أجريت الانتخابات العراقية الأولى في موعدها المحدد في الثلاثين من يناير 2005، في ظل تكهنات بصعوبة أو استحالة إجرائها لأسباب أهمها تردي الوضع الأمني. فكيف سارت تلك الانتخابات؟ وعما أسفرت ؟ ومن هم الفائزون فيها؟ ومن هم الخاسرون؟
وقبل التطرق إلى النتائج، لا ضير من أن نستذكر المعلومات الآتية:
- إن الانتخابات العراقية كانت ثلاثية:
* الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) وعدد أعضائها 275 عضواً، بافتراض نائب واحد لكل 100 ألف مواطن. وهي سلطة تشريعية انتقالية مهمتها الرئيسية سن دستور دائم للبلاد، وترشح للفوز بعضويتها 111 كياناً سياسياً، بين أفراد مستقلين وتجمعات وأحزاب وتنظيمات سياسية واجتماعية وعشائرية ودينية، فضلاً عن 7 قوائم ائتلافية ضمت كيانات سياسية متعددة.
* المجلس الوطني الكردستاني، وعدد أعضائه 111 عضواً، وهو خاص بإقليم كردستان العراق.
* مجالس المحافظات، وعددها 18 مجلساً، على عدد محافظات العراق. وكل مجلس محافظة – بغض النظر عن عدد سكانها – يضم 41 عضواً، باستثناء العاصمة بغداد – التي تقدر نسبة سكانها بحوالي ربع عدد سكان العراق – فإن مجلسها يضم 51 عضواً. وتكتسب مجالس المحافظات أهميتها بالنسبة للكيانات السياسية من نواح عدة، لعل أبرزها أن الكيان السياسي الفائز بمقاعدها هو الأقرب إلى واقع المواطن، وأكثر تماساً معه، ومن ثم فإن إمكانية حصول تفاعل إيجابي مباشر بين المواطن والكيان السياسي قد تنعكس إيجاباً لصالح الأخير على صعيد السلطة السياسية، والعكس صحيح.
- وتبعاً لما تقدم، فإن المصوتين كانوا من فئات ثلاث أيضاً:
* المصوتون خارج العراق - في 14 دولة هي: الإمارات العربية المتحدة، الأردن، سوريا، إيران، تركيا، ألمانيا، الدنمارك، هولندا، السويد، فرنسا، بريطانيا، استراليا، كندا والولايات المتحدة الأمريكية – ويصوتون للجمعية الوطنية فقط.
* المصوتون في المحافظات العراقية – ما عدا محافظات إقليم كردستان – ويصوتون للجمعية الوطنية ولمجالس المحافظات.
* المصوتون في إقليم كردستان، ويصوتون للمجالس الثلاثة.
- وضمن إطار التقسيم الثلاثي، فإن المكونات الرئيسية للشعب العراقي هم الشيعة، العرب السنة، والكرد. ورغم أنهم جميعاً يسكنون في أرجاء البلاد المختلفة، إلا أن هناك محافظات بعينها تحتوي على أغلبية معينة من الفئات أعلاه وعلى النحو الآتي:
* المحافظات ذات الأغلبية الشيعية، وتمتد من وسط العراق إلى جنوبه وهي تسع محافظات: واسط (الكوت)، بابل (الحلة)، كربلاء المقدسة، النجف الأشرف، ميسان (العمارة)، القادسية (الديوانية)، ذي قار (الناصرية)، المثنى (السماوة)، والبصرة ثاني أكبر المدن العراقية.
* المحافظات ذات الأغلبية العربية السنية، وتقع شمال عرب العاصمة بغداد، وتعرف أحياناً بـ (المثلث السني) وهي ثلاث محافظات: صلاح الدين (تكريت)، الأنبار (الرمادي)، و نينوى (الموصل) ثالث أكبر المدن العراقية.
* المحافظات ذات الأغلبية الكردية، وقد خرجت عن نطاق السلطة المركزية منذ انتفاضة عام 1991، وهي محافظات إقليم كردستان العراق الثلاث: أربيل ودهوك، وتخضعان لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، والسليمانية التي تخضع لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني.
* المحافظات متعددة المكونات، وهي ثلاث محافظات أيضاً، تسكن فيها أغلبية مكونات الشعب العراقي دون أغلبية مطلقة لمكون دون آخر، وهذه المحافظات هي: العاصمة بغداد، ديالى (بعقوبة)، وكركوك.
