;
الرئيسية / خوف الحوثي من السلام !!!

العدد 161

خوف الحوثي من السلام !!!

الخميس، 29 نيسان/أبريل 2021

المتابع للوضع في اليمن وتأثيره على الشعب اليمني وحاضر ومستقبل الدولة اليمنية، وعلى دول الجوار خاصة المملكة العربية السعودية، وعلى الأمن الإقليمي برمته، يجد أن الحكومة الشرعية، والسعودية، ومجلس التعاون الخليجي، ودول التحالف أشد حرصًا على اليمن وشعبه من جماعة الحوثي، فالحوثيون غير معنيين باليمن حاضره ومستقبله، وكل ما يعنيهم هو السيطرة على الحكم في دولة أفقرتها الحروب وتبعات الانقلاب على الشرعية، وهذا ما تؤكده الأرقام والإحصائيات حول واقع الاقتصاد اليمني وعدد الفقراء ومن يقبعون في براثن الفقر المدقع والنازحين، وتوقف معدلات النمو وانهيار العملة وتدمير مرافق البنية التحتية والخدمات. وبتحكيم الحكم  الرشيد ، ومعايير الوطنية واحترام إرادة الشعب وتاريخه وثقافته والحرص على مستقبله، نجد أن سيطرة ميليشيات الحوثي على الحكم تؤدي إلى تدمير ما تبقى من هذا البلد، ونرى أن الإصرار على الانفراد بالسيطرة على الحكم بالقوة من فصيل أقل عددًا من بين فصائل ومكونات الشعب اليمني، هو تنفيذ لأجندة إيرانية بكل تفاصيلها دون أدنى وازع من ضمير تجاه شعب يئن بكل شرائحه من نساء وأطفال وشيوخ وشباب تحت وطأة واقع مرير في كل المحافظات، وهذه المأساة تكشف أهداف وطموحات الأجندة الإيرانية غير الإنسانية والتي تتنافى مع ما يدعو إليه الإسلام من شورى وعدل ومساواة وصيانة دم المسلم وحقنه، فالإسلام رفع من قيمة الإنسان وجعلها أغلى مما سواها على الأرض ومع ذلك لا نجد للأجندة الحوثية / الإيرانية أي كوابح من الدين، أو الأخلاق، أو القانون، أو احترام دم المسلم الذي يٌستهان به.

الحكومة الشرعية تمد يدها للسلام وتدعو للتفاوض والجلوس مع الحوثيين للنقاش والاتفاق على صيغة تحقق السلام وتحافظ على اليمن والبدء في إعادة الإعمار ولم شتات النازحين وإيقاف تدهور الاقتصاد، مع إنها الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا وتساندها قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ودول الجوار، والغريب أن الذي يرفض السلام والحوار والاستقرار هو الفصيل الانقلابي الذي يفتقد للشرعية ولا يحظى بتأييد من أي جهة في العالم سوى إيران!! والرفض الحوثي يرجع لسببين هما، السبب الأول: عدم استطاعته تنفيذ ما ينقذ اليمن دون موافقة إيران الداعم الوحيد لهذا الفصيل وهو ما ترفضه إيران التي اتخذت اليمن رهينة واستخدمته ورقة لتحقيق أطماعها الإقليمية وكذلك  للمساومة في التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي الباليستي ، وفي محاولة تحقيق مكاسب عنوة في بسط نفوذها الإقليمي، وثانيًا : يخشى الفصيل الحوثي من مبدأ التفاوض والاحتكام إلى انتخابات نزيهة في اليمن لضآلة حجمه  ،ما قد يجبره على التخلي عن  السيطرة بالكامل دون مشاركة أحد في الحكم، وهذا يتنافى مع أبسط قواعد الديموقراطية والاحتكام إلى صناديق الانتخابات وإرادة الشعب.

ومع ذلك قدمت دول الجوار كل ما يضمن مشاركة هذا الفصيل في السلطة والثروة وهو ما تبنته المبادرة السعودية الأخيرة لإيقاف إطلاق النار وإعادة تشغيل الموانئ والمطارات، ومن ثم البدء في إعادة إعمار وتأهيل اليمن دون تفرقة بين مكون وآخر، وهذا ما أكده سمو ولي عهد المملكة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في اللقاء التليفزيوني مؤخرًا  حيث دعا سموه الجماعة الحوثية إلى العودة إلى الجذور العربية واليمنية والتعايش مع شركاء الوطن،  وهذا ما يسعى إليه في قبول جماعة الحوثي بالمبادرة  السعودية، والدعوة الكريمة من سمو ولي العهد تحقق لليمن بما فيه جماعة الحوثي ما يصبو إليه، خاصة أن الفصيل الحوثي في البداية والنهاية هو جزء من اليمن وليس جزءًا من إيران الذي تتخذه مطية لتنفيذ أجندتها ليس أكثر من ذلك.

ومع كل هذه الجهود المخلصة التي تبذلها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، يظل الموقف الدولي باهت وغير حاسم إن لم يكن يعطي الحوثيين الفرصة للتمادي في غيهم دون الشعور بمعاناة شعب يكتوي بلظى أجندات إقليمية ودولية واستخدامه كورقة في مساومات القوى الكبرى مع القوى الإقليمية، ولذلك نأمل من القوى الكبرى التخلي عن هذه السلبية والتحرك بجدية لحماية شعب ينصهر تحت القصف الحوثي بأسلحة إيرانية موجهة لقمع الداخل وإرهابه، وكذلك الأسلحة الإيرانية التي تستخدمها الميليشيات لاستهداف المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية وهو ما ترفضه المملكة وتتصدى له بحزم وكذلك قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن.

مقالات لنفس الكاتب