مناطق شديدة التأثير، متوسط التأثير أو قليلة التأثير.

* عدم وجود خطة لإخلاء السكان وانتقالهم إلي مناطق أكثر أمناً.

* عدم وجود برامج رقابية تقوم بقياس معدل الانبعاث وشدته.

* عدم وجود الإرشادات الخاصة بالصحة والغذاء وتصنيف الغذاء تبعاً لشدة تأثره.

* وجود تضارب وعدم توحيد للمعدلات والإرشادات في الدول المحيطة، مما عقد مسألة توحيد الجهود للتعامل مع الحدث بشكل علمي.

احتياطات لا بد منها:

1- قياس المستويات القاعدية من الإشعاع (base  Background data).

2- متابعة قياس المستويات من خلال برامج رقابية محددة.

3- تقييم جودة هذه القياسات.

4- توفير الأرقام الخاصة بالمعلومات الصحية للتجمعات البشرية القريبة من السواحل البحرية للخليج.

5- الاستعداد لحساب معدلات التعرض ومنها احتمال الإصابة بالسرطان.

6- الاهتمام بالقياسات الخاصة بالأحوال الجوية والتيارات المائية.

7- التواصل التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشفافية التامة للمعلومات المقاسة، ويكون ذلك عبر               الاجتماعات الدورية.

8- قياس معدل التعرض للكائنات البحرية القريبة من (بوشهر) مع توزيع هذه المعلومات على الدول المعنية.

9- الاهتمام باستخدام النماذج الرياضية المدعمة بالأرقام والقياس وتوفير البيانات المطلوبة بغرض الوصول إلى التقييم الجيد وتقليل ما يسمى حالات الشك.

مقالات لنفس الكاتب