لقد أقرت الأوساط الديمقراطية، من مراقبين وأحزاب وحكومات ووسائل إعلام، بأن الانتخابات العراقية الأولى كانت ناجحة إلى حد كبير، وإن نسبة المشاركة كانت عالية قياساً إلى أعرق الدول ديمقراطية، لاسيما وهي الأولى في بلد غابت عنه التقاليد الديمقراطية لأكثر من نصف قرن، ويعيش وضعاً استثنائياً هددت فيه الجماعات التي تعتقد بأن الديمقراطية كفر بقطع رأس من لا يقاطع الانتخابات، مما دفع العديد من الأوساط المحلية والإقليمية والدولية إلى التكهن باستحالة إجرائها، مقابل إصرار من جهات عراقية ودولية على ضرورة إجرائها في موعدها لأنها الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح.
ومع ذلك، فقد كانت هناك بعض المؤشرات التي عدّت سلبية. فبعض العراقيين حمل منظمة الهجرة الدولية – التي تولت تنظيم الانتخابات خارج العراق –الإخفاق في بعض المسائل مما انعكس سلباً على حجم المشاركة في الخارج. في حين حمل البعض المفوضية المستقلة العليا للانتخابات في العراق مسؤولية حرمان بعض المواطنين من حق المشاركة في الداخل بسبب عدم فتح مراكز انتخابية في مناطق معينة، وعدم وصول المواد الانتخابية لمناطق أخرى. في حين اتهم بعض آخر جهات معينة في شمال العراق بالتزوير مما أدى إلى تأخر إعلان النتائج إلى ما بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد للمنطقة الشمالية.
لقد أسفرت الانتخابات البرلمانية عن دخول 12 كياناً سياسياً فقط من الكيانات الـ 111 المتنافسة إلى الجمعية الوطنية. وعن القوى الفائزة في مجمل العملية الانتخابية فإن النتائج جاءت على النحو الآتي:
- القوى الشيعية:
كان متوقعاً أن تحرز قائمة (الائتلاف العراقي الموحد) – المكونة من 16 تنظيماً سياسياً ومستقلين - المرتبة الأولى في السباق الانتخابي، بيد أن ما لم يكن متوقعاً هو حصولها على 140 مقعداً من مقاعد الجمعية الوطنية، أي ما نسبته 51 %. فالقائمة التي ترأسها عبد العزيز الحكيم، ضمت قوى وشخصيات سياسية مؤثرة ذات تاريخ وجماهيرية. وهي وإن غلب عليها الطابع الإسلامي الشيعي، إلا أنها ضمت أيضاً مكونات متنوعة من أطياف الشعب العراقي قومياً ودينياً ومذهبياً وسياسياً. فضلاً عن انضوائها تحت لواء المرجعية، المرجعية التي تحظى باحترام وطاعة الجماهير الشيعية، والتي أوصت بأن المشاركة في الانتخابات ليست حقاً فحسب، وإنما هي واجب أيضاً.
وكانت القائمة قد أحرزت المركز الأول في الانتخابات التي جرت خارج العراق، إذ حصلت على ما نسبته 36,15 % من مجموع أصوات الناخبين. كما جاء ترتيبها الأول في ست دول هي: الإمارات العربية المتحدة، الأردن، إيران، الدنمارك، كندا، والولايات المتحدة. وهذا يعني أن نسبة المؤيدين للقائمة داخل العراق أعلى منها في خارجه.
أما على مستوى مجالس المحافظات، فإن (الائتلاف) لم يخضها جميعاً ضمن قائمة واحدة، بل إن قواه المحلية – وتحديداً الإسلامية منها – خاضتها إما منفردة أو مجتمعة. ولعب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق دور القائد والمنظم للقوائم المتنافسة وحملاتها الانتخابية، سواء دخل الانتخابات باسمه المباشر أم باسم آخر، مؤتلفاً أو منفرداً. وعموماً فإن قوى الائتلاف سيطرت بأغلبية مطلقة على المجالس البلدية للمحافظات التسع ذات الأغلبية الشيعية، كما أن قواه فازت بـ 45 مقعداً من مقاعد مجلس محافظة بغداد الـ 51، كما دخلت المجالس البلدية لمحافظات: ديالى، صلاح الدين، نينوى، وكركوك، ولكنها لم تحرز الأغلبية فيها. وبذا تكون مكونات (الائتلاف) قد دخلت 14 مجلس محافظة، وتحققت له الأغلبية في عشر منها بما فيها العاصمة بغداد.
أما قائمة (الكوادر والنخب الوطنية المستقلة) فهي قائمة إسلامية شيعية أخرى قريبة من التيار الصدري خاضت الانتخابات البرلمانية وأحرزت فيها ثلاثة مقاعد، كما حصلت على مقعد واحد في مجلس محافظة بغداد. في حين فازت (منظمة العمل الإسلامي في العراق - القيادة المركزية) بمقعدين فقط من مقاعد البرلمان، واتجه الكيانان الأخيران للتحالف مع قائمة (الائتلاف العراقي الموحد).
- القوى الكردية:
حازت قائمة (التحالف الكردستاني) – المكونة من 11 تنظيماً سياسياً كردياً برئاسة جلال الطالباني – على المركز الثاني في انتخابات الجمعية الوطنية، حيث حصلت على 75 مقعداً، أي ما نسبته 27%.
وكانت القائمة قد حصلت على 29,6 % من أصوات الناخبين في خارج العراق، وجاءت بالمركز الثاني أيضاً، مع أنها حصلت على المركز الأول في خمس دول أوربية هي: بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، هولندا، والسويد. وهو مؤشر على التساوي النسبي لمؤيدي القائمة داخل العراق وخارجه.
كما دخلت القوى الكردية الرئيسية انتخابات المجلس الوطني الكردستاني بقائمة ائتلافية أيضاً حملت اسم (القائمة الوطنية الديمقراطية الكردستانية) التي فازت بـ 104 من مقاعد المجلس الـ 111، أي ما نسبته 93,7 %. أما انتخابات مجالس المحافظات، فقد خاضتها القوى الكردية منفردة في محافظات إقليم كردستان، ومؤتلفة في المحافظات الأخرى، فقد فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 33 مقعداً في دهوك، و23 في أربيل و5 في السليمانية، بينما فاز الاتحاد الوطني الكردستاني بـ 28 مقعداً في السليمانية، و16 في أربيل، و4 في دهوك، في حين حصل الاتحاد الإسلامي الكردستاني على خمسة مقاعد في السليمانية، وأربعة في دهوك، ومقعد واحد في مجلس محافظة أربيل، في حين حصلت قائمة (الجماعة الإسلامية الكردستانية) على مقعدين في الجمعية الوطنية العراقية، وستة مقاعد في المجلس الوطني الكردستاني، وثلاثة مقاعد في مجلس محافظة السليمانية، مع مقعد واحد في مجلس محافظة أربيل.
أما الائتلافات التي دخلت فيها القوى الكردية في غير محافظات إقليم كردستان فقد حققت فيها أغلبية في محافظتي نينوى وكركوك، في وقت حصلت فيه على 7 مقاعد في مجلس محافظة ديالى. وبذا تكون القوى الكردية قد حققت حضوراً في مجالس ست محافظات عراقية مع أغلبية في خمس منها. هذا وقد انضمت قائمة (الجماعة الإسلامية الكردستانية) إلى (التحالف الكردستاني) ليكون رصيد القوى الكردية في البرلمان العراقي 77 مقعداً، أي ما نسبته 28%.
- القوى العربية السنية:
لم يحالف الحظ العرب السنة في هذه الانتخابات، إذ لم يتمكن أربعة من ممثليهم الخمسة في مجلس الحكم – وهم: الدكتور محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي العراقي، الدكتور عدنان الباجة جي أمين عام تجمع الديمقراطيين المستقلين، نصير الجادرجي أمين عام الحزب الوطني الديمقراطي ولم يخض الانتخابات شخصياً بل خاضها حزبه، سمير الصميدعي - من دخول الجمعية الوطنية. ويبدو أن مرد ذلك يعود إلى أن القوى العربية السنية خاضت الانتخابات منفردة، وإنها تأرجحت بين دعوات المشاركة والمقاطعة والتأجيل، كما كان للعامل الأمني دور في ذلك أيضاً.
والتنظيم الأقوى نسبياً بين القوى العربية السنية هو الحزب الإسلامي العراقي الذي أعرب عن إلحاحه في ضرورة تأجيل الانتخابات، ثم قرر المشاركة فيها، ليعلن بعد ذلك انسحابه منها دون أن يتبع إعلانه هذا بإجراء رسمي، مشدداً على أن من يفوز من أعضائه في الجمعية الوطنية يعتبر منسحباً، ثم قرر بعد ذلك المشاركة في انتخابات المجالس البلدية لثماني محافظات عراقية.
عموماً لم تسفر نتائج الانتخابات التشريعية عن فوز أي من أعضاء الحزب الإسلامي العراقي، في حين تمكن من الفوز بمقاعد في مجالس ثلاث محافظات عراقية هي: الأنبار، وحصل فيها على الأغلبية المطلقة، 34 مقعداً، ديالى: 14 مقعداً، ونينوى التي حصل على مقعدين في مجلس محافظتها.
- القوى التركمانية:
حصلت القوى القومية التركمانية المنضوية تحت قائمة (جبهة تركمان العراق) على ثلاثة مقاعد في الجمعية الوطنية. أي ما نسبته 1,1 %، في وقت حصلت فيه على نسبة 2,4 % من المصوتين خارج العراق، وأحرزت المرتبة الأولى في تركيا. أما على مستوى مجالس المحافظات، فقد دخلت (الجبهة) مجلسي محافظتي كركوك بـ 8 مقاعد، وصلاح الدين بـ 5 مقاعد. وبعد الإعلان عن نتائج الانتخابات تحالفت قائمة (جبهة تركمان العراق) مع القائمة الأولى (الائتلاف العراقي الموحد)، لاسيما أن الأخيرة ضمت التركمان الشيعة الذين فاز منهم خمسة أعضاء.
- القوى المسيحية:
لم تخض القوى المسيحية في العراق الانتخابات على أساس ديني بقدر ما خاضتها على أساس قومي، وهو ما أدى أن تفوز إحدى قوائمها فقط وهي (قائمة الرافدين الديمقراطية) بمقعد واحد شغله يونادم كنا. وفي مجالس المحافظات، حصلت أيضاً على مقعد واحد فقط في محافظة واحدة هي نينوى.
وهذه النتيجة تعد ضئيلة مقارنة بنسبة الـ 7 % التي حصلت عليها في عملية التصويت خارج العراق، وحصولها على المرتبة الأولى في استراليا والمرتبة الرابعة في عملية التصويت ككل.
- القوى الحكومية:
وتحت هذا التصنيف المجازي يمكن إدراج قائمتي: (العراقية) التي تزعمها الدكتور إياد علاوي رئيس الوزراء، و(عراقيون)، التي ترأسها الشيخ غازي عجيل الياور رئيس الجمهورية.
قائمة العراقية تكونت من سبعة كيانات سياسية أبرزها (حركة الوفاق الوطني العراقي) التي يترأسها الدكتور علاوي. وأغلب أعضائها هم من الشيعة العلمانيين ذوي الخلفيات البعثية، إضافة إلى كيان عشائري سني، واتخذت من القوة والأمن شعاراً لها (قيادة قوية، وطن آمن)، وقد ارتكزت إلى حد كبير على شخص الدكتور علاوي وضمت أغلب أعضاء السلطة الانتقالية من وزراء وأعضاء برلمان، وأغلب المصوتين لها كانوا من العلمانيين الشيعة الذين يختلفون مع نظرائهم الإسلاميين، ومن أولئك الذين أقلقهم تردي الوضع الأمني فجعلوا الأمن مطلباً أساسياً لهم، وكذلك من قدامى البعثيين الذين وجدوا في القائمة من يمثلهم. وحصلت القائمة التي كان يتوقع لها أن تنافس قائمة (الائتلاف العراقي الموحد) على 40 مقعداً في الجمعية الوطنية، أي ما نسبته 14,5 %، لتحل في المركز الثالث بعد قائمتي (الائتلاف العراقي الموحد) و (التحالف الكردستاني). وكانت القائمة قد حصلت على المركز الثالث أيضاً في نسبة عدد المصوتين خارج العراق 9,15 %، مع إحرازها المرتبة الأولى في سوريا.
أما على مستوى مجالس المحافظات: فقد أسفرت النتائج عن دخول حركة الوفاق الوطني العراقي إلى 5 مجالس محافظات عراقية، حيث فازت الحركة بأربعة مقاعد في مجلس محافظة البصرة، وبثلاثة مقاعد في مجالس محافظات كل من: النجف الأشرف، القادسية، وصلاح الدين، مع مقعدين في مجلس محافظة ذي قار.
قائمة (عراقيون) – ذات الأغلبية العربية السنية العلمانية – حصلت على خمسة من مقاعد الجمعية الوطنية، شغلها رئيس الجمهورية وثلاثة وزراء وابن عم الرئيس. في حين لم يكن للقائمة مرشحون في مجالس المحافظات.
- قوى فائزة أخرى:
حصل الحزب الشيوعي العراقي على مقعدين في الجمعية الوطنية حازتهما قائمته (اتحاد الشعب). كما حصل الحزب على مقعدين أيضاً في مجالس أربعة محافظات هي: بغداد، واسط، ذي قار، والمثنى. أما كتلة (المصالحة والتحرير) – ذات الطابع العربي السني العلماني – فقد دخلت الجمعية الوطنية بمقعد واحد، في وقت دخلت فيه مجلس محافظة صلاح الدين بستة مقاعد، ومجلس محافظة الأنبار بأربعة مقاعد. كما فاز (التحالف الوطني الديمقراطي) بمقعد واحد أيضاً في الجمعية الوطنية، مع مقعدين في مجلس محافظة بغداد.
- المستقلون والانتخابات:
خاضت الانتخابات العراقية كيانات سياسية فردية مستقلة، إلا أن أياً منها لم يصل إلى الجمعية الوطنية، في حين تمكن كيان واحد فقط من الوصول إلى مجلس محافظة كربلاء المقدسة. عموماً، لقد نالت الانتخابات العراقية درجة عالية من النجاح وفق المعايير الديمقراطية، أما خلاصة نتائجها فيمكن تلخيصها على النحو الآتي:
- انتخابات الجمعية الوطنية:
* سياسياً: يمكن القول إن كفة الفوز مالت قليلاً إلى جانب الإسلاميين، وإن نفوذ الإسلاميين هو الأقوى في الأوساط العربية، بينما تأثير القومية العلمانية هو الأمضى بين أوساط الأقليات القومية في العراق.
* إثنياً: كانت الغلبة واضحة للعرب إلا أن نسبتهم في الجمعية – على ما يبدو – أقل من نسبتهم السكانية، تلاهم الكرد، فالتركمان، في حين مثل الآشوريون والشبك بمقعد واحد لكل منهما.
* دينياً: حاز المسلمون على الأغلبية الساحقة، وكان نصيب المسلمين الشيعة بقومياتهم المختلفة – عرب، كرد، تركمان، وشبك – وبتياراتهم المتباينة – إسلاميين، علمانين، ليبراليين – هو الأوفر.
- انتخابات المجلس الوطني الكردستاني:
فاز فيها الكرد بنسبة 100 %، مع أغلبية مطلقة للعلمانيين.
- انتخابات مجالس المحافظات:
* المحافظات ذات الأغلبية الشيعية: فاز فيها الشيعة بشكل كامل، مع أغلبية مطلقة للإسلاميين.
* المحافظات ذات الأغلبية الكردية: فاز فيها الكرد بشكل كامل، مع أغلبية مطلقة للعلمانيين.
* المحافظات ذات الأغلبية العربية السنية: فاز السنة العرب بشكل كامل في محافظة الأنبار، مع أغلبية مطلقة للإسلاميين. في حين فاز السنة العرب العلمانيون بأغلبية بسيطة في محافظة صلاح الدين، أما نينوى ففاز فيها الكرد السنة العلمانيون بأغلبية بسيطة.
* المحافظات متعددة المكونات: فاز الإسلاميون الشيعة بشكل مطلق في محافظة بغداد. في حين حقق العرب – سنة وشيعة – أغلبية مطلقة في محافظة ديالى، بينما اشترك الجميع في مجلس محافظة كركوك مع أغلبية نسبية للكرد.
وأياً كانت نتائج الانتخابات العراقية الأولى، فإنها ليست نهاية المطاف، بل هي نقطة انطلاق العراق نحو الديمقراطية التعددية، وأجمعت أغلب الأوساط العراقية – وفي مقدمتهم الفائزون في هذه الانتخابات – أن الفائزين ليسوا من أوصلتهم الانتخابات إلى المجالس فقط، بل إنهم جميع العراقيين المؤمنين بالمسار الجديد للعراق، ومادام هناك تداول سلمي للسلطة فليس هناك من خاسر مطلق أو فائز إلى الأبد. أما الخاسرون فهم أولئك الذين مازالوا يعتقدون أن الديمقراطية كفر، وأن الحياة فيها لون واحد هو الذي تراه أعينهم فقط، وعلى الآخرين أن يقادوا لا أن يقودوا.





